الإسلامقراطيون لا يتعظون

 

الإسلامقراطيون

لا يتعظون

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الإسلامقراطيون: مصطلح نحتناه لمن يُصرّون على مزج الإسلام بالديمقراطية؛أو يسعون لتحقيق أهداف إسلامية من الطريق الديمقراطية..وذكرنا في بعض كتاباتنا القديمة بأن مثلهم في ذلك كمثل من يحاول الوصول إلى أهداف طاهرة بطريقة نجسة؛ أو كمن يحاول التطهر والوضوء بالعذرة والبول!

وزعمهم إرادة التطهر وتطهير الناس؛هي التي جعلت كثيرا من الناس يتعاطف معهم ويحامي عنهم؛مع أن هذه الإرادة ليست وقفا على الإسلامقراطيين؛فكثير من الوطنيين يشاركونهم بها ويزعمون أنهم يسعون لتطهير الخلق وتخليصهم من الظلم والجور ومن مصادرة الحقوق لإقامة العدل ؛من خلال كتلهم وتحزباتهم البرلمانية؛وبعض هؤلاء الوطنيين كانوا في كثير من الأحيان أشد تشبثا بثوابتهم،وأجرأ من الإسلامقراطيين في الوقوف في وجه ظلم الحكومات وطغيانها؛ولم يُوسّخ بعضهم كما وسّخ بعض الإسلامقراطيين؛ولا نسبوا محاولات تطهرّهم بالبول والعذرة إلى الدين والإسلامّ؛ كما فعل أولئك الإسلامقراطيون؛فكان الواجب على من يحامي عن الإسلامقراطيين أن يتوكل للمحاماة عن أولئك الوطنيين أيضا!

عندما كنا نرى الإسلامقراطيين يحشدون الناس بالألوف خلف أهداف يحبها الناس ويتمنونها كتحكيم الشريعة وإقامة العدل ؛ودفع الظلم؛بل وتحرير المقدسات؛ويضعون يافطات براقة تجذب الناس وتغرر بهم كنحو:(الإسلام هو الحل)و(الشريعة الإلهية لا القوانين الوضعية)و(لا لمعاهدات الذل والاستسلام) ونحوها من الشعارات التي تدغدغ عواطف الناس المسحوقة والمظلومة والمنهوبة من قبل الطواغيت؛ فيسوقهم الإسلامقراطيون بذلك إلى صناديق الإقتراع؛ويدجنونهم وفقا لوسيلة الديمقراطية؛التي استبدلوها واستعاضوها عن سبيل الجهاد؛فيَضلون ويُضلون بدلا من أن يُعرّفوا الناس ببطلانها شرعا وواقعا..

ثم يفشلون؛ لأن الطريق الديمقراطي في بلاد المسلمين محكم الإغلاق؛ومصمم بحيث لا يصل منه الإسلام؛أو ينقلب عليهم العسكر ويحطم صناديق الاقتراع بصناديق الرصاص؛ التي أهملها وتخلى عنها أولئك الإسلامقراطيون؛ولم تعد تمثل لهم إلا شعارات يدغدغون بها عواطف شبابهم؛وإن عادوا إلى صناديق الرصاص ؛بعد فشلهم باستعمال صناديق الاقتراع ؛ فكما قال عنهم بالأمس ، بعض المشايخ الملمّعين لهم اليوم؛قال :إنما يجاهدون لإعادة نوابهم للبرلمان؛أي يجاهدون في سبيل إحقاق الشرعية الدستورية؛وليس في سبيل تطبيق الشريعة الإلهية؛ولذلك كفّر هؤلاء المشايخ جيشهم الإسلامي للانقاذ حينها؛ودعوا الجماعة الإسلامية المسلحة إلى جهاده..

ومن نسي أو جادل فيه فليراجع مقالاته فيما بين المنهجين.

والشاهد أن جهاد القوم وعودتهم إلى صناديق الرصاص إنما كانت سابقا لتعيد لهم شرعية صناديق الإقتراع..

وهذا الصنف مع انحرافه هذا هو في الإسلامقراطيين نادر وقليل

وإلا فالأصل في الإسلامقراطيين التشبّث بالنهج الديمقراطي وبالشرعية الدستورية والسلمية والمهلبية دائما ؛ولو داسهم العسكر ببساطيره

ومع ذلك ورغم الفشل تلو الفشل ؛يبقى الإسلامقراطيون مصرّين على هذا النهج الباطل؛ لا يتعلمون ولا يرعوون؛ فكل من رأى علي بلحاج وهو يخاطب الحكومة الجزائرية قبل أسابيع بقوله : بيننا وبينكم صناديق الإقتراع؛علم أن القوم لا يتعظون ولا يعتبرون! ومن يزكّيهم ؛ويريد من الأمة الجزائرية تجريبهم من جديد؛لا يتعلم ولا يتعظ أيضا!

بل إن من يتابع أخبار الحركات الإسلامقراطية وتصريحات قادتها فسيرى أنها تحاول دوما أن تثبت للعالم أنها ديمقراطية أكثر من حكوماتها ؛وأنها لو حكمت بالديمقراطية فستكون أمينة عليها أكثر من الطواغيت!

