أتواصوا به بل هم قوم طاغون–خصوم دعوة التوحيد متشابهون

 

(أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)

نهديها لمن يصفوننا باحتكار التوحيد

أو يذمون توحيدنا

وينحتون له المسميات المنفرة

 من أشد خصوم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
محمد بن عبد الله بن فيروز الأحسائي 1216هـ رحل إلى البصرة بعد سيطرة اتباع الشيخ على الإحساء في عهد عبد العزيز بن محمد، وكان أبو ابن فيروز وجده من العلماء الحنابلة؛وكانت له مكانه عند السلطان العثماني،وكان يعارض دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب بقوة ويذمها،ويفتري عليه وعلى أتباعه بأنهم ضللوا الأمة وكفروها واستحلوا دماءها وأعراضها؛وجاءوا بملة جديدة؛ وابتدعوا توحيدا يكفر الأمة والأئمة!

وقد نقل ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب كفره.
ولابن فيروز قصيدة في ذم الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته قال في بعض أبياتها:

 

سَلامُ فِـرَاق لا سَـلامُ تَحـِيَّـةِ=عَلَى سَاكِنـِي نَجْدٍ وَ أَرْضِ اليَمَامَةِ

لَقَدْ زَعَمُوا أَهْـلُ الشَـقَاءِ بِأَنَّـهُم=عَلَى دِيْنِ حَقٍّ وَاصِبٍ وَ اسْـتِقَامَةِ

وَقَالُوا سِـوَاهُم كُل مَنْ كَانَ كَافِرَاً=لَقَد كَذَبُـوا وَ اللهِ هُم في ضَلالَـةِ

وَقِدْ حَاوَلُوا التَعْطِيْلَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ=وَلَفَّـقُوا دِيْنـَاً بِدْعَـةً أَيُّ بِدْعَـةِ

أَضَـلُّوْا بِجَـهْـلٍ هَذِهِ الأُمَّة الّتِي=لَقَدْ خَرَجَتْ لِلنَّـاسِ هُم خَيْرُ أُمَةِ

وَ بَدَّلُوا أَحْكَامَ الكِتَابِ جَمِيْـعُـهَا=وَ حَلَّلُوا شَيْئَاً حُرِّمَت في الشَرِيْعَـةِ

بِسَفْكِ دِمَاءٍ وَ انْـتِهـَاكِ مَحَـارِمٍ=وَ قَـتْلُ مُصَـلٍّ مُـتَـقٍ للهِ قَانِتِ

فَأَنْـشُـدُكُم بِاللهِ يَا أَهْـلَ دِيْنِـهِ=أَيُـعْرَفُ هَذَا مِنْ كِتَابٍ وَسُـنَّـةِ

بِأَيِّ دَلِـيْـلٍ أَمْ بِأَيَّـةِ حُـجَـةٍ=وَ فِي أَيِّ شَرْعٍ بَلْ بِأَيَّـةِ مِـلَّـةِ

يُبـَاحُ دِمَاءُ المُسْلـِمِيْنَ وَمَالَـهُم=أَئِمـَّـةِ دِيْـنِ اللهِ خَيْرِ أَئِـمَّـةِ

فَكَم نَهَبُوا مَالاً وَ كَم سَـفَكُوا دَمَاً=وَكَم هَتـَكُوا عَنْ كُلٍّ خُوْدٍ جَمِيْلَةِ

فَلا تَـعْبَـئُوا يَا قَوْمُ فِيْهِم فَإِنَّـهُم=كِـلابٌ ذِيَابٌ لِلأَنَـامِ مُـضِـرَّةِ

أَلا فَاخَبِـرُوْنِي أَيُّهَا القَوْم أَنْـتُـمُ=عَلَى أَيِّ دِيْنٍ أَم فَمِن أَيّ فِـرْقَـةِ

وَأَنْتُم خِيَارٌ الخَلْقِ طُـرَّاً بِزَعْـمِكُم =وَسَاحَتُكُم قَد فُضِّلَت كُلُّ سَاحَـةِ

 

 فتأمل هذه الأبيات وما حوته من أكاذيب وافتراءات هي عين افتراءات وأكاذيب خصوم دعوة التوحيد في كل زمان؛وقارنها بما تقرأ وتسمع اليوم؛وكيف أنها تخرج جميعها من جحر واحد!

