Abu Muhammad al-Maqdisi الشيخ ابو محمد المقدسي


  • التخيير بين الفتح المهين أوالفرط أوالإستئصال

    التخيير بين الفتح المهين
    أوالفرط أوالإستئصال

     

    سأتكلم اليوم بوضوح يكفي ليفهمه أصحاب الشأن
    فبالنسبة لي فقد اتضح لي حال فصيل الهيئة منذ زمن، كما أنّ بعض من سأعنيهم بكلامي كانوا يشاطرونني هذا الوضوح مذ ذاك الزمن، وأنا متأكد من هذا من خلال تواصلي السابق معهم
    بل بعضهم كان رأيه أشدّ وأحدّ من رأيي آنذاك
    لأن رأيي لم يكن شديدا في البداية، بل تطور وتراكم بحسب المواقف والحقائق والأحداث المتتابعة؛
    حتى جاء الوقت الذي نفضت فيه يدي من فصيل الهيئة مادامت قيادته الحالية مسيطرة عليه
    لأنه قد ثبت لدي أنها قيادة كاذبة مخادعة متلاعبة ليست جديرة بالثقة؛ بل قيادة مصلحجية براجماتية تنتقي من الدين والفتاوى والمسميات والمصطلحات والاختيارات والمواقف في كل مرحلة ما يحقّق مصالحها التنظيمية دون اعتبار للمصالح الشرعية
    وإن كانت تحرص حتى الآن على صبغ اختياراتها بالغطاء الشرعي الذي تستمده مما يوافق أهواء قيادتها من فتاوى بعض الشيوخ المحسوبين على التيار الجهادي سواء حسابا حقيقيا أو حسابا مزيّفا
    وهذا الغطاء من ضروريات خداع بقايا الصادقين من المجاهدين في صفوفها؛
    والذين جلهم قد تابعها لتسلّقها على المسميات اللامعة في سماء الجهاد المعاصر، واستعمالها لها ولأدبياتها وكتاباتها؛ وتجلببها بسمعتها وشهرتها وبيعتها في بدايات انشقاقها عمن أرسلوا قيادتها إلى الشام
    لن أطيل أكثر في هذه المقدمة فهذا قد عرفه الناس مني ولم أعد ولله الحمد أتحمل أي مسؤولية أدبية لا لهذا الفصيل، ولا لمن أرسلوه إلى الشام، فكلاهما كانت مواقفي منهما واضحة؛
    والتفصيل في آحاد الأفراد والاستثناء معروف عني أيضا في الطائفتين، فلست من عشاق تعميم الإطلاقات والأوصاف في زمان اختلاط الأمور وندرة الكمال الذي يحلم به المسلم؛
    وهذا التفصيل والاستثناء مما عابه عليّ عشاق التعميم والاستئصال، أما أنا فقد خصّصت الإستئصال وجعلته محصورا في العملاء،
    أما المستعملون من الغلاة والمميعة فقد تحرزت لديني بالتفصيل والاستثناء، والتريث والاستقصاء

    هذه مقدمة كافية لتوضح أنني لازلت أعتقد بوجود الصادقين في صفوف الهيئة؛ في قاعدتها وليس في قيادتها
    وبوجود الصادقين في المتحالفين معها والمشاركين في غرفتها من المهاجرين وغيرهم،
    وكلمتي هذه موجهة حصرا إلى هذا الصنف:

    لستم مضطرين ولا ملزمين بأن تأخذوا برأيي المتشدد واليائس من قيادة الهيئة
    ولكم أن تخادعوا أنفسكم بطيبتكم وحبكم للجهاد؛
    فتستمروا باعتقاد أن الهيئة هي أفضل الموجود،
    ولكم أن تسوقوا أتباعكم لتصيروهم حطبا لمشروع الهيئة المشوش والمغبش ؛والذي يسير حاليا بالتنسيق مع الأتراك؛
    فهذا شأنكم وأنتم من سيسأل عنه، ولكن نذكركم من باب تبرئة الذمة بما أخرجه مسلم في صحيحه عن معقل بن يسار ـ رضي الله عنه ـ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:(مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ، وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ.)

    لكن الأمر الذي لن نسكت عنه وسنسميكم بأسمائكم ونحذر منكم أهل الجهاد إن تقحّمتموه؛هو أن تشاركوا قيادة الهيئة بما تسعى إليه اليوم من فرط الجماعات الصادقة أوإنهائها؛
    -بالطريقة التي أنهوا بها تنظيم الدولة بحسب افتخار رأس هذا الفصيل وقائده-ما لم يدخلوا تحت مظلة غرفة الفتح المهين التي يتماهى جهادها مع الاتفاقات الدولية
    لن نسكت عن وقوفكم مع قيادة الهيئة في هذا الخبث والإجرام إذا ما تورطتم فيه في قابل الأيام فاحذروا
    لقد تحالفت الهيئة سابقا مع فصائل واضحة العمالة والارتباط بالأنظمة وسعت لاستئصال (بعضكم) وبشق الأنفس سلم من سلم منكم ؛وشرّق من شرّق؛ ولازلت أذكر الليالي التي سهرنا فيها مع إخوة لكم صادقين لتخليص رقاب بعضكم؛ وإيقاف الاستئصال الذي كانت تنشده الفصائل التي تحالفت مع الهيئة عليكم؛
    واليوم تطلب قيادة الهيئة للاعتقال بعض هؤلاء الذين واصلوا الليل والنهار وقتها لتخليصكم وتجنيبكم الاستئصال
    فإن وقعتم تحت المؤثرات النفسية القديمة وتركتم مناصرتهم والاصطفاف معهم؛ فاحذروا كل الحذر من خذلانهم والاصطفاف مع عدوهم وعدوكم سابقا

    أما المهاجرون الذين جاؤوا من أقاصي الدنيا للجهاد في سبيل تحكيم الشريعة؛ورأينا قيادات منهم ورؤوسًا استشهدوا ولفظوا أنفاسهم وهم يوصون أتباعهم بلا إله إلا الله التي هاجروا من أجل نصرتها، وبالشريعة التي جاهدوا من أجل تحكيمها، وكانوا في خندق واحد مع إخوانهم من أنصار الشريعة ضد أعداء الدين
    لسنا أوصياء عليهم؛ ولهم أن يتخلوا عن هذا الخندق ويقفزوا منه إلى خندق الجولاني المحض، فهذا شأنهم الذي سيسألهم الله عنه؛ونذكركم إبراء للذمة بما رواه الإمام أحمد عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله عز وجل مغلولا يوم القيامة يده إلى عنقه فكّه بره أو أوبقه إثمه؛ أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة.)
    لكننا نكرر عليكم ما قلناه للآخرين؛ من أننا لن نسكت عنكم وسنسميكم بأسمائكم؛ حين نراكم تناصرون قيادة الهيئة على تنفيذ ما هدّدت به الصادقين؛ وما خيّرتهم فيه بين الفرط والإنهاء وربما الاستئصال، وبين الدخول في غرفة الفتح المهين للجهاد وفق خطوط الإتفاقات الدولية؛ والرغبات التركية
    أقول هذا مضطرا
    بعد أن بلغ طغيان قيادة الجولاني مبلغا لا يخفى إلا على من في عينيه عمش
    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

     

  • ❍ ملاحظات على تَعقّبات فضيلة الشيخ أبي عبد الله الشامي

    ❍ ملاحظات على تَعقّبات 

    فضيلة الشيخ أبي عبد الله الشامي

     

     

    الشيخ المقدسي ـ حفظه الله

     

    ❀❀❀

     

    الحمد لله والصـلاة والسلام على رسول الله

     

    وبعد.. فقد اطلعت على رد فضيلة الشيخ أبي عبد الله الشامي الذي أُخْبِرت قبل صدوره أنه يُعده ليكون ردا رسميا من الهيئة عليّ ؛وقد قلت لبعض إخواننا قبل أن ينزل الرد ؛ إذا قاموا بالإجابة فيه على تساؤلات الشباب ؛ التي ما فتئت أناصحهم بها .. فسأكون أسعد الناس بهذا الرد ؛حتى لو أساء إليّ؛ لأني سأكون قد تسببت بإزالة الضبابية التي لا زال يعيش فيها كثير من الشباب بعد تشكيل الهيئة..

    ولكني للأسف كحال عدد ممن قرأها وتواصل معي ؛ لم نرها رغم طولها تزيل الضبابية عن بعض المسائل المهمة التي كررنا مطالبتهم بتوضيحها ؛ بل أضافت ضبابية إلى ضبابيتها في مسائل سأذكرها في ملاحظاتي هذه .

    مع أن كاتبها قد حاول جاهدا طمأنة الشباب المجاهد في صفوفها؛ معتمدا على وضع الجبهة السابق ونهجها العام وعدم خروجها عنه ؛وبعض النقاط التي طرحت في اتفاقات سابقة.. ووعد في آخرها بصدور المواثيق المكتوبة لاحقا..فعسى أن يكون قريبا..

    وعليه فيمكن إجمال ملاحظاتي على الرسالة بالنقاط التالية:

    1-كما قلنا الرسالة رغم طولها(٢٢صفحة) لم تُزِل الضبابية عن بعض المواضيع التي يطالبكم الناس وكثير من شبابكم المجاهد بإزالتها عنها؛ وأجل ذلك إلى حين صدور مواثيق مكتوبة لاحقا..

