أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلا: المشرك أم العلماني⁉️

أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلا:
المشرك أم العلماني⁉️

 

سؤال :أيهما أشد كفرا وأعظم ذنبا ؛المشرك بالله أم العلماني الذي يفصل الدين عن الدنيا⁉️
وأيهما أعظم جرما؛ الشرك وممارسته؛ أم العلمانية وأطر الناس عليها⁉️

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد
فلا شك أن العلماني شر وأخبث كفرا من المشرك؛ والعلمانية أضل سبيلا وأخبث من الشرك..
وذلك من وجوه شتى دلت عليها أدلة كثيرة إليك بعضها:

الوجه الأول :أن (الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان ؛قال تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر) قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى. 1/109
ومن كان من العلمانيين منتسبا للإسلام ولو بالهوية ؛فهو عند طائفة من العلماء ملحق بالمرتد وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الاتحادية : ( ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء ؛فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة ، والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة) اهـ .
مجموع الفتاوى 2 / 193 .
ويقول أيضا في بيان تفاوت أنواع الكفر : ” مَن أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفَّرَه الله ، فمن أنكره مع قوله بقدم العالم فهو أعظم كفرا عند الله تعالى ” اهـ . ” مجموع الفتاوى ” (17/291
فمن أنكر علاقة الدين بالدنيا وحكمِه لها ،فهو أخبث وشر ممن لم ينكرها ولا أبى حكم الدين للدنيا ،حتى لو أشرك مع الله تعالى.
وقرر شيخ الإسلام أيضا أنّ الإعراض عن معرفة اللّه وعبادته وذكره ، يكون جحده له أعظم من جحد إبليس الذي اعترف به. انظر مجموع الفتاوى 5/356
فإبليس لم ينكر سلطان الله في الدين والدنيا ؛ولا هو يرد ذلك ،وإنما يأبى التزامه ويصد الناس عنه ،فمن أعرض عن حكم الله وعبادته ولم يعترف بسلطان الله على الدنيا هو في الحقيقة شر من إبليس .
والعلمانيون يشابهون إبليس من جهة الإستكبار عن عبادة الله ؛ورفض الاستسلام لشرعه وإباء ذلك ؛ويزيدون عليه عدم اعترافهم بما يعترف به إبليس من ربوبية الله وحاكميته في الأرض والسماء
يقول شيخ الإسلام رحمه الله : (المستكبر الذي لا يقر بالله في الظاهر كفرعون أعظم كفرا منهم – يعني مِن مشركي العرب – وإبليس الذي يأمر بهذا كله ويحبه ويستكبر عن عبادة ربه وطاعته أعظم كفرا من هؤلاء ، وإن كان عالما بوجود الله وعظمته ، كما أن فرعون كان أيضا عالما بوجود الله ” انتهى ” مجموع الفتاوى ” (7/633 .
فالعلمانيون يوافقون إبليس على كفر الاستكبار والإباء ويزيدون عليه بكفر عدم الاعتراف بسلطان الله على الدنيا
والعلمانيون شر من مشركي العرب ومن اليهود والنصارى الذين يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ؛فهم أشبه بالمباحية وأضرابهم الذين قال عنهم شيخ الإسلام : (وكذلك المباحية الذين يسقطون الأمر والنهي مطلقا ، ويحتجون بالقضاء والقدر ، أسوأ حالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب ؛ فإن هؤلاء مع كفرهم يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ولكن كان لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، بخلاف المباحية المسقطة للشرائع مطلقا ، فإنما يرضون بما تهواه أنفسهم ، ويغضبون لما تهواه أنفسهم ، لا يرضون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يحبون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يأمرون بما أمر الله به ، ولا ينهون عما نهى عنه ؛ إلا إذا كان لهم في ذلك هوى فيفعلونه لأجل هواهم ، لا عبادةً لمولاهم ؛ ولهذا لا ينكرون ما وقع في الوجود من الكفر والفسوق والعصيان إلا إذا خالف أغراضهم فينكرونه إنكارا طبيعيا شيطانيا ، لا إنكارا شرعيا رحمانيا ” انتهى .” مجموع الفتاوى ” (8/457-458

فعلم من هذا أنّ من أقر لله بالربوبية والألوهية واعتقد بأن لله الحكم والتشريع واستسلم له بذلك وإن أشرك مع الله غيره في بعض ذلك أو كله ؛هو أدنى ضلالا ممن عزل الله عن ذلك كله فادعى أن الله ودينه لا ينبغي أن يتدخل في الحياة أو في السياسة أو في الحكم !!
فاليهود والنصارى وعباد القبور وكثير من المشركين والكفار هم أدنى في دركة كفرهم من العلمانيين .