ولو تتبعت جذورها وأصولها لأوصلتك إلى أبي جهل وأبي لهب
كما أن كلمات أنصار دعوة التوحيد تصدر عن مشكاة واحدة؛ولو تتبعت جذورها لأوصلتك إلى الأنبياء والمرسلين..

فلكل قوم ورثة؛فاحذر أن تكون من ورثة أعداء التوحيد

 ومن المناوئين لدعوة التوحيد التي كان يدعو إليها أئمة الدعوة النجدية:(داود بن سليمان بن جرجيس) الذي ولد ببغداد وتوفي بها عام 1229هـ. وقد أمضى حياته في عداوة أنصار التوحيد وأئمته ودعاته؛فكان من المحاربين لدعوة التوحيد التي جددها الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباعه،وكان يرى أن الشيخ وأتباعه قد أتوا بتوحيد مبتدع خالفوا فيه أهل السنة والجماعة!

وفي المقابل يزعم أنّ ما هو عليه من الضلال والجدال عن الشرك وأهله موافق لما كان عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم! وأنه أولى بالشيخين وأعلم بكتاباتهم؛من أئمة الدعوة.
وكان في ردوده على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب يتهمه ويتهم أتباعه بتكفير أهل السنة والجماعة! ويقصد بذلك عُبّاد القبور! الذين كان كثير الجدال عنهم وعن شركياتهم؛ويسعى دوما في تمييع هذه الشركيات والتسهيل من شأنها!
ومن أقواله في ائمة الدعوة النجدية قوله :   ( بل عندهم أن أهل الحرمين اللذين هما أشرف بقاع الله؛وأخبر الرسول كما في الصحيحين: “إن الإيمان يأرز في آخر الزمان إلى الحجاز” وفي رواية: “إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها” فهم عندهم كفار مشركون، واستباحوا هذين البلدين الشريفين، وجعلوهما دار حرب، واستحلوا دماء أهلهما
وأموالهم؛وجعلوا دار مسيلمة الكذاب هي دار الهجرة ودار الإيمان)اهـ
إلى غير ذلك مما سعي به في تشويه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأحفاده ورمى التوحيد الذي كانوا يدعون إليه بأنه توحيد الخوارج!
وأوغل في ضلالاته وباطله مما جعل غير واحد من العلماء يُصَرِّح بِكُفره.

وقد رد على أقاويله الباطله وتهمه الكاذبة على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛حفيده الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ في كتابه:(منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس)
وممن رد عليه أيضا الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين،في كتاب “الإنتصار لحزب الله الموحدين، والرد على المجادل عن المشركين”
والمتأمل لما جاء به داود بن جرجيس من الإفتراءات على دعوة التوحيد وأنصارها؛يرى أنه عين ما يفتريه أشباهه على أنصار التوحيد في زماننا وفي كل زمان؛ويعلم من ذلك أن لكل قوم ورثة يتواصون بباطلهم ويورِّثه بعضهم لبعض؛
فاحذر أن تكون من ورثة أعداء التوحيد .

وكُن من ورثة الأنبياء يرحمك الله ؛وليكن عندك التوحيد أولاودائما

المتابع لخصوم دعوة التوحيد في كل زمان يجد أن أكثر ما يشوّشون به عليها وعلى أنصارها هو في مسألة (التكفير) فيدّعون أن دعاة التوحيد يُكفّرون الناس بغير المكفرات؛ ويَصفون بعض المعاصي بل والاجتهادات بالكفر!ويزعمون أنهم يُدخلون في نواقض التوحيد ما ليس منها!
فيشوّه هؤلاء الخصوم بذلك عِلم دعاة التوحيد ودينهم وفهمهم ؛ليصدوا الناس في النهاية عن دعوة التوحيد
وقد تنطلي هذه الشبهة على بعض الأفاضل، بسبب كثرة ترداد الخصوم لها كما يُقال في الامثال العامية:(الطلق أو الرصاصة التي لا تصيب تَدْوِش)
وهذا ما يحاول خصومُنا اليوم ممارسته مع دعوتنا حين ينعتون توحيدنا بشتى النعوت والمسمّيات القبيحة لينفّروا الناس عنه!

