هل يجوز اتخاذ الديمقراطية مطية؟ وحكم إعلان الموافقة على نتائج الديمقراطية واختيارات الشعب ولو كانت كفرية!

هل يجوز اتخاذ الديمقراطية

مطية

وحكم إعلان الموافقة على نتائج الديمقراطية واختيارات الشعب ولو كانت كفرية

يفرق كثير من دعاة سلوك النهج الديمقراطي حين يواجههم دعاة التوحيد بكفر الديمقراطية؛بينها كمقصد تشريعي كفري وبين آلياتها!

وكل منصف ينظر في تجارب الإسلامقراطيين المعاصرة؛ يرى أن ممارساتهم على أرض الواقع تنسف وتبطل هذا التفريق الذي يجادل به عنهم بعض المرقعين ؛فقد أثبتت جميع تجاربهم أن كل من استعمل الديمقراطية كمطية أو آليه ؛قد كان يعلن دائما ويصرح بأنه ملتزم بنتائجها مهما أفرزت؛ وهذا هو عين الإلتزام بحقيقة الديمقراطية ومقصدها وأصلها وأسها؛وأنهم هم من تتخذهم الديمقراطية في الحقيقة مطية! إذ يُشجعون الناس عليها ؛ويُشيعونها كمنهج للبلوغ إلى أهدافهم النبيلة زعموا!

ولا أعرف كيف يمكن أن يبلغ الإنسان ويصل إلى هدف نبيل طاهر ! من خلال وسيلة غير نبيلة ولا طاهرة؛فذلك كمن يتطهر بالبول من البول.

وها هنا شبهة انتشرت في زماننا وجوابها:

(هل يجوز التخيير بين الإسلام والكفر بناء على الثقة بأن المخيَّر لن يختار إلا الإسلام)

انتشرت شبهة لدى بعض الحركات الإسلامية في زماننا ؛وتقبلها للأسف بعض الجهاديين ؛أو بتعبير أدق جعلوها عذرا لأصحابها من الإسلامقراطيين!

مفاد هذه الشبهة هو: أننا يجب علينا أن نعذر ونقيل عثرة من يُعلن كلمة كفرية صريحة في اختيار الكفر؛ مادام في نيته له فيها قصد حسن ،ومثال هذا القصد الحسن ما تقوله بعض الجماعات المقاتلة على لسان قادتها وإعلامييها:إذا حررنا الشام أوأفغانستان أو فلسطين؛ فسنترك للشعب حرية اختيار (نوع) الحكم والحاكم الذي يريد!؟

وقائل هذا طبعا قصده تبني الديمقراطية؛ أو تلميع نفسه أمام الغرب والإعلام والظهور بأنه ديمقراطي أكثر من الديمقراطيين !؟ هذا هو المقصد الأساس !؟

ويدافع البعض عنه بأن الديمقراطية مقصد كفري ؛وآلية ليست كفرية ؛ فلا تبادروا أيها الغلاة و يا أنصاف الغلاة إلى الحكم بالكفر على مقالته ؛لعله يقصد الآلية،خصوصا وأنّ المبررين والعاذرين له يوجهون كلامه بقولهم : إنما صرّح بهذا ثقة بأن الشعب مسلم ولن يختار إلا حكم الإسلام؟

 وهذا التبرير يتكرر في كثير من التجارب الفاشلة وقد رأيناه وشهدناه وتابعناه؛وتابعنا إفرازاته الكئيبة والفاشلة وثمراته المنتنة.

الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

بداية نبين بأن الذي نعتقده بأن هذه المقالة : (سنقبل بالحكم الذي يختاره الشعب أيا كان) ،لا فرق بينها وبين قول الكفار: (سنقبل بالدين الذي يختاره الشعب أيا كان)، أو قول: (سنقبل بالإله أو المعبود الذي يختاره الشعب أيا كان) وذلك لأن من المقرر عند من يعرف حقيقة التوحيد أن الإشراك بالله في حكمه وتشريعه من الإشراك به في عبادته ؛وقد بينا هذا الأصل وأوردنا عليه الأدلة وكلام أهل العلم في مواضعة عديدة من كتاباتنا المفصلة.

وتصوُر شناعة هذه الأقوال التي يلقيها بعض الإسلامقراطيين على عواهنها ؛ يغني عن الإطالة في ردها وبيان بطلانها بل وكفرها؛ وإن الصراحة في تلك إلإعلانات الكفرية التي يطلقها بعض الإسلامقراطيين تنسف كل مماحكات المجادلين عنهم ؛بدعوى أنهم يأخذون من الديمقراطية آليتها لا حقيقتها ومقصدها ؛كما تنسف تلاعب وتفريق بعد المتفلسفين بين سلطة الشعب التي يسوغونها؛ويحددونها باختيار من يحكمه! وبين السيادة التي يزعمون أنها لا تجوز أن تجعل للشعب لأن السيادة للشريعة!ويزعمون أن ما يجري في الديمقراطيات هو جعل السلطة للشعب لا السيادة؛ويرد هذا كله وينسفه أن التخيير الذي يتكرر في عبارات الإسلامقراطيين للشعب هو صراحة في حرية اختيار نوع الحكم والتشريع الذي يريد ؛ولا أرى اختيار شخص الحاكم بعيدا عن هذا ؛لأن تخيير الشعب والنزول عند رغبته باختيار أي حاكم بأية دين أو تشريع يدين؛ وإعلان النزول تحت رغبته؛ والالتزام باختياره أيا كان يمثل السيادة المطلقة والاختيار المفتوح على مصراعيه،فلا فرق بين هذا وبين اختيار نوع الحكم.

فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه … أخوها غذته أمه بلبانها

ولا يهمنا بعد ذلك؛ التزموا بالنتائج في البلاد العربية أم نكثها الطواغيت ؛فنحن نحاكم هنا الإسلامقراطيين ومقالاتهم وإعلاناتهم وتصريحاتهم عن الديمقراطية ؛والذين يعلنون الالتزام بها أكثر وأخلص ويدعون أنهم أصدق في ذلك من طواغيت الحكام.

وقد قال الله تعالى:(فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)النساء 59.
وقال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى 10.

فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ )

 وقد قال الله تعالى: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)

فقد حذر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يفتنه الناس عن بعض ما أنزله إليه ؛وحذره من اتباع ما يهوونه وما يحبونه في شيء ولو يسير من ذلك ؛والقوم في زماننا يعدون الناس باتباع ما يهوونه ويختارونه ويحبونه كاملا أيا كان!؟

ثم يُقال لنا :افهموا قصدهم ؛وخذوا مقالاتهم على نياتهم ومقاصدهم ! وليس على أفهامكم أنتم!

وهذا والله من أعجب العجاب ؛فالقصد والنية تعتبر في حالة صدور الألفاظ المحتملة التي تعني معاني صالحة وأخرى طالحة فنستفصل فيها عن نية وقصد من عرف منه صلاح السيرة!

أما العبارات الكفرية الصريحة ؛وإعلان القبول بالكفر البواح بصراحة ووقاحة؛ فلا يلتفت فيه إلى القصد والنية إلا في حال الإكراه!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( قال الله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} وهذه الآية مما يدل على فساد قول جهم ومن اتبعه ؛ فإنه جعل كل من تكلم بالكفر من أهل وعيد الكفار إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. فإن قيل: فقد قال تعالى: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} قيل: وهذا موافق لأولها فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا وإلا ناقض أول الآية آخرها ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط بل كان يجب أن يستثنى المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره ؛وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعا فقد شرح بها صدرا وهي كفر ؛وقد دل على ذلك قوله تعالى: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون} {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين}. فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنا نخوض ونلعب وبين أن الاستهزاء بآيات الله كفر ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام.)
انتهى من” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 220 ) ، وينظر أيضا : “الصارم المسلول” (524)

ويقول شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله ( فمن قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامدا لها عالما بأنها كلمة كفر فإنه يكفر بذلك ظاهرا وباطنا ولا يجوز أن يقال: إنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمنا ومن قال ذلك فقد مرق من الإسلام ؛ قال سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم).
ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط لأن ذلك لا يكره الرجل عليه وهو قد استثنى من أكره ولم يرد من قال واعتقد لأنه استثنى المكره وهو لا يكره على العقد والقول؛ وإنما يكره على القول فقط فعُلم من ذلك أنه أراد: من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، وأنه كافر بذلك إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرًا من المكرهين فإنه يكفر، فصار كل من تكلم بالكفر فإنه يكفر إلا من أكرِهَ، فقال بلسانه وقلبه مطئمن بالإيمان وقال تعالى في حق المستهزئين (قد كفرتم بعد إيمانكم) فبين أنهم كفار بالقول، مع أنهم لم يعتقدوا صحته )

وقال ابن حزم في الفصل “ولما قال تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً)، خرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر كافراً إلى رخصة الله تعالى والثبات على الإيمان، وبقي من أظهر الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً على وجوب الكفر له بإجماع الأمة على الحكم له بحكم الكفر وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وبنص القرآن على من قال كلمة الكفر إنه كافر، وليس قول الله عز وجل (ولكن من شرح بالكفر صدرا) على من ظنوه من اعتقاد الكفر فقط، بل كل من نطق بالكلام الذي يُحكم لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً فقد شرح بالكفر صدراً، بمعنى أنه شرح صدره لقبول الكفر المحرم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أن يقولوه وسواء اعتقدوه أو لم يعتقدوه، لأن هذا العمل من إعلان الكفر على غير الوجوه المباحة في إيراده وهو شرح الصدر به” اهـ.

