تحرير القول في قتال المسلم للضرورة مع كفار لدفع صيال الأشد منهم كفرا هل هو من المكفرات!؟

تحرير القول في قتال المسلم للضرورة مع كفار لدفع صيال الأشد منهم كفرا

هل هو من المكفرات!؟

من المعلوم أن الكفر دركات والردة كذلك فهناك كافر محارب وكافر مهادن أو محالف ،

وهناك ردة غير مغلظة وردة مغلظة يضيف إليها صاحبها الحرابة

ومن لا يضع اعتبارا لهذه التقسيمات ؛فهو لا تهمه السياسة الشرعية ،ولا يعرف سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ولن يستوعب كثيرا من اختيارات الفقهاء في هذه الأبواب .

ومسألة قتال المسلم مع الطوائف المرتدة أو الحكومات الكافرة ضد حكومات أشد كفرا ؛قد أشبعنا الكلام فيها من حيث ما ننصح به ونتبناه؛واعتبرناها مما أضاع رصيد الجهادين وبدّد طاقاتهم ؛وجعل المنافقين بل والطواغيت يستثمرون جهودهم ويتسلقون على تضحياتهم ،ولذلك فقد حذرنا منها مرارا ولم نُجِزها إلا لضرورة دفع صائل على الدين والعرض والنفس لا يمكن دفعه إلا بهذه الصورة لضعف طائفة من المسلمين وعدم إمكان فرارهم أو هجرتهم من تلك الأرض

وسنورد هنا نصوصا للأئمة من المذاهب الأربعة تؤيد ما اخترناه بضوابطه وقيوده إن شاء الله.

ومرادنا المهم هنا إضافة إلى تأكيد هذه الضوابط ؛النظر في كلام العلماء الذين ذكروا نظائر هذه المسألة؛ وهل جعلوا هذا الفعل فعلا مكفرا كما يجعله بعض الناس في زماننا دون تحقيق!؟

جاء في مسائل الإمام أحمد لأبي داود قال الإمام أحمد: ( لو قال ملك الكفار للأسرى المسلمين : اخرجوا فقاتلوا أعطيكم كذا وكذا، فلا يحل أن يقاتلوا معه.
وإن قال: أخلي عنكم، فلا بأس بذلك رجاء أن ينجوا .
وسُئل: إن قال لهم ملك الكفار : أعطيكم وأحسن إليكم، هل يقاتلون معه؟
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله” لا أدرى)إهـ (ص 248-249)

فتأمل إلى قول الإمام(وإن قال: أخلي عنكم، فلا بأس بذلك رجاء أن ينجوا).وهذه ضرورة فمن كان كالأسير في أرض لا يقدر على الفرار ولا الهجرة ودهم هذه الأرض كافر أشد كفرا وضررا على دينه ممن يحكم هذه الأرض أو يهيمن عليها فلا حرج عليه في قتال الكافر الأشد مع الكافر الأخف رجاء أن ينجو.

أما من قاتل معهم للمغنم أو للمال والأجر فلا يحل له.

وفي السؤال الثاني ذكر الإمام الحديث مومئا إلى أن هذا القتال ليس في سبيل الله ،وأما عن حكم هذا القتال الذي يراه ليس في سبيل الله لأجل العطاء فقال: لا أدري!

وهاهنا أقوام يقولون: يكفر ويرتد! دونما تردد؛وما أبردها على أكبادهم وأسهلها على ألسنتهم.

وقال الإمام الشافعي :
:”قد قيل يقاتلهم قد قاتل الزبير وأصحاب له ببلاد الحبشة مشركين عن مشركين، ولو قال قائل يمتنع عن قتالهم لمعان منها: أن واجبا على من ظهر من المسلمين علي المشركين فغنم فالخمس لأهل الخمس وهم متفرقون في البلدان، وهذا لا يجد السبيل إلي أن يكون الخمس مما غنم لأهل الخمس ليؤديه إلي الإمام فيفرقه، وواجب عليهم إن قاتلوا أهل الكتاب فأعطوا الجزية أن يحقنوا دماءهم، وهذا إن أعطوا الجزية لم يقدر علي أن يمنعهم حتي يحقنوا دماءهم؛ كان مذهبًا، وإن لم يستكرهوهم علي قتالهم كان أحب إليَّ ألا يقاتلوا،ولا نعلم خبر الزبير رضي الله عنه يثبت ؛ولو ثبت كان النجاشي مسلما ؛كان آمن برسول الله وصلَّي عليه النبي صلي الله عليه وسلم.”(الأم242/4).

