من جديد مع تدليسات وتلبيسات سلطان العميري

من جديد

 مع تدليسات وتلبيسات

سلطان العميري

كتب (سلطان العميري) أمس مقالا يدافع فيه عن جماعة الأحرار وناطقها الرسمي ..

بعنوان (الظاهرة المقدسية في توسيع باب تكفير المسلمين)

هكذا المسلمين !!

وكأنني أقرأ في ظلال العنوان شيئا آخر وراء هذا التعميم؛ يصيح وينادي: يا لثارات (الكواشف)

ومع ذلك سنغضّ الطرف عن هذا ولن نخوض في الخبايا والنوايا التي طالما خاض القوم فيها وتخرّصوا بها!

فلسنا بحاجة لما يحتاجون هم له ؛ إذ قد كان واضحا في المقال أن الرجل كان محرجا في استدلاله على ما زعمه من تكفيري للأحرار وتوسيعي لباب تكفير المسلمين!! هكذا المسلمين!! ولذلك فهو دائر لا محالة بين الكذب والتدليس والتلبيس.

ولهذا فقد افتتح مقالته.. بالتمهيد والتبرير بأنه لا يلزم كي تصحّ تهمته لي ودعواه علي بتكفير المسلمين!! أن يأتي بدلالات صريحة وواضحة من كلامي وكتاباتي !

بل لكي يتحلل من هذا النهج العلمي الواجب والصحيح قال:(من أعظم ما ابتليت به الأمة التساهل في تكفير المسلمين..

إلى قوله: (والتساهل في التكفير له صور متعددة , ومن أكثر صوره انتشارا في عصرنا : تقرير القواعد وتأسيس المبادئ وبناء الاستدلالات التي تؤدي بصورة مباشرة إلى تكفير المسلمين وإخراجهم من الملة من غير تصريح بذلك!!)اهـ.

ثم زعم أنني من أصحاب هذه الطريقة!

ولا شك أن هذا تملّصُ وتخلّص من مسؤولية سرد الأدلة الصريحة الواجبة عليه في إثبات دعواه التي ادعاها عليّ !! :

والدعاوى ما لم يقيموا عليها *** بيّنات أصحابها أدعياء

 

ولذلك زعم أنني أكتب مقالات وأصدر فتاوى أقرر فيها استنباطات تفتح الأبواب مشرعة لتكفير من أتحدث عنهم؛  ولكنني لا أصرّح بتكفير من أتحدث عنهم وأسكت عن ذلك ,

قال: (فإذا أخذ بعض الناس أقواله وكفّر أعيان المسلمين ، قال : لم أصرح بالتكفير , وإنما بينت الحكم العام فقط )اهـ

فتأملوا لهؤلاء الأكاديميين وما يكتبون!!

وهل هذا الذي استشنعه مني هذا الكاتب إلا نهج أهل العلم وطريقة أهل الورع.. وما أوصى به الأئمة من التحذير من التعجل في تكفيرالأعيان ، والتركيز على تكفير الفعل أو التكفير المطلق .. وعدم التخوّض في حكم الأعيان إلا بعد النظر في الشروط والموانع؟!

فإن التزمته أنا بفضل الله وتوفيقه ، فهل يعيبه أو يُبطله أو يُعكر عليه ، إساءة البعض في منهجه في التكفير ؛ فإن أصر على ذلك ؛ إذن فليرجع إلى إطلاقات شيخ الإسلام ابن تيمية وإطلاقات الإمام محمد بن عبد الوهاب وأحفاده وأتباعه إلى يومنا هذا في إطلاق الكفر على الأقوال والأفعال المكفرة ؛ تلك الإطلاقات التي نبّهنا على كثيرِ منها.. وبنى عليها كثير من الغلاة اليوم أخطاءهم وانحرافاتهم ؛ فهل عاب فعل هؤلاء الغلاة ؛ نهج أولئك الأئمة في تكفير الأفعال والأقوال والتشديد في ذلك للتحذير منها؟هل عابها إلا الحاقدون على أولئك الأئمة من خصوم دعوة التوحيد والسنة! 