مع أن أساس العمل الديمقراطي يرتكز على أسس شركية ؛مِن كون المُشرّع هو الشعب؛والحاكمية للأكثرية؛لا لربها

ومن يُقر بهذا الأساس ثم يتورّط بالمحاماة عن الإسلامقراطين؛فهو محامٍ فاشل؛يدين من يحامي عنه ويورّطه؛فهذا الأساس الشركي هو ما يرتكز عليه الإسلامقراطيون؛ويحتكمون إليه؛ويحشدون الناس عليه؛وهو نضالهم التشريعي؛الذي يناضل عنه رؤوسهم؛وهو كفاحهم الدستوري؛الذي استبدلوه بالجهاد الشرعي؛ واستعاضوا به عن الخروج على الطواغيت؛وهذا هو معنى الشرعية عندهم؛وحقيقتها؛

فهي أي الشرعية عبارة عما تفرزه الصناديق من حكم أكثرية الشعب؛ولذلك جعلوا من انقلب على هذا الإفراز الشركي؛منقلب على (الشرعية) التي صارت أساس دعوتهم؛ ومستند محاججتهم ؛وبرهانهم الذي يتّكئون عليه ؛ويحتكمون إليه.

ولذلك كان الإنقلابيون والجهاديون عند الإسلامقراطيين سواء ؛من حيث أنهم لا يقبلون بهذه (الشرعية )ويكفرون بها؛فالجهاديون يكفرون بها لأن وسيلتهم وسبيلهم الحقيقي لا الدعائي هو الجهاد ؛ودافعهم وغايتهم هو التوحيد؛والبراءة من التنديد؛

والطواغيت يكفرون بها لأن سبيلهم الدكتاتورية ؛ودافعهم المحافظة على تفرّدهم بالتشريع والتنديد؛

والإسلامقراطيون يتمسكون (بالشرعية) ويُضحّون من أجلها بالمال والنفس والدماء كما جرى في مصر والجزائر؛وحين يجاهدون في أحوال نادرة كما جرى في الجزائر حين انقلب العسكر على(الشرعية)فإنما يجاهدون لتحقيق(الشرعية)وتفعيلها ؛وإعادة  تحكيمها على أرض الواقع؛كما وصف من يحامي عنهم اليوم؛الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي كفّره بالأمس! {انظر الملحق(1)}

فالإسلامقراطيون يحتكمون إلى هذه الشرعية الدستورية التي تفرزها صناديق الإقتراع؛ويعظّمونها؛ويتمسكون بها حتى الرمق الأخير؛والجميع لا زال يستحضر كم مرة كرّر الإخوان ومن سايرهم وناصرهم لفظ (الشرعية) بعد الإنقلاب على مرسي؛ أما مرسي فقد كرّرها وكرّرها ؛وذكّر بها حتى الرمق الأخير؛فلم تغن عنه شيئا

وهو الأمر الذي جعل كثيرا من المكفّرين له؛يقولون:إنّ الرجل لم يزل متمسكا بالنهج الديمقراطي؛ مطالبا به؛محتكما إليه؛محاججا به من انقلبوا عليه

وهذه الحقيقة جعلت كثيرا من أنصار التوحيد ينكرون على كل من استعمل لفظة الرئيس (الشرعي) ولو كانت حركة الطالبان؛لأنهم ألزموا من استعملها بالاعتداد بحاكمية الأكثرية؛والاحتكام إلى حكم الشعب الذي هو حقيقة دين الديمقراطية؛

وإذا كان الطالبان قد استعملوا اللفظة ؛دون أن ينتهجوا أويلتزموا معناها؛ومدلولها ؛بل هم ملتزمون للنهج الذي ينقضها ويبطلها؛ ويخرج عليها(وهو الجهاد)ولذلك فقد خطّأهم باستعمال اللفظة من خطّأهم؛وأنا ممن خطّأهم؛وأنكره عليهم؛وهذا الإنكار لا نجامل فيه كبيرا أو صغيرا.

إلا أن الإسلامقراطيين انتهجوا حقيقتها؛وجعلوها البرهان المبين؛والحجة الدامغة على الإنقلابيين

وذمّوا من يخرج عليها؛ويستبدلها بصناديق الرصاص؛كما تقدم حتى لو كان من الجهاديين !

   

 وتمضي السنون والإسلامقراطيون يجترّون تجاربهم الفاشلة؛ ويحشدون الناس إلى صناديق الاقتراع رغم الفشل الذريع الذي يعقبه فشل؛فلقد استوعروا طريق الجهاد الشرعي ،واستبدلوه بالنضال الدستوري فأضاعوا أعمارهم بين قيل وقال!

ودعوى بعض من يجادل عن الإسلامقراطيين أن كلامنا هذا شماتة بهم؛ دعوى كاذبة خاطئة ؛يردها منهجه القديم وكلماته المستهزئة بهم وبنهجهم قبل أن ينقلب محاميا عنهم؛فهل كان بهم شامتا؟

أم أنه كان في منهجه الأول يفضح نهجا يناقض التوحيد ويحشر الناس في مسالك الوثنية والتنديد؟

  

ودعواه التي برّر بها للإسلامقراطيين مسلكهم الشركي ؛بأنهم يدخلونها بنية خاصة طيبة تؤدي إلى التأويل الذي يعذرهم به؛ بدعوى أن هذا يعني عدم تلبسهم لمعنى الفعل المكفر

خطأ شنيع ؛فالنية الحسنة والأماني لا تغير من الواقع الحقيقي؛ خصوصا حين يكذبه مسلك القوم ونهجهم في هذه البرلمانات

ومن قارف فعلا مكفرا عامدا متعمدا؛ لا ينفعه تسميته له باسم حسن؛ أو مصاحبته للفعل بنية طيبة!

