Abu Muhammad al-Maqdisi الشيخ ابو محمد المقدسي


  • لا حرج على المسلم من الدعاء على الكفار بالهلاك بفايروس كورونا أو غيره

     

     

    لا حرج على المسلم من الدعاء على الكفار

     بالهلاك بفايروس كورونا أو غيره

    نشر أحد إخواننا الدكاترة الأفاضل كلمات عن فايروس كورونا؛ لاشك أنّ فيها خيرا وإفادة؛ لكني استمعت لإحدى كلماته التي سئلت عنها؛فوجدته في بدايتها قد جانب الصواب حيث قال في سياق الكلام عن موت الكفار بالكورونا وعدم مبالاة بعض المسلمين بذلك قال:

    (الله خلق هؤلاء)-أي عموم النفس الإنسانية بما فيهم الكفار؛كما هو واضح من السياق- (لحكمة؛كل إنسان حي مشروع مؤمن؛ كل إنسان هدف لدعوتنا وهدايتنا؛ فإذا آمن أصبح عظيم القدر؛

     لما تتكلم على الناس اللي ماتوا ؛تذكر أن كل واحد منهم كان مشروع مؤمن؛

     ونحن المسلمون أولى الناس أن تكون نظرتنا للنفس البشرية نظرة حفاوة واهتمام وتكريم ومحاولة إنقاذ ننقذ النفوس من أوبئة الدنيا طمعا في أن ننقذها من نار الآخرة بهدايتها.

    ما بطلعلك تقول: خليهم ينقصوا ؛ومش مهم! 

    لا مهم!

     بل كل نفس تموت هي نفس افلتت منا! 

    وذكر حديث الغلام الذي قال عنه النبي ﷺ ؛ الحمد لله الذي انقذه بي من النار..

    وأغفل الدكتور التنبيه على أن هذا الغلام كان يخدم النبي ﷺ ولم يفرق بين من كان حاله كهذا وبين من حارب وقاتل وسب وتعدى على الإسلام والمسلمين!

    بل أطلق الإنكار

    وكون الله خلق الكفار لحكمة

    لا شك بصحته؛ وكذلك خَلق الله الدواب والحشرات وكل شيء لحكمة؛لكن لا ينبغي أن نظن ؛أو نتسبب بأن يظن الناس بأن حكمة الله في خلق الكافر خصوصا المحارب والمعاند والثعبان والعقرب؛ تمنع من الفرح بالخلاص من شرهم؛ سواء بالقتل والدعس؛ أو بالكورونا!

    ولا يجوز معارضة شرع الله في قتل وقتال الكفار المحاربين؛وإنكار تمني هلاكهم وإهلاكهم وقول:(ما بطلعلك تقول: خليهم ينقصوا ؛ومش مهم! 

    لا مهم!)

    بالاستدلال بقدر الله وخلقه للكفار فليس هذا من العلم في شيء.

    ومن كان (بطلعلوا) يقتل الكفار المحاربين ويشرّد بهم من خلفهم ؛فبديهي أن (يطلعلوا أن يقول: خليهم ينقصوا ؛ومش مهم)

    وكون(كل إنسان حي مشروع مؤمن؛ وكل إنسان هدف لدعوتنا وهدايتنا فإذا آمن أصبح عظيم القدر)

    فهذا الكلام المبالغ في لطفه ؛المتفلت من عقاله؛إلى حدّ تمني الهداية للبشرية كلها؛وجعل ذلك مشروعا لنا؛مع أنه أمر محال قدرا؛ولن يزال الناس بين كافر ومؤمن كما قال تعالى(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)

    أقول هذه التمنيات والتلطفات لا يجوز أن تُبطل تقسيم الكفار إلى حربيين ومقاتلين نقاتلهم ونتمنى هلاكهم ؛ونفرح به سواء بأيدينا أوبالكورونا و غيرها.

    وإلى معاهدين أو أشباههم من غير المحاربين فضلا عن المتلطفين للمسلمين والمعينين لهم والمؤلفة قلوبهم ممن نتمنى هدايتهم؛ وندعو لهم بذلك.

    ولو أن الدكتور سامحه الله فصل مثل هذا التفصيل لما تعقبناه

    ولكنه أطلق إنكاره على من يحب نقصهم وهلاكهم دون تفصيل!

    ولا خلاف بأن كل كافر يؤمن إيمان المسلمين يصبح عظيم القدرعندنا، ولكن هذا لا يمنع من الفرح بهلاكه إن لم يؤمن وكان ممن يحارب المسلمين ؛فمثل هؤلاء لا نفرح بهلاكهم وحسب؛ بل ندعو عليهم بالهلاك؛ ونسعى في جهادنا لإهلاكهم 

    ولذلك بوّبَ البخاري فـي صحيحه في كتاب الدعوات : باب الدعاء على المشركين. كما بوب باب الدعاء للمشركين، ولكل موضعه الذي يناسبه؛

    وفيما ذكره هو وغيره بيان الدليل على مشروعية الدعاء على الكافرين بالهلاك وتمنيه لهم 

    قال البخاري :باب الدعاء على المشركين، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: قال النبي ﷺ 

    : (اللهم أعنِّي عليهم بسبعٍ, كسبع يوسف.. )

    وذكر فيه أحاديث منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن حمده فـي الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت:(… اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف).

     

    ولا يخفى على الدكتور قول النبي ﷺ في مواضع: (قاتل الله اليهود… ) وقد بين العلماء أنه يحتمل الدعاء كما يحتمل الإخبار

    ولذلك فسر العلماء قوله ﷺ : (قاتل الله اليهود) بعاداهم. وبقَتَلهم.

    ولا يغيب عن الدكتور ما أخبر تعالى به عن نوح : (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا* إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفاراً) وقد استجاب الله لهذه الدعوة.

    ومثل ذلك قوله تعالى عن موسى أنه دعا بقوله: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)

    (اطمس)قال ابن عباس ،ومجاهد : أي :أهلكها.

    قال ابن كثير في التفسير:(هذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام ، غضبا لله ولدينه على فرعون وملئه ،الذين تبين له أنه لا خير فيهم ،ولا يجيء منهم شيء كما دعا نوح عليه السلام، فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا.. ) ؛ ولهذا استجاب الله تعالى لموسى ، عليه السلام ، فيهم هذه الدعوة ، التي أمن عليها أخوه هارون ، فقال تعالى: ( قد أجيبت دعوتكما )

    قال أبو العالية ، وأبو صالح ، وعكرمة ، ومحمد بن كعب القرظي ، والربيع بن أنس :دعا موسى وأمن هارون ، أي : قد أجبناكما فيما سألتما من تدمير آل فرعون .)اهـ

     

    وهذا يُذكّر الدكتور بأننا (بيطلعلنا)أن نفرح كل سنة في عاشوراء ونصوم شكرا لله لهلاك فرعون وجنده؛ونجاة موسى وقومه.

    ومنه قول حمَّاد بن أبي سليمان: بشَّرتُ إِبرَاهِيْمَ [النخعي] بِمَوْتِ الحَجَّاجِ، فَسَجَدَ، وَرَأَيْتُهُ يَبْكِي مِنَ الفَرَحِ.

    وقد استدل العلماء لتمني هلاك الكفار والدعاء بموتهم أيضا بقصة خبيب بن عدي رضي الله عنه وعموم دعائه، حين دعا على الكفار بقوله: (اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً)

     

    فنحن لا نتحرج بأن نقول؛ اللهم احص كل من حارب الإسلام والمسلمين عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تُبقِ منهم أحداً، اللهم اشدُد وطأتك عليهم ؛اللهم عذبهم بأيدينا وسلطنا عليهم ؛وسلط عليهم الكورونا والأوبئة والأسقام

    فقد أفسدوا البلاد والعباد؛ونشروا الكفر والفساد؛ فصب عليهم ياربنا سوط عذاب

     

  • مَعْ كارونا منحة في لباس محنة وباء أم عطاء

    مَعْ كارونا

    منحة في لباس محنة

    وباء أم عطاء؟

    تأملت أحوال الناس مع فايروس الكارونا فوجدت خيرا كثيرا في ثياب ظاهرها الشر،وليس ذلك بمستغرب عند من عقل قول ربه تعالى: (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)

    فكم من محنة صارت منحة، وكم من مكروه جلب محبوبا، وكم من نقمة أورثت نعمة..

     

    فمما رأيته من فوائد الكارونا رجوع كثير من الناس إلى ربهم، وتعلقهم به ؛ودعائهم له ؛ومحافظة كثير من الناس على الأدعية والأوراد والأذكار ،وتحصين أنفسهم وذراريهم بها ،وتجديد التوبة والإكثار من الإستغفار.

