التزكيات والتساهل فيها بين الجهاديين

التزكيات والتساهل فيها
بين الجهاديين

 

من المآسي التي أصابت التيار الجهادي في زماننا تزكيات المشايخ والقادة لشخصيات ليست أهلا للتزكية
ومرادي بالأهلية هنا الائتمان على التيار وشبابه من الحرف والتضليل؛ أو من التغبيش والتشويش في الغاية أوالوسيلة؛

فتيار الجهاد يسعى لإقامة حاكمية الله في الأرض
فهو يتخذ من:
1️⃣تحقيق #التوحيد غاية؛
2️⃣والجهاد في سبيل الله وسيلة لتحقيقها.

وعليه فهذا التيار يجب أنْ لا يُزكي أو يُقدّم إلا من كانت هذه الغاية ووسيلتها مقدمتان عنده واضحتان؛ لا انفكاك عنهما أبدا.

ومَن كان #التوحيد غايته؛ والجهاد وسيلته
؛فلا يمكن أن يسعى لغاية شركية؛ ولا أن يتخذ وسيلة شركية أو تضليلية!
وأيّ شخصية تتعكر الغاية أوالوسيلة عندها؛أو تُعكّرها بالثناء على العلمانيين أوالديمقراطيين والمنحرفين عن #التوحيد حكاما ودعاة ومشايخ ومفكرين وجماعات؛
فهي قطعا غير جديرة بالثقة حتى تُزكى!
وتزكيتها تُعد نوعاً من الغش والتغرير بالشباب والأتباع.
وفي حديث معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) متفق عليه.

لقد زكّى بعض مشاهير الجهاد شخصيات عاشت وهي تُزكي ضياء الحق رئيس باكستان آنذاك ؛وماتت وهي تزكي وتوصي بالعميل أحمد شاه مسعود
فهل كان لحوق هذه الشخصيات بساحة الجهاد والتحريض عليه؛ كافية للتزكية من قبل المشاهير؛ مع وجود هذا الخلل الواضح عند الشخص المزَكى⁉️والذي يحاول البعض اليوم استنساخ تجربته؛ بالسعي في تزكية وتقديم الدجالين والعلمانيين والديمقراطيين والضالين المضلين؛اقتداء واحتماء به وبأخطائه
إن تَعلّق الشخص بالوسيلة الصحيحة وهي الجهاد؛ واجتنابه أوتخليه عن الوسائل الشركية والباطلة لا شك يُلمعه ؛ويُقرّبه من التيار الجهادي؛لكنّ الشخص لا يَتميّز ولا يكون جديراً بالثقة؛ حتى يتميّز بنقاء الغاية التي هي الأهم والأشرف؛ وما الوسيلة إلا خادم لها.
والتزكية والتصدير للمشايخ والقيادات والجماعات؛لا يكفي فيها الدعوى؛بأن غايتها الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا؛
بل لا بد فيها من واقع مُعاش يُثبت صِحّة هذه الدعوى ونقاءها؛وأن لا تقديم عنده على #التوحيد ؛ولا تبديل ولا تلاعب في الوسيلة التي هي الجهاد؛وحساسية صاحبها تجاه أيّ تشويش لهما.
لقد عايشت شخصية جهادية عقداً من الزمان؛نهل من كتاباتي؛ونشأ على توجيهاتي؛حتى لكأننا صرنا نسخة واحدة؛ووثقت بوضوح الغاية والوسيلة عنده؛وكان يستحق كل التزكية والتصدير؛ومع ذلك لم أتخلّ عن مناصحته وتوجيهه حين انطلق إلى ساحة جهادية ولمع نجمه؛خشية على الوسيلة من التشويه؛ولم اهتم بما قيل وقتها ومازال يُقال؛ولم أنشغل حتى بالرد على تلك الإفتراءات والأكاذيب.
فكيف لو كان الخوف وقتها على الغاية نفسها⁉️

فالأصل أن تُترك العواطف والمجاملات في هذا الباب؛ولا يَكترث الناصح بتبعات النصح وتَصيّدات الشانئين؛لأن الحرص على سلامة الغاية وصيانة وسيلتها؛أولى من الحرص على سلامة أشخاصنا.

