تميزوا بمنهج التوحيد وتحيزوا للحق وأهله ولا تكترثوا بالمشنعين؛ فالكل متحيز إما للحق وإما للباطل

تميزوا بمنهج التوحيد وتحيزوا للحق وأهله ولا تكترثوا بالمشنعين

فالكل متحيز ؛إما للحق وإما للباطل

ليس من المعيب أن يتميّز المرء عن سائر الأمة – خصوصا عمن انحرف من غثائها عن منهج التوحيد⁩ إلى السبل المعوجة-

‏فالتحيز والاعتصام مع طائفة عاملة ناصرة للدين والتوحيد⁩ هو حال الغرباء في كل زمان

‏ولا يعني هذا التخلي عن البحر لأجل الساقية!

‏بل هو استخراج الدرر من أعماق البحر لبعث الأمة من جديد

كان في خير القرون متميّزون وطوائف تتنافس على الخير؛وتسابق إليه

‏وأسماء:السابقين والمهاجرين والأنصار والبدريين وأصحاب العقبة وأصحاب السمرة ؛ومن أسلم وقاتل قبل الفتح وغيرهم كثير

‏تميّزوا بعملهم وبذلهم عن عموم الأمة؛وكانوا سببا عظيما من أسباب تحفيز الأمة وبعثها ونصرها في كثير من المواطن

والتابعون لهم بإحسان على مَر القرون؛تميزت منهم طوائف وجماعات؛كانوا في كثير من الأزمنة الصاعق المحفز للأمة؛يجدد لها أمر دينها بعد فتوره؛ويَثْبُت في المحن؛ويتصدى للفتن؛لتقتدي به الأمة

‏يقول ابن تيمية:(كم من الناس من لم يرد خيرا ولا شرا حتى رأى غيره يفعله ففعله؛فإن الناس كأسراب القطا)

لا تصدق من يدّعي عدم التحيز لطائفة!

‏فالكل متحيز؛مائل مع ما يناسبه؛يجادل عمن يصطفيهم؛ويبرر ويفتي ويصحح ويحسن لهم؛ويخطيء غيرهم

‏ومن تأمل أحوال الناس ‏عرف هذا في كبيرهم وصغيرهم

‏ومادام التحيّز حاصل ولابد؛فالعبرة إذن في التميّز؛واللحوق بأنصار التوحيد

‏والتأسي بالثابتين ‏ولو كانوا أقل الناس

من الضعف والتلون؛مدحك ومصانعتك لأناس يصنفون تاريخك شئت أم أبيت؛ضمن التيار الجهادي الذي يرونه تيار غلو؛لا يصانعونه!

‏ بينما يرون أنّ من قمة الحكمة:مصانعة الكفر العالمي؛وتمجيد العلمانية الناعمة!وكسوة النهج الديمقراطي بالثياب الإسلامية! وتغرير الناس به؛رغماً عن أنف ⁧التوحيد⁩ وعراه الوثقى!

يقول الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث:

‏(وعلى هذا عهدنا فى أسفارنا وأوطاننا؛ كل من ينسب إلى نوع من الإلحاد والبدع؛لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلّا بعين الحقارة)اهـ

‏فلا تحاول استرضاءهم على حساب المنهج الحق؛ولا يصدنّك طعنهم ولا استخفافهم؛إن كنت على الجادة؛فعداوتهم لك تزكية

الانحياز لأنصار الحق والتوحيد⁩ واختيار نصرتهم ونصرة نهجهم من واجبات ركن الإثبات في(لا إله إلا الله)وهو من الموالاة للموحدين فلا ينبغي أن يُستحيىٰ منه

‏والتبرؤ من المنحرفين عن جادة ⁧التوحيد⁩ المتبعين للسبل المعوجة؛من واجبات ركن النفي فيها؛وهو من عروة البراء؛فلا ينبغيي أن يجامل فيها

 

بشّر نبينا ﷺ بالحديث المتواتر ببقاء (طائفة) وفي لفظ (عصبة) ‏وفي لفظ (عصابة)

‏قائمة بأمر الله؛ظاهرة عليه؛لا يضرها من خالفها؛ولا من خذلها حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك

‏هذاالحديث يجعلك تفاخر بالتميز والتحيّز لهذه الطائفة وتكثير سوادها والتعاون معها

‏ولا شك بأن هذه الطائفة جزء من الأمة وليست كلها

وفي الوقت نفسه أخبر ﷺ أنه لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمته بالمشركين؛وتعبد قبائل منها الأوثان؛وأخب رﷺ بأن الأمم ستتداعى على هذه الأمة كتداعي الأكلة إلى قصعتها؛رغم أن الأمة يومئذ كثير؛لكنها قد أصابها داء الوهن؛وهو حب الدنيا وكراهية الموت؛وكل مشاهد للواقع يعاين ماأخبر به الرسولﷺ

 

قال نبيناﷺ (الناس كإبِل مائةلا تكاد تَجِدُ فيها راحلَة)

‏والغرباء من أهل الطائفة المنصورة هم المبتدئون بالخيرات؛الذين يحفزون الناس؛وهم الرواحل المميّزة التي تقود القافلة؛وهم المشاعل التي تنير للناس دربهم؛وتشعل جذوة الجهاد؛فلا ينقلب عليهم أويذمهم ويمدح الرعاع والغثائية إلا مختل البوصلة

قال ابن القيم:

‏ولوْلاهمُ كادتْ تَميدُ بأهلِها☆

‏ولكنْ رَواسيها وأوْتادها همُ

 

‏ولوْلاهمُ كانتْ ظلاما بِأهلها☆

‏ولكنْ همُ فيها بُدورٌ وأنْجُمُ

 

‏أولئك أصحابي فحَيّ هَلا بهِمْ☆

‏وحَيّ هَلا بالطيّبين وأنعِمْ

 

‏ويَا لائِمِي فِي حُبّهُمْ ووَلائِهمْ☆

‏تأمّلْ هَدَاكَ اللهُ مَنْ هُوَ ألْوَمُ

 

بأيّ دَلِيلٍ أمْ بأيّةِ حُجةٍ ☆

‏ترَى حُبّهُمْ عَارًا عَليّ وَتنقِمُ

 

‏ومَا العارُ إلا بُغْضُهُمْ وَاجْتِنابُهُمْ☆

‏وَحُبُّ عِدَاهُم ذاكَ عارٌ ومَأثمُ

 

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on