ابتداء ضعف الشافعي خبر ابن الزبير بقوله (قد قيل) ثم بين ذلك بقوله (ولا نعلم خبر الزبير رضي الله عنه يثبت ولو ثبت كان النجاشي مسلما)

والصواب أن الزبير إنما ذهب يستطلع أخبار المعركة؛ ومن انتصر فيها النجاشي أم عدوه،وليس في الخبر أنه قاتل مع النجاشي وجيشه.

وتأمل إلى قوله: ( وإن لم يستكرهوهم علي قتالهم كان أحب إليَّ ألا يقاتلوا)

فهو لا يرى هذا النوع من القتال إلا لمن استكره عليه ،أما اختيارا فالأحب إليه ألا يقاتلوا.

وما أحبّه الأمام فهو الأحب إلينا أيضا ،وهو الذي نوصي به دوما ،ولكنّ الكفر شيء آخر!؟

وتأمل إلى تعليل الشافعي لمن منع هذا النوع من القتال :(ولو قال قائل يمتنع عن قتالهم لمعان منها: أن واجبا علي من ظهر من المسلمين علي المشركين فغنم فالخمس لأهل الخمس وهم متفرقون في البلدان، وهذا لا يجد السبيل إلي أن يكون الخمس مما غنم لأهل الخمس ليؤديه إلي الإمام فيفرقه، وواجب عليهم إن قاتلوا أهل الكتاب فأعطوا الجزية أن يحقنوا دماءهم، وهذا إن أعطوا الجزية لم يقدر علي أن يمنعهم حتي يحقنوا دماءهم ؛كان مذهبًا)

فإذن المانع عند المذهب الذي صححه؛ أنّ في الغنيمة التي يغنمها المسلم هنا خُمس لا يقدر على أدائه لمستحقيه ،كما لا يقدر على تأمين من فرضت عليه الجزية من أهل الكتاب،هذه هي الموانع من هذا القتال أي أنه لن يقدر على أداء حقوق القتال ولوازمه ؛ولا تعليل بالكفر والنواقض هاهنا.

– وجاء في مدونة مالك : (قلت: أرأيت لو أن قوما من المسلمين أسارى في بلاد الشرك أو تجارا استعان بهم صاحب تلك البلاد على قوم من المشركين ناوأوه من أهل مملكته أو من غير أهل مملكته، أترى أن يقاتلوا معه أم لا؟

قال: سمعت مالكا يقول في الأسارى يكونون في بلاد المشركين فيستعين بهم الملك على أن يقاتلوا معه عدوه ويجاء بهم إلى بلاد المسلمين؟
قال: قال مالك: لا أرى أن يقاتلوا على هذا ولا يحل لهم أن يسفكوا دماءهم على مثل ذلك، قال مالك: وإنما يقاتل الناس ليدخلوا في الإسلام من الشرك، فأما أن يقاتلوا الكفار ليدخلوهم من الكفر إلى الكفر ؛ويسفكوا دماءهم في ذلك، فهذا مما لا ينبغي ولا ينبغي لمسلم أن يسفك دمه على هذا. انتهي

فتأمل إلى قوله (فأما أن يقاتلوا الكفار ليدخلوهم من الكفر إلى الكفر ويسفكوا دماءهم في ذلك، فهذا مما لا ينبغي ولا ينبغي لمسلم أن يسفك دمه على هذا)