    فلو أجل الرد حتى تظهر تلك المواثيق لكان الرد مؤديا للغرض وكان ردا عليّ بالفعل؛وليس ردا لمجرد الرد حمل في طياته التجني رغم أن كاتبه حاول جاهدا أن يكسوه بثوب اللين !

    ٢-ذكر الشيخ ص1-2 أن الشباب المجاهد كان يُلح في طلب توضيح موقفهم من المهاترات التويترية!! فكان جوابهم ضرورة احترام الطرفين وأن خلاف الأقران يطوى ولا يروى! ص1

    فأدخل عموم المهاترات التي افتعلها بعض شرعييهم في خلاف الأقران الذي يطوى ولا يروى؛مع أن الله جل ذكره يقول:( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بصيرا )

     فهل من تحكيم الشريعة والحكم بالعدل أن يجعل الإسفاف والكذب الذي هاترنا به بعض منتسبيهم من خلاف الأقران الذي يطوى؛ألم يكن الواجب عليهم أن يعلموا هؤلاء الأتباع الأدب والصدق وعدم الكذب ؛ وكيف يردوا على الناس؛كمثل ذاك الذي نسب إلي وألزمني بالقول بسبي نساء العملاء الذين دعوت لقرظهم ؛فلا زال كذبه هذا منشورا يتداول لتبلغ كذبته الآفاق، إذ لم يسحبها أو يلغيها رغم تأكدي بأني لا أقول بذلك سواء من الثلاثينية أو من ردي على أم سمية ؛ومع ذلك قمت بالتوضيح لهذا الواضح حتى لا يروج كذبه وكذب أمثاله على العوام ؛ورغم توضيحي الغير ضروري فلا زال كذبه منشورا!

    فالشيخ الفاضل في رده جعل هؤلاء الكذابين الذين نشروا أمثال هذه المهاترات! أقرانا يطوى كذبهم ولا يروى؛مع أن كذبهم قد بلغ الآفاق!

    أفلا ربوه تربية تليق بهيئة مجاهدة، أو أدبوه وعلموه أن الكذب والافتراء فوق أنه حرام لا يليق بذوي المروءة ، أو أفهموه كيف تكون الردود العلمية..

    والغريب العجيب أن أحد هؤلاء المهاترين من الهيئة ممن صدروا على أنهم من جملة الشرعيين؛لم تمنعه وقاحته بمثل هذا الكذب وإصراره عليه من أن يسعى للتواصل معي دون أن يتوب إلى الله ويحذف كذبه وافتراءه؛ فكيف يشرفني التواصل مع مصرٍّ على الكذب والبهتان!؟

    ٣- وهذا ينقلنا إلى نقطة أخرى تتعلق بالتواصل الذي تحدث عنه الشيخ وتكثّر به ، وكرره وتحدث عنه في المجموعات مُشككا بقطعي للتواصل معه وأنه كما قال في رده هذا (تبيّن) له أنه ليس بسبب أمني!!ص3

    وأنا أقول له أن ما تبين لك غير صحيح ؛ فقد ألغيت بالفعل تليجرامي كاملا وحذفته مع بداية حملة اعتقالات عندنا .

     ثم أقول؛ نعم قد حصل تواصل معه لمدة؛ أما دعواه أن تواصله معي يتلخص في طلبه مني أن أستفسر منهم ما أسمعه عنهم من المخالفين؛فليس كذلك ؛ فقد كتم أمرا مهما بل هو أهم ما جرى بيننا من تواصل تُوّج للأسف بالضحك عليّ وعلى غيري من المشايخ الذين تواصلوا معهم حين أفهمونا عن طريق الشيخ صاحب التعقيبات؛ بين يدي الإعلان عن جبهة فتح الشام بأن فك الارتباط صوري إسمي غير حقيقي! وأن أغلبية نواب الحكيم موافقون ، وأنه في حال رفض الحكيم هذا الإجراء الصوري ستلغيه الجبهة! وأنهم يطلبون وقوفنا معهم لإقناع الشباب بذلك وتذليله،ومن تابع تغريداتي وقتها يتذكر وقوفي بقوة مع ذلك ، واستدلالي بكلامي القديم في النصائح الغالية بأن اسم القاعدة غير مقدس ، وأن مصلحة الجهاد فوق الأسماء ؛ ثم بعد مدة تنبه المتابع المدقق أني غردت بالتراجع عن التدخل في هذا الشأن وحذفت تلك التغريدات!!

    وذلك حين تكشف لي تدليس القوم -أقولها وأنا حزين – فقد تبين أن قيادتهم لم تكن موافقه ، ثم بعد بلوغ خبر الرفض إليهم لم يُنفّذوا وعدهم بالتراجع عن قرارهم الشكلي! فيما زعموا ووعدوا !

    بل مضوا فيه حتى جعلوه فك ارتباط حقيقي! 

    وقد اتهمتهم قيادتهم بالتلاعب وشككت في أمانتكم ؛ وهذا أمر لا يحق لمن لم يطلع عليه أن يجادل في

    ه! فالمطلع يعلم أن هذا ليس من ( الإشاعات المغرضة والأغاليط ) التي زعم الشيخ أني أبني مواقفي عليها!

    وبعد هذه التجربة المصادمة معهم لم يبق ثقة تدعو إلى استمرار التواصل مع الشيخ.

    وعلى كل فقد بينت بالأمس أن خلافنا ليس خوفا على التنظيم بل على المنهج والمسيرة!

    وأننا لسنا من يقرر عودة التنظيم من عدمه.

    ولكن الشيخ عرّض بتهربي من التواصل وذكر تواصله معي من قبل ، والشيء بالشيء يذكر..

    وقد ذكر أنه تواصل معي أكثر من عشرة مرات فلم أرد ؛وبينت أن ذلك كان بعد إلغائي لمعرفي ؛ وعليه فلا قيمة لتواصله عشر مرات أو عشرين مرة ، فهو كمن يتواصل مع نفسه في هذه الحالة.

    4- لمّح بل صرح أن مواقفي بسبب حالات نفسية!! واستدل على ذلك ص5 بأن الأمر بحسبه ليس وقفا على أبي مارية ؛فالجميع يتذكر ما جرى مع طارق عبد الحليم ؛ أقول :والجميع أيضا يتذكر مراسلات الغزل بين الرجلين ؛ وتوافقهما في أشياء كثيرة خصوصا تجنيهم عليّ بسبب موقفي الخاص من (الدولة) .. فمثال الشيخ الذي جعله نفسيا هنا واحد غير متعدد؛ فلا داعي للتكثّر بذلك.

    5- يقول الشيخ أنهم لم يروا حاجة للرد على تصريح أبي مارية أن الجماعات الجهادية لا تنزل للشرع أما الجيش الحر فينزل!! – وهم طبعا داخلون في هذه الجماعات الجهادية! فقد قيل هذا في وقت كان خصوم الجبهة يتهمونها بمثله !

    فهذه مقالة واحد منهم ؛ لم نأخذها من الخصوم ؛ بل شهد شاهد من أهلها !! وليس خصما لهم ؛بل رجل أطال الشيخ مدحه وتزكية توجهه السني ؛ ومع ذلك لم يروا حاجة للرد عليه كما قال الشيخ ص٥ ،ولا أعلم أيهما أخطر وأدعى للرد مناصحاتي التي لم يتحملوها ؛أم هذه الطامة التي اتهمهم بها واحد منهم ولا يحل لهم السكوت عليها وإقرارها !!

    وإذا كان الشيخ يرى بحسب ما ادعى (أن تصريحاتي الأخيرة جعلت منزلتي تهتز عند المجاهدين)

    فقد اهتزت منزلة الجبهة عندي وعند كل من يعظم حكم الشرع منذ سكوتها على هذا التصريح !!

    وكيف لا تهتز وقد فاصلت جماعة الدولة ابتداء لأنهم رفضوا النزول للشرع ،وهنا يدعي ذلك في الجبهة واحد منهم، وقد أطال الشيخ التبرير لسكوتهم على هذه التهمة بأشياء لا تصلح للتبرير ، ثم بعد لأيٍ خَطّأ صاحبها فيها وما كاد..

    6- لم يصلني ألبتة ما ادعاه الشيخ علي من قولي أن الجبهة تشارك بشكل سري بغرفة درع الفرات ضد جماعة الدولة ! ولا كتبت حول شيء من هذا ولو بالإشارة ! فقول الشيخ :(قد وصلنا ! أن الشيخ قد وصله! أن الجبهة تشارك الخ …) 

    هذا من (الأغاليط والإشاعات المغرضة )التي زعم الشيخ أني أبني مواقفي عليها أراه هو من بنى عليها ! وهاهو ينشرها اعتمادا على روايات كذابين أو خصوم حاقدين !! فيا عجبا يرمينا بهذا ثم يأتيه!!  

    ويعظنا بقوله تعالى:( فتبينوا ) وهو لا يتبين.

    7- ومن هذا القبيل ما ادعاه أن لي في السر حول الاندماج كلاما غير الذي ذكرته بالعلن!! فإن كان هذا الكلام الذي بالسر تخوفي من مآل الجهاد بسبب الضبابية التي تحيط بالهيئة فقد أعلنته ولم استسر به؛ أما أن أؤيد الاندماج بناء على القواعد والأصول التي بررت بها موقفي مرارا ثم أناقض ذلك بالسر فلا..

