سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٦)

سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٦)

 

? سؤال: ما هو الدليل الشرعي الذي تقوم به الحجة على العباد⁉️

?الجواب:الدليل الشرعي المُعتَبر مُنحصر في كلام الله تعالى؛ورسولُه ﷺ مُبلِّغ عنه
قال الله تعالى لنبيه ﷺ :(قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ)
فالحجة الشرعية والبرهان والدليل الذي يجب أن يَخضع له المسلم هو ما جاءه عمّن خَلَقَه (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)
فالذي خلقه هو الذي يأمره وينهاه؛وكل دليل من الأدلة الشرعية المعتبرة عند الأصوليين فإنما اعتبروه لاستناده واعتماده على قول الله سبحانه وتعالى في القرآن وما بلّغه عنه رسوله ﷺ في سنته الثابتة.
وهذا مقتضى التوحيد الذي يُفرد الله تعالى في الحكم والتشريع؛
ولا يجوز أن يُعارَض كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ بقول أو فعل أحدٍ من الخلق كائناً من كان؛ومَن عارض كلام الله بكلام غيره أو فعله فقد نقص من توحيده وإيمانه بقدر معارضته أو تقديمه فمستقل ومستكثر
قال الله تعال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
وقال تعالى:(فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
✅ هذه?الإجابة صحيحة 100% ويجب أن تكون من البديهيات عند عموم المسلمين فضلا عن الدعاة والعلماء والمجاهدين.
ولا يُعَكّر على صحة هذه الإجابة مناقضة بعض الناس لها بتقديم أقوال مشايخهم على النص القرآني الصريح أو الحديث النبوي الصحيح
فهذا من الجهل الذي عم بين عوام المسلمين بل وخواصهم
ولا تكون المحاجّة والاستدلال بقول البشر أو مواقفهم مهما عظموا ؛فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي ﷺ.
ومن استدل بقول أو فعل أو موقف للمشايخ أو المشاهير ليبطل به ما دلّ عليه القرآن والسنة؛فقد نَهَجَ بذلك طريقة الضُلّال من أهل الجهالية الأولى
أخرج عبد بن حميد في مسنده عَنْ جابر بن عبد الله قَالَ : اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا ، فَقَالُوا : انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا ، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا ، وَعَابَ دِينَنَا ، فَلْيُكَلِّمْهُ ، وَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَقَالُوا : أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، فَأَتَاهُ عُتْبَةَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ ﷺ، فَقَالَ : فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلاءِ خَيرٌ مِنْكَ ، فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعَمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ ، فَتَكَلَّمَ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ..)اهـ
فتأمل أيها الموحد إلى قول عتبة هذا لتعرف سَلَفَ كل معترض على التوحيد أو مميّع لعراه الوثقى ومُعَكِّر لها بمعارضتها بأقوال ومواقف بعض المشاهير
فسلف هؤلاء في طريقة الاستدلال الفاسدة هذه؛وقدوتهم هم رؤوس الجاهلية الذين كانوا يصدون عن التوحيد ويجادلون عن التنديد بمثل هذه الإستدلالات الباطلة؛فلا تتضرر بشغب من شابههم في ذلك؛ولا تترك الحق لباطل قولهم وسخف استدلالهم؛كما لم يتضرّر نبيك ﷺ بشغب الجاهليين وباطل استدلالهم؛حين عارضوا التوحيد الذي دعاهم إليه بمخالفة جده عبد المطلب ومخالفة أبيه عبد الله له
وتمسك بالحق الذي دل عليه الدليل ولا تغتر بكثرة المخالفين وألقابهم وشهرتهم
فالحق لا يُعرف بالرجال؛ إنما يعرف الرجال بالحق

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on