ونحن هنا نتكلم عن السديد من تلك الإطلاقات … وإلا ففي (بعض) إطلاقات متأخري مشايخ الدعوة النجدية ما هو خطأ واضح بيّن ومع ذلك يسكت عنه أمثال العميري ؛ ولا يبيّنون غلوه وخطأه ، وفتوى علماء العارض في تكفير العجمان والدويش التي ناقشتُها مرارا؛ مثالٌ صارخٌ يقرع رأس العميري وأمثاله ممن لا يتعاملون معها إلا بالإهمال و(التطنيش) بطبيعة الحال!!

فتلك الفتوى يشفع لها ؛ ويُمَشِّيها مكانها من ولاة أمره !!

 الشاهد : أنني ما دمت لم أُصرّح بتكفير أعيان المذكورين رغم تبنّي ناطقهم الرسمي لهذا الكفر الصراح؛ فما الذي ينقمه عليّ العميري في هذا !؟ 

أيريدني أن أؤسلم هذه الأقوال الكفرية الصريحة ..؟!

تعالوا معي  فلننظر إلى ما يريد!! 

قال : (من آخر ما قام به المقدسي : تعليقه على حوار المتحدث الرسمي لحركة أحرار الشام : أحمد قرة علي عن الموقف من الديمقراطية  , فإنه – أعني المقدسي- كتب مقالا في التعليق عليه تتجلى فيه صور التساهل في التكفير بأوضح معالمها , حيث يقول :

” هل غادر (الأحرار) الأحرار !؟

فذكر مقالي ومنه قولي : (في لقاء صحفي مع المتحدث الرسمي باسم أحرار الشام (أحمد قرة علي)

وردّا على سؤال الجزيرة: (كيف ستكون سوريا ما بعد الأسد في نظرك؟)

جاء في إجابته:

(الأمور السياسية الكبرى سيقررها الشعب ؛مثل شكل الحكومة التي ستمثل هويتهم، الدستور والقانون.

كل هذا سيقرر عبر الاستفتاء الشعبي، من قبل مختصين في مجال القانون و الدستور. كل هذا سيتم بالتعاون مع كل الفصائل و الجهات الثورية.)اهـ

وعند سؤال الجزيرة له إذا ما اختار الشعب نظاما ديمقراطيا للحكم بدون أي مبادئ دينية، هل ستشارك فيها احرار الشام؟

قال : أحرار الشام لن تعارض او تنتقد هذا !!! في هذه الحالة ان كانت احرار الشام ستكون معارضة سياسية ، او ستتغير نشاطها و تكون حركة دعوية، منهجية او سياسية ، شيء لا اعرفه. هذا سيقرره القيادة عندما يأتي وقتها.)اهـ

 إذن فنحن بعد مغادرة الأحرار؛ للأحرار !  صرنا أمام حركة وطنية ديمقراطية واضحة.

ترضى بالخيار الديمقراطي!

وتقبل بما ستختاره أغلبية الشعب!

أيّاً كان هذا الخيار!”)اهـ.

 

ثم قال العميري معلقا ليُدلّل على زعمه أعلاه : ( إن من يقرأ كلام المقدسي الذي افتتح به تعليقه يشعر بأنه قادم على كفر صريح لا لبس فيه ولا غموض , وأنه سيقف على كلام محقق , يقيني في ثبوته ودلالته , وأن طائفة من المسلمين وقعت في كفر ظاهر يوجب دخولهم في حزب الطاغوت , ولكن القارئ يكتشف أن الأمر ليس كذلك !! 

فالمقدسي يبني أحكام التكفير , ويفتح أبوابه مشرعة على عبارات لم يتحقق منها! , وعلى فهم خارج عن دلالات اللغة والعرف , !!!)

قال : (وتساهل المقدسي في التكفير في هذا الكلام يظهر من جهتين : 

الجهة الأولى : وتحدث فيه عن احتمال أن يقع غلط في الترجمة أو في فهم المعنى !!

قلت: الكل يعلم أنه قد نُشرت للمقابلة عدة ترجمات ؛ وقد اطلعت على النص بالإنجليزية فوجدت الجزء المهم الآتي الذي استدللت به ؛ كما قد ترجم تماما، وبإمكان من يريد التثبت الرجوع إلى المقابلة بنصها الأصلي ثم ليحكم !

 فيرد بذلك هذه الجهة على العميري بنفسه .

