التمييع ثمرة الإنكسار

التمييع ثمرة الإنكسار

 

قَالَ قتادة: ” إِنَّمَا أُحْدِثَ الْإِرْجَاءُ بَعْدَ هَزِيمَةِ ابْنِ الْأَشْعَثَ “
“السنة”لعبد الله بن أحمد

 مع انتشار تيار الإنكسار والتمييع الذي نخر في الأمة كردة فعل على انتكاسات الثورات؛ وفشل أكثرها؛وتمشياً مع سياسة الإنحناء أمام عاصفة الحرب على الإرهاب؛استحلى كثير من الناس ركوب موجة هذا التيار المنكسر المائع؛والانحياز إليه

كما قال الشاعر:
حب السلامة يثني عزم صاحبه *** عن المعالي ويغري المرء بالكسل

ومع ذلك فلازالت طائفة ممن استحلى تيار التمييع؛يتكلمون عن التيار الجهادي؛بل وباسمه دون حياء؛ورغم طعنهم في جماعاته ورجالاته؛تراهم يستدلون لانحرافاتهم ببعض اجتهادات بعض أفراده؛ويسعون جاهدين لحرف شبابه إلى تمييعهم وانكسارهم؛الذي صار محببا إلى كثير من الجماعات؛
ولذلك فقد أمسى ضبط المصطلحات والمفاهيم وتقييدها؛ضرورة ملحّة للتصدي للعابثين بعقول الشباب..فمصطلحات
كالتوحيد
والجهاد
والشهادة
وأهم فروض الأعيان
والأمة
والنخبة
تلاعب بها أقوام؛وشوّه بعضها فئام؛وكيّفها أناس وفصّلوها على مقاس حزبياتهم وتصوراتهم المتميّعة والمنهزمة

▫️فجعلوا التوحيد الذي يَنقض الشرك ويهدم التنديد؛ويعادي المشركين؛جعلوه يُطبطب على العلمانيين؛ويَستوعب الديمقراطيين، ويُظلل المشركين؛ويُزكي رهبان الطواغيت؛ويُبجل علماء السلاطين
ويؤسلم جيوش العلمانية والنيتو؛ويجعل فطائسهم في أعلى مراتب الشهادة

▫️وأدخلوا في مسمى الجهاد والمجاهدين جميع الثوريين؛ ماداموا يقاتلون الحاكم بزعمهم
ولا تضرهم عند القوم رايتهم الوطنية؛ ولا غايتهم الديمقراطية؛ ولو كانوا يسعون لتغيير طاغوت بالي بطاغوت ملمع
فطمسوا بذلك شرط التوحيد ؛الذي جعله الله لنا فرقانا يتميّز به من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛عمن يقاتل لتكون كلمة حاكم أو طاغوت أو حزب أو قانون أو ديمقراطية هي العليا

▫️ومنذ أن أخروا التوحيد ؛وجعلوا بدلا منه؛الدفاع عن الأوطان أهم فروض الأعيان ؛وليس (مِن)أهمها؛ضاعت ثمرات الجهاد؛وقَطَفها العملاء؛الذين صعدوا على جماجم الشهداء؛ وتسلقوا على أشلاء الأبطال ليقيموا دولهم الديمقراطية المسخ؛بعد أن ضحكوا على البسطاء؛وغرّوهم بطول لحاهم وكلماتهم المعسولة!
أما من كان عنده #التوحيد هو أهم فروض الأعيان على الإطلاق؛فلم ينخدع بهم أبدا.

وبثوا وعود التحرير والتمكين والنصر بين عموم المنصورين والمخذولين؛لافرق فيه بين من تعلق بالتوحيد وبين من تعلق بالتنديد ولم يقيّدوه ولا أوضحوه ولا فسّروه؛ ليدخل فيه كل آلوان الطيف؛فالكل عندهم منصورون مؤَيّدون؛يجب أن يوقنوا بنصر قريب؛ويستبشروا بفتح مبين رغم ما يعيشونه من الوهن؛والهوان وموالاة طواغيت العرب أو العجم.
ومن استثنى في ذلك أو قيده بالتوحيد فهو مُخَذّل؛ وللجهاد معطل

فالأمة في زمان الغربة؛بعجرها وبجرها-عندهم منصورة-كلها؛مزكاة بكل أطيافها وعجماواتها؛النطيحة منها والمتردية؛ إلا خصوم حزبيّنهم؛فلا يشملهم ذلك؛وكأنهم ليسوا من الأمة؛ولو كانوا من جماعات جهادية أفنت شبابها في نصرة التوحيد؛فهذه الجماعات يجب تجاوزها؛وعلى الأمة أن تلفظها وتذيبها وتتحرر من ديناصوراتها

▫️فلم يعد للنخبة مكان في جهاد الأمة؛ولو كانت من الطائفة المنصورة؛فيجب تجاوز هذه الجماعات؛والتعلق بعموم الأمة التي خذلت الإسلام؛أو من سماهم البعض بمسلمة الفتح ؛والذين يجوز أن يدخل فيهم جميع الحزبيين ؛وجميع المميعين؛ والمنحرفين والثوريين والمنبطحين؛الذين سيقودون جهاد الأمة؛ويحملون لواء تحرير الأقصى
ولا نعمة ولا كرامة لمن يُحسَبون -بمعيار الخصومة- من الغلاة وأشباههم؛ فهؤلاء لا مكان لهم في جهاد الأمة؛ولو كانوا من سادات المجاهدين؛ ماداموا لا يلتزمون بمنهج وترهات المميعين

هذه آلام وشجون متناثرة؛يستشعرها كل من عاش هم التوحيد والجهاد

ويطيب لنا أن نفضفضها بين الآونة والأخرى
لعل وعسى

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on