عن مفاوضات الطالبان مع حكومة كابل المرتدة العميلة بالدوحة

عن مفاوضات الطالبان مع حكومة كابل المرتدة العميلة بالدوحة

 

 

تابعت ردود أفعال بعض المشايخ على الصور المتسربة لاجتماعات الدوحة بين قيادات الطالبان والحكومة المرتدة العميلة التي كانت الطالبان لا تعترف بها وترفض التفاوض معها

ورأيت كيف فرح كثير من هؤلاء المشايخ وطنطنوا على اعتزاز الطالبان بلباسهم وزيهم ولحاهم؛ ولم ينتبه هؤلاء إلى أن في الوفد العميل أيضا من كان متمسكا بلباسه وعمامته ولحيته

لأن هذا اللباس والعمامة والزي واللحية هو من تراث مسلمي الأفغان عموما /ولا ينبغي أن يعول عليه وحده بدون ما يرمز إليه من الدين والشريعة والإمامة في الدين ولذلك كتبت هذه الكلمات:

 

إضاءة:

نُحِبّ اللباس الأفغاني خصوصا القندهاري لأنه قريب للسنة؛ ولأنه يُذكّرنا بالصمود؛ وبساحات الجهاد ومعمعاته.
ونُحِب الإعتزاز بالعمامة واللحية والمظاهر الإسلامية؛خصوصا في وقت إنكسار أكثر الناس؛ وانبهارهم بحضارة الغرب الزائفة؛وتزلّفهم لها؛ واندحارهم أمامها؛وتشبّههم بها!

ولكننا لا تُسعدنا المظاهر وحدها؛حين تتخلى عن الجواهر!
فلا يُسعدنا أو يغرّنا أن نراك بالعمامة واللحية الطويلة؛ دون أن تتشبث بما تدل عليه اللحية وترمز إليه العمامة من الإمامة في الدين!
فقديما لم نغتر بطول لحية سياف؛ ولا بضخامة عمامته؛ ولا بلباسه الأفغاني؛ حين رأينا أقواله وأفعاله تُناقض رمزية اللحية والعمامة!
وقد تَعجّب الناس من تقديمنا لسيد قطب الحليق المتبنطل المتكرفت؛على المدخلي والجامي الملتحي والمتعمّم!
وذلك لأنّ سيدا ولو تساهل بتلك الظواهر؛فهو لم يتنازل عمّا ترمز إليه من جواهر؛وما تدل عليه مِن معاني التميّز والعزة والإمامة في الدين؛ ولم يتزحزح عن الأصول والثوابت والعرى الوثقى التي تشير إليها تلك الظواهر؛إلى أن عُلّق على أعواد المشانق.
وأما أولئك فقد تشبثوا بظواهر ومناظر؛ وهدَموا أصولاً ودعائم؛ بل دجّنوها وسخّروها للطواغيت والغرب الكافر!

اللهم ثبّت من نصر دينك وتوحيدك على الحق المبين؛
واستعمله في تحكيم شرعك وإعلاء كلمتك.
وأقِرّ أعيننا بحسن بلائه؛ولا تُشمّت به وبنا أعداء الملة والتوحيد.

 

وفي مقال سابق انتقدت فيه بعض تصريحات الطالبان
وتخوّفت من قبولها ببند في الإتفاقية المبرمة مع الأمريكان وهو البند(الذي ينص على أن الطرفين)أي الطالبان؛ وحكومة أفغانستان العميلة (سيسعيان لعلاقات إيجابية مع بعضهما ويتوقعان أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة والحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان إيجابية).
وأيضا
(ستسعى الولايات المتحدة إلى التعاون الاقتصادي من أجل إعادة الإعمار مع الحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة ما بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان، ولن تتدخل في شؤونها الداخلية))
طبعا لا شك أن العلاقة الإيجابية والتعاون الإقتصادي مع عدوة الإسلام والمسلمين أمريكا محل نقد وتخوف وتوجس ولن نبقى إلى الأبد نرقع ونقول لعلّها المناورات والسياسات لتحقيق مصالح مهمة!

ومع ذلك فأنا لم أورد النصين هنا لأجل ذلك؛ فالأخوف والأشد توجسا عندي ما يمكن أن يعنيه التزام الطالبان (بالتسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان) والتي تكررت في الإتفاقية!
هل هو التعهد بإلقاء السلاح وإذالة الخيل ؛والجلوس للتحاور والتفاهم سلميا مع الحكومة الأفغانية العميلة ،ثم ماذا!؟
وهذه الثم والماذا ؛هي الأخطر عندي!
كيف سيسوى يا ترى الخلاف مع الحكومة الأفغانية بالحوار بدون بندقية؛ والذي علق على تسويته اكثر بنود الإتفاق المهمة)
إلى أن قلت:
(فكيف ستكون هذه التسوية!؟
وما هي آلياتها!؟
هل تراها ستكون شراكة في الحكم مع العملاء!؟
أم سيُرجع فيها إلى صناديق الإقتراع !؟
ويبدأ المرقعون القول بأنّ قبول الطالبان إنما هو لآلية الديمقراطية!وليس لمقصدها! وهو ينبني على ثقتها باختيار الشعب المسلم لها !؟
إلى آخر ما هنالك من ترقيعات الإسلامقراطيين والمجادلين عنهم!
هل يمكن أن تجاهد الطالبان على مدى عقدين؛ وتقدم العديد من الشهداء والتضحيات؛لتفطر في آخر المطاف على هذه البصلة الخبيثة؟!)اهـ
ويمكن أن يراجع من شاء المقال كاملا

واليوم قد جلست قيادة وممثلو الطالبان في الدوحة مع أقطاب الحكومة العميلة التي كانت الطالبان تُعلن دائما أنها لا تعترف بها ؛وترفض التفاوض معها
ولم يتسرّب من الإجتماعات حتى الآن إلا النزر اليسير
الذي لا نقدر أن نعتمد ونبني عليه.
وقد كان بعض المشايخ يرون أن مُجرّد جلوس الطالبان مع الحكومة العميلة يُعتبر سقوطا للطالبان؛ولذلك كانوا يستبعدونه!
أما أنا فكنت لا أستبعده؛ ولكن الخطير عندي ليس الجلوس نفسه؛ بل مخرجات هذا الجلوس!

ومن النزر اليسير الذي تَسرّب من جلسات اليوم
تصريح الملا بردار الذي تناقلته وكالات الأنباء ؛مِن سعيهم في أفغانستان إلى
حكم إسلامي لا يُفرّق بين الجميع! أو لا يميز بين مختلف الأطراف لتحيا بحب وتآخ!
ولا أدري كيف سيكون حكما إسلاميا؛ وقد نُزِع منه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان؟!

لكننا لا نستعجل الآن حتى تنتهي المفاوضات وتصِلنا التفاصيل والمخرجات كاملة وموثقة

عموما فالأمر الذي يجب أن يهيء الموحد نفسه له:

أنه لا معصوم بعد النبي ﷺ وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي ﷺ .

وأنّ قيادة الطالبان اليوم ليست هي الملا عمر رحمه الله؛فذلك رجل لم يتكرر حتى اليوم.

وأنّ الحق والتوحيد هو المقدم عندنا على الطالبان وغيرها من الجماعات حين تخالفه.

وأننا نستوعب التكتيك والمناورة لمصلحة الإسلام وأهله؛ولمصالح أسارى المسلمين؛ بشرط عدم المساس بثوابت التوحيد وحاكمية الشريعة.

والله نسأل أن ينصر الإسلام وأهله
وأن يعز ويعلي راية من نصر شرعته؛ وأعز توحيده.

 

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on