سؤال عن ترك نقاط الرباط والثغور المواجهة للعدو النصيري بسبب فساد الهيئة وانحرافاتها

يسأل كثير من الإخوة المرابطين على نقاط الرباط والثغور المواجهة للعدو النصيري ممن يعرفون موقفي الواضح من قيادة الهيئة؛ عن عملهم ورباطهم؛ وهل يتركون ثغورهم ورباطهم؛ كون ذلك لا يتم إلا من خلال غرفة الهيئة التي تتماهى مع الاتفاقات الدولية، وتتفاهم مع الجيش التركي وتحرسه⁉️.
وتأتي هذه التساؤلات في خضم تحشيدِ النظام والروافض على المناطق المسماة بالمحرر والتي يأوي إليها كثير من المهاجرين والمجاهدين بعوائلهم بشتى توجهاتهم، وتسيطر عليها الهيئة وتفرض فيها توجهاتها وتمارس فيها ظلماتها

فالذي أختاره لهؤلاء الإخوة المرابطين، هو ما يختاره العلماء حين تتزاحم المفاسد؛ولا يمكن دفعها كلها في وقت السؤال؛وهو العمل على درء أعظم المفاسد باحتمال أدناها، وأنا أعلم أن مفسدة قيادة الهيئة الآن على الدين والجهاد وثمراته موجودة؛ وكذلك عدوانها على أنصار الشريعة ودمائهم وأموالهم وسلاحهم لإخضاعهم لاختياراتها المنحرفة موجودة، ومع ذلك فعداوة النصيرية والروافض والروس واقتحامهم لهذه المناطق ومفسدتهم على الدين والأنفس والأموال أشد وأنكى، ويزيد عليها عدوانهم على الأعراض والحريم والذراري، وهذا معلوم بإجماع من يعرف الطائفتين ويعايش الواقع.
وكون الدوريات الروسية والتركية تتمشى قرب المحرر أو فيه، فهذا لا يبرر ترك الثغور ونقاط الرباط؛دون تأمينها ببدائل يستلمونها؛ لأن المفسدة الحاصلة بتركها أعظم وأخطر وأشد من تبختر هذه الدوريات في المحرر أو قريبا منه بحماية الهيئة أو بموافقتها.
وهذا لا يعني تزكيتنا للهيئة ولا لقيادتها، ولا يعني توجيهنا للشباب إلى الانضمام لها وتكثير سواد ظلمها ودخنها، فموقفنا منها معروف، وقد دعونا مرارا وتكرارا؛ وأكدنا بأن الحل في الشام يكمن في تكثير سواد أنصار الشريعة الواضحين في نصرتهم لها؛ المتبرئين من المشاريع الطاغوتية والاتفاقات الدولية المفروضة، فهذا هو المتعيّن على كل مجاهد في الساحة؛حتى لو كان أنصار الشريعة ضعفاء فيجب تقويتهم، وحتى لو ضيّق عليهم الجولاني فيجب نصرتهم، وحتى لو سعى لاستئصالهم وفرطهم فيجب التواصل معهم ومناصحتهم وإعانتهم وعدم خذلانهم.
ولزوم نقاط الرباط وعدم التفريط فيها واجب إن لم يوجد من يسد هذا المكان، ويأثم من تركها إن علم أن بإخلائها تسهيل للعدو لاقتحامِ المحرر؛ وتسليط له على الدين والأنفس والأعراض والأموال،
فالواجب أن لا يخلي الأخ المجاهد نقطة رباطه حتى يؤمنها باستلام غيره لها؛إلا أن يترجح لديه أن الهيئة وغرفتها قادرة على سد الفراغ الذي سيتركه؛ويكون في ذلك تخفيف من تسلطها على الصادقين داخل المحرر؛بانشغال كوادرها بملء الفراغ في الثغور ؛فهذا من الحكمة التي من يؤتاها فقد أوتي خيرا كثيرا.
وهذه الأمور تدار على أرض الواقع؛ ويشاور فيها الخبراء بالميدان؛ ولا يتعجل باتخاذ القرارات الفردية الارتجالية فيها دون نظر ودراسة وتدبر ومشورة لأهل الخبرة والمعرفة بالواقع.
والله يحفظ المجاهدين الصادقين
ويولي عليهم خيارهم؛
ويصرف عنهم شرارهم؛
ويرفع راية التوحيد؛ وينكّس رايات التنديد.

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on