    فلا داعي أن يمنوا عليّ بعد ذلك بأنهم لم يردوا على هذه الظنون حفظا لمكاني. لأنها ظنون آثمة فليستغفروا الله منها ، ولا يهتموا بمكاني.

    8- ادعى الشيخ أن مصطلح أنصار الشريعة عندي ينحصر : بجند الأقصى ومن سماهم بحزب “الزعلانين” الذين جعل انكفاءهم إما عن حالة نفسية إثر العزل لأحدهم، أو كانوا من الفوضويين الذين لا يطيقون الانضباط)

    وهذا نص كلامه ص٨:(- أما أنصار الشريعة فأول من ينطبق عليهم هذا الوصف عند الشيخ !! هم الزمرة التي تركت العمل مع الجبهة لأسباب نفسية لا علاقة لها لمنهج، وراحت تغطي على ذلك برفع شعار المنهج، وهؤلاء هم من خاصة من يتواصل الشيخ معهم، يضاف إليهم “جند الأقصى” سابًقا، و”لواء الأقصى” حاليًا، ويدخل في هذا الوصف كذلك عند الشيخ جملة من الشباب ممن لا ينضبطون للضوابط التنظيمية للجماعة ويحبون العمل الفوضوي دوما، فإذا ما طبقت عليهم الضوابط نفروا وانصرفوا عنك، وحتى لا يقعوا في الحرج يرفعون لواء المنهج ويتواصلون مع الشيخ. ‎ولا ننسى أن نؤكد وجود عدد من الصادقين المخلصين ممن يتواصل مع الشيخ. 

    ‏‎وبعبارة أخرى نقول: إن أنصار الشريعة الذين يقصدهم الشيخ هم الجند وحزب “الزعلانين” -إن صحت التسمية- سواء كان انكفاؤهم وتركهم ناجمًا عن حالة نفسية إثر العزل لأحدهم، أو كانوا ممن لا يطيقون الانضباط لضوابط، مع وجود بعض عوام المجاهدين الصادقين)اهـ 

    فتأمل كيف حقّر مصطلح أنصار الشريعة عندي !! وهزّل أتباعه فظلمهم وظلمني!

    ووالله الذي لا إله غيره ما عنيت ما ادعاه ولا قصدت من حصرهم وقلل من شأنهم مع أنه ربما كان فيهم من هم أعلم وأتقى وأورع وأعظم سابقة وجهادا منه..

     ولست مضطرا للتبري من لواء الأقصى أومبينا ماعندي من ملاحظات ونقد كي أرضيه أو أتقرب بذلك لجوقة المميعة، فلم أتواصل مع هذا اللواء طوال كلامي عن انصار الشريعة من قبل ، فتسمية لواء الأق

    صى جديدة ظهرت بعد تفتت الجند وذهاب جزء منهم للهيئة وجزء لغيرها واعتزال البعض حينها تجمع من تبقى من الجماعة وسموا نفسهم باسم لواء الأقصى ؛ فهو اسم جديد طارئ ، فادعاؤه أن كلامي عن أنصار الشريعة يشمل لواء الأقصى والفوضويين ومن تركوا الجبهة لدوافع نفسية ؛ أضبط لساني وأكتفي بأن أتأدب بوصفي له بأنه ادعاء عار عن الصدق وكفى!

    ولعله ذكر لواء الأقصى في هذا الوقت مماشاة لعموم من ثاروا على اللواء ، وظنا منه أن هذا قد يسيء إلي لأن فيهم من هو من الغلاة المبايعين للدولة، وفيهم ولا شك مخلصون لا شأن لهم بتلك التهم ، قتل بعضهم بالأمس مظلوما.

      ويكفيني أن أبين بوضوح أن قصدي بأنصار الشريعة بينته مرارا فهم :(كل من يسعى مخلصا لتحكيم الشريعة بالسنان أو باللسان) ويُفهم هذا من دعوتي للشباب الذين شغَب عليهم الشيخ ونعتهم بالفوضوية وعدم الإنضباط وأن مخالفتهم ناجمة عن أسباب نفسية! فقد دعوتهم إلى عدم ترك الجبهة والهيئة والعمل على تكثير سواد طلاب الشريعة فيها حتى لا يختطف الثمرة سراق الجهاد؛ وهذا الكلام لا ينزعج منه أحد يسعى لتحكيم الشريعة!

    9- في حصر الشيخ السابق لأنصار الشريعة عندى!! في الفوضويين والنفسانيين وغير المنضبطين ولواء الأقصى! ص 8 كتم لنوع مهم موجود يعرفه الشيخ وقيادته حقّ المعرفة، لا أدري لماذا كتمه! أيُحرجه الحديث عنه ! أم ماذا؟ فقد كان الإنصاف يقتضي أن لا يكتمهم: وهم من يبررون تركهم للجماعة بسبب فكها الارتباط ونقض قيادتها لبيعة الظواهري!

    10- أما تعريف أنصار الشريعة في مفهوم الهيئة بحسب الشيخ فقد بينه بقوله ص10 : ( وأﻣﺎ أﻧﺼﺎر اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ في ﻣﻔﻬﻮﻣﻨﺎ: ً ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌتبر ﻛﻞ ﻣﻦ حمل اﻟﺴﻼح داﻓﻌﺎ لهذا اﻟﺼﺎﺋﻞ ﻋﻦ أﻫﻞ اﻟﺸﺎم، وإن ﻛﺎن ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻘصير والمعاﺻﻲ – وأﻳﻨﺎ المعصوم؟!- ﻧﻌتبرﻩ ﻣﻦ أﻧﺼﺎر اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ)

    ومن تأمل هذا التعريف ؛ وجده غير مانع من دخول كل من قاتل بشار!

    بخلاف ما لو قال في تعريفه (وأﻣﺎ أﻧﺼﺎر اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ في ﻣﻔﻬﻮﻣﻨﺎ: ً ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌتبر ﻛﻞ ﻣﻦ حمل اﻟﺴﻼح داﻓﻌﺎ لهذا اﻟﺼﺎﺋﻞ ﻋﻦ أﻫﻞ اﻟﺸﺎم،وغايته تحكيم شرع الله وإن ﻛﺎن ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻘصير والمعاﺻﻲ – ﻧﻌتبرﻩ ﻣﻦ أﻧﺼﺎر اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ) 

    لكان تعريفه جامعا مانعا!

    ولكن الشيخ على ما يبدو أراده تعريفا ثوريا وليس شرعيا ،لينسجم مع تغير (فتح) إلى (تحرير) ؛وليُدخِل فيه مختلف فصائل الجيش الحر ، فحتى جمال معروف وبعض فصائل درع الفرات قاتلت النظام وشاركت في دفع صياله في مرحلة من المراحل!ولو قصرت ، فهؤلاء –على حسب تعريف الهيئة وشيخها- من أنصار الشريعة! مع أنهم طلاب ديمقراطية لا شريعة !!

    هذا ما يشمله تعريفه وليس لازمه،وما تجنّينا عليه ولا قوّلناه مالم يقله كما فعل هو في توصيفه لتعريف أنصار الشريعة عندنا ! فتعريف الهيئة إذن لأنصار الشريعة يُسوي بين المسلمين والمشركين؛ ماداموا يشتركون بدفع صيال النظام!

    وإن لم يكن هذا تمييعا للتوحيد وعراه الوثقى ، فلا أدري ما هو التمييع وما لونه!!

    ثم يتساءل الشيخ في رده بقوله: (يا شيخ ﻣﻦ ﻫﻢ ﻫﺆﻻء المميعة اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻌﺎﻇﻢ أﺛﺮﻫﻢ؟)ص12 ، فها هو قد عرفهم.

    11- ثم اجتهد الشيخ في رده ؛ص11 في الترقيع للمميعة بعد أن هاجم أنصار الشريعة وحقّرهم وهزّلهم في التصور والتعريف الذي نسبه إلي. 

    وليهون من أسلمة المميعة لأوردغان وجيشه ؛ استدل بأخطاء بعض المجاهدين السابقين لتصحيح أخطاء من يجادل عنهم ! وهذه طريقة في الإستدلال غير شرعية، بل هي طريقة عامية ،فعدم تكفير بعض المجاهدين لنجيب! أوغيره من الطواغيت خلل في التصور يورث انحرافا وتمييعا في الفروع التي تنبني عليه وتتفرع منه ولا بد،ولا يصححه أو يجوز البناء عليه كونهم من مشاهير المجاهدين! وكذلك الأمر بالنسبة لأوردغان وغيره، فهذا الخلل هو سبب من أسباب انخراط فصائل درع الفرات في القتال مع الجيش التركي، وعليه اتكأ من شَرْعَنَ لهم هذه المشاركة وأفتاهم بها! ففساد الأصول سبب رئيس في فساد الفروع!

    ومحاولته التهوين من شأن تكفير الطواغيت ، الذي يؤدي لتمييع ما ينبني على ذلك من براءة منهم ومن جيوشهم ؛هو من التمييع الذي يسألني عنه الشيخ.

    12- ثم زعم الشيخ ص15: (أن ﻋﻤﻮم الجنود ، ﻣﻄﻤﺌﻨﻮن ﻣﺴﺘﺒﺸﺮون ﻓﺮﺣﻮن ﺑﻬﺬا المشروع، وﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻳﺮى اﻟﺸﻴﺦ ﻣﻦ ﻛونهم قلقين مشوشين )

    فهو يصر على أن التشويش غير موجود بسبب التغييرات التي طرأت، ويدّعي أنها من أخبار النقلة غير الموثيقين لي !!

