الرد على من قلد الطريفي في الحكم بإسلام الحاكم العلماني وبيان شناعة تشبيهه بحال النجاشي ويوسف عليه السلام

الرد على من قلّد الطريفي في الحكم بإسلام الحاكم العلماني

وبيان شناعة تشبيهه بحال النجاشي ويوسف عليه السلام

قال الشيخ المحيسني في كلام له نشره على تويتر؛ ثم نشره مصورا مزخرفا وقد جعل صورة الحاكم العلماني بينه وبين الشيخ الطريفي!

وأما عن هذه المسألة فأنا منذ قدومي للشام حينما أزور مقرات الشباب المجاهد في سبيل الله، وأُسأل عن هذه المسألة ( أنقل فتوى شيخي) العالم المحدث الشيخ عبد العزيز الطريفي فرج الله عنه حينما سألته عن حزب العدالة ورئيس الدولة التركية وعدم تطبيقهم لكل ما أمروا به شرعاً فقال مانصه : (أردوغان رجل مسلم مجتهد، غيور على دين الله يسعى لإصلاح بلده ونصرة قضايا المسلمين ، وليس كل القرارات بيده، وأن حاله قريبة من حال النجاشي، في عدم قدرته على القيام بكامل التكليفات الشرعية
ومع ذلك سماه رسول الله رجلاً صالحاً، وكذلك الشأن في يوسف عليه السلام وتوليه مهام اقتصادية تحت حكم عزيز مصر ، وأن مسألة تكفيره هي أقرب للغلو من الاجتهاد) . ا.هـ
الفتوى يعرفها، وسمعها مني مئات، الشباب المجاهد في سبيل الله..
ويزيد المحيسني:(سمعتها من شيخنا فرج الله عنه ولم تنقل لي)اهـ

ولنا ملاحظات على ماذكره الشيخ

:

١- عندما كنا نقول أن أسلمة تركيا وجيشها وحزب العدالة وأوردغان كان يتم الحديث عنه في مقرات الفصائل في الشام؛ ويمنع فيها تكفيره؛ ومن كفره اتهم بالغلو!
كذّبَنا غلمان الفصائل ومطبلوها؛وردوا كلامنا بدعوى البعد عن الساحة والنقل عن غير الثقاة!
وهاهو قد شهد بذلك شاهد من أهلها ؛ بل زاد على ذلك بالمجاهرة والإعلان والزخرفة والتصميم للفتوى؛ولا نشك بأن للإعلان والجهر بهذا الباطل بعد أن كانوا يستسرون به بل وينكره أكثرهم؛أسبابه؛فالمرحلة اليوم مرحلة تنفيذ الإتفاقات والمشاريع التي ترعاها تركيا؛واللاعب الأساس في الساحة الشامية قد أمسى هو الجيش التركي وسلطانه أوردغان ؛والتعاون مع المخابرات التركية من قِبل الفصائل السورية قد صار واضحا وعلى قدم وساق ؛والجميع إلا من رحم الله -وقليل ماهم- قد وضعوا كامل بيضهم في السلة التركية ؛وغابت القاعدة عن الساحة وغيبت؛ ولوحق أو هدّد أتباعها؛واستغنوا عنها بعد أن استعملوا اسمها وتسلقوا عليها لتحقيق مآربهم؛ وقد آن الأوان لنشر الباطل والانحراف والتمييع والإرجاء بكل جرأة ووقاحة ؛دون خوف أو حاجة للاستسرار السابق. فالفتوى كما صرح الشيخ قديمة كان يطوف بها على المقرات ويحدث بها الشباب منذ جاء إلى الشام؛دون أن يُعلنها ويجاهر بها ويزوقها ويزخرفها بهذه الطريقة؛أما الآن فقد اقتحم العقبة وأعلنها وصدع بها وزخرفها ؛بل جعل من نفسه ومن الشيخ الطريفي حاجبان عن يمين وشمال أوردغان ! بعد أن رأى أن جميع الموانع التي كانت تمنع من إعلانها قد زالت ؛وقد تهيأت الأجواء والساحة للدور التركي القادم والمهيمن.

.

٢- إن من الغلو في أوردغان وحزبه ودولته ؛وصف من كَفّر الحاكم المجاهر بتبني العلمانية والدعوة إليها؛والمحارب جيشه لإخواننا المسلمين في أكثر من بلد؛والناصر لأنظمة تلك البلاد المرتدة؛والمظاهر لهم على المجاهدين؛
أقول؛ إن من الغلو وصف من كفّر هذا الحاكم بأنه أقرب للغلو!

