نصيحة مكررة حول تكثير أنصار الشريعة لسواد أنصار المشاريع المشبوهة!

( قُلْ هَذِهِ سبيلي أدعو إلى الله على بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين )

نصيحة مكررة حول تكثير أنصار الشريعة

لسواد أنصار المشاريع المشبوهة!

 

تَرْئّيس المفضول على الفاضل جائز  في الشريعة لمصلحة دفع العدو الصائل ونحوها من المصالح المهمة والضرورية التي لا تحصل إلا بذلك.

وقتال المسلم المجاهد في بعض الظروف مع المرتدين أوالمنافقين دفعا لصيال عدو شر وأكفر من هؤلاء المرتدين والمنافقين؛مسألة طُرحت بعض جزئياتها قديما في بعض كتب الفقه وليس في أبواب الكفر والإيمان!

ولذلك اضطررنا لمثل هذه الفتاوى في بعض الظروف؛ولم نتضرر بتشنيع الغلاة والمتشددين على اعتبارها موالاة مكفرة؛أو وصفها بأنها فتاوى صحوات! وغير ذلك من المسميات.

لكنها كانت فتاوى نوازل واضطرار واستثناء؛قُيّدت بقيود لا يتقيّد بها أكثر من يُدندن حولها في بعض الساحات!

من ذلك أن يكون فجور الأمير وضرره عائد على نفسه لا على الإسلام والجهاد والمجاهدين؛وهذا تكلمنا فيه وأفردناه سابقا.

وأن لا تكون  شوكة المستعان بهم أو المقاتَل معهم أقوى من المستعين بهم والمقاتِل معهم؛لكي لا يكون المستعين بهم والمقاتل معهم كالتابع الذي لا يملك من قرارات الحرب والسلم ووجهتهما شيئا؛وأن لا يغلب على ظن المستعين أو المُكَثر لسواد المذكورين؛أّن ثمرة جهاده سيقطفها هؤلاء المرتدون وأولئك المنافقون.

هذه قيود لا يلتفت إليها أكثر الناس؛ولا يرفعون بها رأسا؛ولذلك يتكرر اجترار التجارب الخاطئة نفسها؛ويتكرر استغلال الجهاديين من قبل حكومات طاغوتية أحيانا!وأحيانا من قبل جماعات لا يوافقها الجهاديون في أهدافها؛ويعلم شيوخهم وأمراؤهم أن تلك الجماعات التي استعانوا بها أو قاتلوا معها؛حين تضع السلاح في الوقت الذي يقرره داعموها أو حلفاؤها؛ستغلق صناديق الرصاص لتحتكم إلى صناديق الاقتراع!

وكأنك يابو زيد ماغزيت!

بل تطوّرت تلك التجارب وتطور حال بعض أهلها؛حتى صار بعضهم بسببها كالمرتزقة المستأجرين لحكومات يمتدحها شيوخهم ويبنون آمالهم عليها؛فشارك أتباعهم لقتال الكفار تحت مظلة مسميات نحتت ما بين بنيان أو درع أو غصن وغيرها من المسميات؛كانوا  في بعضها تحت غطاء طيران أمريكي أو تركي أو غيره؛ولم يقف قتال بعضهم بهذه الصورة للمرتدين كقسد وملاحدة الأكراد وحفتر وأمثالهم؛بل تعدى لقتالهم في بعض هذه الصور؛لمخالفيهم من جماعة الدولة؛وهذه طامة خارجة عن موضوعنا هذا؛تكلمنا عنها في مواضع أفردناها لها وخصصناها في حديثنا عن(حبالة الشيطان)وغيرها.

أما موضوعنا هنا فهو تكثير الجهاديين لسواد بعض المرتدين والكفار والمنافقين من الثوريين والمقاتلين الذين يتحالفون مع بعض الانظمة لقتال مرتدين وكفار وأنظمة يرونها أخبث وأشد كفرا!

ولقد استوعبت عقولنا السياسة الشرعية ؛وفقه الإضطرار في نوازل معينة في كثير من الساحات؛كان التلكؤ في الفتوى ساعتها ينبني عليه استئصال الفئة أو الجماعة أو هتك حرماتها وأعراضها؛ومَن يتواصل معنا يعلم فتاوانا على الخاص والعام في جواز دفع العدو الصائل على الدين والنفس والعرض؛ولو بالتعاون مع من لا خلاق لهم ممن لا يشاركوننا مشروعنا الذي نسعى إليه؛فهذه فتاوى نوازل تكون اضطرارية دائما؛في مواضع مخصوصة؛ومقيدة بالقيود المعروفة.

لكن أن تُصبح هذه الفتاوى الإضطرارية؛منهجا لبعض الجماعات تذوب بها في سياسات ومشاريع طاغوتية؛وتصبح لا مشروع لها في الحقيقة على أرض الواقع وفي المآل إلا مشروع من لا خلاق لهم؛  

 فنبرأ إلى الله من هذا؛ومِن أن نفتي لإخواننا بما يُصيرهم مطية للكفار؛وسلما للمنافقين؛يتسلقون به على أشلاء الشهداء؛لتحقيق مشاريعهم الخبيثة؛ وإقامة  طاغوتيتهم محل الطاغوتية البائدة!