فكما كان يبدّل أعداء نبينا ﷺ محمداً بمذمّم؛والمسلم بالصابئ؛كذلك سمى أعداء أئمة الدعوة النجدية كلمة التوحيد (بالعوجا) وسموا أنصارها بالخوارج
واليوم يسمي أعداؤنا توحيدنا بتوحيد الغلاة أوتوحيد أنصاف الغلاة أو توحيد ابن تومرت أو توحيد الدواعش إلى آخر قاموسهم المعروف الذي نكرره ونسجّله عليهم كما يكررونه ويحاولون إلصاقه بنا وبدعوتنا،وقد تألبوا وتناصروا على هذا الباطل فمنهم من روّج له، أو روّج لأهله القائلين به ،أو لمّعهم وصاحبهم ومدحهم،والمرء على دين خليله.
ويزعمون أننا نقحم التوحيد في كل خصوماتنا؛وقد كذبوا فكل من يتابع عداوتهم يقرأ ما يصفون به التوحيد من أوصاف ومسميات ذميمة؛ فإن روجعوا؛قالوا:إنما نصف بذلك توحيدكم لا توحيد الرسل؛وقد علم القاصي والداني أنه لا توحيد عندنا غير التوحيد الذي يُفرد الله بالعبادة ويُكفّر الطواغيت ومَن تولاهم؛وهو التوحيد الذي سُجنا عليه وحوكمنا وحوربنا وذممنا بسببه،وشوّهنا من أجله، وهو التوحيد الذي دعونا إليه قولا وكتابة نثرا وشعرا؛ولا زلنا ؛نسأل الله الثبات وحسن الختام.
ومهما برّر الخصوم لأنفسهم ولفّوا وداروا ؛ففي النهاية يصلون إلى الشبهة التي كان يدعيها أعداء أئمة الدعوة وهي إقحام التوحيد في غير المكفرات،وللأسف فبسبب انتشار القلم وابتذاله على شبكة الانترنت قد يغتر بهؤلاء من لا يعرفهم؛ لتطبيل من يتعصبون لهم من غثاء الناس وتصفيقهم لهم،فيصدق بعضهم تلك الدعاوى وتنطلي عليهم،وقليل منهم من يرجع ويتثبت فيبصره الله وينجيه من أكاذيبهم وافتراءاتهم وشبهاتهم.
فبسبب كثرة دعاوى المناوئين لأئمة الدعوة النجدية اغتر بذلك بعض العلماء!
فربما نقل بعضهم مثل تلك الشبهات والدعاوى دون قصد منه إلى تشويه التوحيد ، ولكن يُعاب عليه ذلك إن لم يتحرّ ،وسار على اغتراره بأقوال الخصوم ولم يرجع عن نشر تغبيشهم وتشويشهم لأنصار التوحيد ؛فهذا دون شك سيؤول إلى صدّ الناس عن التوحيد نفسه
وفي تاريخ الدعوة النجدية كثر المناوئون لها المتمسكون بشبهة أن أئمة الدعوة يكفرون بغير المكفرات!
حتى تأثر بهم بعض العلماء المحققين ممن عرف عنهم سلامة المعتقد في التوحيد،فهذا الإمام محمد بن علي الشوكاني،يقول عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأتباعه :  ( ولكنهم يرون أن من لم يكن داخلا تحت دولة صاحب نجد، وممتثلا لأوامره خارج عن الإسلام ) انظر البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع” 2/5.
وقد أُتيَ الشوكاني مِن عدم توثّقه من هذه النقول فتجده يقول ( وتبلغنا عنه أخبار الله أعلم بصحتها )!
كما أن الشيخ محمد بن ناصر الحازمي قد تأثر بتلك الدعاوى.. فذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأثنى عليه خيرا، ومدحه بحسن الإتباع … ، ولكنه أنكر عليه خصلتين (الأولى: تكفير أهل الأرض بمجرد تلفيقات لا دليل عليها..، والأخرى: التجاري في سفك الدم المعصوم بلا حجة ولا برهان) انظر: “أبجد العلوم” 3/194
وكذا الشيخ محمد صديق حسن، صدّق هذه الشبهات، فأعلن في كتابه ترجمان الوهابية” براءة أهل الحديث من الوهابيين، لأن الوهابيين بحسب زعمه يُعرَفون بإراقة الدماء، وينص محمد صديق على أن مصدره في هذه المعلومات هي كتب العلماء المسيحيين!
وممن تأثر وصدق هذه الدعاوى أيضا، الشيخ أنور شاه كشميري، فزعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- يتسارع إلى الحكم بالتكفير!
.ومعلوم أن كثيرا من هؤلاء العلماء قد تبيّن له الحق في زمانه فرجع عن هذه الإتهامات؛
ويراجع ذلك في كتاب دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
والذي عقد فيه مبحثا بعنوان :(شبهة أن الوهابيين أدخلوا في المكفرات ما ليس فيها)
وأورد فيه كثيرا مما كتبه خصوم دعوة التوحيد من دعاوى أنّ الشيخ وأتباعه قد أدخلوا في نواقض الإسلام ما ليس منها، وادعوا أيضا أنّ تلك المكفرات التي يؤكد الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنها تُخرج من دائرة الإسلام أنها ليست في الحقيقة بمكفرات، بل هي دون ذلك .