فالتسمية لا تغيّر من الحقائق شيئا كما في حديث: ( يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) 
ونحن نشاهد في زماننا كثيرا من الجماعات والفرق والطوائف تستن بهذه السنة لترويج بدعها
فمنهم  من يسمي الديمقراطية ويصفها بالشورى ترويجا لها بين عوام المسلمين وتضليلا ! 
ومنهم من يسمي حكام الردة وطواغيت الكفر بولاة الأمور؛ كي يدخل الناس في طاعتهم ؛ويسوقهم إلى موالاتهم ،ومنهم من جعل نفي الصفات تنزيها؛ ترويجا لباطله ،فلو كانت نية التنزيه الحسنة تنفعهم لنفعت الجهمية ونحوهم ،،فتعطيل الجهم اعتمد في الظاهر على نصوص التنزيه؛ وهذا لم يمنع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن يجعل مقالته في التعطيل من جنس مقالة غلاة الفلاسفة ،وكفّر الأئمة الجهمية لمقالاتهم في الصفات وفي خلق القرآن؛ مع أن نيتهم ودافعهم كان زعم تنزيه الرب عن الشبيه ؛ولذلك سموا أهل السنة مشبهة!

وكذلك فإن من المعلوم أن النية لا تفصل بين الأحكام وأسبابها ولا تحول بين العلة ولحوق الحكم بها ،فالأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما ؛ولا يقدر المكلف بنيته وقصده أن يمنع لحوق الحكم بسببه إذا أتى به مختارا،فمن تلفظ بالعتاق أو بالطلاق عامدا دونما إكراه وقع؛ ولا يصح أن يقول أنا لا أريد للطلاق أن يقع ؛وإن تلفظت بألفاظه الصريحة ،وليس له أن يقول نويت أن أسافر سفرا لا قصر فيه ولا فطر ؛فهو لا يملك الحيلولة بين الحكم وأسبابه؛وكذلك من دخلوا البرلمانات وقارفوا المكفرات لا تنفعهم تسميتهم للديمقراطية الكفرية التشريعية شورى؛ولا يحول بينهم وبين لحوق المكفرات بهم نواياهم الحسنة،ولا دعوى أنهم لا ينوون الكفر بأفعالهم ؛بدعوى أن نواياهم في تشريعهم وفق نصوص الدستور إسلامية؛فمن يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا..

  

ومن يحاول أن يغيّر أفعالهم الشركية ويقلبها إلى أفعال شرعية بحسن نواياهم ومقاصدهم ؛هو في الحقيقة يُزوّر الواقع أو يتعامى عنه.

وفي علم المنطق هناك مغالطة عقلية تسمى (مغالطة القناص)، سُمّيت هذه المغالطة بناء على الذي يرمي الجدار برصاص البندقية؛ثم يرسم مركز الهدف أو يحركه ليأتي تماما على موقع رصاصته؛ ليدّعي بعد ذلك بأنه قناص؛وأنه قد أصاب كبد الحقيقة! 

وهذا يشابه من يُفلسف واقع الديمقراطيين اليوم؛ إسلاميين أو غيرهم؛ ليوافقوا حكمه الذي يهواه فيهم؛ ويحبه لهم..

ليس الأحكام بالتمني ولا بالعشق والحب والهوى؛فواقع الديمقراطيين لا تختاره أنت ؛ولا أنا ؛ولا هم.

ولا يأتي وفقا لأماني من يحامي عنهم..

فلقد حدّده الدستور الذي التزموا بمبادئه؛ ونهجوا وفق نصوصه في التشريع والحكم ومحاسبة الحكومة؛ وهي أهم الوظائف التي تُناط بالمشرعين في برلمانات اليوم.

ومن يتكلم عن علم بواقع الإسلامقراطيين؛ وليس بهواه وعاطفته ومحبته؛ يعلم أنهم وإن ادعى بعضهم ما يدعيه؛ مما يحامي به عنهم محامو الديمقراطيين اليوم؛إلا أنّ سيرتهم ونهجهم تدمغهم وتخرسهم وتخرس محاميهم؛

فلا يُشرّع البرلمانيون إسلاميون أو غير إسلاميين؛ ولا يحاسبون حكوماتهم إلا بناء على نصوص الدستور

وقد بيّنت في كتابي كشف النقاب وإمتاع النظر وغيرهما؛ مضادة هذه الدساتير لشرع رب الأرض والسماوات؛

وأيضا فقد حدّدت مواد هذه الدساتير حقيقة عمل البرلمانيين؛وآليته التي يلتزمون بها؛فليس لأحد أن يدّعي آليّة أو طبيعة سواها؛ويتمنى على الله الأماني..

وقد بيّنتُ  في أكثر من كتاب من كتاباتي أمثلة من واقع الإسلامقراطيين وسيرتهم في برلماناتهم؛ والتزامهم في عملهم وتشريعهم ومحاسبتهم ورقابتهم لنصوص الدستور وللآليات التي حدّدها الدستور لهم ؛وليس لأحلام وأماني من يُحامي عن الديمقراطيين..

فما أغنى عنهم؛ولا أغنوا عنه شيئا..

وكل من يتابع نهج الإسلامقراطيين في البرلمانات يرى أن كثيرا منهم يتلبسون بالمعاني المكفرة التي يتلبس بها غيرهم من الوطنيين والعلمانيين ؛ فماذا ستغني عنهم نواياهم الحسنة؛ ودعاوى تحكيم الشريعة مع مقارفة الشرك الصريح!؟

 ولقد ضربت أمثلة من ذلك في كتابي إمتاع النظر وغيره من نهج الإسلامقراطيين تعرفك أن نهجهم وأفعالهم توافق ما حدده لهم الدستور ؛وتلتزمه حذو القذة بالقذة ؛وهذا واحد منها :

خذ مثالا دونته من (مجلس الأمة) الكويتي  يوم أن شرّع بعض الإسلاميين تشريعا- مع غيرهم من أعضاء البرلمان – تحت مسمى “قوانين الخيانة العظمى”وقدموها للحكومة، للتصويت عليها وإقرارها.. وهاك مقتطفات مما نشر منها في الصحف تلك الأيام.. قبل أن يُحل ذلك المجلس ، وتستطيع الرجوع إليها كاملة في مضابط المجلس واقتراحاته لسنة 1984: “قدم النواب.. فذكروا أسماء منها “جاسم العون” من رؤوس أدعياء السلفية في الكويت وقد صار وزيراً فيما بعد، و”حمود الرومي..” محسوب على الإخوان؛ اقتراحاً بمشروع قانون في شأن محاكمة الوزراء فيما يلي نصه:

(نص المشروع): بعد الاطلاع على الدستور وبخاصة المواد 58 و65 و79 و91 و101 و109 و126 و131 و132 منه.