ثم ذكر العميري الجهة الثانية  فزعم أن : (المقدسي وقع في نوع آخر من الخطأ , وذلك أنه حمل كلام الأستاذ أحمد ما لا يحتمل لا في اللغة والعرف , فإنه حين سئل عن الموقف من الشعب إذا قبل بالديمقراطية قال بالنص الذي نقله المقدسي:”أحرار الشام لن تعارض أو تنتقد هذا” وفهمها المقدسي على أنه يعلن الرضا بالديمقراطية! , حيث يقول معلقا :”إذن فنحن أمام مغادرة الأحرار للأحرار , صرنا أمام حركة وطنية ديمقراطية واضحة , ترضى بالخيار الديمقراطية , وتقبل بما سيختاره أغلبية الشعب , أيا كان ذلك الخيار”.

 هكذا تحول كلام الأستاذ أحمد من (لن نعارض أو ننتقد) إلى (نرضى ونقبل ونسلم!!!) , وكل عاقل عربي يدرك الفرق بين معاني تلك الكلمات , فلا يلزم عقلا ولا شرعا من عدم المعارضة والنقد للمنكر القبول أو الرضا به … إلى قوله:

(فأنت ترى أننا وقعنا في رحلة من التحريفات , تحول الكلام الأصلي فيها من ( لن توجه الشعب ) إلى (لن تعارض الشعب ) , ثم تحول الكلام عند المقدسي من ( لن تعارض الشعب ) إلى ( نرضى بما يختاره الشعب))اهـ

أقول : هذا التطبيل والتهويل الذي مارسه العميري هنا كعادته أخفى وراءه تدليسا وتلبيسا لا يخفى على الناقد البصير .. يُعرّفك أن وراء الأكمة ما وراءها من الثارات المتلبسة بلبوس الدفاع عن الثورة الشامية وحقيقتها دفاع عن شيء آخر!

على كلٍ .. ليتأمل القارئ إلى تركيز العميري على الجملة الثانية لناطق الأحرار والتي أوهم القارئ أنّ اتكائي عليها ؛ فيما أهمل ما قدّمته من قوله الصريح جوابا على سؤال الجزيرة: (كيف ستكون سوريا ما بعد الأسد في نظرك؟)

حيث جاء في إجابته: ( الأمور السياسية الكبرى #سيقررها_الشعب ؛مثل شكل الحكومة التي ستمثل هويتهم، #الدستور_و_القانون.

كل هذا سيقرر #عبر_الاستفتاء_الشعبي ، من قبل مختصين في مجال القانون و الدستور. كل هذا سيتم بالتعاون مع كل الفصائل و الجهات الثورية.)اهـ

أقول : لماذا يهمل العميري هذا الكلام الصريح الواضح ؟ مع أنه أورده حين أورد ردي في مطلع مقالته ! ثم يذهب متعمّدا يُمحّص ويُركّز ويلف ويدور حول الكلام المُكمّل لهذا والتابع له !!؟

ألِأنّ هذا الكلام الذي أهمله عامدا لايُسعفه في لَفّه ودورانه واتهامه..!؟

لا نعجب من علماء السلاطين المجادلين عن رؤوسهم وأذنابِهم مثل هذا التدليس والتلبيس !!

فقد قال الإمام وكيع بن الجراح 🙁 أهل العلم يكتبون مالهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا مالهم!  )اهـ.

ومن جنس هذا الذي نبّه عليه الإمام وكيع ؛ إيراد العميري للنص كاملا حتى لا يُتّهم ببتر النصوص .. ثم يُميت ويُهمل في نقاشه مافيه الحجة الدامغة عليه ؛ ويُركّز على ما يظنه ليّنا للتأويل قابلا للنقد ، فيلف حوله ويدور، ويقيم عليه مآتمه ولطمياته ، ويزيد ويُعيد ويتكثر بما لا طائل تحته !!

فتراه يقول بعده مكثّرا  للشاهد الهزيل والوحيد المُدَّعى في العبارة التي ركّز عليها : (فهذه (الشواهد)!!! الواقعة في هذا التعليق المختصر الذي كتبه المقدسي تُثبت بوضوح أننا أمام ظاهرة جديدة من التساهل في تكفير المسلمين!!! الخ)اهـ

فتأمّل كيف جعلها (ظاهرة) !! ولم يكتف بهذا التهويل؛ بل زعم أن (هذا من سلسلة من المشاهد تتكرّر وأنه مبني على خطأ في المنهج ) ..