الوجه الثاني: معلوم أن الشرك أو الكفر أو الردة حين يقترن بها محاربة وصد عن سبيل الله ؛تتغلّظ وتكون أعظم جرما وكفرا من الكفر والردة حين تتجرد
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :(الردة على قسمين : ردة مجردة ، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها ، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها ؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين ، بل إنما تدل على القسم الأول – أي : الردة المجردة – كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد ، فيبقى القسم الثاني – أي: الردة المغلظة – وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه ، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه ، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي ، فانقطع الإلحاق ، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان؛ فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه ، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين )” الصارم المسلول ” ( 3 / 696 )
والعلماني الذي يعزل الدين عن حياة الناس ويجرّده من التدخل في الحكم والتشريع ؛ويمنعه من السياسة والدولة والدنيا ؛أغلظ ردة وإن انتسب للإسلام من المشرك والكافر أوالمرتد الذي يكفر بناقض من نواقض الإسلام دون أن يدعو إلى مثل ذلك الفصل ؛أويسعى في نشره وتقريره وإقناع الناس به ؛وفرضه عليهم.

الوجه الثالث:لا شك أن الشرك هو أعظم الذنوب؛كما في حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: سألت النبي – صلى الله عليه وسلم – أيّ الذنب أعظم عند الله ؟ قال: أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك…)) متفق عليه .)
ولكن هذا عام مخصوص بقوله تعالى : ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون)
فجعل الله تعالى أعظم الذنوب والمحرمات في هذا الترتيب التصاعدي هو (القول على الله ودينه بغير علم) فهو كما ترى بنص هذه الآية أعظم من الشرك بالله ؛ويكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود عن أعظم الذنوب المنتشرة بين مشركي زمانهم؛أو أخطرها وأخوفها على أمته في بعض الأزمنة لا كلها ..
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين :
(وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء ، وجعله من أعظم المحرمات ، بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى : ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33.
فرتب المحرمات أربع مراتب :
وبدأ بأسهلها وهو الفواحش .
ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم .
ثم ثَلَّث بما هو أعظم تحريما منها وهو الشرك به سبحانه .
ثم ربَّع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم ، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه)اهـ
والعلماني مُتقوّل على الله ودينه وشرعه وأفعاله وصفاته ؛يعطلها ويعزلها عن الحكم ؛ويقصيها عن سياسة الدنيا،فهو شر بذلك من المشرك ؛وأضل سبيلا.
وقد يدخل القول على الله بغير علم في الشرك ؛فيكون هو أعظم أنواع الشرك وأخطرها من باب أن العلماني مشرك وعابد لهواه كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )
فيكون الترتيب المذكور في الآية الأولى ؛من جنس عطف الخاص على العام لإبراز أهميته وتعظيم خطره.فيأتلف المعنى بذلك.

الوجه الرابع :من المعلوم بأن دعاة الضلالة والرؤوس المضلين؛ أخبث وأشد جرما من الأذناب الضالين؛ ففرعون وهامان ؛شر وأخبث من أتباعهم وعابديهم،وإن كان كلاهما كافر ولكن الكفر دركات،وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الضلال في الأمم على نوعين أو هو أحد جريمتين:
الأولى :تتمثل بعبادة غير الله ،والثانية: بالافتراء على الله ؛بتحريم ما أحله الله؛ أو تحليل ماحرمه؛ أو تشريع ما لم يأذن به .
وقد تقدم أن الثانية أخبث،والمشرك غالبا ما يكون ذَنَبًا في عبادة غير الله ،أما المفتري المشرّع فهو غالبا ما يكون رأسا في الضلالة ؛يبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروه عن ربه تعالى: (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ , وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ , وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا )
فقسم هذا الحديث المنحرفين عن الحنيفية إلى أتباع مشركين ؛ومتبوعين مُشرّعين؛هم شياطين الإنس والجان ؛فرؤوس الكفر ودعاة العلمانية أشد كفرا وأخبث ممن يضللونهم ويتبعونهم من الأذناب.

وجميع العلماء والفقهاء والعقلاء يُفرّقون بين الكافر حين يكون داعية ضلال ورأسا بالباطل؛ فهو أشد جرما وكفرا من عموم الضالين من الأتباع ؛ولذلك جاء الوعيد فيمن صد وأضل الناس مضاعفا ،وبين الله تعالى أنه لا أحد أظلم ممن افترى كذبا عليه ؛وكان ممن يصد عن سبيله ويبغيها عوجا؛ وهذه صفات رؤوس الضلالة والمتبوعين ،ولذلك قال تعالى فيهم (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ )،ووصفهم بقوله (هم الأخسرون) وهذه صيغة زائدة على الخاسرين التي وصف بها عموم الضالين في مواضع من كتابه؛
وتأمل هذا كله في قوله تعالى في سورة هود: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) سورة هود

ولا شك أن دعوى أن دين الله وشرعه لا علاقة له بالحياة ؛أو ببعضها كالسياسة أو الحكم؛لا شك أنه كذب وافتراء على الله ودينه ؛وصد عن سبيله ؛وتعطيل لحاكمية الله في الأرض ؛وأهله هم الأخسرون ؛وأشد كفرا وجرما من عموم المشركين بالله؛والإضلال بذلك نوع من الحرابة والصد عن سبيل الله ؛وهو أشد من ضلال عموم المشركين ،فإن من المشركين من يُقرّ بالشرائع أو ببعضها ،ومنهم من يُسلّم لله بأكثرها ؛ومنهم من يتقرّب إليه بالعبادة أو ببعضها،ولكنه يجعل لله شريكا بصورة من الصور يعبده مع الله ؛أو يزعم أنه يشفع له عند الله تعالى ؛وقد يتواطأ المشركون على هذا فيعبدون مع الله ويعظمون آلهة أخرى؛ ولكنهم لا يُلغون سلطان الله على دينهم ولا على دنياهم كما يفعل العلمانيون!