وهي الصورة التي بُحّت أصواتنا ونحن نحذر منها في القتال لتغيير طاغوت بالي بطاغوت جديد! فيكون المآل بأن يخرج الناس من دين الطاغوت البالي وطاعته؛ ليدخلوا في دين الطاغوت الجديد وحكمه،الذ تسلّق على تضحيات الجهاديين ودمائهم وأشلائهم؛ باستغفالهم وإظهار ارادة الدين والخير والحكم بالشريعة ؛وتلاوة بعض آيات القرآن؛ولو نظروا في لحن قوله ؛وتحالفاته ؛وأخوّته لطواغيت الكفر بميزان التوحيد وعراه الوثقى؛ واعتنوا بالمآلات ؛لعرفوه على حقيقته؛ولما استغفلهم كثير من الطواغيت الملتحين!

وهذه المصيبة نقطع أنها تكررت باستغفال الجهاديين وحماسهم وتحت ذرائع دفع الصائل ونصرة المستضعفين،ولو قصدوا هذا المآل وطلبوه وأرادوه ؛لكان لهذا حكما آخر ؛لا يتوقف عند (لا ينبغي) و(لا أرى).

وجاء في كتاب شرح السير الكبير للشيباني

– باب قتال أهل الإسلام أهل الشرك مع أهل الشرك .

2969 – قال : (لا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوا أهل الشرك مع أهل الشرك .
لأن الفئتين حزب الشيطان ، وحزب الشيطان هم الخاسرون ، فلا ينبغي للمسلم أن ينضم إلى إحدى الفئتين فيكثر سوادهم ويقاتل دفعا عنهم ، وهذا ؛ لأن حكم الشرك هو الظاهر ، والمسلم إنما يقاتل لنصرة أهل الحق ، لا لإظهار حكم الشرك .)
وتأمل إلى قوله : (والمسلم إنما يقاتل لنصرة أهل الحق ، لا لإظهار حكم الشرك .) فهو مثل قول الشافعي في مآل هذا القتال ولذلك قال هنا أيضا (لا ينبغي)

وحين يقاتل المسلم لإظهار حكم الشرك ويقصد هذا الكفر الصراح؛لا دفعا لصيال الكافر الأشد عن نفسه ودينه وعرضه وعن المستضعفين من المسلمين، فلم تعد المسألة مسألتنا!

بل يصير ساعتها من أنصار الشرك وعساكر الطاغوت.

وقال موضحا لنوع القتال الذي يجيزه في مثل هذه النازلة:
– 2972 – (ولو قال أهل الحرب لأسراء فيهم قاتلوا معنا عدونا من المشركين ، وهم لا يخافونهم على أنفسهم إن لم يفعلوا فليس ينبغي أن يقاتلوهم معهم .
لأن في هذا القتال إظهار الشرك ، والمقاتل يخاطر بنفسه فلا رخصة في ذلك إلا على قصد إعزاز الدين ، أو الدفع عن نفسه .
فإذا كانوا يخافون أولئك الآخرين على أنفسهم فلا بأس بأن يقاتلوهم ؛ لأنهم يدفعون الآن شر القتل عن أنفسهم .
فإنهم يأمنون الذين هم في أيديهم على أنفسهم ، ولا يأمنون الآخرين إن وقعوا في أيديهم ، فحل لهم أن يقاتلوا دفعا عن أنفسهم ).

2973 – (وإن قالوا : قاتلوا معنا عدونا من المشركين وإلا قتلناكم فلا بأس بأن يقاتلوا دفعا لهم .
لأنهم يدفعون الآن شر القتل عن أنفسهم .
وقتل أولئك المشركين لهم حلال ، ولا بأس بالإقدام على ما هو حلال ، عند تحقق الضرورة بسبب الإكراه ، وربما يجب ذلك كما في تناول الميتة وشرب الخمر .)اهـ

– ويقول الإمام الجصاص :
( قال أصحابنا : في المستأمن المسلم يقاتل مع المشركين لا ينبغي أن يقاتلوا مع أهل الشرك ، لأن حكم الشرك هو الظاهر وهو قول مالك.
وقال الثوري: يقاتلون معهم.
وقال الأوزاعي: لا يقاتلون إلا أن يشترطوا عليهم إن غلبوا أن يردوهم إلى دار الإسلام .
وللشافعي : قولان انتهى ) إهـ (3/454)

