لا حرج على المسلم من الدعاء على الكفار بالهلاك بفايروس كورونا أو غيره

 

 

لا حرج على المسلم من الدعاء على الكفار

 بالهلاك بفايروس كورونا أو غيره

نشر أحد إخواننا الدكاترة الأفاضل كلمات عن فايروس كورونا؛ لاشك أنّ فيها خيرا وإفادة؛ لكني استمعت لإحدى كلماته التي سئلت عنها؛فوجدته في بدايتها قد جانب الصواب حيث قال في سياق الكلام عن موت الكفار بالكورونا وعدم مبالاة بعض المسلمين بذلك قال:

(الله خلق هؤلاء)-أي عموم النفس الإنسانية بما فيهم الكفار؛كما هو واضح من السياق- (لحكمة؛كل إنسان حي مشروع مؤمن؛ كل إنسان هدف لدعوتنا وهدايتنا؛ فإذا آمن أصبح عظيم القدر؛

 لما تتكلم على الناس اللي ماتوا ؛تذكر أن كل واحد منهم كان مشروع مؤمن؛

 ونحن المسلمون أولى الناس أن تكون نظرتنا للنفس البشرية نظرة حفاوة واهتمام وتكريم ومحاولة إنقاذ ننقذ النفوس من أوبئة الدنيا طمعا في أن ننقذها من نار الآخرة بهدايتها.

ما بطلعلك تقول: خليهم ينقصوا ؛ومش مهم! 

لا مهم!

 بل كل نفس تموت هي نفس افلتت منا! 

وذكر حديث الغلام الذي قال عنه النبي ﷺ ؛ الحمد لله الذي انقذه بي من النار..

وأغفل الدكتور التنبيه على أن هذا الغلام كان يخدم النبي ﷺ ولم يفرق بين من كان حاله كهذا وبين من حارب وقاتل وسب وتعدى على الإسلام والمسلمين!

بل أطلق الإنكار

وكون الله خلق الكفار لحكمة

لا شك بصحته؛ وكذلك خَلق الله الدواب والحشرات وكل شيء لحكمة؛لكن لا ينبغي أن نظن ؛أو نتسبب بأن يظن الناس بأن حكمة الله في خلق الكافر خصوصا المحارب والمعاند والثعبان والعقرب؛ تمنع من الفرح بالخلاص من شرهم؛ سواء بالقتل والدعس؛ أو بالكورونا!

ولا يجوز معارضة شرع الله في قتل وقتال الكفار المحاربين؛وإنكار تمني هلاكهم وإهلاكهم وقول:(ما بطلعلك تقول: خليهم ينقصوا ؛ومش مهم! 

لا مهم!)

بالاستدلال بقدر الله وخلقه للكفار فليس هذا من العلم في شيء.

ومن كان (بطلعلوا) يقتل الكفار المحاربين ويشرّد بهم من خلفهم ؛فبديهي أن (يطلعلوا أن يقول: خليهم ينقصوا ؛ومش مهم)

وكون(كل إنسان حي مشروع مؤمن؛ وكل إنسان هدف لدعوتنا وهدايتنا فإذا آمن أصبح عظيم القدر)

فهذا الكلام المبالغ في لطفه ؛المتفلت من عقاله؛إلى حدّ تمني الهداية للبشرية كلها؛وجعل ذلك مشروعا لنا؛مع أنه أمر محال قدرا؛ولن يزال الناس بين كافر ومؤمن كما قال تعالى(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)

أقول هذه التمنيات والتلطفات لا يجوز أن تُبطل تقسيم الكفار إلى حربيين ومقاتلين نقاتلهم ونتمنى هلاكهم ؛ونفرح به سواء بأيدينا أوبالكورونا و غيرها.

وإلى معاهدين أو أشباههم من غير المحاربين فضلا عن المتلطفين للمسلمين والمعينين لهم والمؤلفة قلوبهم ممن نتمنى هدايتهم؛ وندعو لهم بذلك.