    وهذا غير صحيح كما قدّمت فمصادري ليس هم من يدندن في الإشارة إليهم دوما !!

    وعلى كلٍّ يسعدني أن أكون سببا في إظهار الكلام الذي جاء بعد هذا وهو قوله ص15 :وإلى جميع جنود الهيئة نقول: ( اطمئنوا فنحن لم نقم بما قمنا به من الحملة أولا إلا لإفشال أسيتانا ومثيلاتها ) فهذا وما جاء على نهجه من كلام قبل وبعد ، هو جزء مما كنت أطالبهم بتوضيحه والتصريح به أنا وغيري ؛وإن أزعج القوم نصُحنا ولم تحتمله صدورهم .

    10 – تسمية الشيخ مناصحاتي للهيئة ومطالبتي لها بإزالة الضبابية عن قيادتها الجديدة طعنا ؛ هو من باب تسمية الأشياء بغير

    مسمياتها لتشنيعها، أو تلميعها ، وما كان يليق به أن يفعل ما يفعله خصومه وخصومنا من مثل هذه الدعاوى ! فهذه بدعة أبليسية ،عرفت منذ أن سمى الشيطان شجرة الحرمان والطرد بشجرة الخلد وملك لا يبلى ليغر أبوينا بها.. 

    -وأما ما انتقده عليّ من الاستعلان بالنصيحة وإظهارها ،فهكذا يُنصح في المسائل العامة التي تُشغل عموم المجاهدين ، ولا يبادر المسؤولون بتوضيحها ؛ولو كانت مسائل شخصية فلربما.

    13- وقد عتب علي ص16: أني لم أنصح الشباب في العمل في تعليم من انضم للهيئة وتفهيمه ولا أدري هل غفل أم تغافل عن قولي في نفس المواضع التي نقل منها مانقله عني أني: ( أنصح من يستنصحني من الشباب في سوريا بعدم الاعتزال؛بل بالمشاركة الإيجابية وتعزيز ثقل وقوة طلاب الشريعة والاشتغال بالتعليم ونشر وإظهار دعوة التوحيد في صفوف الهيئة لتكثير سواد أنصار الشريعة؛وعدم الإستسلام لمثل الظن والمآل الذي ذكرته؛فضلا عن جعله حكما شرعيا يبني عليه مواقفه .

    لأن من كان في الساحة فلابد أن ينصر الدين والمستضعفين ؛ مع أقرب الجماعات إلى مشروعه الذي يسعى إليه؛ويساهم بما يملك من إمكانات ويتعاون مع أقرانه في إصلاح الإنحرافات وإزالة التشوهات.

    والله يتولاه ولا يضيع أجره ما دامت نيته نصرة الشريعة والسعي إلى تحكيمها.)اهـ

    فهذا هو عين ما طالبني به موجود نصحت به من قبل وإن جحده من جحده فلا زال منشورا ..

    14- أما أسئلته الاستنكارية ص16-17 عن المجاهدين والشرعيين والقضاة ووو أليسوا من أنصار الشريعة ؟ فتكثّر وتطويل فيما لا طائل تحته؟

     ومع ذلك فيحق لي أن أسأله : ومتى أخرجتهم أنا من جملة أنصار الشريعة ؛حتى تحتاج لهذا التطويل بسرد هذه التساؤلات؟!

    ثم عاد بعد هذا التطويل والتشكيك والتساؤل ؛ فاعترف بقوله ص17: (رﻏﻢ ﻛﻮن اﻟﺸﻴﺦ يعتبر أن جمهور ﺟﻨﻮد الجبهة ﻣﻦ أﻧﺼﺎر اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ )!!

    وهذه الجملة المقتضبة تناقض ما أسهب به وأطال حين حصر تعريفي لأنصار الشريعة من قبل بمن يقللهم ويحقّرهم ويسميهم فوضويين أو من يسميهم خوارج لواء الأقصى!! فهل ذلك الجمهور من هؤلاء أم تناقض الشيخ أم غفل؟

    ثم ندم في عبارته الأخرى فجعلهم (بعض عوام!! المجاهدين)

    15- تكلم الشيخ عن الأمور النفسية التي كما قال لا يسلم منها أحد ! وانتقد الرد بناء عليها!! ومع ذلك يلاحظ قارئ رسالته أن شيئا كثيرا من هذه الأمور النفسية!! رافقه طوال الرسالة!!

     فبحجة الرد عليّ؛ صفّى حساباته مع من اعتزلوا الهيئة .. فتارة يتهمهم برفض أي عمل إلا أن يكونوا أمراء أو مقدَّمين!!ص17 ، وتارة يتهمهم بارتداء النظارات السوداء ص18وتأثيرهم على نظرتي حتى صارت سوداوية! وتارة يصفهم بالفوضويين ، وتارة يرميهم بالكذب في نقلهم إليّ !! إلى آخر ما هنالك.

    16- حاول الشيخ إظهار الوضع في الأماكن المحررة بأنه بأبهى صور تطبيق الشريعة ، واسترسل في ذلك؛وكل من يعيش في إدلب اليوم وكثير من المناطق المحررة يعرف التساهل في كثير من المنكرات كالتبرج وغيره ، وفي هذا السياق يشتكي كثير من الشباب ويتساءل عن الرد على شبهة جماعة الدولة التي كفّرت بها الفصائل حين أخذت مناطق من الدولة كانت خاضعة قابلة أن تُحكم بالشريعة؛ فلما حررتها الفصائل؛ عطّلت فيها ما كان قائما من الحدود !؟ فما حكم هذا !؟ يقول هؤلاء الشباب:الناس كانت خاضعة لحكم الشرع حتى لو قلتم أنه كان مشوّها ! فالحل أن تُزيلوا التشويه وتُبقوا حكم الشريعة ، لا أن تزيلوا حكم الشريعة بدعوى عدم القدرة!مع أن الناس خاضعين!

    فحتى لو أقنعتم الشباب أن جهادكم للنصيرية هو أكبر تحكيم للشرع بحسب كلام الشيخ ، فما هو مخرجكم من هذا !!

    17- وأما كلامه ص 19-20 عن ضرورة استيعاب الجهاد لكل أصناف المسلمين واستشهاده بكلام شيخ الاسلام الذي طالما استشهدنا به ؛ فهذا كلامنا لا نخالف فيه أو نناقضه ،ولم يكن ثم داع لتطويل الرد به ، مما يخيل للقارئ كأننا نطالب بجهاد مثالي طهري لا وجود له ! مع علمنا أن الجهاد جهاد دفع !

    فهذا شيء ؛وتولية قيادة الجهاد والمجاهدين ، لبعض من كنتم تشككون فيهم وفي دينهم بالأمس؛ شيء آخر!

    18- ومما انتقده الشيخ عليّ: ( ليني تجاه جماعة الدولة)اهـ

    فإن كان يقصد باللين الإقرار على الباطل وعدم الإنكار؛ فقد تناسى عشرات الردود على الدولة والتي جَرَّت عليّ شتائمهم وتكفيرهم وطعنهم في عرضي حتى هذه اللحظة !

    وإن كان يقصد ليني أحيانا في مناصحتي لأتباعهم ! (فتلك شكاة ظاهرٌ عنك عارها) وأقول؛إذا كان هذا حالي مع من شتمني وقذفني وكفّرني ؛ فمن باب أولى أن يكون مع من لم يفعل ! ولكن القوم استثقلوا نصائحي وضاقت بها نفوسهم، وراق لهم تطبيل بعض شرعييهم ودعواهم أن ما أناصحهم به طعن !! وما أنتقده أشياء لا وجود لها ؛ قد اعتمدت فيها على خصومهم ولم أتبين أو أتثبت!!

    هذا ما لزم التنيه عليه

    وأسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المجاهدين.

    ويجمع كلمتهم على كلمة التوحيد.

     

    و الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام علي اشرف الخلق وإمام الأنبياء والمرسلين ..

  • التلاعب بالفقه وشروطه بحسب أهواء الفصيل: من سلوكيات مميعة الجهاد وغلاته

    التلاعب بالفقه وشروطه بحسب أهواء الفصيل:
    من سلوكيات مميعة الجهاد وغلاته

     

     صدَعوا رؤوسنا بأنّ الزمان زمان جهاد الأمة
    وأنه قد حان وقت انتهاء دور التنظيمات والجماعات
    فلما ظهرت الحقائق وتَكشّف المستور؛ إذ
    (بالأمة) عندهم محصورة في فصيلهم وحده
    فلا يسمح لأحد أن يجاهد الكفار إلا تحت مظلته فهو الأمة والأمة هو
    ذكروني بعلماء الطواغيت الذين كانوا يقولون : لا جهاد إلا بإذن ولي الأمر
    لكن ولي أمر أولئك عنده طائرات ومطارات ودولة وصولة؛وإمكانات تسحر أتباعه وتُضلهم.
    حتى يرونه إمام الأمة، ويرون بلدهم هو الأمة.
    أما أن تنتقل هذه العدوى إلى فصيل كلما طولب بتحكيم الشرع ادعى عدم التمكين وتعذّر بالاستضعاف، ثم يُمارس كل أدوار السلطان المُمكّن مع مخالفيه؛ من المطاردة والاعتقال؛والمصادرة والمنع والاستئصال؛ ويفرض عليهم أن لا جهاد إلا بإذنه ولو كان دفعا للصائل، ويظهر أخيرا بأن تنظيمه هو الأمة التي ألغى جهادها جهاد التنظيمات
    فتلك واحدة من الموبقات