وهذا الكلام إن ثبت عن الشيخ الطريفي -فك الله أسره- فهو زلة؛ لا تقل بشاعة ولا شناعة عن زلته في فتوى التصويت للدستور المصري ؛ولا يتابعه على هذه الزلات إلا من استساغ التقليد واستحلاه ؛خصوصا في هذه الطوام الواضحات؛وقد عرف عن السلف قولهم: (لا يقلد إلا غبي) وقال الإمام أحمد: ( من قِلة علم الرجل أن يقلِّد دينه الرجال )

وصدق من قال:

إنا نرى التقليد دائا قاتلا *** حجب العقول عن الطريق الأرشد
جعل الطريق على المقلد حالكا *** فترى المقلد تائها لا يهتدي

 

٣- إن من قبيح الإستدلال والقياس مقايسة العلماني أوردغان؛ والذي يشارك جيشه بتدريب دول مرتدة؛ ويدعمها ضد المجاهدين؛بالنجاشي الذي نصر المسلمين ولم يظاهر قريشا عليهم؛وأقبح من هذا وأشنع وأفظع قياس هذا العلماني المحارب للمجاهدين؛والداعم لأنظمة الردة والمدرّب لجيوشها؛ على نبي الله يوسف الكريم ابن الأكرمين!

ومصيبة هؤلاء المشايخ أنهم لا يعرفون واقع الحكام وما يرتكبونه من مكفرات عديدة متشعبة في مناصبهم؛ لم تكن موجودة ولا مشروطة في زمن نبي الله يوسف؛ مما يُسقط قياسهم للحكام العلمانيين المحاربين عليه؛ لوجود الفوارق الكثيرة والمؤثرة
فهل يجرؤ زاعمٌ أن يزعم بأنَّ يوسف عليه السلام اتبع قانونا أونهجا علمانيا وديناً غير دين الإسلام؛ أو ملّة غير ملّة آبائه الموحِّدين.. أو أقسم على احترامه..؟ أو شرَّع وِفقاً لها..؟ كما هو حال كل من يتولى الحكم اليوم؛بل في تركيا زيادة على ذلك القسم على الحفاظ على علمانية الدولة؛والإخلاص لمؤسسها أتاتورك؛ والحفاظ على إنجازاته الكفرية المعروفة لجميع المسلمين!
فكيف يقايس مثل هذا الكفر البواح على يوسف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول: {إني تركتُ ملّة قومٍ لا يُؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعتُ ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء}
ويقول: {يا صاحبيَ السّجن ءأربابٌ مُّتفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سمَّيتموها أنتم وءاباؤُكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكمُ إلالله أمر ألاَّ تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون}
أفيُعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضعف.. ثم يُخفيها أو ينقضها بعد التمكين..؟!.
فشتان بينه وبين متولي الحكم والرئاسة في ظلِّ هذه الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله؛ والتي لابد فيها أن يحترم الحاكم دستورها الوضعي؛ ويحافظ عليه؛ ويدين بالولاء والإخلاص للطاغوت الذي أسسه!
والذي أمره الله أن يكفر به {يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمِروا أن يكفروا به} .
ومن يزعم أن يوسف الصدِّيق الكريم ابن الكريم ابن الكريم كان كحال هؤلاء الحكام؛ مع أنّ الله زكاه وقال عنه: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين}
فهو من أكفر الخلق وأنتنهم، وقد برىء من الملّة ومرق من الدين، بل هو شرٌّ من إبليس اللعين الذي استثنى حين أقسم فقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} .
ويوسف عليه السلام يقيناً وبنص كلام الله تعالى من عباد الله المخلصين بل من ساداتهم..

وأيضا فإنَّ متولي الحكم في ظلِّ هذه الأنظمة لابد له أن يدين بالقانون الكفري الوضعي؛ وأن لا يخرج عنه أو يخالفه، ولا ينقض العلمانية التي هي أس الحكم في تركيا؛وما الحاكم إلا عبدٌ مخلصٌ لها وخادمٌ مطيعٌ للقانون في الحقِّ والباطل والفسق والظلم والكفر..
فهل كان يوسف الصدِّيق كذلك!؟
حتى يصلُح الاحتجاج بفعله للترقيع لحكام العلمانية..؟
إنَّ مَن يرمي نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله بشيءٍ من هذا لا نشكُ في كفره وزندقته ومروقه من الإسلام.. لأن الله تعالى يقول: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولاً أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}
فهذا أصل الأصول وأعظم مصلحة في الوجود عند يوسف عليه السلام وسائر رسل الله..

فهل يعقل أن يدعو النَّاس إليه في السراء والضراء وفي الاستضعاف والتمكين ؛ثم هو يناقضه فيكون من المشركين عياذا بالله؟ كيف والله قد وصفه بأنه من عباد الله المخلصين؟ ولقد ذكر بعض أهل التفسير أنَّ قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك…} . دليل على أنَّ يوسف عليه السلام لم يكن مُطبقاً لنظام الملك وقانونه؛ ولا مُنقاداً له ولا مُلزماً بالأخذ به..
فهل يوجد في حكم أوردغان وحزب العدالة وغيرهم من الحكام اليوم مثل هذا الوضع؟
أم أنهم يظهرون دوما حرصهم على العلمانية ومحافظتهم عليها وعلى قوانينها؛بل ودعوتهم إليها.

