شروط الإمام العز بن عبدالسلام لاقتطاع ضريبة من أموال الناس لأجل الجوائح

تتنادى الأنظمة والحكومات وعلماؤها اليوم لفرض الضرائب على شعوبها لمواجهة جائحة كورونا؛في وقت تعطلت فيه مصالح الناس وأعمالهم؛وقلت أموالهم ومواردهم؛أما عِلْية القوم من الحكام والأمراء ووزرائهم فأموالهم مكدّسة في البنوك؛ وممتلكاتهم منتشرة في أرجاء المعمورة!

ولذلك أحببت في هذه الجائحة أن أذكّر بشروط الإمام العز بن عبدالسلام لاقتطاع ضريبة من أموال الناس لصد عدوان العدو الصائل وليس ليتفكه بها الطاغوت الحاكم:

 

فقد استفتى الملك المظفر سيف الدين قطز عالم بلاده في وقته؛سلطان العلماء العز بن عبد السلام، وقد كان قطز قد تولى الحكم حديثا وهولاكو وجيشه من المغول قد اجتاحوا مشرق العالم الإسلامي، وصاروا على مقربة من مصر ،وكانت الدولة تمرّ بأزمة اقتصادية شديدة، فاستفتى قطز العزّ بن عبدالسلام بأن يفرض على شعبه ضريبة يُجهّز بها  جيشه ليتصدى للتتار،تأملوا الضريبة ليصد التتار؛ وليس ليلعب بها الحاكم قمار؛وليحمي بها دار الإسلام؛ وليس ليتبغدد بها هو ومن حوله من الأقزام!

فماذا كان رد «العزّ»؟

رغم أنه عالم وافد من الشام ؛وقد جاء إلى مصر بعد تضييق وحبس حكام الشام له لصدعه بكلمة الحق؛فهو بحاجة إلى الاستقرار والأمان!

قال الإمام العزّ بن عبد السلام: «إذا طرق العدو البلاد وجب على الأمة كلها قتالهم،وجاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم (أي زيادة على الزكاة) بشروط: 

الأول: ألا يبقى أولا في بيت المال شيء.

الثاني: أن تبيعوا(أي الحاكم وحاشيته من الأمراء والوزراء) ما لكم من الممتلكات والآلات، ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه،وتتساووا في ذلك أنتم والعامة، وأما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي قادة الجند من الأموال والآلات الفاخرة، فلا!

 

وقد قام المظفر قطز بتنفيذ الفتوى فورًا،وبدأ بنفسه، وبدأ بمن حوله من حاشيته من أمراء ووزراء، ولم يضطر بعدها لفرض أي ضريبة على شعبه؛ لأن ما في حوزة الأمراء والوزراء كان كافيًا لسد العجز الحاصل.

وكانت هذه الفعلة من مناقب المظفر قطز؛وكانت تلك الفتوى من محاسن العز بن عبد السلام.

وكافأهم الله تعالى بالنصر المؤزر الذي بدّدوا به جيش المغول في موقعة عين جالوت

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on