     

    وصدَعوا رؤوسنا بأن جهادهم جهاد دفع؛وجهاد الدفع لا يُشترط له شرط

    وحتى شرط التوحيد جادلونا فيه ؛حتّى شطبه بعضهم
    ثم هاهم يشترطون أنْ لا جهاد دفع إلا تحت غرفتهم (الفتح المهين) التي تحرس الدوريات التركية

    واليوم تمنع من قتال الدوريات الروسية أيضا
    ثم يُخيّرون الصادقين بين القتال تحت مظلة هذه الغرفة وفقا للخطوط التي خطتها الإتفاقيات الدولية طبعا

    فهذا هو ما يُنفذ الأن على أرض الواقع من قبل (أمة) هذا الفصيل
    أو أنْ تَحُلّ الجماعات نفسها، أو يُنهيهم سلطان (الأمة) كما أنهى غيرهم

    لا نتعجّب من تقزيمهم لجهاد (الأمة) وحشره وحصره في فصيلهم، ولا نتعجب من تعظيم شروطه في جهاد الدفع وفرضها، مقابل التحلل والتملّص من شرط #التوحيد وعراه الوثقى
    لا تقولوا هذه مبالغات أيها الشيخ
    ففي وقت مبكر كشفت لكم حالهم حين بيّنت تعريفهم للمجاهدين وأنصار الشريعة من كلام شرعيّهم الأول، ولازال كلامه والرد عليه موجودا عندي في الأرشيف، حين أدخل في تعريف المجاهد كل نطيحة ومتردية وموقوذة ومتعفنة؛مادامت تقاتل بشار.
    ولا بأس من التذكير به هنا لنعرف كيف أنّ الانتباه إلى لحن القول في البدايات؛ يبصر طالب الحق بالنهايات والمآلات؛فتأتي كما توقعها واستشرفها:
    فنصير الشريعة والمجاهد عَرّفه الشرعي الأول لأمة هذا الفصيل بأنه: (كل ﻣﻦ حمل اﻟﺴﻼح دﻓﻌﺎ للصائل ﻋﻦ أﻫﻞ اﻟﺸﺎم)
    أنظر هنا 👇

    https://justpaste.it/13hsy

    وقد نبهت في وقت مبكر على خُبث هذا التعريف ووطنيّته، وأنه غير مانع من دخول كل من قاتل بشار ؛ولو في سبيل تحكيم الديمقراطية والعلمانية لا الشريعة
    فهو إذن تعريف ثوري لا شرعي
    فيدخل فيه جميع فصائل الثورة مع أن فيهم قَطعًا طلاب ديمقراطية وعلمانية وقوانين وضعية؛ لا شريعة
    وهو تعريف يُسوّي بين المسلمين والمشركين، وبين المجاهدين وحثالات الثوار ماداموا يشتركون بدفع صيال النظام وحسب؛دون تقييد لذلك بالغاية الشرعية للقتال!
    فإن لم يكن هذا تمييعا #للتوحيد وعراه الوثقى؛ وإلغاء لشرطه، فلا أدري ما هو التمييع وما لونه

    ومع ذلك فقد سَمَحت (أمة) هذا الفصيل لكل نطيحة ومتردية وموقوذة ومتعفّنة؛ بالقتال معها وبدونها؛ وفي غرفتها وخارجها، باستثناء أنصار الشريعة الحقيقيين، فقد منعتهم من الجهاد إلا في غرفة (الأمة) الخاصة بهذا الفصيل، وإلا فمصيرهم الحل والتفتيت والاستئصال
    ولا تشملهم مقالة لا شرط لجهاد الدفع، بل هناك شروط وشروط تُفرض عليهم من (أمة)الفصيل

    فهذه (الأمة) المختزلة في هذا الفصيل لا تؤتمن على جهاد؛ وكل من عاشرهم عرف تلاعبهم ونكثهم وغدرهم وتلوّنهم، فلا أدري والله كيف ينخدع بهم بعض من اصطلى بنارهم بالأمس؟ أم أنها دوافع نفسية؛ وردّات أفعال
    ولا أدري كيف يشاركهم في إجرامهم وحصارهم وقتالهم وتسلّطهم على إخوان الخندق الواحد؛ مهاجر جاء للجهاد في سبيل الله من أقاصي الديار

    إنّ التلاعب بالفقه وشروطه وبالمسمّيات والمصطلحات بحسب أهواء الفصيل صار سنة فيما يُسمى بالجهاد الشامي؛ للأسف ما بين غلاة التكفير وغلاة التمييع، فَتُسخّر لهم النصوص،وتُستدعى لهم أقوال العلماء، لترقّع بها أهواء الفصيل، وتصرفات سلطانه وجماعته.

    قديما قلت أثناء اجتماع الفصائل على الجند ودعشنتهم لحلّهم وفرطهم:
    سيأتي دور الجميع ممن هم خارج اللعبة الدولية واحدا واحدا
    فلا تقفوا متفرجين لتقولوا بعدها: أُكلت يوم أكل الثور الأبيض

    سياسة الدعشنة والتحشيد على المخالف لفرط جماعته وحلها؛ أو إدخالها في فصيل (الأمة) بالإكراه

    يحدث اليوم وطيران التحالف الدولي لا يفارق الأجواء

    لا تقولوا:لقد نصحتهم أنت بالحل والاعتزال إن لم يقدروا على استئصال الفصائل العميلة، وجرف المستعملة
    فهم لم يختاروا هذا؛بل يفرض اليوم عليهم فرضا؛ والبديل هو: الإستئصال
    هل تذكرون الإستئصال⁉️
    وكم فرحتم به وطبّلتم له ؛حتى صار مما يطلبه الطواغيت
    بين الحين والحين

     

    ✍🏻المقدسي

  • مميّعة الجهاد وتتبع الأسهل من الفتاوى

    مميّعة الجهاد
    وتتبع الأسهل من الفتاوى

     

    مِن نِعَم الله عليك أيها الشيخ أن لا تكون مفتياً لجماعة متلاعبة بالدين؛تأخذ منك ما يُناسبها؛وتَتخيّر مِن فتاويك ما تشتهيه؛بعد أن تُفكّكها مِن قيودها؛وتُحلحلها وتُهلهلها من شروطها؛فتسفك باسمك الدماء؛وتُظاهر على المسلمين الأعداء؛ وتُصادر بفتواك الأموال والأرزاق.

    قال بعض السلف:(من تَتبّع رخص العلماء تزندق)
    وقال الأوزاعي: “من أخَذ بنوادر العلماء خَرج من الإسلام”
    وعَرّف الزركشي تتبع الرخص بأنه: “اختيار المرء من كل مذهب ما هو الأهون عليه”

    واليوم يمارس مُميّعة الجهاد هذا الأمر
    فربما استفتوا شيخا من المشرق عن حكم تبليغ المخابرات التركية عن جماعة البغدادي الذين يقيمون على الأراضي التركية لاعتقالهم،
    فيفتيهم المشرقي بالمنع؛فيتركوه وفتواه رغم أنه المُبجّل والمُقدّم عندهم
    وينطلقوا إلى شيخ في أقاصي المغرب يعرضوا عليه السؤال نفسه؛ فيعطيهم الجواب بالإيجاب الذي يحبون؛ فيأخذون بفتوى المغربي وتصبح هي المعمول بها؛ويَغدو الفصيل ببركات الشيخ؛ وتتبعهم للموافق للهوى من الفتاوى؛يُصبح الفصيل وقيادته مُخبِرين للنظام التركي؛وببركات التنسيق الأمني بينهما؛يُعتقل مئات من جماعة البغدادي؛ويُسلّمون إلى بلدانهم؛ وفيهم المحكوم بالإعدام
    ثم لا يلبثون أن يستفتوا المشرقي عن جواز تسليط المخابرات التركية على أموال جماعة البغدادي؛ بتبليغ المخابرات عن أماكن تواجد هذه الأموال؛ومن يَحوزها على الأراضي التركية؛لتتمكن المخابرات التركية من مصادرتها؛
    فيفتيهم المشرقي بجواز تسليط الكفار على مال الخوارج لإتلافه؛ بشروط يعرف الشيخ أنهم لا يلتفتون إليها؛ولن يعجز عن استدعاء نظائر لفتواه هذه من كتب الفروع؛فيسارعون بقبول فتواه؛وتبجيله وتعظيم ما كتبت يداه
    والمصيبة أن المشايخ يعرفون تهوّر الفصيل؛ وتوسعه في الاتهام بالخارجية والدعشنة؛فقد مرت أيام اتهم بعضهم الحراس بشيء من هذه الأوصاف
    كما يعرفون أنّ باب التعامل مع الاتراك قد فُتح عند الفصيل على مصراعيه؛وما هذه الإستفتاءات إلا ممسحة يمسح بها المستفتون آثامهم بالمشايخ؛ ويُرَضّون ويُخدّرون بها أتباعهم؛
    وإلا فشرعيو الفصيل منهم من يؤسلم النظام التركي العلماني وجيشه وسلطانه؛وقد تُرِك الكلام في تكفيرهم في شتى مفاصل الفصيل ومقراته؛أما بعض القنوات الرديفة له؛ والشخصيات المحسوبة على مناصرته؛ فتصرح بأسلمة النظام التركي العلماني وجيشه ورئيسه؛ويرمون بالغلو كلّ مَن كفره
    وهذه السياسة تُمثل تَدرّجا في نشر الفكرة بلطف؛وحَقن الأتباع وتطعيمهم بها بهدوء

    أما بالنسبة لي فأعلنها جلية واضحة كما أعلنت موقفي سابقا من درع الفرات وإخوانه في فتواي حول “حبالة الشيطان”:
    إنّ التنسيق الأمني مع المخابرات التركية لاعتقال جماعة البغدادي أو غيرهم من المسلمين؛كفرٌ وردةُ؛ وتولٍ للكافرين ومظاهرة لهم على المسلمين؛والله جل ذكره يقول :(وَمَنْ يَتَوَلّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ إِنّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ)

     

  • ورطة أنصار الشريعة بين الفصائل العميلة والمستَعملة

    ورطة أنصار الشريعة
    بين الفصائل العميلة والمستَعملة

     

    كنتُ ولا زلت أرى أنّ الحل في معضلة الشام المعاصرة؛يكمن بالتغلب والاستئصال لكل فصيل عميل؛
    وبالأكل والجرف والتغيير من الداخل أو الخارج؛لكل جماعة مستعملة تتماهى مع المشاريع الدولية.