فمنذ أن صارت مثل هذه الفتاوى عند بعض الجماعات نهجا مكررا ودائما؛تحت تبريرات شتى؛يُحسنها بعض المشايخ سواء من ذوي الجذور الإخوانية؛أوالوطنية أوالإرجائية؛ويتقنون تكييفها وتصويرها ودحشها تحت مسميات دفع الصائل وتحرير ديار الإسلام؛وأهم فروض الأعيان!دون النظر في مآلات هذه المدافعة والتحرير والفروض! ودون اكتراث بمن يقطف ثمراتها!

منذ ذلك صار التيار مطية لكل نطيحة ومتردية؛تسلق على تضحياته وأشلاء شهدائه منافقون كانوا يعلنون نفاقهم؛وكانت تغمض عنهم بعض قيادات المجاهدين أعينها؛حتى وصل أولئك المنافقون إلى أهدافهم على ظهور شباب الجهاد؛وصاروا طواغيت جدد؛بعد أن خلعوا بالتعاون مع شباب الجهاد الطواغيت السابقين.

ولا يعجب البصير من هذه النتائج المرعبة والمدمرة؛حين يتأمل حال النوعيات المنحطة والخبيثة التى كان يُمجّدها ويُزكّيها بعض أصحاب تلك الفتاوى ويدعون إلى نصرتها؛فمن اغتر بحالهم وعمي عن فتنتهم في بداياتها؛ظهرت له حقيقتهم في نهاياتها!

أيّ لعبة حمقاء خرقاء هذه التي تتكرر في كثير من الساحات؛تحت مبررات فقه الاضطرار هذا!

الذنب ذنب الجهاديين لا غيرهم أنْ قادتهم العاطفة الجوفاء في كثير من النوازل التي حُشدوا إليها بفتاوى المتحمسين؛وإعلامهم؛تارة إلى أقصى جهات التمييع؛وتارة إلى أقصى درجات الغلو والتشديد!

وضاعت بذلك ثمرات جهادهم في كثير من الساحات؛بين استجداء المميعة؛واستعداء الغلاة.

أعرف أن كلامي ثقيل جدا خصوصا على من يرى في الجهاد الأفغاني والتجارب الجهادية التي ننتقدها فيما ننتقده؛صفحات مشرقة؛ وتجارب عزيزة على قلبه بعد عقود الذلة والخنوع التي عايشتها الأمة لعقود.

والأمر كذلك ولا شك بالنسبة للبدايات؛فقد كان انشغال الشباب بالجهاد واستغلال تلك الساحات للتدريب والتفقه وتعلم التوحيد العملي؛ وتفعيل عراه الوثقى من البركات التي جددت للأمة دينها بعد عقود من السبات!

ولكن بعد انقضاء تلك الحقبة وتكشف الأخطاء التي كان عُشّاقها لا يقبلون كلام الناصحين فيها؛وبعد إدبار فتنة سياف ورباني وحكمتيار وأحمد شاه مسعود وأشباههم؛وظهور مآلات كذبهم ودغدغتهم لعواطف الشباب بكلامهم الجهادي المنمق والمتصنع!

فالأصل بعد تكشف فتنتهم لكل أحد أن لا يبقى سحر الإنبهار بهم؛مانعا من تقبل هذا الكلام؛ولا ينبغي اليوم أن يجادلنا فيه أحد؛كما كانوا يفعلون في بدايات الفتنة. 

والأصل أن يتعلم أولو الألباب من هذه الدروس؛ولا يكرروا الأخطاء!

وقد بصّرنا الله بحقيقة القوم في بدايات فتنتهم حين كانوا يمتدحون حكاما؛ويعدّونهم إخوانهم؛وأنهم لن ينسوا مواقفهم! التي بهروهم بها آنذاك كما بهر أشباههم اليوم أوردغان!

فمن فهد ومؤسسته الدينية التي دعمت الجهاد الأفغاني بثقلها ضد روسيا؛إلى ضياء الحق الذي فتح الباكستان على مصراعيها ليس للمهاجرين الأفغان وحسب؛بل للأحزاب الأفغانية وللمجاهدين وجماعاتهم من كافة أنحاء المعمورة!حتى كانت بيشاور وغيرها من المدن الباكستانية مراكز انطلاق وتجمع وإعداد تلك الجماعات؛وبداية تبلور نواة كثير منها كالقاعدة والجماعات المقاتلة في عدد من الدول.

ومع ذلك ولأنّ ميزاننا منذ ذلك الوقت كان التوحيد ولله الحمد؛وليس تلك الخدمات والمساعدات والفروع؛لم ننخدع بفهد ولا بضياء؛كما لم ننخدع اليوم بأوردغان!