وبيّن أن أئمة الدعوة قد بيّنوا نواقض الإسلام وميّزوا حد الكفر الأكبر من الأصغر، مستدلين بنصوص الكتاب والسنة، وآثار السلف الصالح، أما أولئك المخالفين من الخصوم فقد خالفوا سبيل المؤمنين، فلم يُدركوا حد الكفر، ولم يعرفوا معنى الكفر المخرج من الملة، لذا فإنهم قد حصروا الكفر في حدود ضيقة جدا، فأخرجوا كثيرا من المكفرات -مما جاءت الأدلة والبراهين على إثبات أنها من المكفرات-، وجعلوها غير داخلة في نواقض الإسلام،ومن ثم فلا عجب من أن

يبنوا على ذلك اتهام أئمة دعوة التوحيد بالتكفير بغير المكفرات ،لأن أصل أولئك الخصوم فاسد وباطل،وما بني عليه فسيكون حتما باطلا!
ولقد وقع الخصوم في اللبس والقصور لحقيقة الكفر، بسبب جهلهم بحقيقة التوحيد، فلما لم يتصوروا حقيقة التوحيد تصوراً تاما، ولم يفهموا حقيقة التوحيد فهما سليما، وجهلوا بعض خصائص التوحيد، أدى بهم ذلك إلى التصور المبتور، والجهل بمعرفة ما يناقض حقيقة التوحيد، إضافة إلى أثر العوائد المألوفة والتقليد الأعمى، ومن ثم جهلوا بعض أوصاف الكفر، فوقعوا -أي الخصوم- في بعض المكفرات، وأوقعوا مقلدتهم من العامة في أدران الشرك.
ثم سرد المؤلف طائفة من أقوال خصوم الدعوة النجدية تدل على ما ذكره من عدم تمييزهم هم للمكفرات بسبب عدم فهمهم لحقائق التوحيد
كما أورد أقوال علماء هذه الدعوة وأتباعها وكيف أنهم تصوروا تصورا تاماً وفهموا فهما شاملا لكل من حقيقة التوحيد، وحقيقة الشرك.وأنهم كانوا يميّزون بين النواقض وأنواع المكفرات التي توجب على مرتكبها الخروج والانسلاخ عن دين الإسلام ؛وغيرها مما هو دون ذلك، وليس كما يحاول خصومهم تشوييهم به..
وهاهي دعوة التوحيد وآثار أولئك الأئمة قد بقيت وبقي أثرها
وأما خصوم هذه الدعوة العظيمة الذين حاربوها وشوهوها ؛فقد اندثروا وانبتروا وذهبوا إلى مزبلة التاريخ؛ولولا الردود عليهم من أئمة الدعوة ما عُرِفوا وما ذُكروا وما سمع بهم أحد في زماننا.
ورحم الله أبا بكر بن عياش حين قال: ( أهل السنة يموتون ويحيى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم، لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول ، فكان لهم نصيب من قوله: (ورفعنا لك ذكرك) وأهل البدعة شنأوا ما جاء به الرسول فكان لهم نصيب من قوله تعالى: (إن شانئك هو الأبتر)

والحمد لله رب العالمين 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on