    فالفصائل العميلة الوثنية التي صُنِعت على عين الطواغيت؛ وتُوَجّه من الخارج بحسب رغبات طواغيت العرب والعجم؛هؤلاء لا حَلّ معهم إلا التوبة وترك العمالة؛أوالإستئصال.

    والفصائل المستعملة وهي التي تتماهى مع المشاريع والاتفاقات في كل حركاتها؛وسكناتها وتُطبّقها مرحليا بخبث ومكر وتمويه؛ كما يرى ويتابع الناس؛ودعك من الفقاعات الإعلامية التي تدغدغ بها مشاعر الأتباع ؛فهذه لا قيمة لها على أرض الواقع؛وإن كانت ضرورية لمخادعة المخلصين من الجنود والأتباع؛واستعمالهم بطيبتهم إلى أطول أمد في المشاريع المنحرفة.
    هذه الفصائل المستعمَلة تعمل في حقيقة الأمر عمل الفصائل العميلة؛وإن لم تمتهن العمالة رسميا حتى الآن؛ ولكنها في الحقيقة مستعملة للأتراك بغطاء من التبرير المقاصدي؛وفقه الإضطرار؛والإيغال في تتبع ما يحقق مصالح الجماعة تحت دعاوى المصالح الشرعية ؛وتستقوي بترقيع شرعيين ومشايخ لم يتعلّموا من التجارب السابقة؛وصاروا لهذه الفصائل كالمداخلة والجامية.
    وتتمتع كذلك بتحرّج أغلب المشايخ حتى الآن من تسميتها باسمها؛وكشف انحرافاتها؛والتحذير منها؛ ولذلك فقد أمسى خطرها في إضلال واستغفال واستعمال الشباب الجهادي أشد من الفصائل العميلة المفضوحة
    حتى صارت تستعملهم في حراسة الدوريات التركية جهارا نهارا؛ وفي المنع من استهداف الدوريات الروسية بكل صراحة ووقاحة؛وتبعثهم لتتبع الصادقين وأنصار الشريعة والمناهجة ؛وأخذهم بالحبس والقتل والتفتيت؛والمصادرة وإغلاق المقرات؛والمنع من تكوين الغرف الموحدة لقتال أعداء الدين
    وكل ذلك يبرر للشباب شرعا؛وتستدعى له أدلة البيعات العظمى ؛والسمع والطاعة؛وقتال كل من شق العصا

    وتتماهى هذه الفصائل المستعملة مع المشاريع التركية ؛والاتفاقات والمعاهدات المعلنة؛وهي أقوى من يُطبقها على أرض الواقع في المحرر.
    وكل من يتابع تحركاتها وأفاعيلها على الأرض يبصر هذا؛ويشاهده واضحا جليا؛
    ولا قيمة لبصر وعمش من وضع الكمامة على عينيه؛ وأطلق فمه للترقيع
    وبينما أكتب هذه الكلمات؛تصلني أخبار مداهمة أكبر هذه الفصائل المستعملة بمصفحاتها؛وسلاحها الثقيل؛وأمنييها وحلفائها من مجاهدي العجم الذين؛كانوا بالأمس في خندق واحد مع إخوانهم الحراس وغيرهم من مكونات غرفة فاثبتوا؛واليوم يعينون على حصارهم واعتقالهم ومصادرة سلاحهم فياحسرتا على الجهاد
    لقد أماتت الفصائل المستعملة جهاد الشام؛وفتّتته؛وأخضعته للأتراك العلمانيين؛وسيّرته بحسب الإتفاقات الدولية المعلنة؛دون أن تعلن موافقتها عليها؛واستعملت لهذا التفتيت والإخضاع طغاة أمنيها؛وبسطاء مجاهديها؛على حد سواء؛وساقت معها لذلك كثيرا من المهاجرين العرب والأعاجم؛ببركة فتاوى شرعييها؛ومن يدعمها من الشيوخ.

    ولذلك فإني أختصر المشهد؛والنصيحة لإخواني الصادقين؛ بكلمات قصيرة نابعة من واقع معايشتي أو متابعتي للتجارب الجهادية السابقة فأقول:

    وهذا كلامي أنا لا يتحمل مسؤوليته غيري
    إذ لا تواصل لي بالجماعات على أرض الشام ولا ارتباط؛ولا أحد منهم يتحمل مسؤولية ما أقول:

    لن تقوم للجهاد سوق حقيقية في ما تبقى من المحرر إلا بإحدى طريقتين:

    1️⃣الأولى:
    -استئصال الفصائل العميلة
    -وجرف الفصائل المستعملة

    -فاستئصال العملاء واجب وضرورة لإقامة دين الله ؛وعدم الإبقاء على طابور خامس وسط المجاهدين يتربص بهم ؛ويُعطي إحداثياتهم لأسياده ؛وينتظر ثمرة الجهاد ليقطفها ويعطبها.
    -وجرف الفصائل المستعملة لا يلزم منه الاستئصال ؛بل قد يكون بالعمل على استقطاب الصادقين فيها لجماعات لا تجاهد إلا لإقامة دين الله ولا يضرها من خالفها ؛وعلى كل حال فلن يقوم سوق الجهاد إلا بالتغلب على تلك الجماعات سواء من داخلها أو خارجها؛فهذه ضرورة لا نتحرج من الدعوة إليها؛وكيف نتحرج من أمر لا تتحرج منه الفصائل المستعملة نفسها ؛فالناس كلهم يرونهم الآن يسعون للتغلب على الجماعات الصادقة لإخضاعهم للمشروع المنحرف الذي يخضعون المحرر له؛فلماذا لا يجوز للصادقين -إن قدروا- أن يتغلبوا عليهم ليخضعوهم لشرع الله⁉️
    وهذا أمر لم نستحِ من تكرار طرحه مرارا سابقا؛ولم نكترث بالمشغبين علينا.
    لأنّ الواجب هو النصح بصراحة ودون مداورة لدين الله وللجهاد والمجاهدين حتى وإن جاء النصح صادماً غير محتمل للبعض.
    والجماعات المستعملة اليوم لا تتحرج من أن تقتل وتسجن وتسفك الدماء؛وتصادر السلاح وتفكّك الجماعات ؛وتحتل مقراتها ؛وتفعل كل ما يفعله الطواغيت؛لتفرض على الناس مشروعها المشوه؛ المتماهي مع الاتفاقات الدولية؛فمن قدر على تغيير هذا المنكر ؛ودفع هذا الظلم ؛وحفظ الجهاد والمجاهدين؛من هذا الطغيان ؛وجب عليه ذلك.

    وأنا أطرح هذا الحل كحل أصيل؛وأعرف أن الصادقين في الشام حاليا ؛ومن التجارب المتكررة معهم ؛غير قادرين عليه.

    #فلم_يبق_إذن_لهم إلا الحل 2️⃣الثاني :والمتمثل بإعلان حَلّهم جماعاتهم ؛وتركهم لمسمياتهم والكمون ؛والتربص ؛تجنبا للاستئصال الذي يُخَطّط لهم؛وعدم بعثرة الجهود في غرف تفرضها عليهم الجماعات العميلة أوالمستعملة ؛ مادامت هذه الجماعات أقوى منهم وتمنعهم بالقوة والتغلب والاعتقال والقتال؛مِن الإجتماع بغرفهم الطيبة ذات الرايات والغايات النظيفة؛خوفاً من أن تصبح نظافتها وتميّزها جاذبا لعموم الشباب المجاهد؛فلا حل مع ضعف هذه الجماعات أنصح به؛ إلا الكمون والتربص؛والحفاظ على شبابها وطاقاتها؛وعدم المشاركة في مشاريع العملاء والمستعملين؛وعدم مصادمتهم أو الدخول معهم في معارك؛وهذا هو عين ما نصحت به إخواني الجهاديين قديما في غزة مع حماس.

