سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٤):

سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٤):

 

?سؤال:هل كلّ من حمل السلاح وقاتل؛يُعتبر مجاهداً في سبيل الله⁉️
وهل كلّ من صَنّف قضية القدس وفلسطين كقضية إسلامية يُحَبّ ويوالى ولو ناقض عرى التوحيد الوثقى⁉️

?جواب:قطعاً ليس كل من حمل السلاح وقاتل فهو مجاهد في سبيل الله؛ففي غزوة العسرة(تبوك)خرج منافقون بعضهم كَفَّره الله لاستهزائه بالله وآياته ورسوله ﷺ؛ وبعضهم تآمر في طريق العودة لقتل الرسول ﷺ وهؤلاء جميعا خرجوا في غزوة من أعظم غزوات الرسول ﷺ تخلّف عنها ثلاثة من خيار صحابة النبي ﷺ وقصتهم في براءة معروفة.
وهذا أمرٌ المفروض أنّه من المسلّمات والبديهيات عند أهل الإسلام بل وعند جميع العقلاء.
?فهم يعرفون أنّ أنصار الطواغيت يحملون سلاحاً ويُقاتلون؛في سبيل الطاغوت وبعضهم يُصلّي ويُربّي لحيته
?وأنصارُ الديمقراطية والدولة العلمانية كذلك يحملون سلاحاً ويُقاتلون لإقامة دولتهم الكفرية وبعضهم يُصلي ويعمل أعمالا ظاهرها الصلاح
?وعملاء الأمريكان في كل مكان يحملون سلاحاً ويقاتلون لأجل الدولار وبعضهم يُصلي ويحمل لحى
ولا غرابة في ذلك فهذا أمر ذكره الله في محكم تنزيله فقال:(وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ)
?وكذلك ليس كلّ من تَكَلّم عن إسلامية المعركة؛أو صَبَغ قضية من قضايا الأمة؛كقضية فلسطين بصبغة إسلامية محبوب في ميزان #التوحيد ويوالى
?فالروافض وفي مقدمتهم إيران وحزبالة يجعلون قضية فلسطين قضية دينية إسلامية؛ومع ذلك فلا يجوز أن يُحبّوا أو يُوالَوا أو يُمدحوا ويُغرّ بهم الناس
?وكذلك تفعل الفصائل الفلسطينية الموالية لإيران وحزبالة في فلسطين؛فقضيّة فلسطين عندهم قضية إسلامية كما يزعمون ويُصَرِّحون؛بل ويُقَدّمون لها عشرات بل مئات القتلى
?وكذلك تفعل كثير من الأنظمة المسماة إسلامية زوراً؛وكذلك يفعل علماء السلاطين
وكذلك يفعل كثير من المشايخ والمشاهير،في جعل فلسطين والقدس قضية إسلامية
?فالأصباغ والقشور الإسلامية التي يستعملها هؤلاء ليست كافية وحدها لتُصنّفهم كأولياء للمسلم يُحَبّون ويُوالون؛دون أن يخلعوا موالاتهم لأنظمة الكفر ويجتنبوا ما يرتكبونه أو يدعون إليه من نواقض الإسلام
فالولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان؛وهما مرتبطان #بالتوحيد ومن أهم لوازمه.

✅هذه?الإجابة صحيحة100% ولا يعكّر عليها أو يُشوشها ويغبشها مخالفة عالمٍ لها أومعارضة داعية لها مهما علا كعبه ورسخ قدمه في العلم والفقه والشهرة
?فالقاعدة الراسخة والجليلة في موضوع القتال والجهاد بيّنها لنا الله تعالى حين قَسَّم المقاتلين إلى قِسمين فقال:(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ)
وقعَّدَها لنا رسولنا الكريم ﷺ حين أعلن بأنّ من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو المجاهد في سبيل الله.
وكلمة الله هي(لا إله إلا الله) التوحيد
فمن قاتل وجاهد ودعا وكتب وخَطَب ليُحَقق توحيد الله في كل أبوابه ومن ذلك تجريد وتفريد باب الحكم والتشريع لله وحده فهو المجاهد في سبيل الله؛وهو وأمثاله من يستحقون بأن يُحبُّوا ويُوالوا ويُوصفوا بأنصار الشريعة والتوحيد
?وهذا لا يُعَكّر على دعوة الأمة عموماً للجهاد في سبيل الله أو دفع الصائل عن أنفسهم وحريمهم وأموالهم؛ومن ذا الذي يمنعهم من ذلك مهما كانت نيتهم؛فهذا شيء؛ وخلط المصطلحات الشرعية وتمييع فرقان التوحيد شيء آخر .
?ولكي تستوعب تدقيقنا وتشديدنا في هذه الأبواب تأمل إلى دِقة القرآن وفرقانه حين فَرَّق في المسميات بين خصوصية الجهاد في سبيل الله وتقديمها وتقديم الدعوة إليها؛وبين عموم دعوة الناس إلى دفع الصائل؛حيث قال تعالى:(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا)
فالقرآن يعلمنا أن ندعوا الأمة كلها لتصحح بوصلتها لتجعل جهادها وقتالها(في سبيل الله)أي لغاية تحقيق التوحيد وتحكيم الشريعة؛فمن لم تَرْتَقِ نفسه إلى هذا المستوى؛لا يُمْنع من القتال لدفع الصائل تحت أي نية(أو ادفعوا)
?ننبه على هذا في خاتمة كلامنا هذا لنغلق الباب على المفترين الذين ميعوا الجهاد ودعوا إلى تحلله من ضوابط المنهج الحق الذي يربطه بالتوحيد؛ وذلك برميهم بالمثالية أو الطوباوية كل من ناصح المجاهدين ودعا إلى تصحيح منهج فصائلهم وضبط بوصلتهم وتنقية رايتهم وتوضيح غايتهم بجعل تحكيم الشريعة ثمرة هذا الجهاد والقتال ودعا للحفاظ عليها.
فهذا ليس مستحيلا ولا مثالية بل هي الوسطية التي نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : «الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد، كهؤلاء القوم المسؤول عنهم مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم،?إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وهذه طريقة خيار هذه

الأمة قديماً وحديثاً، وهي واجبة على كل مكلف، وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقاً وإن لم يكونوا أبراراً»

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on