ولو أن الدكتور سامحه الله فصل مثل هذا التفصيل لما تعقبناه

ولكنه أطلق إنكاره على من يحب نقصهم وهلاكهم دون تفصيل!

ولا خلاف بأن كل كافر يؤمن إيمان المسلمين يصبح عظيم القدرعندنا، ولكن هذا لا يمنع من الفرح بهلاكه إن لم يؤمن وكان ممن يحارب المسلمين ؛فمثل هؤلاء لا نفرح بهلاكهم وحسب؛ بل ندعو عليهم بالهلاك؛ ونسعى في جهادنا لإهلاكهم 

ولذلك بوّبَ البخاري فـي صحيحه في كتاب الدعوات : باب الدعاء على المشركين. كما بوب باب الدعاء للمشركين، ولكل موضعه الذي يناسبه؛

وفيما ذكره هو وغيره بيان الدليل على مشروعية الدعاء على الكافرين بالهلاك وتمنيه لهم 

قال البخاري :باب الدعاء على المشركين، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: قال النبي ﷺ 

: (اللهم أعنِّي عليهم بسبعٍ, كسبع يوسف.. )

وذكر فيه أحاديث منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن حمده فـي الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت:(… اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف).

 

ولا يخفى على الدكتور قول النبي ﷺ في مواضع: (قاتل الله اليهود… ) وقد بين العلماء أنه يحتمل الدعاء كما يحتمل الإخبار

ولذلك فسر العلماء قوله ﷺ : (قاتل الله اليهود) بعاداهم. وبقَتَلهم.

ولا يغيب عن الدكتور ما أخبر تعالى به عن نوح : (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا* إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفاراً) وقد استجاب الله لهذه الدعوة.

ومثل ذلك قوله تعالى عن موسى أنه دعا بقوله: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)

(اطمس)قال ابن عباس ،ومجاهد : أي :أهلكها.

قال ابن كثير في التفسير:(هذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام ، غضبا لله ولدينه على فرعون وملئه ،الذين تبين له أنه لا خير فيهم ،ولا يجيء منهم شيء كما دعا نوح عليه السلام، فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا.. ) ؛ ولهذا استجاب الله تعالى لموسى ، عليه السلام ، فيهم هذه الدعوة ، التي أمن عليها أخوه هارون ، فقال تعالى: ( قد أجيبت دعوتكما )

قال أبو العالية ، وأبو صالح ، وعكرمة ، ومحمد بن كعب القرظي ، والربيع بن أنس :دعا موسى وأمن هارون ، أي : قد أجبناكما فيما سألتما من تدمير آل فرعون .)اهـ

 

وهذا يُذكّر الدكتور بأننا (بيطلعلنا)أن نفرح كل سنة في عاشوراء ونصوم شكرا لله لهلاك فرعون وجنده؛ونجاة موسى وقومه.

ومنه قول حمَّاد بن أبي سليمان: بشَّرتُ إِبرَاهِيْمَ [النخعي] بِمَوْتِ الحَجَّاجِ، فَسَجَدَ، وَرَأَيْتُهُ يَبْكِي مِنَ الفَرَحِ.

وقد استدل العلماء لتمني هلاك الكفار والدعاء بموتهم أيضا بقصة خبيب بن عدي رضي الله عنه وعموم دعائه، حين دعا على الكفار بقوله: (اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً)

 

فنحن لا نتحرج بأن نقول؛ اللهم احص كل من حارب الإسلام والمسلمين عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تُبقِ منهم أحداً، اللهم اشدُد وطأتك عليهم ؛اللهم عذبهم بأيدينا وسلطنا عليهم ؛وسلط عليهم الكورونا والأوبئة والأسقام

فقد أفسدوا البلاد والعباد؛ونشروا الكفر والفساد؛ فصب عليهم ياربنا سوط عذاب

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on