    وليصبروا فلعل الله أن يهيء بحكمته من داخل بعض الفصائل المستعملة الكبيرة من يجرف قيادتها وشرعييها وعتاولتها وأمنييها؛ وينقلب على طغاتها؛ ويضعهم في سجونهم مكان الشرفاء؛ ليتولى الشرفاء إدارة ما تبقى من إمكاناتها؛ بعيدا عن المشاريع الطاغوتية؛وساعتها أضمن لكم بأنه لن يتردد مجاهد صادق في القتال مع هذه الجماعة الوليدة التي تحررت من هيمنة الخبثاء؛ وتخلصت من البراجماتية والتلون ؛والمكر والغدر والطغيان.

    وما لم يحصل ذلك وبقيت جماعات الصادقين على ضعفها وتورّعها في الجماعات العميلة والمستعملة؛في الوقت الذي تسعى فيه الفصائل المستعملة بالتعاون مع العميلة على تفتيت جماعات أنصار الشريعة؛ أوإخراجهم أو مصادرتهم؛بل واستئصالهم
    أو أن يكونوا وقودا وسُلّما لهم؛
    فلا يُسمح لهم بالقتال إلا معهم؛ وتحت قياداتهم ؛ووفق برنامجهم المنحرف ؛وضمن مشروعهم المشوّه؛وتحت هيمنة قيادتهم وغرفهم.
    فلا حاجة لكم أيها الصادقون والحالة كذلك بمثل هذا القتال؛ الذي سيكون سلما يتسلق به الذين لا يوقنون؛على أشلاء الصادقين ؛ليقيموا مشروعهم المسخ؛ الذي لن يكون أفضل من مشروع حماس؛ أو مشروع رباني وسياف؛أو مشروع شيخ شريف ومحاكمه في الصومال.

    اللهم أصلح أحوال المجاهدين
    وولّ عليهم خيارهم
    ولا تولّ عليهم شرارهم

     

    ✍🏻المقدسي

  • اللهم إني أبرأ إليك مما يجرمون

    اللهم إني أبرأ إليك مما يجرمون

     

    في بدايات خصومة المعتدي اليوم على غرفة فاثبتوا؛مع جماعة الدولة ظهر كالحمل الوديع؛وطالب المشايخ بالدعوة إلى تحكيم الشرع؛فصدّقوه واستجابوا لدعوته؛ودعوا إلى حكم الله؛وكنت واحدا منهم
    ولما لم تستجب جماعة الدولة لمبررات لم أقتنع بها؛اتخذت منهم موقفا واضحا
    ولم تأخذني في الله لومة لائم
    واليوم هاهي الحرباء ترفض تحكيم الشرع وحقن الدماء
    وتستعين لاستئصال المجاهدين الصادقين بشذاذ الآفاق
    فهل كان عدو نفسه كاذبا مخادعا في طلب التحكيم الأول؛وضحك على المشايخ؛وخادعهم كما خدع أميره في جماعة الدولة؛ثم نكث بيعة أميره في القاعدة⁉️وكذب هو وشرعيوه علينا حين أوهمونا بأنه تغيير إسمي شكلي فقط؛لمخادعة الكفار؛وليس فك ارتباط
    لقد عرفنا فيه الكذب والخداع ؛ورأينا منه النكث والتلوّن؛فنأينا بأنفسنا عن باطله؛ونجانا الله من الترقيع له ولطغيانه وانحرافاته؛وهذا من فضل الله علينا وتوفيقه.

    فيا أيها المخلصون من شباب الهيئة:إعلموا أن مَن رفض تحكيم الشرع وهو يُدعى إليه؛مع موافقة الأطراف الأخرى؛فهو لا يستحق طاعتكم؛وليس أهلا لإمارتكم
    فاحذروا كل الحذر؛من شرّ الرعاع؛فإن شرّ الرعاع الحطمة؛الذي يزج بكم في قتال إخوانكم الذين يشاركونكم الخندق الواحد ضد أعداء الدين؛ويحرف بندقيتكم عن صدور أعدائكم؛إلى صدور إخوانكم.
    وتذكروا ما قاله الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه لما قيل له:أرأيتَ إنْ أطعت أميري في كلّ ما يأمرني به
    قال: “يُؤخذ بقوائمك فتُلقى في النار، وليَجئ هذا فيُنقذك”
    فاتقوا الله في دماء إخوانكم؛ولا توجهوا إليهم بنادقكم؛فلن ينفعكم الجولاني ولا أمنيوه ولا شرعيوه؛بين يدي الله؛إن تورطتم بأدنى من محجمة من دمٍ معصوم؛فكيف وهو يدعوكم اليوم إلى #الإستئصال⁉️

    اللهم من رفض التحاكم إلى شريعتك؛وحكّم شريعة الغاب؛
    ورفض نداءات المصلحين؛ وأبى إلا استعمال لغة السلاح ضد المجاهدين؛
    فافضحه على رؤوس الأشهاد؛هو وكل من أعانه على ظلمه ونصره على باطله
    وفرّق جمع الصادقين من حوله

    لقد حشدوا كل ما يقدرون من سلاح ثقيل ودبابات ومصفحات لاستئصال المجاهدين الصادقين؛واستعانوا بفصائل الجيش الوثني؛ولم يبق إلا أن يطلبوا تمهيد الأتراك ؛وغطاء طيران التحالف

    اللهم إني أبرأ إليك مما يجرمون

     

  • تكفير المشركين ليس من أصل الدين

    تكفير المشركين ليس من أصل الدين

     مصطلح (أصل الدين)غير موجود ولا منصوص على حده في الكتاب والسنة؛ولذلك فإنّ كل طائفة من الطوائف حدّته بحدّ يوافق أصولها بدعية كانت هذه الأصول أم سنية

    وحتى المتأخرين من المنتسبين إلى أهل السنة؛ اضطربوا في حدّه؛وذلك لأنه أصلا مصطلح موضوع وليس مسموعا؛فبعضهم جعل المقصود به أركان الإسلام والإيمان؛وبعضهم قصد به مباحث العقيدة؛وبعضهم قصد به ما لا يسع المسلم جهله من أحكام الإسلام  كتحريم الزنا والخمر..

    ومعلوم أنّه لا مشاحة في الإصطلاح؛إن صحّ ولم يخالف الشرع؛وإنما جُعِل الاصطلاح؛ لتيسير العلوم وتسهيل طلبها. 

    وعليه فإذا اعتبرنا أنّ أصل الدين هو ما لا يدخل المرء للإسلام إلا به؛ولا يكون مسلما إلا به؛ فهو يمثل إذن مفتاح الإسلام.

    وهذا يعني أن أصل الدين هو معنى كلمة التوحيد

    وهو: أن تعبد الله وحده لا شريك له ، وتكْفُر بكل معبود سواه؛لقوله تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } 

    وقوله ﷺ: { من قال لا إله إلا الله ، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه ، وحسابه على الله } .

    ويتبع ذلك قطعا شهادة أن محمدا رسول الله؛

    وهذا معناه قبول ما بَلّغه الرسول ﷺ والتسليم له وعدم رده أو الاعتراض عليه.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [مجموع الفتاوى : 3/397]:‏

    ‏[وَعِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ : هِيَ أَصْلُ الدِّينِ ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ ، ‏وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ ، فَقَالَ تَعَالَى : { ‏وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ ‏دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } ‏]‏

    وقال في [مجموع الفتاوى أيضا : 15/438]:‏

    ‏[وَأَصْلُ الدِّينِ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ ، الَّذِي أَصْلُهُ الْحُبُّ وَالْإِنَابَةُ وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ ، ‏وَهُوَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ عَلَيْهَا النَّاسَ ‏] 

    وقال أيضا في [مجموع الفتاوى : 10/15]:‏

    ‏[ولهذا كان رأس الإسلام { شهادة أن لا إله إلا الله } ؛ وهي متضمنة عبادة الله وحده ، وترك ‏عبادة ما سواه ، وهو ‏الإسلام العام الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين ديناً سواه ، كما قال تعالى : ‌‏{ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن ‏يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}]اهـ‏

    وقال ابن حزم رحمه الله في [ الفصل : 4/35]:‏

    ‏[ وقال سائر أهل الإسلام :كل من اعتقد بقلبه اعتقاداً لا يشك فيه ،وقال بلسانه لا إله ‏إلا الله ، وأن محمداً رسول ‏الله ، وأن كل ما جاء به حق ، وبريء من كل دين سوى دين ‏محمد‌‏ ﷺ ‌‎، فإنه مسلم ‏مؤمن ، ‏ليس عليه غير ذلك ]اهـ

     

    وعليه فتكفير المشركين ليس من أصل الدين؛الذي لايكون المسلم مسلما إلا به؛ولكنه من لوازمه ومكملاته الواجبة؛وذلك أنّ الدين والتوحيد والإيمان ينقسم إلى: أصل لايصح إلا به؛ وإلى واجب؛ وإلى كمال مستحب

    وليس كل واجب يعتبر من شروط الإيمان والتوحيد أو أركانه ؛التي لا يصح إلا بها ؛حتى وإن دخل في معنى لا إله إلا الله باللازم ؛كتكفير المشركين.

    فالبعض يجهد ليجعله من صلب أصل الدين لغة أو شرعا ؛ليرتب عليه تكفير المسلمين الذين يجهلون أحكام التكفير؛ويخافون الله من إيقاعها خطأ على من لا يستحق؛ لما يسمعونه من الوعيد على تكفير المسلم.

