سؤال : هل يجوز قتال العدو النصيري أو الرافضي أو ما شابهه تحت تغطية المدفعية التركية العلمانية؟

سؤال : هل يجوز قتال العدو النصيري أو الرافضي أو ما شابهه تحت تغطية المدفعية التركية العلمانية؟

 

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

ابتداء أريح القارئ بقولي أنّ جوابي عن هذا السؤال لن يكون بنعم أو لا

والسبب أني قد أبديت كل ما عندي بخصوص الجهاد الشامي ولم أعد أتدخل به منذ مدة؛إذ لم يبق لي إلا تكرار الكلام؛ولذلك فحتى هذا الكلام في حقيقته مكرر عند من تابع ويتابع ما كتبته سابقا

وهو على كل حال غير موجه للمتحمسين الذين تقودهم العاطفة ،ولا للذين يقاتلون وهم غير مقتنعين بصورة القتال الموجودة حاليا ولكنهم يقاتلون حتى لا يتهمهم الرعاع بالجبن والتقاعص والقعود،ولا هو للمقلدين الذين لا يتدبرون في عاقبة الأمور

لذلك ليس لأحد أن يدّعي أن جوابي سيخذّل عن دفع الصائل في إدلب أو غيرها

لأن جمهور الشباب المتحمس للقتال لا زال منذ أفغانستان يستقي إجاباته من مصادر موجودة في الساحة معه ؛ لهم اعتباراتهم وتصوراتهم الخاصة التي لا تلتفت إلى ما سنذكّر به وذكرنا به مرارا

فجوابنا هذا إذن للخاصة بل لخاصة الخاصة الذين يفقهون ما نقول،ولا يحملونه إلا على محمله الصحيح إن شاء الله تعالى.
للأسف أكثر سعي الجهاديين في زماننا ضيعوه في مثل هذه الصورة المسؤول عنها أوقريب منها
والمشكلة التي لا يجهلونها أنّ جيوش الأنظمة حين تشارك معهم في عمل قتالي؛ لا تشارك وفق ما يتمنون هم وقادتهم وفصائلهم؛ بل تشارك وفق أجنداتها ومصالحها؛ ووفق الاتفاقات الدولية؛ ووفق ما لا يغضب حلفاؤها
وعليه تكون الفصائل المشاركة معها ؛مابين :
 عملاء :يأتمرون ويسيّرون بتوجيه جيش السلطان الحاكم بأمر العلمانية
-أو(مستعملون): حتى لو كانوا يدّعون السعي للمشروع الإسلامي؛ فهم في ظل هذه المشاركات يسعون – شاءوا أم أبوا ويقاتلون لمشروع يرعاه النظام المشارك أو الداعم
ومعلوم أن هذه الفصائل أضعف من النظام التركي ؛والأضعف هو التابع عادة في مشاركته وفي توجيه القتال ،والتابع للأقوى في قرار تصعيد القتال، أو توقيفه أو قطف ثمراته؛ وليس العكس ؛وهذا أمر لا يخالف فيه العقلاء
وبركة الجهاد في كثير من الميادين مُحقت بسبب المشاركة مع الانظمة ،أو مع فصائلها الموجهة ،أو بسبب الاتكاء والاعتماد على الأنظمة الطاغوتية التي ربما لعبت دور الداعم والمتعاطف في مرحلة ما.

وهذا أمر عايشناه في الجهاد الأفغاني حين كانت أكثر فصائله تتكيء على المخابرات الباكستانية والدعم السعودي الأمريكي ؛ولذلك تسلّق على جهدها وجهادها وتضحيات شبابها وأشلاء شهدائها كثير من اللصوص الخبثاء أمثال رباني وسياف وأقاموا دولتهم الديمقراطية المسخ ؛ولولا أن الله أتى بالطالبان؛ لكان أولئك الأرذال إلى اليوم يتمتعون بمناصبهم ببركة مشاركات المجاهدين مهاجرين وأنصار؛و التي حمّسهم عليها ودفعهم إليها المتحمسون من الشباب والمشايخ ذوو الجذور الإخوانية؛ وحتى ذوو الجذور الجهادية الذين لم يراعوا ما كنا ولا زلنا نتكلم عنه ونتألم منه نحن وكثير من الغيورين.
والمشكلة التي أعرفها جيدا وعانينا منها مرارا؛ أنه سيقال لنا اليوم في ادلب؛ كما قيل لنا بالأمس في أفغانستان من أولئك المشايخ :

أليس جهاد الدفع لا يشترط له شرط!؟

أليس مذهب أهل السنة جواز القتال مع الأمير الفاجر!؟

ألم يقل الله تعالى:(فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك)

كل ذلك يُقال ويتكرر ؛ دون النظر إلى ثمرات ونتائج ومآلات هذا القتال!

وبالفعل قيل لنا في تلك الميادين ،وذهبت نصائحنا مع الرياح ،ولم يلتفت إليها إلا النزر اليسير وسط التيار الهادر المتحمس أوالمتسلق أوالمدفوع من المشايخ المبرّرين والمشرعنين !

ومن ثَمّ فلا يقدر منصف عاقل أن يدعي أننا كنا يوما من الأيام سببا في فشل المشروع الجهادي في أفغانستان أو في غيرها لأن ما نقوله هنا لم يجد أصلا آذانا صاغية إلا من النزاع من الفصائل وهم من أقل القليل.

والغالبية العظمى اتبعت التحميس الذي كان يبثه سياف ورباني وحكمتيار ومن يؤيدهم ويلمعهم من المشايخ

هذا التحميس والتحريض الذي عمل على زج الشباب ودفعهم مرة تلو الأخرى في ميادين مختلفة ؛في معارك لا تمثل مشروعهم الحقيقي الذي هاجروا إليه وقاتلوا من أجله؛بل يصب جهدهم وجهادهم في النهاية في مشاريع ترتضيها الأنظمة؛ ويُنَصّب على ثمراتها نَصّابين من أمثال رباني وشلّته في أفغانستان؛ وشيخ شريف في الصومال وهكذا.

ولكي تنجح هذه المخططات يُتخيّر على رأس هذه الجماعات المدعومة ماديا من الأنظمة؛ وشرعيّا من بعض المشايخ: جهاديون سابقون ؛أو ثوريون بنكهة جهادية ؛وربما بمسحة إخوانية؛ عندهم من البراجماتية والتمييع والأهواء ما يجعلهم يبرّرون للانحرافات؛ ويشرعنون للتعاون مع الأنظمة؛ ويسوّغون تلقي الدعم منها؛ وهكذا يُستَخدَم الشباب المرة تلو الأخرى في الميادين المختلفة لمشاريع لا تمثل طموحاتهم التي هاجروا إليها ؛وأحلامهم التي سعوا إليها؛وتبقى نصائحنا وكلماتنا هذه في كل مرة ،تعد عند جُلّهم ؛وعند من يحمسهم: تخذيلا عن الجهاد ؛وطعنا في المجاهدين ،بل يجعلها بعضهم عمالة وتآمرا..
ونحن يكفينا أن يُسجلها الله لنا في صحائفنا؛ويشهد لنا بأننا قد نصحنا ووجهنا ؛ولم نداهن الأكثرية ليرضوا عنا؛أو نتماهى مع التيار الجارف خوفا من إسقاطه أو طعنه ،وحرصا على كف الألسنة عن أعراضنا
وأكرر بأن هذا الكلام أعتبره مكررا وليس جديدا ؛ويعتبره كذلك مكررا كل من قرأ كتاباتي ،خصوصا منها:

الوقفات مع ثمرات الجهاد بين الجهل بالشرع والجهل بالواقع

فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on