وعلى القانون رقم 16 لسنة 1960 بإصدار قانون الجزاء والقوانين المعدلة له.

وعلى القانون رقم 17 لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين المعدلة له.

وعلى القانون رقم 30 لسنة 1964 بإنشاء ديوان المحاسبة المعدل بالمرسوم بقانون رقم 4 لسنة 1977م.

وعلى المرسوم الأميري رقم 319 لسنة 1959 لقانون تنظيم القضاء والقوانين المعدلة له

وافق مجلس الأمة على القانون الآتي نصه وقد صدّقنا عليه وأصدرناه.

(مادة رقم 1) يعمل بأحكام هذا القانون في شأن محاكمة الوزراء ويلغى كل نص يخالف أحكامه..!!

(الباب الأول) في مسؤولية الوزراء:

1- الخيانة العظمى ويدخل فيها عدم الولاء للوطن أو للأمير وكل جريمة تمس استقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو أمنها الداخلي أو الخارجي أو نظام الحكم الأميري للكويت وتوارث الإمارة وكل تعاون مع الأعداء!!

2- المخالفة العمدية لأحكام الدستور الأساسية:

وذكروا في العقوبات:

(مادة 3) يعاقب على الخيانة العظمى بالإعدام أو بالحبس المؤبد أو بالحبس المؤقت الذي تزيد مدته على ثلاث سنوات وبالغرامة التي يجاوز مقدارها خمسة آلاف دينار” اهـ.

أذكر هذا للعبرة وللتاريخ.. وليتعرف طلاب الحق على مخازي هذه الطرق والسبل الشركية التي ينتهجها ويسلكها هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، بحجة مصلحة الدعوة؛ فما يلبثون أن ينقلبوا هم أنفسهم إلى طواغيت وأرباب مشرعين يدعون إلى سبيل طاغوتهم الأكبر ومصلحته، ولا يستحيون مع ذلك من الإستمرار في التمسح بالدعوة إلى الله ومصلحتها زوراً وبهتاناً..

طبعا هذا القانون اقترحه هؤلاء المشركون والحكومة رفضته

وتأمل كيف يقترحون سفك دم من يظهر(عدم الولاء للأمير الحاكم بغير ما أنزل الله)ومن يتعمد (المخالفة العمدية لأحكام الدستور الأساسية)!

طبعا سيقول بعض من لم يواكب هذا ؛ولا أدركه:معقول أن يصدر مثل هذا الكفر البواح من الجماعات الإسلامقراطية ؟!

أين عقولهم!؟

فأقول لهم:الأمر أكبر من ذلك ؛فهم يستسخفّون عقل من ينكر هذا عليهم،ويعدّون هذا الإقتراح الكفري حنكة وشطاره ونباهة لو ظفروا بالموافقة عليه!

لأن مقصدهم ونيتهم من هذا التشريع المقترح كما يزعمون تقييد حركة الوزراء؛ ومنعهم من تجاوز أحكام الدستور أوالتعدي على المال العام،(يعني مقصد ونية حسنة؛ مع فعل مكفر صريح!) ولكي يُقبل القانون منهم؛ زادوا عليه الولاء للأمير والاستقامة على الدستور وعدم مخالفته،ظنا منهم أن هذه الشركيات ستتم لهم أمرهم ؛كما يظن من تعلق التميمة الشركية ؛فلا أتم الله لهم ؛بل فعلهم أسوأ وأضل سبيلا!

ثم لا يستحي بعض المحامين عن الإسلامقراطيين أن يفلسفوا وظيفة الجماعات الإسلامقراطية الشركية؛ بطريقة تخرجهم من الكفر؛ وتدخل من يكفرهم في دائرة الغلو! ويتعامون عن هذا الباطل العريض الذي ينتهجه القوم

فإن قالوا لا ندري عنه ؛وهذه أول مرة نراه

قلنا لهم فاتركوا المحاماة عنهم بجهل إذن؛ واتركوا ذم وتنقص وسُبّة من كفّرهم

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة**وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

ومثل هذا المثال الصارخ في التشريع لصيانة الدستور الوضعي والحفاظ عليه؛ يبين لك جهل الإسلامقراطيين وضلالهم في السعي لحفظ مال ومكتسبات الشعب كما يدعون من خلال البرلمانات؛ فثمن ذلك عندهم أن يُدْخلوا أيضا في هذه الصيانة التي يطالبون بها ؛صيانة الطواغيت دساتير وحكاما

ومنه يتبين لك جهل من يحامي عنهم ويدافع بدعوى أن عملهم لم يتلبس بمعنى الفعل المكفر في الديمقراطية!ولذلك يعذرهم بالتأويل،بل هم كما رأيت يتلبسون تلبسا واضحا وجليا بالمعاني المكفرة المتفق على كونها كفرا عند جميع الموحدين ،ويطبّقون ما نص عليه دستورهم ووجّههم إليه بحذافيره في آلية التشريع والمحاسبة والمحاكمة للحكومة ،وحتى أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر يلتزم بالدستور وما حدده لهم من آليات

