سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٣):

 سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٣):

 

? سؤال:-هل يجوز لمسلم أن يقبل غير الله حَكَماً ومُشَرّعاً⁉️
– وهل يجوز لمسلم أن يقبل تحليلاً أو تحريماً أو تشريعاً من غير كتاب الله وسنّة نبيه ﷺ⁉️
– وهل يجوز لمسلم أن يقبل شَرْعاً غير شرع الله أو ديناً غير دين الله؛أو يُظهر تأييده والموافقة عليه؛وهو يعلم ما فيه من كفر وشرك وباطل⁉️
– وهل يجوز لمسلم أن يختار غير كتاب الله ليصير له قانوناً مُلزماً وحَكَماً فَصْلا⁉️
?الجواب:الذي ينبغي أن لا يخالف فيه مسلم هو؛قطعاً لا يجوز أن يبتغي المسلم غير الله مُشَرِّعا ولا يجوز أن يختار غير كتاب الله وسنة نبيه ﷺ شرعاً وحُكْما.
فالبراءة من كل شرعٍ غير شرع الله من أهم معاني”لا إِلَهَ إِلاّ الله”
ومن أهم معاني “شهادة أن محمداً رسول الله” تحكيم الرسول ﷺ في القليل والكثير؛ويكون ذلك في زماننا بتحكيم دينه وسنته وأمره ونهيه،قال تَعَالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ}، وهذا قَسَمٌ من الله تَعَالى بنفسه العظيمة الجليلة {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
ولا يكفي تحكيم شريعة الله تَعَالى التي أُرسل بها محمدﷺ؛لا يكفي ذلك وحده وحسب لِصحّة إسلام المرء وإيمانه،بل لابد من انشراح الصدر لأحكامها والرضى بها؛ والانقياد والتسليم لها، قال تَعَالى في آخر الآية السابقة:{ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
?وهذا يلزم منه أن يجدوا حَرَجاً عظيماً في أنفسهم من كل مُشَرّع ومعبود غير الله تَعَالى،ومن كل شريعة غير دين الله تَعَالى،ومن كل حُكْم غير حُكم الله تعالى، وأنْ لا يرضوا بحُكم غيره؛ أو يُقدّموه أو يُوقّروه،أو يقبلوه؛وأشنع من ذلك أن يسعوا إليه ويطلبوه
بل الواجب عليهم أن يُؤخّروه ويُسفّهوه ويَكْفُرُوا به ويتبرّءوا منه، كما كان النبي ﷺ يصنع مع أصنام قومه وطواغيتهم؛فالأصنام المعبودة من دون الله قد تكون أحجاراً؛وقد تكون مناهج وقوانين وتشريعات ومُشرّعين
قال ابن القيم:(ومن حاكم خصمه إلى غير الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت ؛وقد أُمِر أن يكفر به.
ولا يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده)اهـ
ويقول الإمام محمد بن عبد الوهاب، مُعلقاً على ما رواه مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي ﷺ قال: (مَنْ قَالَ “لا إِلَهَ إِلاّ الله” وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ)، قال: (وهذا من أعظم ما يبين معنى “لا إِلَهَ إِلاّ الله”، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للمال والدم، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لايدعو إلاّ الله وحده؛حتى يُضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله. فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه)اهـ.
?والكفر الواجب بما يعبد من دون الله؛يشمل الأصنام والطواغيت الحجرية وكذلك الطواغيت القانونية والتشريعية والدستورية التي تُضاد الشريعة وتُناقضها
?فالطاعة في التحليل والتحريم والتشريع من أقسام العبادة، التي لا يجوز صرفها لغير الله تَعَالى وإلا كان الإنسان مشركاً؛
?فمن أطاع غير الله تَعَالى في ذلك، أو أظهر الرضى بحكم غيره وتشريعه وقانونه، وتابعه مختاراً على ذلك؛فقد أشرك واتخذ ذلك المتبوع ربّاً، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].
وجاء في “كتاب التوحيد” للشيخ محمد بن عبد الوهاب قوله: (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله،أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله)
وذكر فيه حديث عدي بن حاتم في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}

وقال تَعَالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121].
روى الحاكم وغيره بسند صحيح عن ابن عباس؛ أن أناساً كانوا يجادلون المسلمين في مسألة الذبح وتحريم الميتة فيقولون: تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلاَ تَأْكُلُونَ ممَّا قَتَلَ اللهُ؟! يعنون: الميتة، فقال تَعَالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}.
?وانظر كيف أَكّد سبحانه وتعالى الحكم عليهم بأنهم مشركون بإنّ المؤكدة؛مع أنهم قالوا:(نعم)فقط لقضيّة تشريعية واحدة؛فكيف بمن قال(نعم)لشرعٍ طاغوتيّ مُتشعِّبٍ في كل جوانب الدين والدنيا؛لا شك أن هذا مما تقشعر منه أبدان الموحدين؛والواجب أن يشتد النكير عليه والتحذير منه؛حفاظا على جناب التوحيد الذي هو أعظم ما عند أهل الإسلام.
?وقد وصف الشنقيطي في تفسيره هذه الآية بأنها:(فتوى سماوية من الخالق جل وعلا صَرّح فيها بأن مُتَّبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله)اهـ.
?ويقول تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26].
يقول العلامة الشنقيطي: (إنّ متّبعي أحكام المشرّعين غير ما شرعه الله أنّهم مشركون با

لله)، ثم سرد الآيات المبيّنة لذلك،إلى أن قال: (وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور؛أنّ الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم،إنّه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم) اهـ.
وقال في موضع آخر:(فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته، وفي قراءة ابن عامر من السبعة: {ولا تُشركْ في حُكمه أحداً}، بصيغة النهي).
ويقول: (لمّا كان التشريع وجميع الأحكام – شرعية كانت أو كونية قدرية – من خصائص الربوبية، كان كل من اتبع غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رباً،وأشركه مع الله) اهـ.