فهاهنا رحلة من (شاهد واحد هزيل) ركز عليه وأهمل ما يدمغه ويحجه؛ فصيّره (شواهد) ثم (سلسلة من المشاهد تتكرر) إلى أن انتهت رحلته بأن جعله (خطأ في المنهج)!!!

فنقول: على رسلك لا تأخذ الناس بالتهويل والعويل.. فللناس أعين تقرأ ولهم عقول تعي ؛ ولا يكن صنيعك في خداعهم كصنيع إعلام الأنظمة !!

وأحسبك من روادفه..

وتعال معي فلننظر فيما أوردته أنا من كلام ناطق الأحرار؛ ولنناقشه ؛ هل فيه ما ادعيته عليهم من تأييد الديمقراطية أم لا ؟؟ 

وهل فعلا كما ادعى العميري قد (وقعنا في رحلة من التحريفات , تحول الكلام الأصلي فيها من ( لن تواجه الشعب ) ….إلى ( نرضى بما يختاره الشعب))اهـ

أم أن هذه النهاية هي عين الحقيقة التي حاول العميري بتدليسه وتلبيسه إخفاءها!؟

 

فأنا لم أُكفِّر أحدا في مقالي الذي أثار حمية !  العميري المثارة أصلا من قبل!

وما ادعيته ونسبته إلى الأحرار وبنيته على كلام الناطق هو (الرضى بالديمقراطية) 

هذا هو ما نسبته إليهم في مقالي مما قد يعني الحكم على كفر هذه التصريحات .. أخذته من كلام الناطق الصريح حين قال:

( الأمور السياسية الكبرى #سيقررها_الشعب ؛مثل شكل الحكومة التي ستمثل هويتهم، #الدستور_و_القانون.

كل هذا سيقرر #عبر_الاستفتاء_الشعبي ، من قبل مختصين في مجال القانون و الدستور)اهـ

هذه العبارة التي بنيت عليها قولي وحاول العميري إهمالها والتركيز على ماجاء بعدها ..ماذا تعني !؟؟؟ ماذا يعني أن ( الشعب سيُقرّر الدستور والقانون عبر الإستفتاء الشعبي بإشراف مختصين في مجال القانون و الدستور)!!!!؟؟

فليشرح لنا الأحرار ومحاميهم العميري ما معنى هذا !؟

وأين التجني في استنباطي منه ؛ أنّ الأحرار قد رضوا بالديمقراطية!؟ 

أليس حاكمية الجماهير أو حكم أكثرية الشعب التي تُشرّع الدستور والقانون وتُستَخرج بالاستفتاءات الشعبية هي عين الديمقراطية!؟

 إذا كان العميري لا يفهم العربية فسنعذره في إهمال هذا الكلام و(تطنيشه) والتركيز على غيره لادعاء أنني ظلمت ناطق الأحرار وقوّلته مالم يقله!!

أما إذا كان العميري لا يفهم أنّ استفتاء الشعب ليُقرّر بأغلبيته نوع القانون والدستور الذي سيحكمه ؛ هو عين الديمقراطية الكفرية والتشريع الطاغوتي الذي يُناقض توحيد الحاكمية لله الواحد القهار ؛ فهذا ليس ذنبي أنا  بل ذنبه هو في التقصير في فهم التوحيد ومعرفة الشرك بصوره العصرية! أو ربما ذنب الجامعات التي لم تدرّسه مثل هذا ..!

 

إنّ كل ما بَنيتُه على كلام الناطق الصريح ينحصر في العبارات التالية التي لم تَخْفَ على العميري حيث نقلها فيما نقله من ردي وهي :

( إذن فنحن بعد مغادرة الأحرار؛ للأحرار !  صرنا أمام حركة وطنية ديمقراطية واضحة.

ترضى بالخيار الديمقراطي!

وتقبل بما ستختاره أغلبية الشعب!

أيّاً كان هذا الخيار!”)اهـ

فأين التجني في هذا !؟ حين يكون تعليقا على من يُريد أن يَستفتي الشعب  ليُقرّر بأغلبيته نوع القانون والدستور الذي سيحكمه!!؟

الأمر واضح لا يخفى على أيّ قارئ منصفٍ لا تدفعه للرد على المقدسي دوافع أخرى (جليّة) وليست خفية!

والله يحكم بيننا وإليه المصير

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on