     

    ومن فوائد كارونا أنه عزل الناس عن طواغيتهم فقطع عادة تقبيل أيدي الطواغيت وتقبيل رؤوسهم؛ وإن بقيت عبادة لعق أحذيتهم عن بعد ؛عند كثير من أذنابهم وعملائهم (علمائهم)

     

     ومن فوائد كارونا أنه غطى وجوه النساء، وترك الناس الخلاف في حكم تغطية الوجه؛ وأخذوا بالأحوط؛ وأعملوا قاعدة سد الذرائع،وقدموا درء المفاسد على جلب المصالح، ولم يعودوا يرون شيئا من هذا تنطعا ولا تشددا ولا غلوا.

     

    ومن فوائد كارونا أن كثيرا من المنبهرين بحضارة الغرب وغيرها ،ممن كانوا يحدثوننا عن نظافة الغرب ،وترتيبهم وتقدمهم،حتى فضّلهم بعض السفهاء على المسلمين! صاروا يحذرون في خطابهم الكوروني الحديث من تقليدهم؛ويقولون: احذروا أن نصل إلى ما وصلت إليه حال إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والصين !

     

    ومن فوائد الكارونا إغلاق الخمارات والملاهي الليلية ومواضع الفساد، وانكفاء الناس نساء ورجالا وشيبا وشبابا إلى بيوتهم وتركهم التجوال والتسكع في الشوارع،وانقطاع الدخان ونحوه عن أكثرهم .

     

    من فوائد الكارونا أنها فضحت الحكام وعلماءهم الذين يبررون لهم تعطيل الشريعة بضعفهم عن إلزام الناس بها؛ وعدم قدرتهم على ذلك؛ فقد بينت أزمة الكارونا أنهم قادرون على إنفاذ أصعب القرارات حين يريدون ذلك؛ فلو شاءوا لأغلقوا الخمارات؛ ولو شاءوا لأغلقوا البنوك الربوية؛ ولو شاء لمنعوا النساء من التبرج وأغلقوا دور البغاء والفساد،ولكنهم لا يريدون ولا يرغبون،ويصرون على باطلهم وفسادهم وإفسادهم مختارين لذلك؛دون عذر أو ضرر قد يصيبهم،ولا تستثن من هذه الحال طاغوتا عربيا ولا تركيا ولا زطيا.

     

    ومن فوائد الكورونا أن أعاد الغرب الوسخ إلى النظافة ؛حيث ينصحهم أطباؤهم اليوم بثلاث أو أربع مرات في اليوم بالاستنشاق والغرغرة وغسل اليدين؛وهي أعمال يكررها المسلم المصلي باليوم خمس مرات؛ مكررة ثلاث مرات على أقل تقدير؛وقد حثه نبيه صلى الله عليه وسلم بالمبالغة في ذلك،فلا حاجة له لتقليد الغرب ولا متابعتهم.

     

    ومن فوائد الكورونا أن عرفت الناس أن المساجد التي تسيطر عليها الحكومات؛ أكثرها مساجد سلطانية تأتمر بأمر الحاكم بأمر القانون؛وأن الواجب على المسلمين أن يسعوا للاستقلال عنها بمساجد خاصة ولو كانت كمفحص قطاة؛فهي أبرك من مساجد تغلق وتفتح بحسب أهواء الطواغيت،حاشا المساجد الثلاث فلها خصوصية معلومة.

     

    ومن فوائد الكورونا أنه أراحنا من الخطب الإلزامية الموحدة والمفروضة على أئمة المساجد لتمجد الطواغيت وتمدح سياساتهم، فانقطعت وارتحنا منها؛ولو مؤقتا؛ دون تخلف منا عامد عن جمعة ولا جماعة،لنخطب في عيالنا،أو نصليها ظهرا.

     

    ومن فوائد الكورونا أنه وبسبب اكتظاظ السجون فرج الله به عن بعض المظلومين؛ونسأل الله تعالى أن لا يدع في سجون الطواغيت مظلوما.

     

    فلا تسبوا الكارونا واصبروا ؛وتفاءلوا؛فلعل الله يأتينا منه بمزيد من الفوائد والمنح والبشريات

     

    https://t.me/atawhed

  • التمييع ثمرة الإنكسار

    التمييع ثمرة الإنكسار

     

    قَالَ قتادة: ” إِنَّمَا أُحْدِثَ الْإِرْجَاءُ بَعْدَ هَزِيمَةِ ابْنِ الْأَشْعَثَ “
    “السنة”لعبد الله بن أحمد

     مع انتشار تيار الإنكسار والتمييع الذي نخر في الأمة كردة فعل على انتكاسات الثورات؛ وفشل أكثرها؛وتمشياً مع سياسة الإنحناء أمام عاصفة الحرب على الإرهاب؛استحلى كثير من الناس ركوب موجة هذا التيار المنكسر المائع؛والانحياز إليه

    كما قال الشاعر:
    حب السلامة يثني عزم صاحبه *** عن المعالي ويغري المرء بالكسل

    ومع ذلك فلازالت طائفة ممن استحلى تيار التمييع؛يتكلمون عن التيار الجهادي؛بل وباسمه دون حياء؛ورغم طعنهم في جماعاته ورجالاته؛تراهم يستدلون لانحرافاتهم ببعض اجتهادات بعض أفراده؛ويسعون جاهدين لحرف شبابه إلى تمييعهم وانكسارهم؛الذي صار محببا إلى كثير من الجماعات؛
    ولذلك فقد أمسى ضبط المصطلحات والمفاهيم وتقييدها؛ضرورة ملحّة للتصدي للعابثين بعقول الشباب..فمصطلحات
    كالتوحيد
    والجهاد
    والشهادة
    وأهم فروض الأعيان
    والأمة
    والنخبة
    تلاعب بها أقوام؛وشوّه بعضها فئام؛وكيّفها أناس وفصّلوها على مقاس حزبياتهم وتصوراتهم المتميّعة والمنهزمة

    ▫️فجعلوا التوحيد الذي يَنقض الشرك ويهدم التنديد؛ويعادي المشركين؛جعلوه يُطبطب على العلمانيين؛ويَستوعب الديمقراطيين، ويُظلل المشركين؛ويُزكي رهبان الطواغيت؛ويُبجل علماء السلاطين
    ويؤسلم جيوش العلمانية والنيتو؛ويجعل فطائسهم في أعلى مراتب الشهادة

    ▫️وأدخلوا في مسمى الجهاد والمجاهدين جميع الثوريين؛ ماداموا يقاتلون الحاكم بزعمهم
    ولا تضرهم عند القوم رايتهم الوطنية؛ ولا غايتهم الديمقراطية؛ ولو كانوا يسعون لتغيير طاغوت بالي بطاغوت ملمع
    فطمسوا بذلك شرط التوحيد ؛الذي جعله الله لنا فرقانا يتميّز به من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛عمن يقاتل لتكون كلمة حاكم أو طاغوت أو حزب أو قانون أو ديمقراطية هي العليا

    ▫️ومنذ أن أخروا التوحيد ؛وجعلوا بدلا منه؛الدفاع عن الأوطان أهم فروض الأعيان ؛وليس (مِن)أهمها؛ضاعت ثمرات الجهاد؛وقَطَفها العملاء؛الذين صعدوا على جماجم الشهداء؛ وتسلقوا على أشلاء الأبطال ليقيموا دولهم الديمقراطية المسخ؛بعد أن ضحكوا على البسطاء؛وغرّوهم بطول لحاهم وكلماتهم المعسولة!
    أما من كان عنده #التوحيد هو أهم فروض الأعيان على الإطلاق؛فلم ينخدع بهم أبدا.

    وبثوا وعود التحرير والتمكين والنصر بين عموم المنصورين والمخذولين؛لافرق فيه بين من تعلق بالتوحيد وبين من تعلق بالتنديد ولم يقيّدوه ولا أوضحوه ولا فسّروه؛ ليدخل فيه كل آلوان الطيف؛فالكل عندهم منصورون مؤَيّدون؛يجب أن يوقنوا بنصر قريب؛ويستبشروا بفتح مبين رغم ما يعيشونه من الوهن؛والهوان وموالاة طواغيت العرب أو العجم.
    ومن استثنى في ذلك أو قيده بالتوحيد فهو مُخَذّل؛ وللجهاد معطل

    فالأمة في زمان الغربة؛بعجرها وبجرها-عندهم منصورة-كلها؛مزكاة بكل أطيافها وعجماواتها؛النطيحة منها والمتردية؛ إلا خصوم حزبيّنهم؛فلا يشملهم ذلك؛وكأنهم ليسوا من الأمة؛ولو كانوا من جماعات جهادية أفنت شبابها في نصرة التوحيد؛فهذه الجماعات يجب تجاوزها؛وعلى الأمة أن تلفظها وتذيبها وتتحرر من ديناصوراتها

