رسالة مفتوحة إلى الطالبان وغيرهم: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)

 

رسالة مفتوحة إلى الطالبان وغيرهم:
(فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)

لست ممن شغله وتخصّصه التصفيق والتطبيل،حتى أكتفي بالتطبيل لإنجازات الطالبان دون أن أناصحهم بما أراه واجباً عليّ
ولست ممن يقدم العواطف على مصلحة الجهاد و التوحيد
وإذا كنت قد دفعت ثمن مناصرتي للطالبان بالسجن سنوات من عمري
فلا مانع عندي من أن أدفع ثمنا آخر من عمري أو عرضي لمناصحتهم
فأنا أعلم أن هناك من ينتظر صدور مثل هذه الكلمات مني ليطعن في ديني وعرضي؛وليعتبرني عدميا ومثاليا ؛طاعنا في الجهاد أو محتكرا للتوحيد
ولست بحاجة إلى تكرار قول أني لا أكترث لذلك؛وأنّ ذلك لا يؤثر على مواقفي واختياراتي التي أضبطها بميزان التوحيد والمصالح الشرعية والضروريات الحقيقية التي حددتها الشريعة؛ولا مجال لردات الأفعال أن تحدد مواقفي واختياراتي؛بحمد الله وتوفيقه وتسديده

أحببنا الطالبان وناصحناها بالسر والعلن؛وحين أحببناها لم نكن نجهل بوجود المخالفات عندها؛ولكن لأنّ حبنا حب سني يتبعّض؛ويزيد وينقص بحسب الطاعة وكمال التوحيد؛لم نقطع موالاتنا لها ومناصرتها؛للهنات التي مرت منها سابقا خصوصا بعد انقضاء عهد الملا عمر تقبله الله؛فبقينا نحب فيها ثباتها على اختيار الجهاد وسيلة لنصرة الشريعة؛وعدم استبدالها له بالنهج الديمقراطي أو غيره من الطرق البدعية التي تلوثت بها كثير من الجماعات.

ونكره فيها ما نكرهه من تصريحات ومواقف معروفة؛ فيها مخالفات أو مداهنات تكلّمنا على بعضها في مواضعها؛وناصحناها تارة بالإسرار وتارة بالإعلان
باديء ذي بدء نُعرّف مَن لا يعرف؛ونُذكّر من يحب أن يتجاهل ذلك؛بأن عقولنا وأفهامنا لا تضيق عن استيعاب السياسة الشرعية المنضبطة بنصوص الشرع
ولذلك ليست وقفتنا هذه مع الطالبان بسبب تعهداتها في اتفاقها الذي أبرم أمس مع الأمريكان؛ بعدم السماح للقاعدة أو غيرها استخدام أراضي أفغانستان للهجمات ضد أمريكا وحلفائها؛فقد اتفق النبي ﷺ مع كفار قريش على هدنة مدتها عشر سنين؛وضعت الحرب بسببها أوزارها بين المسلمين وألد أعدائهم آنذاك؛حتى نقضت قريش العهد؛وكون اتفاق الطالبان بخصوص وقف القتال غير مؤقت؛فهذه مخالفة فقهية لا نتعجل ونزج بها في مسائل التوحيد ؛حتى نفهم من طالبان أنها بإطلاق اتفاقية السلام بينها وبين أمريكا وحلفائها؛ تلغي بذلك فريضة الجهاد؛وساعتها سنراها قطعا مسألة من مسائل التوحيد وعراه الوثقى.
ولا نبادر الآن فنأخذ الطالبان بلازم هذا الجزء من الإتفاق؛وندّعي أنها أسقطت الجهاد كلية؛فهذا لازم لا نلزمها به حتى تصرح هي بالتزامه.
خصوصا وأن من حق الطالبان بعد جهاد عقدين من الزمان أن تناور؛فتوافق على شرط كهذا في سياستها واجتهادها لتكمل بالمفاوضات ما سعت إليه بالقتال من طرد المحتل عن بلدها ؛وإخراج آلاف السجناء المسلمين؛وتكون قد وافقت على مثل هذه البنود كمناورة لإخراج السجناء وهي تعرف أن هذه الاتفاقية لن تستمر ولن تدوم فتبني اختياراتها على ذلك،ويستوعب مثل هذه المناورات -إن وجدت- من يعرف قدر المصالح المذكورة وغيرها مما تسعى إليه الطالبان؛ويعذرها فيه ؛خصوصا إن كان يرى أن القاعدة قد شنّت هجمات نيويورك وواشنطن دون موافقة الملا عمر؛بل مع اعتراضه عليها؛فمن حقها إذن أن تضبط الأمور وتسوسها لتخرج شعبها وبلدها من نفق الجوع والخوف وتجد الفرصة لمواجهة الأعداء الداخليين بعد انسحاب أوليائهم الخارجيين..
وأنا أعرف أن للقاعدة تأويلات في ذلك واعتذارات؛ليس هذا مقام سردها؛فليست هذه الكلمات لنبش الماضي؛ بل لإعذار الطالبان فيما يمكن إعذارها فيه في الاتفاق الأخير؛ قبل أن نشرع بعذلها على ما يخيفنا من بنود الاتفاق