بل جعلنا مدحهم وتمجيدهم والتعاون مع استخباراتهم؛ولو ضد العميل نجيب؛ علامة على الإنحراف والغش للمجاهدين؛ وحذّرنا ممن يفعل ذلك؛ وأنهم لا يؤتمنون على ثمرات الجهاد؛وتضحيات الشهداء؛

وكانت هذه البصيرة صادمة للمنخدعين باللحى الأفغانية الطويلة؛وعشاق اللباس الأفغاني المموه؛والخطب الرنانة والكلمات الطنانة.

فقد كانت بصيرة سابقة لوقتها تستنير بنور الله؛وتستهدي بميزان التوحيد؛ولذلك استهجنها الكثيرون؛بل عادوها وجعلوها سبة لنا؛وتخذيلا عن الجهاد؛وتخريبا له!

واليوم تتكرر القصة حين نستهجن أن يتأمَّر على المجاهدين من يُؤسْلِم الحكام العلمانيين؛ويُحْسن بهم الظن! ويحرس جيوشهم؛وينسق مع استخباراتهم! ولا مانع عند بعضهم من التعاون معهم في قتال مخالفيه من الجماعات!

ولازال حتى اليوم يأتينا المتحمّسون بالنصوص الدالة على جواز القتال مع الأمير الفاجر وقد فكوها من عقالها؛وحلحلوها من قيودها!

وحين نتساءل هل يستقيم قتال الصادقين وعملهم مع أمثال هؤلاء ووفق توجيههم وأمرهم ونهيهم؛وتكثير سوادهم؛وهم يَرَون كل يوم تزايد نفوذ المميعة فيهم،بل وتزايد المرتبطين بالطواغيت!ويسمعونهم يبثون تَمْييعهم وباطلهم؛ ويعلنون تخليطهم  في شتى الوسائل دون رقيب أوحسيب!

كما لازال يسرد علينا البعض الآخر؛نصوص دفع الصائل التي جرّدوها من كل الشروط وميعوا شرط التوحيد فيها.

وقلما تجد من تعلّم واستفاد من التجارب المؤلمة المتكررة.

أنصار الشريعة كانوا أكثر أنصار الجهاد الشامي؛جاؤوه يهرعون من كل مكان نصرة للشريعة، ولتكون كلمة الله هي العليا،فقام بناء الجهاد على تضحياتهم؛وارتفع على أشلاء شهدائهم؛واليوم تسير أكثر الفصائل؛في ركاب المشاريع التي ارتضتها لهم تركيا؛

فهل يصح أن يبذل الشباب المجاهد روحه في التعاون مع هؤلاء المنحرفين؛ وهو يعلم أن غايتهم المنحرفة غير غايته السديدة؛وأهدافهم الملوثة غير هدفه النظيف!ويراهم كل يوم يُقوّي بعضهم بعضا لتحقيق أهدافهم ؛بل ويتسرب إليه تآمرهم عليه وعلى الثلة الصادقة المعارضة للمشاريع الخبيثة! 

ومع ذلك لا زال البعض يعظ أفراده بالنصوص العامة المحرضة على الجهاد ولو منفردا؛وبالنصوص الموجبة لدفع الصائل؛على أي مآل منحرف ومائل!

وهؤلاء لو كانت جذورهم وطنية أوإخوانية لم نتعجب ولم نستنكر منهم مثل ذلك؛لتهلهل أفهام أولئك ؛وانفصام التوحيد وعراه الوثقى عند كثير منهم عن الجهاد ؛واختلاط مصطلحاتهم بالمصطلحات الوطنية؛وحَدّ حدودها بالحدود السايكسبيكية؛

لكن أن نرى من ربوا تحت راية التوحيد ؛ وفي ظلال عراه الوثقى ؛لا زالوا يصرون على تكرار هذه التجارب وخوضها؛فهذا والله هو الوجع الذي لا يحتمل.

ولذلك قلنا في أوقات سابقة ونعيد:

أيما جماعة دعوية أو جهادية ترتبط بالطواغيت بأي صورة من الصور؛فاضرب عنها صفحا؛ولا تعوّل عليها أو تبني آمالا في نصرة التوحيد أو الجهاد

بل نزيد ونقول متوجعين:وأيّما جماعة صادقة ترتبط أو تسير في ركاب جماعة أقوى منها؛وترتبط هذه الجماعة الأقوى بالطواغيت؛فلا تبني آمالك على الجماعة الصادقة؛ولا تؤمل منها خيرا؛حتى تنعتق من تلك الجماعة؛ويكون لها على أرض الواقع مشروعها الخاص الذي يُرضي الله تعالى؛ويكون لها استقلاليتها الحقيقية في القرار.

ومالم تفعل ذلك فهي تساهم في إقامة المشاريع المشبوهة شاءت أم أبت.

وهذا هو كلامنا المكرر منذ أفغانستان حتى شامستان.

والدروس والعبر والثمرات في شتى الميادين شاهدة عليه.

 

(المقدسي)

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on