    ▫️فلم يعد للنخبة مكان في جهاد الأمة؛ولو كانت من الطائفة المنصورة؛فيجب تجاوز هذه الجماعات؛والتعلق بعموم الأمة التي خذلت الإسلام؛أو من سماهم البعض بمسلمة الفتح ؛والذين يجوز أن يدخل فيهم جميع الحزبيين ؛وجميع المميعين؛ والمنحرفين والثوريين والمنبطحين؛الذين سيقودون جهاد الأمة؛ويحملون لواء تحرير الأقصى
    ولا نعمة ولا كرامة لمن يُحسَبون -بمعيار الخصومة- من الغلاة وأشباههم؛ فهؤلاء لا مكان لهم في جهاد الأمة؛ولو كانوا من سادات المجاهدين؛ ماداموا لا يلتزمون بمنهج وترهات المميعين

    هذه آلام وشجون متناثرة؛يستشعرها كل من عاش هم التوحيد والجهاد

    ويطيب لنا أن نفضفضها بين الآونة والأخرى
    لعل وعسى

     

  • عندما يكون ميزاننا التوحيد أولا ودائما سترون على كلماتنا نور

    عندما يكون ميزاننا التوحيد أولا ودائما
    سترون على كلماتنا نور ؛ولن تتخبط في الطواغيت؛كما يتخبط من كان ميزانه المصلحة الوطنية أو الديمقراطية وأخواتها

     هنانيك بعض الشرّ أهون من بعض؛ولكنه يبقى شرا
    فاحذروا❗️

    لا يشك عاقلٌ أن شرّ العلمانية الناعمة؛التي يدعو إلها أوردغان أخف شرّا من علمانية الأتاتوركيين؛رغم أن كلا العلمانيتين كفر وشرّ

    وبمثل هذا المنظار ننظر إلى فوز قيس سعيد؛فهو أقل شرا من منافسه الذي سقط؛لكنه يبقى في ميزان #التوحيد حاكما بغير ما أنزل الله؛وطاغوتا وشرا.

    وموضوع استغلال ما يظنه البعض تخفيفا للضغوط على الدعوة إلى الله وتوحيده؛نصحنا به إخواننا من قبل في ظل حكومة حماس ومرسي وأوردغان
    دون أن نزكي حكم هؤلاء الناس؛أو نمنيهم بالأماني العراض

    يجب أن يستحضر الدعاة العقلاء؛ والجهاديون على وجه الخصوص ما أدلى به قيس سعيد مباشرة بعد فوزه في المرحلة الأولى
    إجابة على سؤال مجلة فرنسية
    Le nouvel observateur
    تحت عنوان:(هل شكلي شكل سلفي⁉️)

    Vous vous êtes prononcé pour la peine de mort. Dans quelles circonstances ? Pour les terroristes. Tout d’abord il faut un procès équitable…

    نص السؤال: أنتم مع عودة عقوبة الإعدام، في أيّ الظروف⁉️

    الإجابة: (نعم لقد وافقت على عقوبة الإعدام للإرهابيين، بعد المحاكمة العادلة❗️)اهـ

    كما يجب أن يتفكروا ويتدبروا في من كانوا أبرز من دعموا قيس سعيد ووقفوا وراء نجاحة
    وهذه قائمة في أبرزهم من مقالة لأخينا أبي لبابة التونسي رأينا أن نوردها هنا لأهميتها تبصيرا وتنبيها:

    فمنهم عياض بن عاشور حفيد العلامة الطاهر بن عاشور, رأس العلمانية في تونس الذي خرج في بعض القنوات منذ سنوات يقول( أن دينه العلمانية)! دعا الناس إلى إنتخاب قيس سعيد!

    ومنهم صافي سعيد وهو من رؤوس اليسار في تونس دعا الناس إلى إنتخاب قيس سعيد!

    ومنهم العلمانية الحاقدة على الدين سامية عبو وزوجها محمد وحزبه العلماني دعو الناس إلى إنتخاب قيس سعيد؛ سامية عبو التي حاربت الشريعة الإسلامية والكتاتيب القرآنية, وزوجها الفاجر محمد عبو الذين ساند قانون المساواة في الميراث !

    ومنهم لينا بن مهني العلمانية الفاجرة المحاربة لدين الله دعت الناس إلى إنتخاب قيس سعيد!

    ومنهم عصام الشابي العلماني الحاقد المحارب لدين الله دعا الناس إلى إنتخاب قيس سعيد!

    ومنهم جوهر بن مبارك العلماني دعا الناس إلى إنتخاب قيس سعيد!

    ومنهم زهير المغزاوي وسالم الأبيض وهم من رؤوس المدرسة القومية التونسية والمساندين لبشار دعوا الناس إلى إنتخاب قيس سعيد!

    ومنهم رضا لنين أحد أعمدة المدرسة الشيوعية الماركسية في تونس دعا الناس إلى إنتخاب قيس سعيد, بل هو مَن قاد الحملة الإنتخابية لقيس سعيد !

    وغيرهم كثير من العلمانيين واليسار والشيوعيين والقوميين؛الذين يُوَجّهون من الخارج؛وفقا لما تقتضيه مصالح من يوجههم ويدعمهم من الغرب والشرق

    فعلى الدعاة والجهاديين أن لا يُفْرِطوا في الفرح؛وأن لا يكونوا من المطبلين لمن يمثل الحكم بغير ما أنزل الله؛في أي دركة من دركاته

     ومن كان ميزانه التوحيد أولا ودائما
    لا يتخبط إن شاء الله في الطواغيت ولا يطبل لأحد منهم
    فعضوا بالنواجذ على هذا الميزان
    وذروا موازين المتلونين والمتخبطين

     

  • أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلا: المشرك أم العلماني⁉️

    أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلا:
    المشرك أم العلماني⁉️

     

    سؤال :أيهما أشد كفرا وأعظم ذنبا ؛المشرك بالله أم العلماني الذي يفصل الدين عن الدنيا⁉️
    وأيهما أعظم جرما؛ الشرك وممارسته؛ أم العلمانية وأطر الناس عليها⁉️

    الجواب:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    وبعد
    فلا شك أن العلماني شر وأخبث كفرا من المشرك؛ والعلمانية أضل سبيلا وأخبث من الشرك..
    وذلك من وجوه شتى دلت عليها أدلة كثيرة إليك بعضها:

    الوجه الأول :أن (الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان ؛قال تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر) قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى. 1/109
    ومن كان من العلمانيين منتسبا للإسلام ولو بالهوية ؛فهو عند طائفة من العلماء ملحق بالمرتد وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الاتحادية : ( ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء ؛فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة ، والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة) اهـ .
    مجموع الفتاوى 2 / 193 .
    ويقول أيضا في بيان تفاوت أنواع الكفر : ” مَن أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفَّرَه الله ، فمن أنكره مع قوله بقدم العالم فهو أعظم كفرا عند الله تعالى ” اهـ . ” مجموع الفتاوى ” (17/291
    فمن أنكر علاقة الدين بالدنيا وحكمِه لها ،فهو أخبث وشر ممن لم ينكرها ولا أبى حكم الدين للدنيا ،حتى لو أشرك مع الله تعالى.
    وقرر شيخ الإسلام أيضا أنّ الإعراض عن معرفة اللّه وعبادته وذكره ، يكون جحده له أعظم من جحد إبليس الذي اعترف به. انظر مجموع الفتاوى 5/356
    فإبليس لم ينكر سلطان الله في الدين والدنيا ؛ولا هو يرد ذلك ،وإنما يأبى التزامه ويصد الناس عنه ،فمن أعرض عن حكم الله وعبادته ولم يعترف بسلطان الله على الدنيا هو في الحقيقة شر من إبليس .
    والعلمانيون يشابهون إبليس من جهة الإستكبار عن عبادة الله ؛ورفض الاستسلام لشرعه وإباء ذلك ؛ويزيدون عليه عدم اعترافهم بما يعترف به إبليس من ربوبية الله وحاكميته في الأرض والسماء
    يقول شيخ الإسلام رحمه الله : (المستكبر الذي لا يقر بالله في الظاهر كفرعون أعظم كفرا منهم – يعني مِن مشركي العرب – وإبليس الذي يأمر بهذا كله ويحبه ويستكبر عن عبادة ربه وطاعته أعظم كفرا من هؤلاء ، وإن كان عالما بوجود الله وعظمته ، كما أن فرعون كان أيضا عالما بوجود الله ” انتهى ” مجموع الفتاوى ” (7/633 .
    فالعلمانيون يوافقون إبليس على كفر الاستكبار والإباء ويزيدون عليه بكفر عدم الاعتراف بسلطان الله على الدنيا
    والعلمانيون شر من مشركي العرب ومن اليهود والنصارى الذين يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ؛فهم أشبه بالمباحية وأضرابهم الذين قال عنهم شيخ الإسلام : (وكذلك المباحية الذين يسقطون الأمر والنهي مطلقا ، ويحتجون بالقضاء والقدر ، أسوأ حالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب ؛ فإن هؤلاء مع كفرهم يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ولكن كان لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، بخلاف المباحية المسقطة للشرائع مطلقا ، فإنما يرضون بما تهواه أنفسهم ، ويغضبون لما تهواه أنفسهم ، لا يرضون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يحبون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يأمرون بما أمر الله به ، ولا ينهون عما نهى عنه ؛ إلا إذا كان لهم في ذلك هوى فيفعلونه لأجل هواهم ، لا عبادةً لمولاهم ؛ ولهذا لا ينكرون ما وقع في الوجود من الكفر والفسوق والعصيان إلا إذا خالف أغراضهم فينكرونه إنكارا طبيعيا شيطانيا ، لا إنكارا شرعيا رحمانيا ” انتهى .” مجموع الفتاوى ” (8/457-458

    فعلم من هذا أنّ من أقر لله بالربوبية والألوهية واعتقد بأن لله الحكم والتشريع واستسلم له بذلك وإن أشرك مع الله غيره في بعض ذلك أو كله ؛هو أدنى ضلالا ممن عزل الله عن ذلك كله فادعى أن الله ودينه لا ينبغي أن يتدخل في الحياة أو في السياسة أو في الحكم !!
    فاليهود والنصارى وعباد القبور وكثير من المشركين والكفار هم أدنى في دركة كفرهم من العلمانيين .