فالتواطؤ والاجتماع والاتفاق الذي تفرضه العلمانية اليوم ؛وتأطر الناس عليه؛وتسوسهم به بشوكة القانون وقوة الحديد؛والذي ينادي به العلمانيون ؛مِن دعوى أنّ الدين لا دخل له بالدنيا ولا بسياستها؛معناه الحقيقي هو بتر الآية التي تقول : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)
أو اختصارها وتحجيمها إلى صورة”هو فقط في السماء إله، أما الأرض فلا علاقة له بها”!
فحقيقة العلمانية هي إلغاء لحاكمية الله في الأرض؛ وإبعادها عن الحكم بين العباد؛وإقصاؤها عن الدنيا والحكم والسياسة.
وهذا لا شك أشد جرما ممن أشرك بالله معبودا، أو حَكَما ومُشرّعا ؛دون أن يلغي عبادته وحاكميته سبحانه في الأرض ..فالكفر دركات؛ ودركة كفر العلمانية أشد وأخبث من غيرها؛ فهي تفتري على الله وعلى شرعه ودينه؛وتعزله عن الدنيا ؛وتجرّده من حاكميته ؛وتجعلها كلها للبشر قولا واحدا لا مثنوية له..

 

*ولذلك يمكن أن يتبع بهذا الجواب زيادة مِن باب مَن أجاب السائل بأكثر مما طلب؛وهي من شقين:

الشق الأول: المقارنة بين الحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله؛ فهم لا شك يتفاوتون في دركات الكفر ؛ولكن من ألغى منهم جميع أحكام الشريعة شر ممن أبقى بعض حدودها؛ومن أقصى الشريعة كلها بما فيها ما يسمى بالأحوال الشخصية ،شر وأخبث ممن أبقى هذه الأحوال وفقا للشريعة لم يعبث بها؛ومن ألغى النص في دستوره على أن دين الدولة الإسلام والشريعة مصدر من مصادر التشريع ؛أخبث وأعظم كفرا ممن أصر على إبقاء دين الدولة الإسلام والشريعة مصدرا من مصادر التشريع؛مع أن هذا لا يخرج من الشرك والكفر كما بينا في مواضع من كتاباتنا ؛ومن صاح بملء فيه أنه يتبنى العلمانية فهو شر وأخبث ممن لم يتبناها وبرئ منها؛ بل ادعى أن دستوره الإسلام ولا يحكم بشرع سوى شرع الله؛بغض النظر عن مكفراته ونواقضه وحكمه عندنا ؛وإنما الكلام هنا في بيان أن العلمانية وتبنيها أخبث وأشد كفرا وأضل سبيلا من الشرك وكثير من المكفرات..

الشق الثاني:أن العلمانيين أنفسهم أيضا طوائف يتفاوتون في دركات الكفر
فشرهم وأخبثهم من هم من جنس فرعون ومن يحاربون الدين ويأبونه بالكلية ويصدّون عنه؛ويمنعون الناس منه ويحاربون شرائعه؛ويجاهرون بإلحادهم
وهناك طائفة دونهم لا يكترثون بحرب الدين والصد عنه؛ولكنهم أيضا يمنعون من تدخله في شؤون الدنيا والحكم والسياسة؛
وهناك طائفة ثالثة يمكن تسميتها بالأوردغانية لها تعريفها الخاص بالعلمانية؛فهم
يقرون بالشريعة قولا؛وربما سلوكا شخصيا؛ويغيّبونها عن الحكم ونظامه؛ويجعلون جميع الأديان بمسافة واحدة؛وأهلها سواسية؛فلا يبرأون من شيء منها؛ولا يجعلون للإسلام زيادة مزيّة أو علوا عليها؛هذا مع عزله بطبيعة الحال عن الحكم.
وأضل من العلمانية الأوردغانية؛وأزيغ منها؛العلمانية الغنوشية..وهكذا
والمقصود في هذا التنبيه؛إلى أن العلمانية نفسها دركات أيضا؛ تتفاوت طوائفها فيما بينها في الانغماس في دركات الكفر؛فليست العلمانية الأتاتوركية قطعا في درجة واحدة مع العلمانية الأوردغانية؛وإن كانت الأوردغانية لا تتبرأ ولا تكفر بالأتاتوركية بل تحرسها وتحتفل بها وتمجدها

ولذلك نضلل من يجعل العلمانية الأردوغانية وجيشها من الإسلام وأهله ؛وقد تكلمنا عن هذا في مواضعة كثيرة تغني عن التوسع به في هذا المحل.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on