والله عز وجل قد مكّن ليوسف في الأرض كما قد نص على ذلك في سورة يوسف فقال سبحانه:(وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء)
وقد قال الله عن عباده المؤمنين (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)
ولا شك أن يوسف عليه السلام مِن هؤلاء بل من ساداتهم، الذين إن مكنهم الله أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.. ولا شك ولا ريب عند من عرف دين الإسلام أن أعظم معروف فيه ؛هو التوحيد الذي كان أصل الأصول في دعوة يوسف وآبائه عليهم السلام؛وأن أعظم منكر هو الشرك الذي كان يحذر منه يوسف؛ ويمقت ويبغض ويُعادي أربابه..
وفيه دلالة واضحة وقاطعة على أن يوسف بعد أن مَكَّنَ الله له كان صادعاً بملة آبائه يعقوب واسحاق وإبراهيم، آمراً بها ناهياً محارباً لكلِّ ما خالفها وناقضها؛فلا هو حكم بغير ما أنزل الله، ولا هو أعان على الحكم بغير ما أنزل الله، ولا أعان الأرباب المشرِّعين والطواغيت المعبودين من دون الله ؛ولا ظاهرهم أو تولاهم على المسلمين؛ كما يفعل المفتونون في مناصبهم اليوم..
بل يُقال جزماً إنه قد أنكر حالهم وغيَّر مُنكرهم وحقق التوحيد وحكم به ودعا إليه؛ ونابذ وأبعد من خالفه وناقضه كائناً من كان..
ومما يدل على هذا ويؤكده.. بيان وتفسير مجمل قوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين}
فما هو يا تُرى الكلام الذي كلّم يوسف الملك به هنا، حتى أعجِب به ومكّنه وأمنه؟.
ليس لأحد أن يرجم بالغيب ويقول ها هنا بغير برهان، فإنْ فعلَ فهو من الكاذبين.. لكن المبيِّن المفسر لقوله تعالى: {فلما كلَّمه} واضحٌ صريحٌ في قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولاً أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}
وقوله تعالى: {ولقد أُوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركتَ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين}
وقوله تعالى في وصف أهم المهمات في دعوة يوسف عليه الصلاة السلام: {إني تركتُ ملَّة قومٍ لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعت ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء..}
وقوله تعالى عنه: {ءأربابٌ متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيِّم ولكن أكثر النّاس لا يعلمون}
لا شك أنَّ هذا أعظم كلام عند يوسف عليه السلام ؛فهو الدين القيِّم عنده؛ وأصلُ أصولِ دعوته؛ وملَّته وملَّة آبائه.. فإذا أمر بمعروف؛ فهذا أعظم معروف يعرفه… وإن نهى عن منكر؛ فليس بمنكر عنده أنكر وأكبر مما يُناقض هذا الأصل ويُعارضه..
وإذا تقرر هذا.. وكان جوابُ الملك له: {إنك اليوم لدينا مكينٌ أمين} فهو دليلٌ واضحٌ على أنَّ الملك قد تابعه ووافقه عليه وأنه قد ترك ملَّة الكفر واتبع ملَّة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام..وهذا مما قد ذكره ورواه بعض أهل التفسير.

أو قُل إنْ شئتَ: على أقلِّ الأحوال أقرّه على توحيده وملَّة آبائه، وأطلق له حرية الكلام والدعوة إليها وتسفيه ما خالفها ولم يعترض عليه في شيءٍ من ذلك ؛ولا كلفه بما يُناقضه أو يخالفه… وحسبك بهذا فرقاً عظيماً بين حاله عليه السلام هذه.. وبين حال حكام الزمان!
يُبطل قياس أنصار العلمانيين.
وفي هذا الكفاية لمن أراد الهداية.. لكن من يُقدِّم استحسانه واستصلاحه وأقاويل الرجال والمشايخ على الأدلة والبراهين، فلو انتطحت الجبال بين يديه لما ظفر بالهدى..{ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً..}
ثم نحن..قائدنا ودليلنا الذي نرجع إليه عند التنازع هو الوحي لا غير ؛ كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم.. وكلُّ أحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤخذ من قوله ويرد ؛وإذا اتضح الحق بدليله؛ فلا يقدم عليه كلام الطريفي ولا حتى كلام شيخ الإسلام.
مختصر من كتاب (الديمقراطية دين)

 

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on