    الوجه الثاني: معلوم أن الشرك أو الكفر أو الردة حين يقترن بها محاربة وصد عن سبيل الله ؛تتغلّظ وتكون أعظم جرما وكفرا من الكفر والردة حين تتجرد
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :(الردة على قسمين : ردة مجردة ، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها ، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها ؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين ، بل إنما تدل على القسم الأول – أي : الردة المجردة – كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد ، فيبقى القسم الثاني – أي: الردة المغلظة – وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه ، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه ، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي ، فانقطع الإلحاق ، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان؛ فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه ، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين )” الصارم المسلول ” ( 3 / 696 )
    والعلماني الذي يعزل الدين عن حياة الناس ويجرّده من التدخل في الحكم والتشريع ؛ويمنعه من السياسة والدولة والدنيا ؛أغلظ ردة وإن انتسب للإسلام من المشرك والكافر أوالمرتد الذي يكفر بناقض من نواقض الإسلام دون أن يدعو إلى مثل ذلك الفصل ؛أويسعى في نشره وتقريره وإقناع الناس به ؛وفرضه عليهم.

    الوجه الثالث:لا شك أن الشرك هو أعظم الذنوب؛كما في حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: سألت النبي – صلى الله عليه وسلم – أيّ الذنب أعظم عند الله ؟ قال: أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك…)) متفق عليه .)
    ولكن هذا عام مخصوص بقوله تعالى : ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون)
    فجعل الله تعالى أعظم الذنوب والمحرمات في هذا الترتيب التصاعدي هو (القول على الله ودينه بغير علم) فهو كما ترى بنص هذه الآية أعظم من الشرك بالله ؛ويكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود عن أعظم الذنوب المنتشرة بين مشركي زمانهم؛أو أخطرها وأخوفها على أمته في بعض الأزمنة لا كلها ..
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين :
    (وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء ، وجعله من أعظم المحرمات ، بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى : ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33.
    فرتب المحرمات أربع مراتب :
    وبدأ بأسهلها وهو الفواحش .
    ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم .
    ثم ثَلَّث بما هو أعظم تحريما منها وهو الشرك به سبحانه .
    ثم ربَّع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم ، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه)اهـ
    والعلماني مُتقوّل على الله ودينه وشرعه وأفعاله وصفاته ؛يعطلها ويعزلها عن الحكم ؛ويقصيها عن سياسة الدنيا،فهو شر بذلك من المشرك ؛وأضل سبيلا.
    وقد يدخل القول على الله بغير علم في الشرك ؛فيكون هو أعظم أنواع الشرك وأخطرها من باب أن العلماني مشرك وعابد لهواه كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )
    فيكون الترتيب المذكور في الآية الأولى ؛من جنس عطف الخاص على العام لإبراز أهميته وتعظيم خطره.فيأتلف المعنى بذلك.

    الوجه الرابع :من المعلوم بأن دعاة الضلالة والرؤوس المضلين؛ أخبث وأشد جرما من الأذناب الضالين؛ ففرعون وهامان ؛شر وأخبث من أتباعهم وعابديهم،وإن كان كلاهما كافر ولكن الكفر دركات،وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الضلال في الأمم على نوعين أو هو أحد جريمتين:
    الأولى :تتمثل بعبادة غير الله ،والثانية: بالافتراء على الله ؛بتحريم ما أحله الله؛ أو تحليل ماحرمه؛ أو تشريع ما لم يأذن به .
    وقد تقدم أن الثانية أخبث،والمشرك غالبا ما يكون ذَنَبًا في عبادة غير الله ،أما المفتري المشرّع فهو غالبا ما يكون رأسا في الضلالة ؛يبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروه عن ربه تعالى: (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ , وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ , وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا )
    فقسم هذا الحديث المنحرفين عن الحنيفية إلى أتباع مشركين ؛ومتبوعين مُشرّعين؛هم شياطين الإنس والجان ؛فرؤوس الكفر ودعاة العلمانية أشد كفرا وأخبث ممن يضللونهم ويتبعونهم من الأذناب.

    وجميع العلماء والفقهاء والعقلاء يُفرّقون بين الكافر حين يكون داعية ضلال ورأسا بالباطل؛ فهو أشد جرما وكفرا من عموم الضالين من الأتباع ؛ولذلك جاء الوعيد فيمن صد وأضل الناس مضاعفا ،وبين الله تعالى أنه لا أحد أظلم ممن افترى كذبا عليه ؛وكان ممن يصد عن سبيله ويبغيها عوجا؛ وهذه صفات رؤوس الضلالة والمتبوعين ،ولذلك قال تعالى فيهم (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ )،ووصفهم بقوله (هم الأخسرون) وهذه صيغة زائدة على الخاسرين التي وصف بها عموم الضالين في مواضع من كتابه؛
    وتأمل هذا كله في قوله تعالى في سورة هود: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) سورة هود

    ولا شك أن دعوى أن دين الله وشرعه لا علاقة له بالحياة ؛أو ببعضها كالسياسة أو الحكم؛لا شك أنه كذب وافتراء على الله ودينه ؛وصد عن سبيله ؛وتعطيل لحاكمية الله في الأرض ؛وأهله هم الأخسرون ؛وأشد كفرا وجرما من عموم المشركين بالله؛والإضلال بذلك نوع من الحرابة والصد عن سبيل الله ؛وهو أشد من ضلال عموم المشركين ،فإن من المشركين من يُقرّ بالشرائع أو ببعضها ،ومنهم من يُسلّم لله بأكثرها ؛ومنهم من يتقرّب إليه بالعبادة أو ببعضها،ولكنه يجعل لله شريكا بصورة من الصور يعبده مع الله ؛أو يزعم أنه يشفع له عند الله تعالى ؛وقد يتواطأ المشركون على هذا فيعبدون مع الله ويعظمون آلهة أخرى؛ ولكنهم لا يُلغون سلطان الله على دينهم ولا على دنياهم كما يفعل العلمانيون!

    فالتواطؤ والاجتماع والاتفاق الذي تفرضه العلمانية اليوم ؛وتأطر الناس عليه؛وتسوسهم به بشوكة القانون وقوة الحديد؛والذي ينادي به العلمانيون ؛مِن دعوى أنّ الدين لا دخل له بالدنيا ولا بسياستها؛معناه الحقيقي هو بتر الآية التي تقول : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)
    أو اختصارها وتحجيمها إلى صورة”هو فقط في السماء إله، أما الأرض فلا علاقة له بها”!
    فحقيقة العلمانية هي إلغاء لحاكمية الله في الأرض؛ وإبعادها عن الحكم بين العباد؛وإقصاؤها عن الدنيا والحكم والسياسة.
    وهذا لا شك أشد جرما ممن أشرك بالله معبودا، أو حَكَما ومُشرّعا ؛دون أن يلغي عبادته وحاكميته سبحانه في الأرض ..فالكفر دركات؛ ودركة كفر العلمانية أشد وأخبث من غيرها؛ فهي تفتري على الله وعلى شرعه ودينه؛وتعزله عن الدنيا ؛وتجرّده من حاكميته ؛وتجعلها كلها للبشر قولا واحدا لا مثنوية له..

