عبادة الحكام

عبادة الحكام

عندما كنا نقول لأنصار الطواغيت:(أنتم مشركون)
كانوا يتعجبون ويستنكرون ويقولون؛ بأنهم لا يعبدون الأصنام
فالشرك صُوّر في أذهانهم في المدارس والكتب والأفلام؛بأن حقيقته محصورة بالسجود للأصنام
فلا غرابة إذن أن يوصلهم هذا الجهل إلى أن يعبدوا غير الله
ولذلك اتخذوا أربابا متفرقين شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؛ووالوهم من دون المؤمنين؛وظاهروهم وناصروهم على كل من ينكر شركياتهم؛ ويحذر منها؛ ويسعى إلى تغييرها.
فلم يغن عنهم شيئا قولهم:إنما نعبد الله تعالى
والله يقول لهم:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
والله أمرهم أن يُوحّدوه في العبادة والتشريع والولاية فصرفوا كل ذلك إلى غيره.
والله يقول:(أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)
واستنكار المشركين أنهم لا يعبدون غير الله من الأصنام ؛لا ينفعهم؛ماداموا في الحقيقة يعبدون الحكام؛ولا ينفعهم نفيهم للسجود والركوع لهم؛ماداموا يوالونهم ؛ويقبلون بتشريعاتهم؛ وينصرون حكمهم بغير ما أنزل الله
فهذا الاستنكار نفسه، هو ذاته الذي فعله عَدي بن حاتم لما سمع رسول الله ﷺيتلوا

قوله تعالى :
{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله}…
فقال: يا رسول الله ما عبدناهم

فقال ﷺ : ” إنهم حرموا عليكم الحلال وأحلوا لكم الحرام فاتَّبَعتموهم ؛فذلك عبادتكم إياهم ”
فالأصنام والأوثان ليست بالضرورة أن تكون حجارة تُصنع بالأيدي،

بل قد تكون دساتير تُكتب بالأيدي، وحكام يناصرون ويؤيدون بالأيدي، و مشايخ تصفق وتوالي وتقبل تلك الأيدي
ولا يتم توحيد المسلم ولا يكمل حتى يبرأ منهم؛ ويجتنب عبادتهم ؛ولا يقبل بهم كمشرعين ؛ولا يواليهم ويظاهرهم ويتابعهم على غير بصيرة كأرباب متفرقين

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on