عندما يطلب أحد قيادات الجهاد في ساحة جهادية من شاب لم يتحرر بعد مِن بوتقة حماس ولا مِن بوتقة الهيئة أنْ يُقدّم له كتابا؛فهو في الحقيقة يُزكيه؛فالقائد الجهادي في الواقع يُزكِي ولا يُزَكى ؛إذ هو مشروع شهيد في أيّة لحظة؛ ومُجرد بقاء اسم مَن قدّم له على طرة كتابه؛ يُعد تلميعا وتزكية له قد يستعملها الشاب في نهج لم يتحرّر بعد منه!

ولذلك وجدنا مِن الوراقين مَن يتمسّح بتراث الجهاديين؛ ويجمع أعمالهم ليُزكي نفسه بذلك؛وهو يظن أنّ اقتران اسمه بهم؛ دون أنْ يتبنّى نهجهم بالسداد الذي كانوا عليه؛ يُلحِقه بهم مكانة وريادة وقيادة؛ ولا شك أن دون هذا خرط القتاد؛ولا يُمكن أن ينطلي ذلك على من يُبصر بنور #التوحيد والجهاد
وإن انطلى ذلك على المشايخ في البدايات فقدّموا لجمعه؛ فلا يصح أن يستمروا في إيهام الشباب بتزكيته؛ بالسكوت عن انحرافاته حين يعاينونها جليّة صريحة واضحة؛
فالنصح والتوضيح والإنكار يتوجب عليهم تبرئة للذمة من التغرير والتضليل!
ولا يجوز أن تبقى ألاعيب هؤلاء منطلية على المشايخ بعد تكشف أحوالهم وبيان انحرافهم وضلالهم؛ويبقوا ساكتين!

نعم يُمكن أن ينطلي ذلك على الشباب الأغرار المتحمسين لصور اللباس المُموّه والسلاح المحمول؛ويبقى ذلك التغرير مدة كافية كي يُستعملوا في مشاريع الآخرين؛وهذا هو مطلوب الساعين لتزكيات أنفسهم بهذه الطريقة الملتوية؛وهنا مكمن الخطر والداء؛وهذه هي خطورة اللعبة التي يلعبها هؤلاء
وتجد هذا الشاب بمجرّد جَمْع تراث أحد قادة أو مشاهير الجهاد ؛أو التقديم لبعض كتاباتهم؛ يبدأ بممارسة التنظير؛ والتوجيه والاعتراض والتأطير؛للتيار الجهادي يخاطب شبابه؛ يُحذر ويَنتقد ويُثرّب؛ ويُوجّه ويتعصّب ويتحزّب؛ وربما تطاول على قاماته؛ ولمّع أعداءه ؛وزكى مشايخ الإسلامقراطية؛ ونخر في تراث الجهادية!
فدخل بهذا الخلل كثير من الدخن والتغبيش على التيار الجهادي.

سيقال لنا: الجهاد جهاد دفع؛ يُتساهل ويُتوسع في شَرطه!
فنقول: قد حفظنا هذا الدرس؛ وهو أيضا ثقب نفذت منه كثير من الإنحرافات والتشويهات التي طرأت على التيار؛
ونحن نعتقد أنّ الجهاد جهاد دفع اليوم في بلاد الإسلام كلها؛وليس في بقعة معينة؛وإن كان للتيار مرحلته وظروفه التي يمر بها في كل بلد!
فحشْد الطاقات مِن جميع البلاد؛مِن قِبَل جهات غير موثوقة تحت هذا المسمى والتوصيف؛ لجذبها إلى ساحة مُحدّدة أو فصيل أو جماعة معينة؛صار يُثير علامات الإستفهام!

أخيرا يُحارب البعض الغلو؛ ويَخافون على التيار منه؛ويُرجِعون سبب انحرافاته وانتكاساته لدخول الغلو فيه!
ولست من هؤلاء.
فدخول آفة التزكيات غير المنضبطة بضابط وضوح الغاية والوسيلة ؛كانت أبكر وأخطر من آفة الغلو.
وتشويهها للتيار وتشتيت طاقاته بسببها كانت أولا.
وما دخول الغلو على التيار إلا جزء وتابع لآفة التساهل في التزكيات؛ لو أنّا دققنا وأمعنا النظر وراجعنا الأحداث.

لقد ناصحنا ووجّهنا من نعدّهم مِن أأمن الناس على الغاية ووسيلتها عندما خشينا على شيء فيها؛ وذلك في الوقت الذي تسلّق على نجوميّة هؤلاء القادة؛ المتسلّقون؛ولم نسكت خشية من اهتزاز صورتنا؛أو خوفا من افتراءات الشانئين
فلا يتوقّع منّا مَنْ هو دونهم؛ السكوت.

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on