     

    *ولذلك يمكن أن يتبع بهذا الجواب زيادة مِن باب مَن أجاب السائل بأكثر مما طلب؛وهي من شقين:

    الشق الأول: المقارنة بين الحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله؛ فهم لا شك يتفاوتون في دركات الكفر ؛ولكن من ألغى منهم جميع أحكام الشريعة شر ممن أبقى بعض حدودها؛ومن أقصى الشريعة كلها بما فيها ما يسمى بالأحوال الشخصية ،شر وأخبث ممن أبقى هذه الأحوال وفقا للشريعة لم يعبث بها؛ومن ألغى النص في دستوره على أن دين الدولة الإسلام والشريعة مصدر من مصادر التشريع ؛أخبث وأعظم كفرا ممن أصر على إبقاء دين الدولة الإسلام والشريعة مصدرا من مصادر التشريع؛مع أن هذا لا يخرج من الشرك والكفر كما بينا في مواضع من كتاباتنا ؛ومن صاح بملء فيه أنه يتبنى العلمانية فهو شر وأخبث ممن لم يتبناها وبرئ منها؛ بل ادعى أن دستوره الإسلام ولا يحكم بشرع سوى شرع الله؛بغض النظر عن مكفراته ونواقضه وحكمه عندنا ؛وإنما الكلام هنا في بيان أن العلمانية وتبنيها أخبث وأشد كفرا وأضل سبيلا من الشرك وكثير من المكفرات..

    الشق الثاني:أن العلمانيين أنفسهم أيضا طوائف يتفاوتون في دركات الكفر
    فشرهم وأخبثهم من هم من جنس فرعون ومن يحاربون الدين ويأبونه بالكلية ويصدّون عنه؛ويمنعون الناس منه ويحاربون شرائعه؛ويجاهرون بإلحادهم
    وهناك طائفة دونهم لا يكترثون بحرب الدين والصد عنه؛ولكنهم أيضا يمنعون من تدخله في شؤون الدنيا والحكم والسياسة؛
    وهناك طائفة ثالثة يمكن تسميتها بالأوردغانية لها تعريفها الخاص بالعلمانية؛فهم
    يقرون بالشريعة قولا؛وربما سلوكا شخصيا؛ويغيّبونها عن الحكم ونظامه؛ويجعلون جميع الأديان بمسافة واحدة؛وأهلها سواسية؛فلا يبرأون من شيء منها؛ولا يجعلون للإسلام زيادة مزيّة أو علوا عليها؛هذا مع عزله بطبيعة الحال عن الحكم.
    وأضل من العلمانية الأوردغانية؛وأزيغ منها؛العلمانية الغنوشية..وهكذا
    والمقصود في هذا التنبيه؛إلى أن العلمانية نفسها دركات أيضا؛ تتفاوت طوائفها فيما بينها في الانغماس في دركات الكفر؛فليست العلمانية الأتاتوركية قطعا في درجة واحدة مع العلمانية الأوردغانية؛وإن كانت الأوردغانية لا تتبرأ ولا تكفر بالأتاتوركية بل تحرسها وتحتفل بها وتمجدها

    ولذلك نضلل من يجعل العلمانية الأردوغانية وجيشها من الإسلام وأهله ؛وقد تكلمنا عن هذا في مواضعة كثيرة تغني عن التوسع به في هذا المحل.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

  • سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٧)

    سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٧)

     

    ? سؤال:-هل تجوز مَحَبّة من يدعو إلى الشرك الصراح أو يُجادل عن الكفر البواح ؛أو يُروّج للديمقراطية وحاكمية الجماهير ؛أو يدعو إلى التحاكم إلى الطواغيت أو يسوغ الحكم بغير ما أنزل الله أو يسهله ويجادل عنه

    ?الجواب: محبة المسلمين وموالاتهم من لوازم شق الإثبات في كلمة التوحيد(لا إله إلا الله)
    فكما أن شق النفي في هذه الكلمة العظيمة يستلزم البراءة من الشرك وأهله وبغضهم؛فشق الإثبات يستلزم تحقيق التوحيد وموالاة أهله ومحبتهم بقدر ما عندهم من الإيمان والتوحيد؛
    ولا يَخرج المسلم من دائرة الموالاة والأخوة الإيمانية وتحرم محبته إلا بنقضه للتوحيد وسقوطه في مهاوي الشرك والتنديد؛فإن صار داعية للشرك صار بغضه أعظم ؛وحُرمة موالاته والمنع من محبته أشد
    -قال الله تعالى:(لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)
    فنفى الله الإيمان عمن يوادّ من حادّ الله ورسوله ﷺ ؛وحقيقة المحادّة أن يصطف في الحدّ الذي يرفض #التوحيد والشريعة؛
    ونفي الإيمان وعيد لا يَصدر إلا في حق من ناقض أصل الإيمان أو خالف شيئاً من واجباته.
    -وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ ..)
    وهذا نهي من الله عن مَوَدّة كل من عادى الله أو عادى المسلمين؛وانحاز لعُدْوة الطواغيت وأعداء الدين.
    -وقال تعالى:(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)
    فملة إبراهيم التي أمرنا الله أن نتأسى بها؛تقتضي بُغض الكفار أبداً حتى يُحقّقوا#التوحيد؛ومن أحبّ من ناقضوا التوحيد أو من دعوا إلى نقضه وتَرَك بغضهم؛ لم يتأسّ بملة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
    -وقال تعالى:(فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)
    ولا يكمل توحيد المسلم حتى يُحب من يُحبهم الله ويبغض من يبغضهم الله؛فالحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعادة في الله من أوثق عرى الأيمان.
    ?ويجب أن تزداد محبتنا للمسلم كلما زادت طاعاته وإيمانه وتوحيده
    وتنقص محبتنا له كلما زادت معاصيه ونقص إيمانه وتوحيده.
    فإن ناقض التوحيد وخرج منه إلى الشرك والتنديد لم تجز محبته ولا موالاته.

    ✅ هذا ?الجواب صحيح 100% ولا تُعَكّر عليه المحبة الطبعية والفطرية التي تكون من الوالد لولده أو محبة الشهوة والغريزة التي تكون من الزوج لزوجته.
    كما لا يُغيّر هذا الجواب؛ أو تجوز محبة أعداء التوحيد ضرورة دفع الصائل؛ فإن دفع الصائل عن الدين أعظم؛وذلك يقتضي بغض وعداوة من نقض التوحيد أو دعا للتنديد
    ?ولا ينبغي الخلط بين حرمة محبة الكفار؛ومخالفتها للتوحيد؛وبين مشروعية محبة الخير للكفار أو محبة هدايتهم؛فهذا شيء وذاك شيء آخر.
    ?وإدخال مَحبّة علماء السلاطين؛ ومَحبّة من ناقض التوحيد وجادل عن الطواغيت؛ومحبّة من دعا إلى التحاكم إليهم أوتبنّى منهج الديمقراطية ودعا إليه؛
    إدخال هذا الباطل كله ومحبة أمثاله هؤلاء؛ تحت عنوان(محبة المسلمين)تلبيس وضلال مبين؛نسأل الله تعالى أن ينقي صفوف المسلمين والدعاة والمجاهدين منه

    .

  • سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٦)

    سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٦)

     

    ? سؤال: ما هو الدليل الشرعي الذي تقوم به الحجة على العباد⁉️

    ?الجواب:الدليل الشرعي المُعتَبر مُنحصر في كلام الله تعالى؛ورسولُه ﷺ مُبلِّغ عنه
    قال الله تعالى لنبيه ﷺ :(قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ)
    فالحجة الشرعية والبرهان والدليل الذي يجب أن يَخضع له المسلم هو ما جاءه عمّن خَلَقَه (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)
    فالذي خلقه هو الذي يأمره وينهاه؛وكل دليل من الأدلة الشرعية المعتبرة عند الأصوليين فإنما اعتبروه لاستناده واعتماده على قول الله سبحانه وتعالى في القرآن وما بلّغه عنه رسوله ﷺ في سنته الثابتة.
    وهذا مقتضى التوحيد الذي يُفرد الله تعالى في الحكم والتشريع؛
    ولا يجوز أن يُعارَض كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ بقول أو فعل أحدٍ من الخلق كائناً من كان؛ومَن عارض كلام الله بكلام غيره أو فعله فقد نقص من توحيده وإيمانه بقدر معارضته أو تقديمه فمستقل ومستكثر
    قال الله تعال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
    وقال تعالى:(فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
    ✅ هذه?الإجابة صحيحة 100% ويجب أن تكون من البديهيات عند عموم المسلمين فضلا عن الدعاة والعلماء والمجاهدين.
    ولا يُعَكّر على صحة هذه الإجابة مناقضة بعض الناس لها بتقديم أقوال مشايخهم على النص القرآني الصريح أو الحديث النبوي الصحيح
    فهذا من الجهل الذي عم بين عوام المسلمين بل وخواصهم
    ولا تكون المحاجّة والاستدلال بقول البشر أو مواقفهم مهما عظموا ؛فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي ﷺ.
    ومن استدل بقول أو فعل أو موقف للمشايخ أو المشاهير ليبطل به ما دلّ عليه القرآن والسنة؛فقد نَهَجَ بذلك طريقة الضُلّال من أهل الجهالية الأولى
    أخرج عبد بن حميد في مسنده عَنْ جابر بن عبد الله قَالَ : اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا ، فَقَالُوا : انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا ، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا ، وَعَابَ دِينَنَا ، فَلْيُكَلِّمْهُ ، وَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَقَالُوا : أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، فَأَتَاهُ عُتْبَةَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ ﷺ، فَقَالَ : فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلاءِ خَيرٌ مِنْكَ ، فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعَمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ ، فَتَكَلَّمَ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ..)اهـ
    فتأمل أيها الموحد إلى قول عتبة هذا لتعرف سَلَفَ كل معترض على التوحيد أو مميّع لعراه الوثقى ومُعَكِّر لها بمعارضتها بأقوال ومواقف بعض المشاهير
    فسلف هؤلاء في طريقة الاستدلال الفاسدة هذه؛وقدوتهم هم رؤوس الجاهلية الذين كانوا يصدون عن التوحيد ويجادلون عن التنديد بمثل هذه الإستدلالات الباطلة؛فلا تتضرر بشغب من شابههم في ذلك؛ولا تترك الحق لباطل قولهم وسخف استدلالهم؛كما لم يتضرّر نبيك ﷺ بشغب الجاهليين وباطل استدلالهم؛حين عارضوا التوحيد الذي دعاهم إليه بمخالفة جده عبد المطلب ومخالفة أبيه عبد الله له
    وتمسك بالحق الذي دل عليه الدليل ولا تغتر بكثرة المخالفين وألقابهم وشهرتهم
    فالحق لا يُعرف بالرجال؛ إنما يعرف الرجال بالحق