 

– فى كتاب المبسوط للسرخسي:(وإذا كان قوم من المسلمين مستأمنين في دار الحرب فأغار على تلك الدار قوم من أهل الحرب لم يحل لهؤلاء المسلمين أن يقاتلوهم؛ لأن في القتال تعريض النفس فلا يحل ذلك إلا على وجه إعلاء كلمة الله عز وجل وإعزاز الدين، وذلك لا يوجد ههنا؛ لأن أحكام أهل الشرك غالبة فيهم ؛فلا يستطيع المسلمون أن يحكموا بأحكام أهل الإسلام ؛فكان قتالهم في الصورة لإعلاء كلمة الشرك، وذلك لا يحل إلا أن يخافوا على أنفسهم من أولئك؛ فحينئذ لا بأس بأن يقاتلوهم للدفع عن أنفسهم لا لإعلاء كلمة الشرك، والأصل فيه حديث جعفر – رضي الله عنه – فإنه قاتل بالحبشة العدو الذي كان قصد النجاشي، وإنما فعل ذلك؛ لأنه لما كان مع المسلمين يومئذ آمنا عند النجاشي؛ فكان يخاف على نفسه وعلى المسلمين من غيره، فعرفنا أنه لا بأس بذلك عند الخوف)اهـ

وتأمل إلى قوله (لا بأس بذلك عند الخوف) فإن كلام الأئمة يصدر عن مشكات واحدة.فهو قتال ضرورة لا قتال اختيار.

وهاهنا خطأ سببه أن السرخسي أملى كتابه المبسوط من ذاكرته ؛حين كان محبوسا في الجب ؛فما ينسبه بعض الفقهاء من القتال في الحبشة إنما ينسبونه للزبير وليس لجعفر رضي الله عنهما؛وحتى قتال الزبير فلم يصح بل الذي فعله أنه عام ليستطلع نتيجة القتال ؛ويبشر المسلمين بانتصار جيش النجاشي.

وفي سؤال لابن حجر الهيثمي في الفتاوى الكبرى الفقهية (4/222):

(هل يجوز حضور المسلمين الحروب التي تقع فيما بين الكفرة للمشاهدة والتفرج، أو لا يجوز لما في ذلك من تكثير جمعهم وإعانتهم على ظلمهم وتحسين طائفة وتقبيح أخرى ووجود الخطر فإنه ربما تصل أسهمهم إلى الناظرين ؛وكان مشايخنا من أهل مليبار يمنعون المسلمين من حضورهم حروبهم ؛وهل يجوز قتال المسلمين مع إحدى الطائفتين من الكفار حتى يقتل مثلا أو يقتل من غير حاجة إلى ذلك، أو لا ،وهل يؤجر؛ لأنه إما أن يقتل كافرا، أو يقتله كافر وهل يعامل به معاملة الشهيد؟

• فأجاب بقوله: (إذا وقع قتال بين طائفتين من الحربيين لم يحرم الحضور، لأن دم كلٍ من الطائفتين مهدر، فالقتل فيهما واقع في محله ، فليس ثم معصية أقر عليها المتفرج بحضوره ، نعم إن خشي على عود ضرر عليه من الحضور حرم عليه. ولعل منع المشايخ المذكورين الحضور كان لأجل ذلك ،
• وللمسلمين أن يقاتلوا كلاً من الطائفتين ، وأن يقاتلوا إحداهما ، لا بقصد نصرة الطائفة الأخرى، بل بقصد إعلاء كلمة الإسلام ، وإلحاق النكاية في أعداء الله تعالى ، ومن فعل ذلك بهذا القصد حصل له أجر المجاهد لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري وغيره: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله]
• – ولا شك أن من قاتل إحدى الطائفتين بقصد ذلك كان كذلك حتى إذا قتل في الحرب عومل معاملة الشهيد في الدنيا والآخرة ، فلا يغسل ولا يصلى عليه ،
• نعم يشترط أن يعلم مريد القتال أنه يبلغ نوع نكاية فيهم ، أما لو علم أنه بمجرد أن يبرز للقتال بادروه بالقتل من غير أدنى نكاية فيهم فلا يجوز له قتالهم حينئذ، لأنه يقتل نفسه من غير فائدة ألبتة، فيكون عليه إثم قاتل نفسه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . )أهـ “باب البغاة”ص193

