سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٢):

 سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٢):

 

?سؤال:هل يجوز للمسلم أن يُقَدِّم على الله ورسوله ﷺ أو على قول الله ورسوله ﷺ قول أحد من الخلق مهما عظم أوشرف
?الجواب: الذي لا يجوز أن يختلف عليه اثنان من أهل الإسلام هو?:لا يجوز ولا يحل ولا يصح أن يُساوَى؛فضلا عن أن يُقدّم في الحب أو الولاء أو الأمر أو النهي أو التشريع أحدٌ كائناً من كان على الله ورسولهﷺ لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
ولأنَّ المساواة فضلا عن التقديم مناقضة لمعنى الشهادتين الذَيْن هُما أعظم أركان دين الإسلام
?فشهادة أن(لاإله إلاالله)تستلزم إفراد الله في الحاكمية والتشريع؛
?وشهادة أن(محمداً رسول الله)كذلك تستلزم تقديم أمر الرسول ﷺ على أوامر الخلق أجمعين.
?قال العلامة ابن القيم عند قوله تعالى(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
?قال عن الصراط?”وحقيقته شيء واحد،وهو طريق الله الذي نَصَبه لعباده موصولاً إليه،ولا طريق إليه سواه،
وهو?إفراده بالعبودية
?وإفراد رسوله بالطاعة،
وهو مضمون شهادة أن لاإله إلاالله وأن محمداً عبده ورسوله”اهـ

?فالشهادتان تضمنت توحيديْن لا بد للمسلم من تحقيقهما
الأول: توحيد المُرسِل
والثاني: توحيد الرسول

?قال العلامة ابن القيم رحمه الله في الأدب مع رسول الله ﷺ:
” ?فيُوحِّده بالتحكيم والتسليم والإنقياد والإذعان
كما?وَحَّد المُرسِل سبحانه بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل،
?فلا يحاكم إلى غير الرسول ﷺ ولا يرضى بحكم غيره
?ولا يَقِف تنفيذه أمرَه وتصديق خَبَره على عَرْضِهِ على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبة وطائفته ومن يُعظّمه فإنْ أذنوا له نفّذه وقَبِل خبَره…
?فلئن يلقى العبد ربه بكل ذنب على الإطلاق ماخلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بهذه الحال ،فكمال التسليم والانقياد له هو أدب الخواص معهﷺ”أهـ مختصرا.
?وقال في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان :
“ولا يُنجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول وتحكيمه قي دِقّ الدين وجلّه؛ظاهره وباطنه؛عقائده وأعماله…
فلا يجعله رسولا في شيء دون شيء من أمور الدين؛بل هو رسول في كل شيء تحتاج إليه الأمة في العلم والعمل ?لا يُتلقى إلا عنه ولا يؤخذ إلا منه ” أهـ

✅هذه?الإجابة صحيحة 100%
?إذن فما بال كثير من المسلمين فضلاً عن مشايخ وكُتّاب ومنظرين لا يُطبِّقونها بل يجعلونها وراءهم ظِهريّاً؛
?نُكلِّمهم في التوحيد وأصول الدين ودعائمه العظام وأركانه الراسخة وأموره الواضحة؛التي تدل عليها جميع أدلة القران والسنة؛فلا يلتفتون حتى ينظروا هل يأذن الشيخ الفلاني باتباعها أم لا
?ونقول لهم التوحيد الذي هو أعظم المصالح على الإطلاق يقول بوجوب البراءة من كل دين ومذهب ومنهج وحكم غير حكم الله؛فالله يقول: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
فيقولون:ولكنّ الشيخ الفلاني قد قال كذا،والعالم العلاني المبرّز النحرير قد قال كذا
والقائد الفلاني المجاهد الثابت الصامد قد قال كذا
والأمام الفلاني الشهيد قد قال كذا
أيها المسلمون إنّ أبا بكر وعمر خير هذه الأمة كلّها بعد نبيها ﷺ ومع ذلك فإن ابن عَبَّاس لما عارض البعض فتواه في التمتع في الحج فقالوا: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ الْمُتْعَةِ
?فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: أرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ، أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَيَقُولُ نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ

ويقول الله تعالى:(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبـَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
قال الإمام أحمد رحمه الله :”أتدري ما الفتنة ،الفتنة الشرك لعله إذا ردّ بعض قوله ﷺ أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ” .
ويقول الإمام أحمد أيضا:”عجبت من قوم عرفوا الإسناد وصِحّته يذهبون إلى رأي سفيان “
وسفيان هو الثوري الإمام الجليل؛يذم الإمام أحمد الذين يذهبون إلى رأيه ،ويتركون العمل بالحديث الذي عرفوا إسناده وعرفوا صحته

وقال تعالى:(فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين )
فلما زاغوا :أي أعرضوا عن الحق وحادوا عنه ولم يقبلوه ؛أزاغ الله قلوبهم ،بمعنى أن الله صرفها عن قبول الحق فلا تقبل الحق بعد ذلك .
نسأل الله العافية والسلامة.

—————
? قد يعجب بعض إخواننا المتقدمين من تطرقنا لهذه البديهيات؛فقد كانت هذه السلسلة على غير هذا الترتيب
لكني لما طالعتُ بعض ردود الأفعال والكتابات على الحلقة الأولى منها؛قرّرت أن أُهَدّئ السرعة قليلاً؛لأمَكّن البعض من اللحاق بالقافلة؛فأجريت على ترتيبها بعض التعديل وأدخلت هذه الحلقة الضرورية لبعض من اختلت عندهم البوصلة.
والله الموفق

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on