     

  • سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٥)

    سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٥)

     

    ‏? سؤال:-هل يجوز محبّة الكفار ومودّتهم أو موالاتهم إنْ كانوا لا يُحاربون المسلمين⁉️
    -وما هو الميزان الدقيق الذي نَزِن به في مثل هذه الأمور⁉️
    ?الجواب: لا يجوز مَحبّة الكفار ماداموا على كفرهم أو شركهم؛ بل تجب البراءة منهم ومن شركهم؛ويجب بغضهم وبغض كفرهم في القلب على أقلّ تقدير لمن أراد أنْ يُحقق التوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد؛أمّا من شاء أن يكون من الطائفة الظاهرة القائمة بأمر الله فلا بُدّ له من إظهار ذلك وإبدائه.
    فالبراءة من جميع الكفار والمشركين والبراءة من شركهم؛ وبغضهم يتضمنّها شِقّ التخْلية أو النفي الذي هو نِصْف شهادة التوحيد(لا إله إلا الله)
    ولذلك كانت أوثق عرى الإيمان والتوحيد: المولاة في الله والمعاداة في الله؛والحب في الله والبغض في الله؛وهي موزعة على شقي النفي والإثبات في كلمة التوحيد.
    وتعرية الإيمان والتوحيد وقصقصة جناحيه من هذه العرى الوثقى؛تَحْرِم المسلم من الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان؛ وتجعله لا يُفرّق في التعامل بين الكافر والمسلم؛ويَتدرّج به الشيطان حتى يَصل إلى التسوية بين المسلمين والمجرمين في المحبة والموالاة والحقوق والواجبات
    وانظروا إلى ما آلت إليه أحوال من يَسعى إلى تمييع بُغْض المسلم للكفار وإلغائه من قلوب المسلمين؛كيف يجلس وينام في أحضان الطواغيت ويُثني عليهم ويُرقّع لهم ولأنظمتهم؛وكيف اختلّ عنده ميزان التوحيد فأمسى يُخَطِّئ من يَتمسّك بلوازم التوحيد وعُراه الوثقى؛ويُجوّز مودّة الكفار❗️بل ونصرة جيوشهم وتكثير سوادها؛وليس هذا وقفاً على جيوش طواغيت العرب؛بل بَلَغ به الأمر إلى تجويزه المشاركة بجيوش الصليبيين
    وسوء هذا المُنقلب والمآل؛يُستدل به على فساد التقعيد والتأصيل والحال
    وهؤلاء لو فَقِهوا ملّة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ما رَغِبوا عن عُراها الوثقى ولا مَيّعوها؛وقد قال تعالى:(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)
    فمهما وُصِفَ الراغب عن ملّة إبراهيم بالحكمة والفقه والعلم والفهم ونال الشهادات والألقاب؛فلا يُغني ذلك عنه شيئا؛وقد حَكَمَ الله عليه بأنّه قد سَفِهَ نفسه
    ?يقول الله تعالى آمرا لنا أن نتأسى بملة إبراهيم:(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه)
    ?فملة إبراهيم قد أوجبت البراءة من الكفار ومعبوداتهم؛وجَعَلت العداوة والبغض في الله المنافي للمحبة والمودة مَمدوداً مُستمرّا بيننا وبين عموم القوم الكافرين ?حتى يُؤمنوا بالله وحده؛أي حتى يُحقّقوا التوحيد ويبرأوا من الشرك والتنديد؛وهذه البراءة والبغضاء قد خاطب وواجه بها إبراهيمُ والذين معه قومَهم وأقربَ الناس إليهم.
    ?وقد جعل الله التوحيد لنا ميزاناً دقيقاً نَزِنُ به الأشخاص والجماعات؛فبمقدار تحقيق الإنسان للتوحيد يَقْرُب إلينا ويُحبّ في الله؛وكُلّما ابتعد عنة التوحيد ابتعد عنا؛وحين ترانا نُقَدّم شخصاً حليقاً على شخصٍ ملتحي؛ فاعلم أنّ الذي قَدّمه تحقيق الحليق للتوحيد وتفريط الملتحي به
    وعندما نَترحّم على مبتدع ولا نفعل مع آخر؛فاعلم أن بدعة الأول لم تناقض التوحيد؛وبدعة الثاني قد ناقضته
    فهذا هو ميزاننا الدقيق:التوحيد؛تَحِلّ به عُقَد ما استشكل عليك من كلامنا؛ولن تجد فيه إن شاء الله تناقضاً مادمتَ تربطه بالتوحيد وتعرضه عليه.
    ?وميزاننا هذا أخذناه من أعظم عُرى الإسلام التي فيها نُحِب ونُبغض؛وعليها نُعادي ونُوالي ؛ومِنْ أجلها نَمْنَع ونُعطي؛ونَرفَع ونَخفض.
    وفي الحديث الذي يرويه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : (يُصَاح برجلٍ من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق. فيُنشر له تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل مَدّ البصر.
    ثم يقول الله عز وجل: هل تُنكر من هذا شيئاً؟
    فيقول:لا يا رب،
    فيقول:أظَلَمَك كتَبتي الحافظون؟
    فيقول: لا يا رب.
    فيقول:أفَلَك عُذر؟
    فيقول: لا يا رب.
    فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة؛فإنه لا ظُلْم عليك اليوم؛فتُخرج له بطاقة فيها:(أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله)
    قال، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟
    فيقول: إنك لا تُظلم.
    فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة. فطاشت السجلات،?وثقلت البطاقة).

    فهكذا ميزاننا أهل #التوحيد وأنصاره؛ وبهذا نَزِن الأقوال والأعمال؛وأنواع القتال وبه نَزِن الكتابات والكُتّاب؛والعلماء والجماعات؛ والفصائل والناس أجمعين.. فلا نُقَدِّم على تحقيق كلمة التوحيد واجتناب الشرك والتنديد شيئاً من الأشياء..
    فمَنْ حَقَّق ذلك وقام به؛نال الزلفى عندنا، وله العذر كما هي طريقة أهل السنة فيما أخطأ فيه أو تأوّله فيما هو دون ذلك، ولا

    يمنع هذا من بيان أخطائه أو التنبيه على زلاته؛ نُصحاً لله ولدينه وللمسلمين.
    ومَنْ ثَلّمَ هذا الأصل الأصيل أو مَيَّع شيئاً من عُراه الوثقى؛ابتعد عَنّا بقدر ما مَيّع منها؛ومَنْ هَدَمها فهو المُبْعد عندنا المؤخَّر؛وإن عَظّمه الناس وقَدّموه، ولا يمنعنا من التحذير من ضلاله وبيان خطله وزيغانه؛ تَعدّد ألقابه أو عِظَم عمائمه وشهاداتة؛أو مَحبّة الناس له وثناؤهم عليه
    هذا هو ميزاننا العادل الُمنزل من عند الله؛ وليس ما سواه من الموازين وإن عَظّمها وقدّمها وضخّمها مَنْ ضخّمها!!
    وإن شئت أن تعرف عِظَم شأن هذا الميزان؛ فتأمل منهاجنا الذي هو ثمرة ميزاننا.. ثم تأمل مناهجهم فإنها ثمرة موازينهم.
    فإذا عرفت الحق بأدلّته؛وأنَارَ الله به بصيرتَك؛فالزمه ولا تُعَكِّره بكلام مُتفلسفٍ؛أو تُقدم عليه كلاماً عاطفياً؛أو تُهْمِله تَضرّرا بالمخالفين ؛فتَزلّ وتَشقى.

