إذا كنتم ترفضون الطريق الديمقراطي للوصول إلى الحكم؛وتحكيم الشريعة! فما الحل عندكم؟

سؤال :هل نموذج حماس ديمقراطي سلمي خالص؛بحيث يُمكن تكراره في الأنظمة العربية عن طريق النضال الدستوري⁉️

الجواب : يرى بعض الإسلامقراطيين أنّ طريق الجماهير وركوب موجتها في الإنتخابات ضروري؛ ولا سبيل في زماننا لتحقيق أحلامهم إلا من خلال هذه الطريق؛وأنّ الخيار الأخر هو خيار (الدماء) أو خيار(داعش)كما يسمونه!
ويضرب بعضهم مثلا بنموذج حماس وفوزها وسيطرتها على مقاليد غزة؛ وعملها شيئا فشيئا على أسلمة الواقع ؛ولو بخطوات سلحفائية أو نملاوية ؛والعمل على جذب الناس وكسبهم شيئا فشيئا؛حتى ينقلبوا أنصارا للمشروع الإسلامي القادم؛وأنّه لا سبيل في زماننا بديل عن هذه السبيل الديمقراطي؛إلا سبيل الدماء الذي لا يريدونه❗️

طبعا هذا التصور والإختيار انتشر كثيرا بعد نكسة جماعة الدولة وارتداداتها؛ونجاح مرسي في مصر قبل سقوطه؛ولم يَعُد وقفا على الإسلامقراطيين؛فهناك كثير من المنظّرين والشيوخ والدكاترة الذين امتطوا صهوة التيار الجهادي ردحاً من الزمان؛ صاروا يُرقّعون لهذا التصور ويجادلون عن بعض هذه التجارب ؛ويطرحونها بهذا التسطيح ؛ولذلك ترى لهم أطروحات وكتابات ومناقشات في تسهيل آليات الديمقراطية؛ والتفريق بينها وبين مقاصدها ،والجدال عن بعض رؤوس الإسلامقراطيين والثناء عليهم؛ حتى صَيّرهم البعض رموزا للأمة وليس لجماعتهم وحدها❗️
وقد بيّنا سابقا أنّ الديمقراطية مذهب كفري؛ بمقاصده وآلياته التي يجب أن ترضى بحاكميّة الجماهير ؛واختيار أغلبيّتهم مهما كانت نتيجتها❗️
وقول المجادلين بأنّهم يقبلون بهذه الآلية؛ لجزمهم أنّ الناس في بلادنا مسلمون؛ ولن يختاروا إلا الإسلام كَذّبته التجارب التي أثبتت أنّ أكثر الناس لا يهمّهم إلا مَنْ يُطعمهم ويسقيهم؛ سواء أكان إسلاميا أم طاغوتيا أم هندوسيا❗️
كما بيّنت التجارب أنّ هذا الطريق مسدود على الإسلاميين حتى وإن تعرّوا من جميع شعاراتهم وثيابهم التي تمتُّ إلى الدين بصلة ولو من بعيد ؛ونزعوا آخر ورقة توت منها!
وأخيرا وليس آخرا فإنّ الأمر ليس بهذا التبسيط أو البراءة أوالتسطيح الذي وصفوه في بداية هذا الكلام؛
فلن يَصِل هؤلاء إلى سدّة الحكم حتى يدفعوا ثمن ذلك من توحيدهم وأصل دينهم ؛ويُشاركوا في كثير من المكفّرات والشركيّات والموبقات المعلومة في هذا الطريق؛ وعلى رأسها التشريع مع الله؛والتعهد والقسم باحترام القوانين؛ والتحاكم إليها وتحكيمها.
فإذا كان الإسلامقراطيون يوافقون على دفع هذا الثمن الشركي ؛ويقبلون ممارسته ولو مرحليّا❗️
فإنّ توحيدنا لا يقبل به طرفة عين.
أما تجربة حماس فكل من تابع أوّلها شهد بأنها قد كانت بشوكة ؛وسلاح وقوة وَفّرها وسهّلها عليها ؛وسَمَح لها بها ؛وجعلها تتقبّلها الواقع الفلسطيني؛والعدو اليهودي.
فأين في الإسلامقراطيين في غير فلسطين من يَضُم إلى نضاله الدستوري شوكة السلاح،والتنظيم المسلح⁉️
واستعمالها عند الضرورة كما استعملتها حماس مع فتح بعد فوزها مباشرة؛وَفَعَلت كما فعلت داعش؛فتغلبت على خصومها ،فقتلتهم في الشوارع؛ وألقتهم من فوق العمارات الشاهقة❗️

إن الإسلامقراطين في قمة قتلهم وسحلهم وحرقهم كانوا يُصرون على السلمية والمهلبية وينادون بشرعية صناديق الاقتراع التي استبدلوها بصناديق الرصاص،ولم يلجأوا إلى ما لجأت إليه حماس ،ولذلك فمثالها لا قياس عليه في واقعهم؛وهو لحماس مبرر ولغيرها مهول ومكبّر ومشنّع

!