✅هذه?الإجابة صحيحة 100% ومُوثّقة بالأدلة الشرعية التي لايجوز لمسلم بعدها أن يتبع إجابة عكسها ولو جاءت من أعلم أهل الأرض؛
ولذلك فإن ما صَدَر عن مشاهير المشايخ مما يُناقض هذا ويُعارضه باطل صريح ينبغي أن لا يُتابعوا عليه؛ابتداء من فتوى الشيخ الطريفي فك الله أسره أو الشيخ البراك أوالمحدث عبد الله السعد أوالشيخ محمد عبد المقصود أو محمد حسين يعقوب أو غيرهم من المشاهير الذين دعوا الناس للتصويت بنعم لدستورٍ شِركيّ مضادٍ لشرع الله؛يُقِرّون هم أنفسهم بأنه كفر بواح وشرك صراح❗️ولذلك لا نحتاج لإيراد أمثلة من كفره بواح.

وقد قال جل ذكره: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}
?فالله سبحانه قد بعث جميع رسله ليقولوا للناس بكل وضوح:(اجتنبوا الطاغوت)
فلا يَحلّ لمسلم أن يُعارِض أو يُبدّل قول الله المُحْكم:(اجتنبوا الطاغوت) بقول: نعم للطاغوت
ومن طَلَبَ من المسلمين أن يُصَوّتوا:بنعم للدستور؛فهو لم يَدْعُهم إلى أهمّ وأعظم وأوجب ما دعا إليه رسل الله؛ولم يطلب منهم أنْ يجتنبوا الطاغوت بل عكس وبَدّل قولا غير الذي قِيل له بطلبه منهم أن يتابعوا الطاغوت ويقولوا له:(نعم)
هذه هي الحقيقة المُرَّة مهما كانت تبريرات أولئك المشايخ واستصلاحاتهم وترجيحاتهم
فقد تَقرّر عند أهل الإسلام أنه لا مصلحة في الوجود أعظم من تحقيق #التوحيد ؛وأن أعظم المفاسد هو الإيمان بالطاغوت؛ولا يختلف عالمان بأن التحاكم إلى الطاغوت والقبول به حَكَما إيمانٌ به
قال تعالى(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)
فتحقيق #التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد هي أعظم المصالح التي دعا إليها الرسل على الإطلاق ونزلت بها الكتب كلها؛فلا يجوز أن تُقَدّم عليها أي مصلحة
يقول الشاطبي في”الموافقات” : (فمصلحة الدّين مقدمة على أي مصلحة،وضرورة الدّين أرجح من كل ضرورة، ولذلك لا قيمة لحظّ الإنسان أمام أحكام الشريعة)اهـ
ومن ثم فقد أخطأ من قَدّم أي مصلحة مدّعاة على مصلحة التوحيد والدين؛ويؤكد خطأه مآل فتواه؛فأين هو هذا الدستور❗️ وأين رئيسه اليوم❗️وأين هي تلك المصالح التي دَفع أولئك المشايخ من أجلها الأمة لقول(نعم)للدستور(الطاغوت)❗️كلها ذهبت هباء منثورا؛أو كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا❗️ولو أنهم دعوا الناس إلى البراءة من كل طاغوت ودستور لأصابوا دعوة الرسل ولما ندموا.
فذلك المآل الخاسر يُؤكّد خطأ فتواهم وبُطلان حساباتهم وترجيحاتهم واستصلاحاتهم في هذا الباب؛?وأنّ الواجب المتحتّم عليهم كان ولازال أنْ يدعوا الناس إلى تحقيق #التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد؛وهذه هي أعظم المصالح والضروريات على الإطلاق؛والتي لا ينبغي لورثة الأنبياء أنْ يهدروها أو يُهملوها أو يُقدِّموا عليها أيّ مصلحة❗️
?والواجب المُتحتّم على كل مسلم كان ولا زال أنْ لا يتابعهم هم أو من هو أعلم منهم على ما فيه نَقْض #للتوحيد وعَكْس لدعوة الأنبياء والمرسلين❗️
?يقول ابن القيم في “المدارج”: (أفيظنّ المُعرض عن كتاب ربّه وسنّة رسوله أن ينجو من ربه بآراء الرجال)اهـ
____
?تنبيه(كُتِب مع هذه الورقة في وقتها): ليتحمّلنا إخواننا الذين ملّلناهم بتكرار أمثال هذا التنبيه؛ فهو للكذابين الذين لا زالوا يفترون بوقاحة:
?فليس المراد في هذه السلسلة تكفير الناس الذين خطأناهم بهذا التصويت؛ولا تكفير المشايخ الذين خالفناهم في مسائل وإن رأوها هم اجتهادية؛ولكننا نجزم بأنه لا اجتهاد في مورد النصوص المتواترة في جميع الكتب السماوية؛وإجماع الرسل والأمم الموحدة من لدن آدم حتى زماننا على وجوب اجتناب الطاغوت عبادة وولاء ونصرة ومتابعة وتحاكما وتحكيما.

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on