ولا شك أن مما نعذلها عليه شكر أميرها لأنظمة لا تقلّ سوءا عن نظام كابل العميل الذي تقاتله الطالبان ،فمما يؤلم أن يشكر أميرها الصين وهي تفعل بمسلمي الإيغور والتركستان الأفاعيل؛فأين ما تعودناه من الملا عمر من التطبيق العملي لوصف النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؛ فما الضرورة التي دعت أمير الطالبان لمثل هذه التشكّرات والتوقيرات التي وزعها على طواغيت متشاكسين؛ يتسابقون ويتنافسون في حرب الإسلام و المسلمين بصور شتى ؛ويجتمع جميعهم على حرب الجهاد الذي يسمونه (الإرهاب)،ولن أطيل النفس في ذكر وتعداد جرائم هؤلاء الطواغيت في حق الإسلام والمسلمين ممن شكرهم أمير الطالبان؛ فلا أراها تخفى عليه ولا على أي عاقل من المسلمين
وليس هذا الأمر مخيفا عندي بحد ذاته؛ بل المخيف عندي هو ما يمكن أن يكمن وراءه من تغيرات على نهج الطالبان في قابل الأيام .
ولذلك فأخوف منه عندي على الطالبان قبولها ببند الإتفاقية الذي ينص على أن الطرفين (سيسعيان لعلاقات إيجابية مع بعضهما ويتوقعان أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة والحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان إيجابية).
وأيضا
(ستسعى الولايات المتحدة إلى التعاون الاقتصادي من أجل إعادة الإعمار مع الحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة ما بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان، ولن تتدخل في شؤونها الداخلية)

طبعا لا شك أن العلاقة الإيجابية والتعاون الإقتصادي مع عدوة الإسلام والمسلمين أمريكا محل نقد وتخوف وتوجس ولن نبقى إلى الأبد نرقع ونقول لعلّها المناورات والسياسات لتحقيق مصالح مهمة!
ومع ذلك فأنا لم أورد النصين هنا لأجل ذلك؛ فالأخوف والأشد توجسا عندي ما يمكن أن يعنيه التزام الطالبان (بالتسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان) والتي تكررت في الإتفاقية!
هل هو التعهد بإلقاء السلاح وإذالة الخيل ؛والجلوس للتحاور والتفاهم سلميا مع الحكومة الأفغانية العميلة ،ثم ماذا!؟
وهذه الثم والماذا ؛هي الأخطر عندي!
كيف سيسوى يا ترى الخلاف مع الحكومة الأفغانية بالحوار بدون بندقية؛ والذي علق على تسويته اكثر بنود الإتفاق المهمة؛ بحيث لن تنال الطالبان ثمرات هذه البنود التي تطمع بها؛إلا بتفاهمها وتسويتها الخلافات مع الحكومة الأفغانية العميلة بعيدا عن السلاح والقتال!
فكيف ستكون هذه التسوية!؟ وما هي آلياتها!؟
هل تراها ستكون شراكة في الحكم مع العملاء!؟
أم سيُرجع فيها إلى صناديق الإقتراع !؟
ويبدأ المرقعون القول بأنّ قبول الطالبان إنما هو لآلية الديمقراطية!وليس لمقصدها! وهو ينبني على ثقتها باختيار الشعب المسلم لها !؟
إلى آخر ما هنالك من ترقيعات الإسلامقراطيين والمجادلين عنهم!
هل يمكن أن تجاهد الطالبان على مدى عقدين؛ وتقدم العديد من الشهداء والتضحيات؛لتفطر في آخر المطاف على هذه البصلة الخبيثة؟!
يارب اعصمها ولا تُرِنا فيها مثل هذا اليوم؛ولا تشمّت بنا وبها أعداء التوحيد.
.
أما تكرار أمريكا وطنطنتها في الاتفاقية على عدم الإعتراف بإمارة الطالبان وتكرارها القول:(إمارة أفغانستان الإسلامية  التي لا تعترف الولايات المتحدة بها والمعروفة باسم طالبان)
فلا يضر الطالبان ولا تُعاب به؛فقد اعترفت أمريكا بها بمجرد جلوسها معها على طاولة المفاوضات؛ شاءت أمريكا أم أبت؛ ولا يهمنا أصلا اعتراف أمريكا؛ ولا ينبغي أن يكون لذلك أثر على الطالبان؛إذا ما اتقت الله واستقامت على أوامره

ومما ينتقد على الإتفاق أيضا التزام الطالبان (بالتعامل مع طالبي اللجوء أو الإقامة في أفغانستان وفقا لقانون الهجرة الدولي)
ومعلوم أن هذا النص وضع خصيصا للمهاجرين من المجاهدين؛ فهل ستلتزم الطالبان فعلا بقوانين الهجرة الدولية التي لا تعتبرهم لاجئين ولا مهاجرين بل إرهابيين!
أم أنها تناور في هذا أيضا!

اللهم اعصم الطالبان من مكر أمريكا
واهدها لنصرة التوحيد والشريعة وأهلها
وندعوها في الختام لتذكر نهج الملا عمر وقادتها الأبرار رحمهم الله تعالى؛وأن لا تخون تضحياتهم، ولا تفرط بوصاياهم
ولتتذكر دوما قول الله تعالى :(فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on