والآية نزلت في عمار بن ياسر وبلال بن رباح وأمثالهما من المؤمنين المستضعفين لما أكرههم المشركون على سب النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من كلمات الكفر، فمنهم من أجاب بلسانه كعمار، ومنهم من صبر على البلاء كبلال، ولم يكره أحد منهم على تغيير ما في قلبه، بل أكرهوا على التكلم بكلمة الكفر وحسب؛ فمن تكلم بدون إكراه لم يتكلم إلا وصدره منشرح به .
فتبين بهذا أن انشراح الصدر بالكفر، في حق من تكلم به طائعا: وصف لازم، وليس شرطا أو قيدا في التكفير؛وقد شرحت هذا في كتابي إمتاع النظر وتبصير العقلاء والثلاثينية وغيرها.
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب في (كشف الشبهات): (ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله: أولاهما: قوله تعالى :  ( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزاح، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به خوفاً من نقص مالٍ، أو جاهٍ أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها. )اهـ وتأمل إلى قول الإمام أو (مداراة لأحد ) فإن أغلب الإسلامقراطيين ومن يعتذر لهم في مقالاتهم الكفرية المتقدمة الذكر إنما يزعمون أنهم يدارون بها الكفار والشعوب والدول الكبرى والأمم المتحدة والمراقبين لتطبيق الديمقراطية ويزعم المجادلين عنهم أنه في الباطن لا يريدون هذا الظاهر الذي قالوه مداراة ! فالشيخ لم يعذر من قال كلمة الكفر مداراة ؛كما لم يعذر الإمامان من قبله ابن حزم وابن تيمية من نطق بكلمة الكفر دونما إكراه.
وقد ذكر مثل ذلك أيضا الإمام محمد في بقية كلامه في كشف الشبهات وهو قوله( والآية الثانية: قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [النحل:106] فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفاً أو مداراة، أو مشحةً بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض، إلا المكره.
فالآية تدل على هذا من وجهين:  الأول: قوله تعالى: إِلا مَنْ أُكْرِهَ فلم يستثن الله تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها.والثاني: قوله تعالى:  (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ )النحل: 107], فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين ومحبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين)اهـ

ويقول ابن حزم – رحمه الله – في الفصل (3/253) في رده على أهل الإرجاء :

” لو أن إنساناً قال : إن محمداً – عليه الصلاة والسلام – كافر؛ وكل من تبعه كافر ؛وسكت ، وهو يريد كافرون بالطاغوت ، كما قال تعالى : {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقرة : 256] ، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر .
وكذلك لو قال إن إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون ، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر ، وهو يريد أنهم مؤمنون بدين الكفر .. ” اهـ.

فدل هذا على أن من قال:سنقبل بأي حكم يختاره الشعب ؛مهما كان هذا الحكم ونوعه ولو كان علمانيا أو شيوعيا أوغيره ؛أو قال بأنه سيقبل بأي حاكم يختاره الشعب مهما كانت ملته ونحلته واختياراته ؛فإن هذا القول كفر بواح لا يعذر فيه صاحبه مالم يكن مكرها؛ولا ينفعه دعاوى المدارة والنية الحسنة المزعومة له من قبل المرقعين له والمجادلين عنه؛فإنه لا يعذر في قول كلمة الكفر عارفا بمعناها عامدا دونما إكراه إلا غلاة التجهم والإرجاء الذين لا يرون القول المكفر كفرا ولو كان صريحا حتى يوافق ذلك اعتقاد فاسد وكافر!

وقال القاضي أبو يعلى-رحمه الله :

(ألا ترى أن من ليس في تقية، لا يجوز له أن يظهر كلمة الكفر، وإن لم يرد بها ما يقتضيه ظاهرها).

وقال:  (فإن قيل: أمور الناس محمولة على الصحة والسلامة، فوجب أن يحمل ما ذهب إليه… في ذلك على وجه يجوز حمله عليه دون ما لا يجوز!

(قلت:تذكر هنا ترقيع بعض المشايخ لعبارات الإسلامقراطيين وما أشبهها بهذا)!.

قال القاضي: (قيل: لو جاز هذا الاعتبار لوجب أن تحمل كل لفظة منكرة الظاهرعلى وجه يصح حملها عليه، ولا يكون المتكلم بها ممنوعا من إطلاقها ؛فكان يجوز للقائل أن يقول “لا إله” ويسكت على ذلك، فيكون ذلك محمولا على أنه إنما أراد به “لا إله إلا الله  ؛”

وكذلك، إذا قال: (ويل للمصلين)، وسكت عليه يجب أن يحمل على أنه إنما أراد به (المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)اهـ

وعليه فلا يجوز لمسلم عاقل يفهم معاني الكلام أن يعلن كلمة كفر واضحة صريحة ؛ويبطن مرادا مستثنى منها او معنى أخر غير معناها الظاهر إلا في الإكراه دون أن ينشرح صدره بمعناها الكفري ؛ومن قالها دونما إكراه فلنا أن نحكم عليه بظاهرها ونعتبره قد شرح بالكفر صدرا.

ختاما نذكر بما رواه البخاري عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : إن ناساً كانوا يُؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة)

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on