مَعْ كارونا منحة في لباس محنة وباء أم عطاء

مَعْ كارونا

منحة في لباس محنة

وباء أم عطاء؟

تأملت أحوال الناس مع فايروس الكارونا فوجدت خيرا كثيرا في ثياب ظاهرها الشر،وليس ذلك بمستغرب عند من عقل قول ربه تعالى: (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)

فكم من محنة صارت منحة، وكم من مكروه جلب محبوبا، وكم من نقمة أورثت نعمة..

 

فمما رأيته من فوائد الكارونا رجوع كثير من الناس إلى ربهم، وتعلقهم به ؛ودعائهم له ؛ومحافظة كثير من الناس على الأدعية والأوراد والأذكار ،وتحصين أنفسهم وذراريهم بها ،وتجديد التوبة والإكثار من الإستغفار.

 

ومن فوائد كارونا أنه عزل الناس عن طواغيتهم فقطع عادة تقبيل أيدي الطواغيت وتقبيل رؤوسهم؛ وإن بقيت عبادة لعق أحذيتهم عن بعد ؛عند كثير من أذنابهم وعملائهم (علمائهم)

 

 ومن فوائد كارونا أنه غطى وجوه النساء، وترك الناس الخلاف في حكم تغطية الوجه؛ وأخذوا بالأحوط؛ وأعملوا قاعدة سد الذرائع،وقدموا درء المفاسد على جلب المصالح، ولم يعودوا يرون شيئا من هذا تنطعا ولا تشددا ولا غلوا.

 

ومن فوائد كارونا أن كثيرا من المنبهرين بحضارة الغرب وغيرها ،ممن كانوا يحدثوننا عن نظافة الغرب ،وترتيبهم وتقدمهم،حتى فضّلهم بعض السفهاء على المسلمين! صاروا يحذرون في خطابهم الكوروني الحديث من تقليدهم؛ويقولون: احذروا أن نصل إلى ما وصلت إليه حال إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والصين !

 

ومن فوائد الكارونا إغلاق الخمارات والملاهي الليلية ومواضع الفساد، وانكفاء الناس نساء ورجالا وشيبا وشبابا إلى بيوتهم وتركهم التجوال والتسكع في الشوارع،وانقطاع الدخان ونحوه عن أكثرهم .

 

من فوائد الكارونا أنها فضحت الحكام وعلماءهم الذين يبررون لهم تعطيل الشريعة بضعفهم عن إلزام الناس بها؛ وعدم قدرتهم على ذلك؛ فقد بينت أزمة الكارونا أنهم قادرون على إنفاذ أصعب القرارات حين يريدون ذلك؛ فلو شاءوا لأغلقوا الخمارات؛ ولو شاءوا لأغلقوا البنوك الربوية؛ ولو شاء لمنعوا النساء من التبرج وأغلقوا دور البغاء والفساد،ولكنهم لا يريدون ولا يرغبون،ويصرون على باطلهم وفسادهم وإفسادهم مختارين لذلك؛دون عذر أو ضرر قد يصيبهم،ولا تستثن من هذه الحال طاغوتا عربيا ولا تركيا ولا زطيا.

 

ومن فوائد الكورونا أن أعاد الغرب الوسخ إلى النظافة ؛حيث ينصحهم أطباؤهم اليوم بثلاث أو أربع مرات في اليوم بالاستنشاق والغرغرة وغسل اليدين؛وهي أعمال يكررها المسلم المصلي باليوم خمس مرات؛ مكررة ثلاث مرات على أقل تقدير؛وقد حثه نبيه صلى الله عليه وسلم بالمبالغة في ذلك،فلا حاجة له لتقليد الغرب ولا متابعتهم.

 

ومن فوائد الكورونا أن عرفت الناس أن المساجد التي تسيطر عليها الحكومات؛ أكثرها مساجد سلطانية تأتمر بأمر الحاكم بأمر القانون؛وأن الواجب على المسلمين أن يسعوا للاستقلال عنها بمساجد خاصة ولو كانت كمفحص قطاة؛فهي أبرك من مساجد تغلق وتفتح بحسب أهواء الطواغيت،حاشا المساجد الثلاث فلها خصوصية معلومة.

 

ومن فوائد الكورونا أنه أراحنا من الخطب الإلزامية الموحدة والمفروضة على أئمة المساجد لتمجد الطواغيت وتمدح سياساتهم، فانقطعت وارتحنا منها؛ولو مؤقتا؛ دون تخلف منا عامد عن جمعة ولا جماعة،لنخطب في عيالنا،أو نصليها ظهرا.

 

ومن فوائد الكورونا أنه وبسبب اكتظاظ السجون فرج الله به عن بعض المظلومين؛ونسأل الله تعالى أن لا يدع في سجون الطواغيت مظلوما.

 

فلا تسبوا الكارونا واصبروا ؛وتفاءلوا؛فلعل الله يأتينا منه بمزيد من الفوائد والمنح والبشريات

 

https://t.me/atawhed

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on