     

  • سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٤):

    سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٤):

     

    ?سؤال:هل كلّ من حمل السلاح وقاتل؛يُعتبر مجاهداً في سبيل الله⁉️
    وهل كلّ من صَنّف قضية القدس وفلسطين كقضية إسلامية يُحَبّ ويوالى ولو ناقض عرى التوحيد الوثقى⁉️

    ?جواب:قطعاً ليس كل من حمل السلاح وقاتل فهو مجاهد في سبيل الله؛ففي غزوة العسرة(تبوك)خرج منافقون بعضهم كَفَّره الله لاستهزائه بالله وآياته ورسوله ﷺ؛ وبعضهم تآمر في طريق العودة لقتل الرسول ﷺ وهؤلاء جميعا خرجوا في غزوة من أعظم غزوات الرسول ﷺ تخلّف عنها ثلاثة من خيار صحابة النبي ﷺ وقصتهم في براءة معروفة.
    وهذا أمرٌ المفروض أنّه من المسلّمات والبديهيات عند أهل الإسلام بل وعند جميع العقلاء.
    ?فهم يعرفون أنّ أنصار الطواغيت يحملون سلاحاً ويُقاتلون؛في سبيل الطاغوت وبعضهم يُصلّي ويُربّي لحيته
    ?وأنصارُ الديمقراطية والدولة العلمانية كذلك يحملون سلاحاً ويُقاتلون لإقامة دولتهم الكفرية وبعضهم يُصلي ويعمل أعمالا ظاهرها الصلاح
    ?وعملاء الأمريكان في كل مكان يحملون سلاحاً ويقاتلون لأجل الدولار وبعضهم يُصلي ويحمل لحى
    ولا غرابة في ذلك فهذا أمر ذكره الله في محكم تنزيله فقال:(وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ)
    ?وكذلك ليس كلّ من تَكَلّم عن إسلامية المعركة؛أو صَبَغ قضية من قضايا الأمة؛كقضية فلسطين بصبغة إسلامية محبوب في ميزان #التوحيد ويوالى
    ?فالروافض وفي مقدمتهم إيران وحزبالة يجعلون قضية فلسطين قضية دينية إسلامية؛ومع ذلك فلا يجوز أن يُحبّوا أو يُوالَوا أو يُمدحوا ويُغرّ بهم الناس
    ?وكذلك تفعل الفصائل الفلسطينية الموالية لإيران وحزبالة في فلسطين؛فقضيّة فلسطين عندهم قضية إسلامية كما يزعمون ويُصَرِّحون؛بل ويُقَدّمون لها عشرات بل مئات القتلى
    ?وكذلك تفعل كثير من الأنظمة المسماة إسلامية زوراً؛وكذلك يفعل علماء السلاطين
    وكذلك يفعل كثير من المشايخ والمشاهير،في جعل فلسطين والقدس قضية إسلامية
    ?فالأصباغ والقشور الإسلامية التي يستعملها هؤلاء ليست كافية وحدها لتُصنّفهم كأولياء للمسلم يُحَبّون ويُوالون؛دون أن يخلعوا موالاتهم لأنظمة الكفر ويجتنبوا ما يرتكبونه أو يدعون إليه من نواقض الإسلام
    فالولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان؛وهما مرتبطان #بالتوحيد ومن أهم لوازمه.

    ✅هذه?الإجابة صحيحة100% ولا يعكّر عليها أو يُشوشها ويغبشها مخالفة عالمٍ لها أومعارضة داعية لها مهما علا كعبه ورسخ قدمه في العلم والفقه والشهرة
    ?فالقاعدة الراسخة والجليلة في موضوع القتال والجهاد بيّنها لنا الله تعالى حين قَسَّم المقاتلين إلى قِسمين فقال:(الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ)
    وقعَّدَها لنا رسولنا الكريم ﷺ حين أعلن بأنّ من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو المجاهد في سبيل الله.
    وكلمة الله هي(لا إله إلا الله) التوحيد
    فمن قاتل وجاهد ودعا وكتب وخَطَب ليُحَقق توحيد الله في كل أبوابه ومن ذلك تجريد وتفريد باب الحكم والتشريع لله وحده فهو المجاهد في سبيل الله؛وهو وأمثاله من يستحقون بأن يُحبُّوا ويُوالوا ويُوصفوا بأنصار الشريعة والتوحيد
    ?وهذا لا يُعَكّر على دعوة الأمة عموماً للجهاد في سبيل الله أو دفع الصائل عن أنفسهم وحريمهم وأموالهم؛ومن ذا الذي يمنعهم من ذلك مهما كانت نيتهم؛فهذا شيء؛ وخلط المصطلحات الشرعية وتمييع فرقان التوحيد شيء آخر .
    ?ولكي تستوعب تدقيقنا وتشديدنا في هذه الأبواب تأمل إلى دِقة القرآن وفرقانه حين فَرَّق في المسميات بين خصوصية الجهاد في سبيل الله وتقديمها وتقديم الدعوة إليها؛وبين عموم دعوة الناس إلى دفع الصائل؛حيث قال تعالى:(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا)
    فالقرآن يعلمنا أن ندعوا الأمة كلها لتصحح بوصلتها لتجعل جهادها وقتالها(في سبيل الله)أي لغاية تحقيق التوحيد وتحكيم الشريعة؛فمن لم تَرْتَقِ نفسه إلى هذا المستوى؛لا يُمْنع من القتال لدفع الصائل تحت أي نية(أو ادفعوا)
    ?ننبه على هذا في خاتمة كلامنا هذا لنغلق الباب على المفترين الذين ميعوا الجهاد ودعوا إلى تحلله من ضوابط المنهج الحق الذي يربطه بالتوحيد؛ وذلك برميهم بالمثالية أو الطوباوية كل من ناصح المجاهدين ودعا إلى تصحيح منهج فصائلهم وضبط بوصلتهم وتنقية رايتهم وتوضيح غايتهم بجعل تحكيم الشريعة ثمرة هذا الجهاد والقتال ودعا للحفاظ عليها.
    فهذا ليس مستحيلا ولا مثالية بل هي الوسطية التي نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : «الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد، كهؤلاء القوم المسؤول عنهم مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم،?إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    وهذه طريقة خيار هذه

    الأمة قديماً وحديثاً، وهي واجبة على كل مكلف، وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقاً وإن لم يكونوا أبراراً»

     

  • سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٣):

     سلسلة حتى لا تضل البوصلة(٣):

     

    ? سؤال:-هل يجوز لمسلم أن يقبل غير الله حَكَماً ومُشَرّعاً⁉️
    – وهل يجوز لمسلم أن يقبل تحليلاً أو تحريماً أو تشريعاً من غير كتاب الله وسنّة نبيه ﷺ⁉️
    – وهل يجوز لمسلم أن يقبل شَرْعاً غير شرع الله أو ديناً غير دين الله؛أو يُظهر تأييده والموافقة عليه؛وهو يعلم ما فيه من كفر وشرك وباطل⁉️
    – وهل يجوز لمسلم أن يختار غير كتاب الله ليصير له قانوناً مُلزماً وحَكَماً فَصْلا⁉️
    ?الجواب:الذي ينبغي أن لا يخالف فيه مسلم هو؛قطعاً لا يجوز أن يبتغي المسلم غير الله مُشَرِّعا ولا يجوز أن يختار غير كتاب الله وسنة نبيه ﷺ شرعاً وحُكْما.
    فالبراءة من كل شرعٍ غير شرع الله من أهم معاني”لا إِلَهَ إِلاّ الله”
    ومن أهم معاني “شهادة أن محمداً رسول الله” تحكيم الرسول ﷺ في القليل والكثير؛ويكون ذلك في زماننا بتحكيم دينه وسنته وأمره ونهيه،قال تَعَالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ}، وهذا قَسَمٌ من الله تَعَالى بنفسه العظيمة الجليلة {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
    ولا يكفي تحكيم شريعة الله تَعَالى التي أُرسل بها محمدﷺ؛لا يكفي ذلك وحده وحسب لِصحّة إسلام المرء وإيمانه،بل لابد من انشراح الصدر لأحكامها والرضى بها؛ والانقياد والتسليم لها، قال تَعَالى في آخر الآية السابقة:{ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
    ?وهذا يلزم منه أن يجدوا حَرَجاً عظيماً في أنفسهم من كل مُشَرّع ومعبود غير الله تَعَالى،ومن كل شريعة غير دين الله تَعَالى،ومن كل حُكْم غير حُكم الله تعالى، وأنْ لا يرضوا بحُكم غيره؛ أو يُقدّموه أو يُوقّروه،أو يقبلوه؛وأشنع من ذلك أن يسعوا إليه ويطلبوه
    بل الواجب عليهم أن يُؤخّروه ويُسفّهوه ويَكْفُرُوا به ويتبرّءوا منه، كما كان النبي ﷺ يصنع مع أصنام قومه وطواغيتهم؛فالأصنام المعبودة من دون الله قد تكون أحجاراً؛وقد تكون مناهج وقوانين وتشريعات ومُشرّعين
    قال ابن القيم:(ومن حاكم خصمه إلى غير الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت ؛وقد أُمِر أن يكفر به.
    ولا يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده)اهـ
    ويقول الإمام محمد بن عبد الوهاب، مُعلقاً على ما رواه مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي ﷺ قال: (مَنْ قَالَ “لا إِلَهَ إِلاّ الله” وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ)، قال: (وهذا من أعظم ما يبين معنى “لا إِلَهَ إِلاّ الله”، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للمال والدم، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لايدعو إلاّ الله وحده؛حتى يُضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله. فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه)اهـ.
    ?والكفر الواجب بما يعبد من دون الله؛يشمل الأصنام والطواغيت الحجرية وكذلك الطواغيت القانونية والتشريعية والدستورية التي تُضاد الشريعة وتُناقضها
    ?فالطاعة في التحليل والتحريم والتشريع من أقسام العبادة، التي لا يجوز صرفها لغير الله تَعَالى وإلا كان الإنسان مشركاً؛
    ?فمن أطاع غير الله تَعَالى في ذلك، أو أظهر الرضى بحكم غيره وتشريعه وقانونه، وتابعه مختاراً على ذلك؛فقد أشرك واتخذ ذلك المتبوع ربّاً، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].
    وجاء في “كتاب التوحيد” للشيخ محمد بن عبد الوهاب قوله: (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله،أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله)
    وذكر فيه حديث عدي بن حاتم في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}