فالنصوص التي يقدمونها كما في المثال السابق بين يدي مشروع أي قانون مقترح للتشريع؛يسمونها ديباجة مشروع القانون؛وتمثل مستندهم للتشريع ؛وما يُخوّلهم من مواد يتكيء عليها قانونهم المقترح؛فهم يعتمدون على ما أعطاهم الدستور من حق التشريع وسن القوانين ؛وهذا أمر لا يجادل فيه إلا من يجهل حقيقة البرلمانات وآليات العمل فيها؛

وفي كتابي كشف النقاب عن شريعة الغاب الذي كتبته أيام إقامتي في الكويت بيانا لكفريات الدستور الكويتي وقوانينه الوضعية ،وحين عدت إلى الأردن عملت منه نسخة عن الدستور الأردني

في ذلك الكتاب؛ وكتابي (الديمقراطية دين) بيّنت أن ما يمارسه الإسلامقراطيون في البرلمانات على أرض الواقع هو عين التشريع الكفري ؛ وفقا لنصوص الدستور؛وهو ما يوافقون على قبوله كوظيفة لهم منذ دخولهم للقبة الوثنية الديمقراطية

وليس لهم ولا لمن يحامي عنهم أن يُفلسف وظيفتهم ويصرفها عن حقيقتها التي يطبقونها على أرض الواقع ؛و قد كيّفها وحددها لهم الدستور؛ونواياهم ومقاصدهم لا تفيدهم إذا قارفوا المكفرات الواضحة الجلية عن عمد ودونما خطأ أو إكراه

وقد أوردت في الكتب المذكورة النصوص الدالة على حقيقة عملهم التي يلتزمونها

فمثلا نص الدستور الكويتي في المادة (51): (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور) فتأمل كيف أن حقهم في التشريع لا يمارسونه وفق الإسلام؛ ولا وفق الآيات والأحاديث بل وفق الدستور ؛وتأمل كيف أنهم يشتركون في طاغوتية التشريع مع الأمير!

مادة (79) من الدستور الكويتي: (لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة، وصدّق عليه الأمير). 

و(قانون) نكرة في سياق النفي؛ فهي تعم كل القوانين المضاد منها للشريعة ؛والمُلغي لها وغيره

إذن فليس لعضو مجلس الأمة أن يمارس عمله بطريقة مغايرة لما حددها له الدستور الوضعي،وليس له أن يختار طريقة تخرجه من سياق التشريع الكفري؛ إلى سياق آخر يصلح أن يحامي به عنه من يحامي!
فالبرلمانات .. كما يسمونها هي المجالس التشريعية للأمة أو الشعب – كما يزعمون – وان كانت حقيقتها في هذا العالم العربي البائس اليوم ، أنها المجالس التشريعية للطاغوت وملئه أو عصابته ، يشاركهم فيها بعض النواب عن بعض الشعب !! 

وأياً كانت حال البرلمانات ، سواء أكانت في وضعها الغربي الأسنى ــ عند واضعيها وعبيدها ــ أم في وضعها الشرقي المهترئ في بلاد المسلمين ، فلا ينتطح كبشان في أن الوظيفة الأساسية والرئيسة في هذه المجالس جميعها ، هي التشريع وفق نصوص الدستور الوضعي..!!
ولذلك فقد اشتهرت تسميتها ، باشتقاقها من أظهر وظيفة لها .. فقيل ( المجلس التشريعي) ، جاء في كتاب(أحكام الدستور والإجراءات البرلمانية في التطبيق ) ، وهو يتكلم على وجه الخصوص في البرلمان الأردني والمصري قال : في الفصل الثاني تحت عنوان ( وظائف البرلمان ) : (( التشريع هو الوظيفة الأولى للبرلمان )) أه ص 149 .
وقد نصت الدساتير صراحة على هذه الوظيفة الرئيسية ، من بين الوظائف الفرعية الأخرى ، فحدّدت معالمها ، والأسس التي تقوم عليها ، والأصول التي تمارس من خلالها وترتكز عليها كما قدمنا لك بعض ذلك..

 


فالديمقراطية دينٌ غير دين الله تعالى… فهي حُكمُ الطاغوت وليس حُكمُ الله تعالى… فهي شريعةُ أربابٍٍ مُتشاكسين متفرقين وليست شريعةَ الله الواحد القهار… والذي يقبل بها ويتواطأ عليها مع أحد من الخلق… فهو في الحقيقة قد قَبِل أن يكون له حق التشريع وِفقاً لمواد الدستور الوضعي ؛وأن يكون تشريعه هذا مقدماً على شرع الله الواحد القهار؛وقَبِل أن يُعرض شرع الله ليصوّت عليه أقوام سفهاء؛ فمنهم من يقبله ومنهم من يرده؛ ليكون محكوما عليه من قِبَل الأكثرية؛ لا استسلاما لرب البرية!.

ولذلك فسواءٌ أَشرَّع النائب أم لم يُشرِّع ؛وفاز بالإنتخابات الشركية أم لم يفز، فإنَّ تواطأه مع المشركين على دين الديمقراطية، وقبولهُ بأن يكون الحكمُ والتشريعُ له وفقا لنصوص الدستور، وأن تكون سلطته فوق سلطة الله ؛وحاكمة على كتابه وشرعه ؛فهذا هو الكفر بعينه.

