الجهاد والنصر بلا رُشد : ضلالٌ للبشر وتضييعٌ للثمر

الجهاد والنصر بلا رُشد
ضلالٌ للبشر
وتضييعٌ للثمر

 

 

 حين أوى الفتية الذين استُضعفوا وأوذوا إلى الكهف؛
طَلبوا أن يُهَيّء الله لهم من أمرهم رشدا؛
وذكر الله عنهم هذا وأَبرَزه؛
ولم يُبرز طلبَهم للنصر أو الظفر.
لأنهم إن رشدوا؛رشدت ثمرات نصرهم؛
وإن لم يرشدوا فأي فائدة للنصر إن ضَلّوا وضلّ نصرُهم.
لذلك فالرشد كان من أهم ما طلبوه حين قالوا :” ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيّء لنا من أمرنا رشدا “

والرشد: هو الذي رَحَلَ موسى طلباً له ؛وصَبرَ على شروط التَعلّم لتحصيله؛ فقال:
( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)
فمن لم يُفِدْه علمُه رشدا ،فلا بارك الله فيه؛ ولا في علمه.

 وعُقلاء الجن لمّا عَلِموا أنّ القرآن يهدي إلى الرشد؛ آمنوا به :
( إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلي الرشد فآمنَّا به )

 وفي قوله تعالى :
“وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”

فيه بيان أن الغاية المطلوبة من الدعاء والاستجابة لله والإيمان به👈 هي:تحصيل الرشد.

 فما هو أعظم الرشد المطلوب تحصيله وتحقيقه⁉️

إنه التوحيد الذي آتاه الله إبراهيم من قبل؛ فقال تعالى:(وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ)

 فالرشد هو : ملّة إبراهيم وهو التوحيد؛ الذي من رغب عنه فقد سفه نفسه ،وسفه جهاده،وسفه نصره.
( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ )

والرشد هو الذي أوصى الله نبيه ﷺ أن يدعو به:
” وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا “
لأنه
{ مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا }

 وقد فَسّر الله لنا أعظم الرشد بقوله:( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ
فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )

فلا رشد دون كفرٍ بالطاغوت وإيمان بالله.
ولا رشد بغير كلمة الله(لا إله إلا الله)
ولا رشد بلا #توحيد.

وأعظم الرشد:التوحيد أولا ودائما

لعَلَّهُمْ يَرْشُدُون

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on