    وقال تَعَالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121].
    روى الحاكم وغيره بسند صحيح عن ابن عباس؛ أن أناساً كانوا يجادلون المسلمين في مسألة الذبح وتحريم الميتة فيقولون: تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلاَ تَأْكُلُونَ ممَّا قَتَلَ اللهُ؟! يعنون: الميتة، فقال تَعَالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}.
    ?وانظر كيف أَكّد سبحانه وتعالى الحكم عليهم بأنهم مشركون بإنّ المؤكدة؛مع أنهم قالوا:(نعم)فقط لقضيّة تشريعية واحدة؛فكيف بمن قال(نعم)لشرعٍ طاغوتيّ مُتشعِّبٍ في كل جوانب الدين والدنيا؛لا شك أن هذا مما تقشعر منه أبدان الموحدين؛والواجب أن يشتد النكير عليه والتحذير منه؛حفاظا على جناب التوحيد الذي هو أعظم ما عند أهل الإسلام.
    ?وقد وصف الشنقيطي في تفسيره هذه الآية بأنها:(فتوى سماوية من الخالق جل وعلا صَرّح فيها بأن مُتَّبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله)اهـ.
    ?ويقول تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26].
    يقول العلامة الشنقيطي: (إنّ متّبعي أحكام المشرّعين غير ما شرعه الله أنّهم مشركون با

    لله)، ثم سرد الآيات المبيّنة لذلك،إلى أن قال: (وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور؛أنّ الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم،إنّه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم) اهـ.
    وقال في موضع آخر:(فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته، وفي قراءة ابن عامر من السبعة: {ولا تُشركْ في حُكمه أحداً}، بصيغة النهي).
    ويقول: (لمّا كان التشريع وجميع الأحكام – شرعية كانت أو كونية قدرية – من خصائص الربوبية، كان كل من اتبع غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رباً،وأشركه مع الله) اهـ.

    ✅هذه?الإجابة صحيحة 100% ومُوثّقة بالأدلة الشرعية التي لايجوز لمسلم بعدها أن يتبع إجابة عكسها ولو جاءت من أعلم أهل الأرض؛
    ولذلك فإن ما صَدَر عن مشاهير المشايخ مما يُناقض هذا ويُعارضه باطل صريح ينبغي أن لا يُتابعوا عليه؛ابتداء من فتوى الشيخ الطريفي فك الله أسره أو الشيخ البراك أوالمحدث عبد الله السعد أوالشيخ محمد عبد المقصود أو محمد حسين يعقوب أو غيرهم من المشاهير الذين دعوا الناس للتصويت بنعم لدستورٍ شِركيّ مضادٍ لشرع الله؛يُقِرّون هم أنفسهم بأنه كفر بواح وشرك صراح❗️ولذلك لا نحتاج لإيراد أمثلة من كفره بواح.

    وقد قال جل ذكره: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}
    ?فالله سبحانه قد بعث جميع رسله ليقولوا للناس بكل وضوح:(اجتنبوا الطاغوت)
    فلا يَحلّ لمسلم أن يُعارِض أو يُبدّل قول الله المُحْكم:(اجتنبوا الطاغوت) بقول: نعم للطاغوت
    ومن طَلَبَ من المسلمين أن يُصَوّتوا:بنعم للدستور؛فهو لم يَدْعُهم إلى أهمّ وأعظم وأوجب ما دعا إليه رسل الله؛ولم يطلب منهم أنْ يجتنبوا الطاغوت بل عكس وبَدّل قولا غير الذي قِيل له بطلبه منهم أن يتابعوا الطاغوت ويقولوا له:(نعم)
    هذه هي الحقيقة المُرَّة مهما كانت تبريرات أولئك المشايخ واستصلاحاتهم وترجيحاتهم
    فقد تَقرّر عند أهل الإسلام أنه لا مصلحة في الوجود أعظم من تحقيق #التوحيد ؛وأن أعظم المفاسد هو الإيمان بالطاغوت؛ولا يختلف عالمان بأن التحاكم إلى الطاغوت والقبول به حَكَما إيمانٌ به
    قال تعالى(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)
    فتحقيق #التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد هي أعظم المصالح التي دعا إليها الرسل على الإطلاق ونزلت بها الكتب كلها؛فلا يجوز أن تُقَدّم عليها أي مصلحة
    يقول الشاطبي في”الموافقات” : (فمصلحة الدّين مقدمة على أي مصلحة،وضرورة الدّين أرجح من كل ضرورة، ولذلك لا قيمة لحظّ الإنسان أمام أحكام الشريعة)اهـ
    ومن ثم فقد أخطأ من قَدّم أي مصلحة مدّعاة على مصلحة التوحيد والدين؛ويؤكد خطأه مآل فتواه؛فأين هو هذا الدستور❗️ وأين رئيسه اليوم❗️وأين هي تلك المصالح التي دَفع أولئك المشايخ من أجلها الأمة لقول(نعم)للدستور(الطاغوت)❗️كلها ذهبت هباء منثورا؛أو كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا❗️ولو أنهم دعوا الناس إلى البراءة من كل طاغوت ودستور لأصابوا دعوة الرسل ولما ندموا.
    فذلك المآل الخاسر يُؤكّد خطأ فتواهم وبُطلان حساباتهم وترجيحاتهم واستصلاحاتهم في هذا الباب؛?وأنّ الواجب المتحتّم عليهم كان ولازال أنْ يدعوا الناس إلى تحقيق #التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد؛وهذه هي أعظم المصالح والضروريات على الإطلاق؛والتي لا ينبغي لورثة الأنبياء أنْ يهدروها أو يُهملوها أو يُقدِّموا عليها أيّ مصلحة❗️
    ?والواجب المُتحتّم على كل مسلم كان ولا زال أنْ لا يتابعهم هم أو من هو أعلم منهم على ما فيه نَقْض #للتوحيد وعَكْس لدعوة الأنبياء والمرسلين❗️
    ?يقول ابن القيم في “المدارج”: (أفيظنّ المُعرض عن كتاب ربّه وسنّة رسوله أن ينجو من ربه بآراء الرجال)اهـ
    ____
    ?تنبيه(كُتِب مع هذه الورقة في وقتها): ليتحمّلنا إخواننا الذين ملّلناهم بتكرار أمثال هذا التنبيه؛ فهو للكذابين الذين لا زالوا يفترون بوقاحة:
    ?فليس المراد في هذه السلسلة تكفير الناس الذين خطأناهم بهذا التصويت؛ولا تكفير المشايخ الذين خالفناهم في مسائل وإن رأوها هم اجتهادية؛ولكننا نجزم بأنه لا اجتهاد في مورد النصوص المتواترة في جميع الكتب السماوية؛وإجماع الرسل والأمم الموحدة من لدن آدم حتى زماننا على وجوب اجتناب الطاغوت عبادة وولاء ونصرة ومتابعة وتحاكما وتحكيما.

     



Wise Chat Pro 
Sheikh Maqdisi السلام عليكم