ولا يعني هذا أن باب التشريع للنواب الإسلامقراطيين أو غيرهم مفتوح على مصراعيه ليحققوا ما يحلمون به

كلا؛ بل هم يبذلون توحيدهم ويدفعونه ثمنا للقبول بهذه الوظيفة التشريعية وفقا لما حدده الدستور ؛وهم يعلمون ومتأكدون أنّ الطريق لتحكيم الشريعة من خلال البرلمان ؛فوق أنه باطل ؛فهو مغلق مسدود عليهم؛بالنصوص الدستورية التي تقدمت الإشارة إلى بعضهما ولا تجيز أن يصدر قانون أو تشريع ولو حاز على تصويت وموافقة الأكثرية؛ إلا بعد أن يصدق عليه الأمير أو الرئيس أو الملك؛ومالم يصدق عليه الأمير ويقبل به ؛فلا يصبح قانونا وتشريعا عاما ؛ولا ينال قوة قانونية نافذة ملزمة..

 فالقوم يشرّعون ؛ويرتكبون النواقض وفقا لما يحدده لهم الدستور الوضعي؛وهم يعلمون مِن هذه المادة وغيرها أنهم مع بذلهم للتوحيد ثمنا في هذه البرلمانات؛ فهم لا يحققون المصلحة المدعاة!

ولذلك فسعيهم ضلال وعملهم وبال

ونحب أن نضرب مثالا من الواقع على هذا الأمر يوضح ضلال الإسلامقراطيين ،وكيف يبذلون توحيدهم بثمن بخس دون حصولهم على المقابل المدعى!

وكيف لا يتعلمون ولا يرعوون 

  

 ففي الشهر الخامس من سنة  2012م أقر البرلمان الكويتي –الذي كان يسيطر عليه آنذاك الإسلامقراطيون- أقر تعديلات على قانون العقوبات شملت إضافة مادتين تشددان العقوبات على التجاوزات الدينية ؛وتنصان خصوصا على تطبيق عقوبة الإعدام على كل مسلم تتم إدانته بشتم الذات الإلهية أو القرآن الكريم أو الأنبياء أو زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 أما غير المسلم الذي يدان بهذه التجاوزات فيواجه حكما بالسجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات.

ونص مشروع القانون على إعفاء المدانين من حكم الإعدام في حال التوبة أمام المحكمة على أن تخفض العقوبة إلى السجن خمس سنوات ودفع غرامة قدرها 36 ألف دولار.

وبغض النظر عن ما في هذا القانون من مخالفات للشريعة وتهاونات في الحكم ؛يعرف تفاصيلها من يعرف كلام العلماء في هذه المسائل

إلا أن الذي نريد أن نوصله للقارئ هنا أن الحكومة الكويتية ردت قانون تغليظ العقوبة بحق المسيء للذات الإلهية والتطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه الكرام ؛وذلك بعد أن وافق مجلس الأمة (البرلمان) على إقراره بأكثرية..

فقد رفض أمير الكويت آنذاك صباح الأحمد الصباح هذا التشريع الذي أصدره البرلمان الكويتي بالأغلبية ،فهو كما تقدم من نصوص الدستور يملك صلاحية رفض مشاريع القوانين التي يقرها البرلمان المنتخب

فإذا كان الإسلامقراطيون بأكثريتهم في البرلمان عاجزين عن تعديل قانون يشدد العقوبة على المتطاول على الذات الإلاهية؛فهم على تحكيم الشريعة وحدودها من خلال هذه البرلمانات أعجز!

وهذا أمر لا يجادل فيه عالم أو فاهم وعارف لحقيقة هذه البرلمانات؛ وآلية التشريع فيها؛

ومع ذلك رأينا من يجعل هذه النية الفاسدة الفاشلة ؛والمصلحة المدعاة والمستحيلة ؛يجعلونها عذرا للمحاماة عن الإسلامقراطيين ؛والمنع من تكفيرهم؛ بل ووصف من كفرهم بالغلو!

بقي أن نُذكّر بأن هذا الأمير الذي رفض تغليظ عقوبة شاتم الذات الإلهية ؛هو نفسه الذي بكاه وعزا فيه كثير من الدعاة الذين يغتر بهم الناس من المشرق والمغرب ابتداء من ولد الددو إلى آخر الشلة المعروفة!

اللات ليست أفضل من العزى

ومن يتابع اللات ويُقدّم عبادتها ويختارها على العزى، لأنها ترمز إلى رجل كان يلت السويق للحجيج؛ لا يُعذر بالإجماع بهذه النية الملمّعة ؛وليس هذا بمانع من تكفيره ،لأن الفعل المكفر (سبب التكفير) وقع منه ؛ونيته المُلمّعة لا تؤثر في فصل التكفير عن سببه.

وبمعنى أقرب للغة العصر؛ إنّ اختيار بعض الإسلامقراطيين دستورا كفريا ؛أوقبولهم بتشريع شركي؛ يُحقق فتاتا من العدالة ؛وتقديمه على دستور يزيد على الكفر الموجود في الدستور الأول دكتاتورية وظلما ؛ لا يبرر اختيار كفر على كفر ؛ولا يجيز القبول بنوع من الكفر والتشريع الشركي لغير المكره!

وهذه هي حقيقة فعل الإسلامقراطيين ؛حين يختارون دستورا أو تشريعا كفريا يقرون بأنّه كفري؛ بدعوى أنه أخف كفرا من التشريع أو الدستور الآخر؛أو أنهم يحاولون تحكيم تشريع كفري أخف من آخر!

