الرد على مقاله نشرها أحد أنصار هيئة تحرير الشام تتهم الصحابة بالعصيان الجماعي للنبي صلى الله عليه وسلم

عصيان جماعي من الصحابة!
اختلافات! ومعارضة سياسية!
عبارات تهوّن من انتقاد النبي ﷺ !وتدعوا إلى استيعاب المخالف سياسياً في كل الظروف!
ليصل القارىء من هذه الإطلاقات إلى نتيجة ودعوى مفادها أن النبي ﷺ يستوعب الحوار مع المخالف أياً كان!ويتقبّل اعتراضاته عليه أياً كانت! وهي ممكنة ومقبولة بأيّ صورة كانت!
والثمرة دعوة للحرية السياسية
وفتح المجال للمعارضة المطلقة التي توصل طبعا في النهاية إلى التعددية! التي يطبل لها الاسلامقراطيون!
هكذا يفهم الناس ما يطبل له القوم دون تحرز في زماننا!
فهل الحديث هنا عن جان جاك روسو وفلاسفة العقد اﻹجتماعي؛ أم عن نبي الله المعصوم ﷺ ⁉️

 

 

 

 

إن الإعجاب بما يكتبه بعض المتفذلكين وإعادة نشره وتبنيه فورا؛ يُظهر هشاشة البنيان العقدي والديني والفكري لمتبنيه والناشر له!
ففي الوقت الذي لا يُمشّي هؤلاء الكتاب لخصومهم من دعاة #التوحيد شاردة ولا واردة! ويتعامون عن مخارجها وتوجيهاتها الحسنة والواضحة؛
ولا يفهمونها إلا بحسب توجّه ذبابهم المعوّق فكريا إلى الأوساخ المعشعشة في تفكيرهم!
تراهم لا يُخفون إعجابهم بما يدعيه بعض الكتاب المتفذلكين ويكيّفونه على أنه معارضة سياسية ؛وعصياناً جماعيا من جهة خير القرون؛ لخير أنبياء الله ﷺ!

 

 

 

وما هذا الإنبهار بنحاتة هذه الأفكار؛والتعسّف في الزج بها في سياق السيرة والأخبار لتتلاءم مع ما يلهث خلفه الدعاة المعاصرون؛ إلا خذلان وتهافت مع أهلها في مجازفاتهم وتنقّصهم للصحابة؛وذهول أو جهل بتفريق العلماء بين مايصدر عن اعتراض وعصيان ورد كقول ذي الخويصرة:( اعدل) و(هذه قسمة ما أريد بها وجه الله)!
وبين ما يخرج بدافع حب النبي ﷺ والضن بنصيب الصحابة وحظهم منه؛أو نصرة للدين والحمية والغضب له؛والحرص على عزة المسلمين والخوف من خضوعهم للكافرين.
فيُغتفر ماكان دافعه هكذا؛بل يُحمد ويُحمل على المحمل الحسن؛ويُعتبر من الغيرة الممدوحة والحرص على عزة الدين وأهله
ولا يُعد بحال من الاعتراض السياسي ؛ولا العصيان والتمرد العام! كما صوّره الكاتب والناشر له.

ولو رأى على سبيل المثال سياق مراجعة الفاروق للنبي ﷺ في صلح الحديبية وهو من الأمثلة التي استعان بها الكاتب على باطله؛وتأمل موقعها؛ لعلم هذا الأمر الذي طمسه وأراد تسويته بالمعارضة السياسية التعددية! والعصيان الجماعي المجرد!
فلينظر في الموقف العصيب الذي حصل بين ظهراني المسلمين حين كُتبت بنود المعاهدة التي كان في ظاهر بعضها للوهلة الأولى؛الإضرار بالمسلمين المستضعفين!
وزيادة البلاء في ذلك المقام بمجيء أبي جندل يرسف في قيوده؛ ورفض سهيل استثناءه من الشروط!
وقول أبي جندل: أي معشر المسلمين، أُرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله،
حينها قال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقًّا!؟
قال: «بلى»
قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل!؟
قال: «بلى»
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن؟
قال: «إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري»
قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟
قال: «بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام»،
قال: قلت: لا.
قال: «فإنك آتيه ومطوف به»، قال: فأتيت أبا بكر،وفيه أنه قال له مثل ذلك ؛ورد عليه أبو بكر بمثله.
وهذا الموقف من عمر الفاروق رغم أنه كانت حقيقته ليست الاعتراض والرد والعصيان كما يدعي الكاتب في وصف الصحابة!
بل دافعه الحمية للدين وطلب العزة للمسلمين ..

ومع ذلك فقد ندم عليه عمر لاحقا؛ولم يستحسنه؛ كما استحسنه الكاتب والناشر له! وأنزلوه في مقام المعارضة السياسية؛ ومعارضة الحكام والعصيان وو

ولذلك – قال الزهري في الحديث نفسه: (قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا)اهـ
أي اجتهدت في العبادات والطاعات ؛تكفيرا عن هذه المراجعة التي جعلها الكاتب اعتراضا وعصيانا ممدوحا!

فالأمر ليس كما يظنه الكاتب والناشر ؛ولا كما روّجوا له من صورة المعارضة السياسية والعصيان الذي تُشجَع عليه الشعوب تجاه حكام ظلمة ؛أو طواغيت لا يحكمون بشرع الله!

وقد كان بإمكانهم البحث في أحاديث النبي ﷺ عما فيه انكار المنكر على الأمراء؛ وعدم تصديق الأمراء الظلمة وإعانتهم على ظلمهم؛ أو الخروج على أئمة الكفر ونحوه؛ مما يغنيهم عن هذه الشناعة في الاستدلال!
والزجّ بخير القرون فيها! لتنزيلها على أفكارهم؛وواقعهم؛وما يتبنونه من أفكار عصرية في المعارضة والتعددية السياسية!
فشتان بين الصورتين وأهلها
وحسبنا الله ونعم الوكيل


والغريب العجيب أن الناشر لم يبصر باطلا في المقالة التي روّج لها إلا الجملة الأخيرة فقط؛والتي ذكر على استحياء أنها وحدها تحتاج للمراجعة!
وكأنّ ما تقدم من الباطل العريض المنسوب لخير القرون! حق محض مُقرّر متفق عليه بينه وبين الكاتب!

نعجب من صمت من يُرقّع وينشر لهؤلاء؛ ونعجب من عدم إنكاره عليهم؛وانشغاله بعالم آخر بعيدا عن النوازل والطوام!
ورحم الله الشيخ البشير اﻹبراهيمي الذي قال :-
( واجب العالم الدينيِّ أن يَنْشَطَ إلى الهداية كلَّما نشط الضلالُ، وأن يسارع إلى نصرة الحقِّ كلَّما رأى الباطلَ يُصارعه، وأن يُحارب البدعةَ والشرَّ والفساد قبل أن تمدَّ مدَّها وتبلغ أشُدَّها، وقبل أن يتعوَّدها الناسُ فترسخَ جذورُها في النفوس ويعسر اقتلاعُها. وواجبه أن ينغمس في الصفوف مجاهدًا ولا يكونَ مع الخوالف والقَعَدة، وأن يفعل ما يفعله الأطبَّاءُ الناصحون من غشيان مواطن المرض لإنقاذ الناس منه، وأن يغشى مجامعَ الشرور لا ليركبها مع الراكبين بل ليفرِّق اجتماعَهم عليها )اهـ

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on