التخيير بين الفتح المهين أوالفرط أوالإستئصال

التخيير بين الفتح المهين
أوالفرط أوالإستئصال

 

سأتكلم اليوم بوضوح يكفي ليفهمه أصحاب الشأن
فبالنسبة لي فقد اتضح لي حال فصيل الهيئة منذ زمن، كما أنّ بعض من سأعنيهم بكلامي كانوا يشاطرونني هذا الوضوح مذ ذاك الزمن، وأنا متأكد من هذا من خلال تواصلي السابق معهم
بل بعضهم كان رأيه أشدّ وأحدّ من رأيي آنذاك
لأن رأيي لم يكن شديدا في البداية، بل تطور وتراكم بحسب المواقف والحقائق والأحداث المتتابعة؛
حتى جاء الوقت الذي نفضت فيه يدي من فصيل الهيئة مادامت قيادته الحالية مسيطرة عليه
لأنه قد ثبت لدي أنها قيادة كاذبة مخادعة متلاعبة ليست جديرة بالثقة؛ بل قيادة مصلحجية براجماتية تنتقي من الدين والفتاوى والمسميات والمصطلحات والاختيارات والمواقف في كل مرحلة ما يحقّق مصالحها التنظيمية دون اعتبار للمصالح الشرعية
وإن كانت تحرص حتى الآن على صبغ اختياراتها بالغطاء الشرعي الذي تستمده مما يوافق أهواء قيادتها من فتاوى بعض الشيوخ المحسوبين على التيار الجهادي سواء حسابا حقيقيا أو حسابا مزيّفا
وهذا الغطاء من ضروريات خداع بقايا الصادقين من المجاهدين في صفوفها؛
والذين جلهم قد تابعها لتسلّقها على المسميات اللامعة في سماء الجهاد المعاصر، واستعمالها لها ولأدبياتها وكتاباتها؛ وتجلببها بسمعتها وشهرتها وبيعتها في بدايات انشقاقها عمن أرسلوا قيادتها إلى الشام
لن أطيل أكثر في هذه المقدمة فهذا قد عرفه الناس مني ولم أعد ولله الحمد أتحمل أي مسؤولية أدبية لا لهذا الفصيل، ولا لمن أرسلوه إلى الشام، فكلاهما كانت مواقفي منهما واضحة؛
والتفصيل في آحاد الأفراد والاستثناء معروف عني أيضا في الطائفتين، فلست من عشاق تعميم الإطلاقات والأوصاف في زمان اختلاط الأمور وندرة الكمال الذي يحلم به المسلم؛
وهذا التفصيل والاستثناء مما عابه عليّ عشاق التعميم والاستئصال، أما أنا فقد خصّصت الإستئصال وجعلته محصورا في العملاء،
أما المستعملون من الغلاة والمميعة فقد تحرزت لديني بالتفصيل والاستثناء، والتريث والاستقصاء

هذه مقدمة كافية لتوضح أنني لازلت أعتقد بوجود الصادقين في صفوف الهيئة؛ في قاعدتها وليس في قيادتها
وبوجود الصادقين في المتحالفين معها والمشاركين في غرفتها من المهاجرين وغيرهم،
وكلمتي هذه موجهة حصرا إلى هذا الصنف:

لستم مضطرين ولا ملزمين بأن تأخذوا برأيي المتشدد واليائس من قيادة الهيئة
ولكم أن تخادعوا أنفسكم بطيبتكم وحبكم للجهاد؛
فتستمروا باعتقاد أن الهيئة هي أفضل الموجود،
ولكم أن تسوقوا أتباعكم لتصيروهم حطبا لمشروع الهيئة المشوش والمغبش ؛والذي يسير حاليا بالتنسيق مع الأتراك؛
فهذا شأنكم وأنتم من سيسأل عنه، ولكن نذكركم من باب تبرئة الذمة بما أخرجه مسلم في صحيحه عن معقل بن يسار ـ رضي الله عنه ـ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:(مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ، وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ.)

لكن الأمر الذي لن نسكت عنه وسنسميكم بأسمائكم ونحذر منكم أهل الجهاد إن تقحّمتموه؛هو أن تشاركوا قيادة الهيئة بما تسعى إليه اليوم من فرط الجماعات الصادقة أوإنهائها؛
-بالطريقة التي أنهوا بها تنظيم الدولة بحسب افتخار رأس هذا الفصيل وقائده-ما لم يدخلوا تحت مظلة غرفة الفتح المهين التي يتماهى جهادها مع الاتفاقات الدولية
لن نسكت عن وقوفكم مع قيادة الهيئة في هذا الخبث والإجرام إذا ما تورطتم فيه في قابل الأيام فاحذروا
لقد تحالفت الهيئة سابقا مع فصائل واضحة العمالة والارتباط بالأنظمة وسعت لاستئصال (بعضكم) وبشق الأنفس سلم من سلم منكم ؛وشرّق من شرّق؛ ولازلت أذكر الليالي التي سهرنا فيها مع إخوة لكم صادقين لتخليص رقاب بعضكم؛ وإيقاف الاستئصال الذي كانت تنشده الفصائل التي تحالفت مع الهيئة عليكم؛
واليوم تطلب قيادة الهيئة للاعتقال بعض هؤلاء الذين واصلوا الليل والنهار وقتها لتخليصكم وتجنيبكم الاستئصال
فإن وقعتم تحت المؤثرات النفسية القديمة وتركتم مناصرتهم والاصطفاف معهم؛ فاحذروا كل الحذر من خذلانهم والاصطفاف مع عدوهم وعدوكم سابقا

أما المهاجرون الذين جاؤوا من أقاصي الدنيا للجهاد في سبيل تحكيم الشريعة؛ورأينا قيادات منهم ورؤوسًا استشهدوا ولفظوا أنفاسهم وهم يوصون أتباعهم بلا إله إلا الله التي هاجروا من أجل نصرتها، وبالشريعة التي جاهدوا من أجل تحكيمها، وكانوا في خندق واحد مع إخوانهم من أنصار الشريعة ضد أعداء الدين
لسنا أوصياء عليهم؛ ولهم أن يتخلوا عن هذا الخندق ويقفزوا منه إلى خندق الجولاني المحض، فهذا شأنهم الذي سيسألهم الله عنه؛ونذكركم إبراء للذمة بما رواه الإمام أحمد عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله عز وجل مغلولا يوم القيامة يده إلى عنقه فكّه بره أو أوبقه إثمه؛ أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة.)
لكننا نكرر عليكم ما قلناه للآخرين؛ من أننا لن نسكت عنكم وسنسميكم بأسمائكم؛ حين نراكم تناصرون قيادة الهيئة على تنفيذ ما هدّدت به الصادقين؛ وما خيّرتهم فيه بين الفرط والإنهاء وربما الاستئصال، وبين الدخول في غرفة الفتح المهين للجهاد وفق خطوط الإتفاقات الدولية؛ والرغبات التركية
أقول هذا مضطرا
بعد أن بلغ طغيان قيادة الجولاني مبلغا لا يخفى إلا على من في عينيه عمش
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on