فهذا عمل مكفر ينقل أتباعه بين المكفرات ولا يخرجهم منها

وهو منهج لا يعني أهل التوحيد والجهاد من قريب أو بعيد ؛ولا يجوز أن ينشغلوا إلا بتفنيده ؛وتحذير الناس منه وتنفيرهم عنه ،أما الانشغال بالجدال عن أهله؛ والمحاماة عن الإسلامقراطيين فهو نهج بعض من يحاول تلميع نفسه بمحاكات مشية الحمامة؛ فنسي مشيته؛ ولم يُحسن مشية الحمامة!

ومعلوم أن التشريع مع الله حتى لو كانت نية صاحبه سن قوانين موافقة للشريعة ؛فإنه لا يُخرجه من اللعبة الديمقراطية ؛لأن الحكم الذي يطلب تشريعه سيستند لنصوص الدستور ؛وسيحوز على قوته الإلزامية بتصويت الأكثرية عليه ؛وبتوقيع ولي أمرهم عليه ؛فهو لا ينفذ ولا يأخذ قوته التشريعية بدلالة نصوص الوحي عليه ،ولا يسن ويقر استسلاما لحكم الله ؛ بل يكون ذلك له بعد عرضه على الأكثرية ؛وموافقتهم وتوقيع الطاغوت عليه

فكيف حين يعملون هذا العمل المكفر ؛ويكون تشريعهم مضادا للتوحيد؛ مانعا من البراءة من التنديد كما تقدم التمثيل عليه!؟

وعلى كل حال فهذا الذي ينتهجه الإسلامقراطيون في التشريع سواء جاء موافقا للشريعة؛ أم معارضا لها؛ ليس من دين الله؛بل هو من دين الطاغوت

لأنه جاء استسلاما للطاغوت وليس استسلاما لحكم الله تعالى

 أخيرا فليس الأسى على الإسلامقراطيين؛ بل الأسى على من يحامي عنهم؛ وهو يعلم مناقضة نهجهم للتوحيد وموافقة عملهم صراحة للشرك والتنديد

ملحق(1):

ولما رأيت ما كتبه من يحامي عن الإسلامقراطيين؛هذه الأيام؛ رأيت أن أزيد في هذا الموضع وألحق نصا له من بين منهجين يمثل منهجه السابق

يقول:(بين منهجين 79) : تحت عنوان: (حال من قاتل تحت راية خيار الشّعب والمسيرة الانتخابيّة الشّركيّة)

ويقصد طبعا جيش الإنقاذ الإسلامي المنبثق عن جبهة الإنقاذ بعد انقلاب العسكر على فوزها بالانتخابات
يقول: (اعلم أنّ راية الدّيمقراطيّة هي راية كفريّة شركيّة، وقد علم القاصي والدّاني أنّ الإسلام والدّيمقراطيّة دينان مختلفان، فأمّا الإسلام فهو حكم الله لعباده، والدّيمقراطيّة حكم البشر بعضهم لبعض، …، فإنّه وإن التقت الدّيمقراطيّة والإسلام في حقّ اختيار الأمّة لحكّامها، فإنّ الإسلام يكفّر من خيّر النّاس في أحكامهم، إذ يجب على النّاس أن يحكموا بالإسلام وأن يكون الأئمّة مسلمين، أمّا الديمقراطيّة فهي تجعل للنّاس حقّ اختيار أحكامهم وتشريعاتهم، وهذا هو لبّ الدّيمقراطيّة وجوهرها وحقيقتها…..
إذا تبيّن لنا هذا فإنّ من قاتل تحت هذه الرّاية فإنّه كافر مشرك ويقاتَل مقاتلة المشركين (بعد إقامة الحجّة الرّساليّة عليه)

وتأمل مليا إلى هذا وما بعده:
(وقد يقول قائل: إنّ هؤلاء القوم المعنيّون يريدون أن يقاتلوا لإعادة النّاس إلى البرلمان من أجل أن يحكموا بالشّريعة، إذا تبيّن بالواقع أنّ حكم الإسلام هو المقصود!) تأمل 
(فنقول: إنّ تطبيق حكمٍ ما عن طريق البرلمان ومجلس النوّاب لا يُدخله في مسمّى (الحكم الشّرعيّ وإن التقى معه في الصّورة، وقد قدّمنا هذا سابقاً .. حيث تبيّن لكلّ من عقل وفهم دين الله تعالى أنّ الحكم لا يسمّى شرعا إسلاميّاً وإن كانت صورته تلتقي مع الحكم الشّرعيّ حتّى يطبّقه المرء بتوصيفه الشّرعيّ، وهو كونه حكماً صادراً عن الله تعالى، والحكم الصّادر عن البرلمان الشّركيّ هو حكم شركيّ وإن كان ظاهره يلتقي مع الحكم الشّرعيّ)

قلت:ما يريد أن يقوله صاحب المنهجين أنه حتى لو حكم الإسلامقراطون الشرع أو بعض أحكامه من خلال البرلمان فهم في الحقيقة قد حكموا حكم الطاغوت وليس حكم الله!

ويريد أن يقول ؛أن نيتهم وقصدهم تحكيم الاسلام والشريعة لا ينفعهم؛هذا في منهجه الأول!

أما اليوم فهذا الكلام نفسه صار يحامي به عنهم ويحاجج به عن تكفيرهم!

ثم يتابع كلامه قائلا: ( فالآن قد تبيّن أنّ هؤلاء القوم يقاتلون من أجل حكم الشّعب لا من أجل حكم الله تعالى…)

إلى قوله عن جبهة الإنقاذ: (فجماعة يمثّلها رجل خاطب رئيسي الدّول المرتدّة باسم التّعظيم تفويهاً وإقراراً بحكمه لأنّه اختير من قبل الشّعب، وجماعة ترى أنّ الصّراع في بلدها هو صراع للعودة إلى المسار الانتخابيّ الذي أوصل بعض رجالهم إلى قبّة البرلمان، فهل تسمّى هذه الجماعة بأنّها جماعة إسلاميّة مجاهدة؟

 أم أنّها جماعة بدعيّة وبدعتها مكفّرة ومخرجة من الملّة؟

 اللهمّ إنّها جماعة تقاتل مقاتلة الكفّار والممتنعين عن الشّريعة!)

