التوحيد أصل الأصول — ومن ضَيّع الأصول حُرِمَ الوصول

التوحيد أصل الأصول
ومن ضَيّع الأصول
حُرِمَ الوصول

لأهمية التوحيد ؛ ولأنه عندنا دائما أولا ؛ نعود لنلفت الإنتباه مرة أخرى إلى بشاعة انزعاج البعض من اقتدائنا بنبينا ﷺ في الدندنة على التوحيد.
بدعوى أن الأمة مُوَحِّدة وغير محتاجة إلى الدعوة للتوحيد!

ولا شك أن هذا الكلام المتهافت هو أحد المؤكّدات التي تُؤكّد حاجةَ كثيرٍ من الدعاة والمقاتلين إلى دراسة التوحيد وفهمه ومعرفة ما يناقضه من الشرك والتنديد؛خصوصا صور الشرك العصرية التي تَفَشّت بين الأفراد والجماعات في واقع اليوم..

ولا يقلل من أهمية ذلك إلا أحد رجلين؛
▫️الأول: جاهل بحقيقة التوحيد ؛ وعِظم مكانته من دين الإسلام.

▫️والثاني: جاهل بالواقع؛ لا يعرف حال الناس والجماعات وما تفشى بينهم من شركيات عصرية تناقض التوحيد!

 أما حقيقة التوحيد وعِظم مكانته من دين الإسلام؛ فهو ما ندندن حوله ؛وتكلمنا فيه مرارا وتكرارا ولا زلنا؛
وبَيّنا أن التوحيد أصل الأصول في دين الإسلام؛ وقاعدته الراسخة التي لا تقوم مباني الإسلام إلا عليها؛

فبدونه لا يقبل عمل من الأعمال؛ لا عبادة ولا نسك ولا دعوة ولا جهاد ولا غيره!
قال الله تعالى عن الأنبياء؛خيرة البشر :  ( ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
وقال تعالى عمن عملوا أعمالا دون توحيد :  ( وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا )

وبدون التوحيد لا تحصل النجاة، ولا يمكن الوصول إلى رضى الرب وجنّته؛ فهو العروة الوثقى التي عَلّق الله تعالى النجاة بها فقال سبحانه: ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا)

 أما واقع اليوم؛ فيكفي المرء لكي يستيقن أن كثيرا من الناس ما بين ناقض للتوحيد أو مُميّع له،أو جاهل بعراه الوثقى ؛ متخبط فيها، أومنحرف عنها إما إلى إفراط أو تفريط؛

أن يتأمل حال علماء السلاطين الذين ضلوا وأضلوا ودخلوا في دين الطاغوت؛ودعوا الناس للدخول فيه؛وحاربوا كل من خرج عنه ووصفوهم بالخوارج والإرهابيين ، وبنوا على ذلك ما يتبعه من وجوب محاربتهم واعتقالهم واستئصالهم!
ويكفيه أن ينظر في حال جماعات الإرجاء والمداخلة والجامية ونحوهم؛كيف دخلوا في دين الطواغيت؛وأعطوهم صفقة أيديهم وثمرة أفئدتهم فصاروا لهم جندا محضرين؛وجواسيس مخلصين؛حتى أمسى كثيرا منهم أخلص للطاغوت وأنفع في تثبيت عرشه من عسكره وجيشه وأمنه ومباحثه؛فعساكره وجيشه يضربون بسيف الطاغوت وسلطانه، ويحاكمون الناس إلى قانونه؛ وأولئك يضربون بسيف الشريعة -زعموا-ويحاكمون الناس إليها؛ويدعونهم للدخول في دين الطاغوت بأدلة الوحيين التي حرّفوها؛ وبكلام السلف الذي نزّلوه على غير مناطاته! والناس تخضع لهم وتتابعهم باسم الشريعة ؛فسوّدوا وجه الشريعة؛بضلالهم وإضلالهم!