أفيجوز لها هذا لأجل تطبيق الديمقراطية؛وإقرار نتائجها؛ولا يجوز فعله لغيرها من أجل تطبيق الشريعة⁉️
وأما تجربة جيش الإنقاذ المنبثق عن جبهة الإنقاذ الجزائرية؛فقد قامت بعد أن أسقط الجيش الجزائري نتائج الإنتخابات؛ولذلك وصفه بعض المشايخ بأنّه لا يقاتل حتى يكون الدين كله لله؛بل ليُطبّق نتائج صناديق الإقتراع؛ويُعيد نوابه للبرلمان؛ولم ينجح حتى في هذا لأنه وُلد متأخرا❗️

ولقد ذَكَرْتُ قبل أيام إصرار الإخوان في مؤتمرهم الأخير الذي عقدوه في اسطنبول على طريق السلمية والمهلبية الطرية،ونبذهم لما يسمّونه بالعنف والإرهاب❗️
ولذلك فلا يُقاس على تجربة حماس في البلدان الأخرى التي تشجب فيها الجماعات الإسلامقراطية ما تسميه بالإرهاب والعنف؛وتُفاخر بالسلمية وحدها دون أن تحتوي على تنظيمات مسلحة، ولازالت تُطالب بنزاهة صندوق الإقتراع؛وتتخلى عن صندوق الرصاص والإقتلاع!
ومِنْ ثَمّ فما يحلم به البعض من أنّ هذه الطريق سالكة؛وأنها تجربة نافعة في كل مكان وزمان؛وأنّه ينبغي على الجماعات سلوكها ؛والصبر على الواقع الكفري؛ والمشاركة في الحكم به ؛والتغيير والإصلاح شيئا فشيئا؛حتى يتقبّل الناس الإسلام ويطالبوا به بأنفسهم ؛هو في الحقيقة أحلام يقظة؛بل أضغاث أحلام، ولا تمثل طريقا موصلة لا سلحفائيا ولا نمليّا!
دون أن تضمّ إلى ذلك الشوكة؛ويؤيد ما نقوله بأنهم أنفسهم يُخطئون مرسي مع حبهم وتأييدهم له؛ لأنّه-بحسبهم- لم يُبادر بعمل قوة تحيطه كقوة حماس التنفيذية!

أما نحن فندعو إلى سلوك طريق إعداد الشوكة ؛وندعو إلى الصبر على إيجادها؛دون المشاركة بالحكم الباطل ؛أوالتشريع الكفري؛ولذلك كُنّا ولا زلنا نوصي إخواننا في ظل حماس؛وندعوهم في ظل أمثال مرسي وأوردغان بعدم الصدام معهم إن لم يصادموهم هم ؛واستغلال الأجواء المُوسّعة على الإسلاميين لإعداد الشوكة وتكوينها؛والدعوة إلى منهج التوحيد ؛وتوعية الناس في ظل تَخفّف الجهاديين من القمع الشديد؛ واستبداله بالقمع الاسلامقراطي
ولا يجوز شرعا ،كما لا يلزم عقلا أن نُشارك بالكفر والإشراك كي نخفّفه.
ونعلم أننا بنهيِنا عن طريق الإسلامقراطيين؛ لن يتّبع أكثرُهم نَهيَنا؛لأنّ طريقنا الموعرة لا تُعجبهم؛ومن ثم فلا تخشوا على هذا الخيار الممدوح عندهم؛إن كانت عقولكم وطموحاتكم لا تجد سواه؛فلن يزال قائما ما دام في الأمة من يَتبع أذناب البقر،ويُمجد عَجْل الديمقراطية
أما خيارنا نحن فهو خيار التوحيد والجهاد أولا ودائما؛وإن سموه خيار داعش يقصدون بذلك (التغلب)فلن تنفّرنا عنه التسميات والنحوت والنعوت.
ولن يُخوّفنا منه الترهيب من نتائجه.
ومادام هناك من يعتذر للطاغوت ويُجادل عنه في دوسه على رؤوس الشعب؛ليأطرهم على قوانينه الوضعية الوضيعة،بدعوى تحقيق الإستقرار والأمان؛فأولى منه وأعذر دوسنا على الرؤوس المعاندة للحق؛لنأطرهم أطراً على شريعتنا المرفوعة المطهرة.
ومن استثقل كلامنا هذا من الإسلامقراطيين؛وعدّه نوعا من الدكتاتورية الإسلامية؛فليربع على نفسه؛وليُحدثنا عمّا فعلته حماس بفتح ؛إلى أن صفت لها نتائج الديمقراطية❗️واستقر لها حكمها.
فما وَجَدَه من عذر لها في تَغَلُّبها على فتح؛لأجل إقرار نتائج الديمقراطية الشركية❗️
فليعذر به التغلّب؛لإقرار فريضة الحكم بالشريعة الطُهريّة العليّة.
نُكلّمهم بأفكارهم وعقولهم وواقعهم تَنزّلا.
وإلا فبالنسبة لنا؛ لا نحتاج إلى هذا كله

بعد قول ربنا تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)

 

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on