وبعد هذه الجولة نخلص مِن تدبر هذه النصوص إلى الآتي :

أولا: لا يجوز مثل هذا النوع من القتال إلا على وجه الضرورة الحقيقية التي يترتب على تركها تسلّط الكفار الأشد كفرا على المؤمنين وأنفسهم وأعراضهم؛ ولا يقدر هؤلاء المسلمون على الفرار من هذه الأرض فهم كالأسرى فيها.

ثانيا:لم يُجِز الأئمة هذا النوع من القتال لأجل المغنم أو المال؛ لكونه ليس قتالا في سبيل الله ؛وفيه إتلاف لنفس المسلم وتعريضها للهلاك لغير ضرورة شرعية ؛وفيه تكثير لسواد أهل الشرك .

ثالثا:ذكروا أن من أسباب المنع من هذا النوع من القتال أنه يؤدي في المآل إما إلى إعزاز طائفة من المشركين؛ وإدخال الناس في دينها وشركها؛ولكن لكون من يقاتل من المسلمين في تلك الأزمنه لم يكن يُتصور أن يقاتل نصرة للشرك ولإدخال الناس فيه؛ لم يتكلموا في أحكام التكفير ؛هنا بل بقيت الفتوى في حدود الحرام لأجل هذا المآل الذي سيؤول إليه انتصار طائفة من المشركين؛وعلو راية شركية على أخرى ،وإخراج الناس من الدينونة لطاغوت إلى طاغوت آخر.

رابعا: وعليه فمن قاتل مع هؤلاء المشركين ليرفع رايتهم الشركية وينصرها؛أويقيم حكم القانون الكفري؛ويدخل الناس في شرك جديد ملمّع مموه ؛ربما يكون أشد إضلالا لهم من المفضوح؛كمن يقاتل طاغوتا دكتاتورا ليثبّت طاغوتا ديمقراطيا؛ فحكمه حكمه ؛وهذا غير من كان قتاله مقيدا بالضرورة المذكورة في كلام الأئمة؛ فهذا لا يؤخذ بالمآل واللازم ؛ولا يكفر بالاتفاق ؛ولا اعتبار لمن خلاف ذلك من الغلاة.

خامسا: التفصيل السابق إنما يرد على من قاتل مع المذكورين من جماعات الاسلام وأفراد المسلمين لضرورة الاستضعاف أو الأسر وخوفا من تسلّط شر أعظم وكفر أشد؛دون أن ينتسب إلى مؤسساتهم العسكرية والأمنية والاستخباراتيه،فإنّ هؤلاء المنتسبين اختيارا للمؤسسات الطاغوتية؛ لا دخل لهم بمثل هذه الفتاوى الإضطرارية ؛ولا يشملهم الكلام هاهنا ؛بل الكلام عنهم معروف وواضح في أبواب كفر أنصار الطواغيت وأوتادهم؛ الذين ينطبق عليهم قوله تعالى: (والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ (25) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) ؛فهؤلاء هم الذين أطاعوا الكفار في كفرهم؛ ووافقوهم على تشريعاتهم الكفرية ؛وسعوا لإلزام الناس بقوانينهم الوضيعة؛أما المسلم المقاتل في هذه النازلة والضرورة المذكورة ليدفع الكفر الأشد عن نفسه ودينه وعرضه؛فلا يُدرجها تحت هذه الآية ؛إلا من لا تحقيق عنده ولا تدقيق؛ولا يُميز بين الفروق؛ ولا يبالي بتكفير أهل الإسلام ؛ولا يُقدر النوازل بقدرها؛ولا اعتبار عنده لحال الاستضعاف والضرورات.

هذا ملخص ما عندي في هذه المسألة والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on