ويكفيه أن يتذكر حال الجماعات التي لم تفهم من التوحيد ما يمنعها من ولوج قباب الوثنية المعاصرة، وصروحها وبرلماناتها الشركية،ولم تعقل من التوحيد ما يمنعها من أن تَجعل من أتباعها أربابا مشرعين..
وقد قال تعالى:( أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
وأن كثيرا من الناس قد اغتروا بهم وتابعوهم وأعانوهم وانتخبوهم للمشاركة في هذه الوثنية المعاصرة!

 وليتأمل حال كثير من المنتسبين للإسلام سواء من الأفراد أو الفصائل كيف لم يفهموا من التوحيد ما يمنعهم من نصرة الطواغيت وحراسة قوانينهم ومظاهرة الكفار شرقيين وغربيين على خيار المجاهدين الذين يسعون لتحكيم الشريعة وتحقيق توحيد الله في الحاكمية بين الناس!
فترى من أصحاب اللحى الطويلة والمنتسبين للدعوة من يشارك في الجيوش الطاغوتية والعساكر العلمانية؛ ارتضوا أن يكونوا من عساكر القوانين،ومباحثهم واستخباراتهم وأمنهم، وما فهموا من توحيد الله ما يمنعهم من ذلك ؛مع أن ذلك من أوضح نواقض التوحيد عند من فهمه.

وليتأمل حال كثير من المشايخ وطلبة العلم المجادلين عن طواغيت العلمانية والحكام بغير ما أنزل الله، الذين لم يفهموا من التوحيد وعراه الوثقى ما يمنعهم من التبرير للحاكم بغير ما أنزل الله؛وتسهيل جُرمه وتهوينه؛ بدعوى أنه كفر دون كفر! فجعلوا من جرائم الطواغيت المشرّعين مع الله ما لم يأذن به الله ؛الحارسين للكفر الموالين للكفار، والمعادين للمسلمين، والمبتغين غير الله حكما وغير دينه منهجا ؛كل ذلك وغيره جعلوه معصية لا تخرج من دين الإسلام! فشابهوا بذلك اليهود الذين تَوَلوا عن تحكيم الشرع ،وأعرضوا عن حكمه؛استهانة بهذا الذنب، قال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (23) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24))

فاليهود جعلوا عبادتهم للعجل؛ كفرا دون كفر؛ فادعوا أنهم لن يدخلوا النار إلا أربعين يوما بمقدار أيام عبادتهم له .. وبذلك استهانوا بكثير من المكفرات والشركيات؛مما جرّأهم على الإعراض عن حكم الله! 

 

وهؤلاء الخوالف الذين لم يفهموا التوحيد ؛ادعوا أن مُتّبع غير تشريع الله -والذي هو وعابد العجل سواء- جعلوا إشراكه بالله كفرا دون كفر، لا يمنع التوحيد عندهم من موالاته ونصرته ومظاهرته على المسلمين!

 

من تأمّل حال هؤلاء وأولئك وغيرهم..

وتأمّل حال من يُجادلنا في هذه المسائل التي يجب أن تكون من ألف باء التوحيد عند أهل الإسلام؛ علم ضرورة الكلام في التوحيد وأهميته ؛ وتأكيد الدعوة إليه وتكرارها وحاجة الأمة إلى فهمه ومعرفة ما يضاده من الشرك المعاصر الذي دخل فيه كثير من الناس زرافات ووحدانا!

ولا يعجب من كلامنا هذا كما قدّمنا، ولا يستنكره إنسان يفهم التوحيد، ويعرف واقع اليوم ويتبصّر بشركيّاته المعاصرة.

 

 ورحم الله شيخنا ابن تيمية حين قال : ( ﻓﻤﺎ ﺯﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺣﺘﻰ ﻣﻸ ﺍﻷﺭﺽ ﻗﺎﺻﻴﻬﺎ ﻭﺩﺍﻧﻴﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﻳُﻨﻜﺮﻭﻧﻪ ﻟﻜﻨّﻬﻢ أﻗﻞ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻻ ﻳُﺴﻤﻊ ﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﻳُﻄﺎﻉ ).

 

اللهم اجعلنا من الغرباء الذين يتمسّكون بتوحيدهم، ويدعون إليه ،ويقاتلون عليه،ويُحذّرون من الشرك وأهله ويبرأون منه حتى نلقاك.

 

 

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on