هذه إجابته قبل أن يصبح محاميا عن علي بلحاج ومزكيا له!

وللعلم فنحن كأنصاف غلاة عنده؛ لم نفت بقتال الإسلامقراطيين حتى اللحظة! لا كقتال الكفار ؛ولا حتى كقتال المسلمين! ولا صنفنا عموم جماعاتهم كجماعات ممتنعة عن الشريعة!

ثم يتابع قائلا: (وهاهنا تنبيه مهمّ وهو أنّ الطّوائف المقاتلة لا تعامَل معامَلة أفرادها الجهلة أو حسني النّيّة، بل تعامل معاملة الرّاية والقيادة كما تقدّم سابقاً إذ لا يُقدر عليها إلاّ بالقتال، واعلم حفظك الله أنّ قول من قال: إنّنا نقاتل من أجل إعادة رجالنا إلى البرلمان هو إسقاط وإهمال لكثير من الآيات كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين لله}، والدّولة الدّيمقراطية لن يكون فيها الدّين كلّه للّه، بل إنّها ابتداء تقوم على إلغاء حقّ الله تعالى في التّشريع والحكم والقضاء، فباسم الشّعب لا باسم الله تصدر الأحكام وتطبّق في القضاء والمحاكم
وقبل أن أختم مقالتي هذه فإنّني أذكِّر نفسي وإخواني بأنّ الفتن هي كاشفة للرّجال، كما قال الرّجل لسعيد ابن المسيّب رحمه الله تعالى: يا سعيد في الفتنة يتبيّن لك من يعبد الله ممّن يعبد الطّاغوت. [«الإبانة الكبرى» لابن بطّة 2/769]،

وقوله هذا حقّ فإنّ في الوسع يرفعون شارة الإسلام ورايته، وكلّهم يزعم أنّه وليّه وصاحبه، ولكن بعد الامتحان والاختبار يعرف النّاس حقائق أنفسهم وعقائدهم.

 فهؤلاء المتمسّكون بشعار جبهتهم وحزبهم، هذا الحزب الذي لم يعلم قادته وأفراده قط التّوحيد الصّافي)

أذكر إخواني أن هذا ليس كلامي بل كلام رجل يدعي أن لي توحيدا خاصا أحمله على كتفي أضرب به من يخالفني!

ثم يمضي قائلا: ( فبعضهم صار وزيراً في دولة الردّة، وبعضهم نهق بعداء المجاهدين، وبعضهم ارتمى في أحضان الشّرق أو الغرب، فأيّ توحيد علّمهم حزبهم هذا وتجمّعهم هذا!؟)

وهذا السؤال الإستنكاري الذي يفيد نفي تعلمهم للتوحيد ليس سؤالي بل سؤال محامي الإسلامقراطيين اليوم!

ثم يمضي قائلا: ( ثمّ يأتي بعد ذلك من يأتي متبجّحاً قائلاً: “إنّ راية هذا الحزب والتّجمّع هي راية أهل السنّة والجماعة”، فلا أدري عن أيّ سنّة وجماعة يتكلّمون.!؟
… ثمّ عليك أن لا تطمع كثيراً بهداية أهل الأهواء والبـدع، فإنّ البدع قد دخلت في كلّ مفاصلهم وشربتها قلوبهـم حتّى الثّمالة، ثمّ اتّفقوا وتمالؤوا على الكذب والبهتان فالصّدق منهم كعنقاء مغرب …قال ابن عباس رضي الله عنهما: “لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإنّ مجالستهم ممرضة للقلب”

 وأيّ مرض أعظم من أن يذهبوا بك إلى دين يضاد دين محمّد صلى الله عليه وسلم من كلّ وجه (أعني دين الديمقراطيّة)

انتهى النقل باختصار مما بين المنهجين

ملحق (2)

من بين منهجين 3  : ( وأما البرلمانات المعاصرة فالذي أدين لله به أنها عمل من أعمال الكفر الأكبر ؛الذي إذا عمله المرء لم يبق له في الإسلام نصيب، لأنّ عملية البحث عن الحكم في ديننا هو دين، فالمسلم حين يريد حكم مسألة، يذهب إلى النص – الصادر عن الله تعالى – لأن الله هو المشرع في دينه وعقيدته، وأما العلماني فإنه يذهب إلى البرلمان، وهو عنده السلطة العليا المطلقة التي لها الحق في تقييم الأشياء والأفعال،

فهل ترى أخي المعقب بعد معرفتي بحال البرلمان وبواقعه على الحقيقة أن أقول كما يقول الجاهلون: بجواز الكفر للمسلم من أجل أن يخدم الإسلام ؟.

وهل مصالح الوجود كلها تعدل أن تقوم مقام أن يكفر المسلم ؟. حاشا وكلا، وأعوذ بالله من أن يطمس الله بصيرتي كما وقع لغيري، فإن البعض زعم أن الدخول في الوزارات الجاهلية لا يجوز، وأما الدخول في البرلمان – المشرع – فإنه يجوز بل قد يكون واجبا، وهذا القائل هو الدكتور /محمد عبد القادر أبو فارس  في دراسة له ضد دخول الإخوان المسلمين في الأردن في الوزارات، فانظر إلى هذه الخفة الفقهية!)اهـ

 

 

Comments are closed. Posted by: Sheikh Maqdisi on