    ونحن لا ننكر أن شهادة التوحيد (لا إله إلا الله) بما تحويه من ركن النفي

    تتضمن نفي الشرك والبراءة من المشركين؛وبغضهم وعداوتهم؛

     كما أن ركن الإثبات في شهادة التوحيد

    يتضمن تجريد العبادة لله وحده ؛وموالاة كل من جَرّدها؛ومحبتهم ونصرتهم.

    فهذه المعاني قد أمضينا حياتنا في الدعوة إليها وإظهارها؛

    إلا أننا نقول كما قلنا سابقا؛أن هذه الأشياء ليست على درجة ورتبة واحدة؛وهذا هو التحقيق الذي يضبط المسائل؛ويعصم من مهاوي التكفير.

    وأما قول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي استفتحنا به كتابنا ملة إبراهيم: (أصل دين الإسلام وقاعدته أمران :

    الأول : الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه .

    الثاني :الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه ، وتكفير من فعله ، فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا )اهـ

    فقوله رحمه الله:(والتحريض على ذلك وتكفير من تركه)وكذا قوله(والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه ، وتكفير من فعله)

    هو من تمامه وليس من أصله

    ولذلك بَيّن في آخره وقال:(فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا )اهـ

  • التفصيل التفصيل: اقرنوه بالتأصيل

    التفصيل التفصيل

    اقرنوه بالتأصيل

    من اطلع على فوضى التكفير في زماننا؛والجرأة في تنزيل أحكامه دون علم أو ورع؛علم الحاجة للتفصيل وأهميتها.

    فقد انقضت حقبة الإختصار؛والكلام الدعويّ المعبيء للجهاد؛والخطاب المحمّس للشباب؛وأشبعت بما فيه الكفاية لإيقاظهم من سباتهم؛وطفحت بذلك كتابات الإسلاميين عموما والجهاديين خصوصا؛حتى اقتحمها الدخلاء؛ودسّوا فيها غلوهم وشذوذاتهم؛ولذلك فقد جاء وقت التفصيل؛لتمييز الغث من السمين؛وتنقية أذهان الشباب من إساءة أفهام الكثيرين لهذا الخطاب التعبوي الحماسي.

    فالإجمال دون بيان هو سبب من أسباب تخبّط وغلو الشباب الذي لا يملك مفاتيح العلم؛فإذا انضم إلى ذلك ضعف الوازع الديني وقلة الورع؛وضعف التربية وقلة الأدب؛أنتجت هذه الخلطة فئاما من الناس يجدون في الإجمال مبتغاهم ؛فالإجمال دون بيان كما قال ابن القيم:قد خبّط الأذهان والآراء كل زمانِ؛

    فالقول مثلا أن(أصل الدين)لا يُعذر الجاهل فيه؛ويكفر عاذره؛دون ضبطٍ لحد أصل الدين؛إجمال مخل؛جعل كثيرا من الشباب يُدخلون في صلب أصل الدين تكفير المشركين على تنوعهم؛ بل وإظهار عداوتهم ؛وإعلان البراءة منهم؛وهذا بنوه على إجمال عبارات بعض المشايخ الأعلام الذين كان مقصدهم حسنا وهو تعظيم التوحيد وإظهاره؛بعد أن كادت معالمه تدرس؛ وإحياء عراه الوثقى بعد أن كادت تموت!

    ثم لما أسيء فهم إجمالهم في زماننا؛خاض الناس في هذا الباب معاركهم؛وكتبوا كتاباتهم؛ وصنّفوا ردودهم؛والسعيد من نجّاه الله وبصّره في هذه الفتنة الهيجاء؛ التي عصفت فيها الأهواء؛ وسُفكت فيها الدماء!

       

    والقول بأنّ (عبادة غير الله) لا يدخل فيها الإعذار بالجهل ومن تلبس بناقض فهو كافر؛ومن قال بإسلامه بعد العلم بحقيقة الحال فهو كافر! 

    هذا يُعَد في زمان قَلّ فيه العلم؛ وانتشر فيه التخبط والجهل: إجمالا مُخلا؛وغير مانع عند بسطاء الشباب من المتعجّلين بالتكفير من دخول كثير من المسائل التي يرون المشايخ يُدْخِلونها تحت تعريف العبادة العام الذي يأخذونه من عموم قول الله تعالى:(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)

    ولو قرأ شاب منهم تعريف شيخ الإسلام للعبادة بأنها:(اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة)

    ثم نَزّله على هذا القول؛دون أن يُضبط له ويُحد؛ويُعَرّف الناقض مما يندرج تحت مسمى العبادة من غير الناقض؛فسينزلق في التكفير إلى ما لا تُحمد عقباه.

    وحتى القول بأن (سب الله ورسوله) لا يجري فيه الإعذار بالجهل بالحكم، ومن قال بإسلامه بعد العلم بحقيقة الحال فهو كافر.

    فهذا أيضا غير مانع عند كثير من الشباب من تكفير من لا يَكْفرون في هذا الباب!

    ومَنْ طالع ما كتبه العلماء في تفريقهم بين السب الصريح وغير الصريح؛والمحتمل؛وما كان خلافا لكمال التوقير؛ ونحوه من الأمور التي فصّل فيها العلماء؛ ومِنهم القاضي عياض في الجزء الثاني من الشفا؛عَلِم أنّ مما يظنه البعض سباً؛ما لا يكفر صاحبه ؛ويُكتَفى فيه بالزجر والتعزير والأدب فكيف يكفر عاذره⁉️

    وهذا الأمر إن لم يُنبّه عليه الشباب ؛ويدرسوه على التفصيل زلّوا وضلّوا.

    ومِثل ذلك القول بأن(موالاة الكافرين)لا يجري فيها الإعذار بالجهل بالحكم.

    ومن قال بإسلامه بعد العلم بحقيقة الحال فهو كافر.

    فهذا الكلام مجمل ولا يمنع من إقحام الشباب فيه ما يُدخِله بعض المشايخ تحت الموالاة من المداهنة والركون اليسير والإعانة على الظلم وتكثير السواد؛ويَخصّه بعضهم باسم الموالاة ؛وبعضهم يصطلح عليه بالموالاة الصغرى؛ويُدرج المكفرات تحت اسم التولي.

    ومع هذه الإشكالات؛والتجارب المزعجة والمؤلمة التي أثمرتها -أحيانا- نصوصٌ مجملة لعلماء أعلام؛ درجنا على كتاباتهم؛ نثق بهم ويثق بهم الشباب ؛خاض الناس بسببها المعامع؛وجهدوا وجاهدوا لنفي الظنون والأفهام الخاطئة عنها؛إلى أن وضّحوها بشق الأنفس؛بل قُتل شرعيون في بعض الجماعات؛ وصُفّوا لتصديهم لها؛فصار الواجب المتحتّم على أهل العلم؛التفصيل في هذه المسائل إنْ أرادوا أن لا يُساء فهم إطلاقاتهم؛فتُستعمل في تكفير من لا يستحق التكفير.

    وليس التعليم أن نضع القواعد المجملة للتكفير في أيدي شباب لم يطلع على التفاصيل.

    فمَن عرف واقع كثيرٍ من الشباب المتحمّس من حدثاء العلم أو السن؛ وكيفية تعاملهم مع مسائل التكفير خصوصا في الخلافات والخصومات؛

    وما جرّ ذلك على الجماعات من تشرذم واقتتال ودماء؛

    عرف الحاجة المُلحّة إلى التوضيح والتفصيل والتفسير والبيان

    ورحم الله ابن القيم حين قال:

    فعليك بالتفصيل والتمييز فال* 

    إطلاق والإجمال دون بيان

     

    قد أفسدا هذا الوجود وخبّطا*

    الأذهان والآراء كل زمانِ

  • مَعْ مَعْ مَعْ: إنما تصلح للشعوب الضالة خلف حكامها! وليس للجهاديين!

    مَعْ مَعْ مَعْ مع مع مع: 

    إنما تصلح للشعوب الضالة المكِبّة خلف حكامها!

    وليس للجهاديين!

     

    ستقولون:الناس وين؛والشيخ وين!؟

    قولوا ما شئتم؛ فسنبقى ندور مع التوحيد، ونزِن به، ونبصر بنوره.

    تذكّروا جيدا ولا تنسوا أو تقولوا:لم نكن نعلم؛فهاهي حكومة السراج تُعلن لكم؛وتكرّر عن غايتها وهي الدولة الديمقراطية!

    فإنّما يُغرّر بكم ويغشكم مَن يُلمعها من الشيوخ والمفتين والجهاديين!

    أما الرجل فلم يغشكم أو يُغرر بكم أويخادعكم، فقد كان أصرح من سياف ورباني وحكمتيار في الإفصاح عن غايته ومآل قتاله!

    ولكن الفرق أنّ سياف ورباني وحكمتيار وغيرهم من المحتالين الأنذال؛كانت فتنتهم -التي لم يُدركها كثير من الشباب المتحمّس لحكومة الوفاق اليوم- أشد وأطغى وأغوى مع اللحى الطويلة؛ واللباس الأفغاني؛ والتنظير الجهادي، والتزكيات من شيوخ الجهاديين،والدعم من الأحبار والرهبان!

    ومع ذلك لم يَخْفَ باطلهم الصريح على من كانوا منذ ذلك الوقت يزِنون بميزان التوحيد وعراه الوثقى؛وحاولوا النصح والتنبيه؛والسباحة عكس التيار الجارف!

    ودعك من أنّ الأكثرين لم يأبهوا لهم؛ولأمثالهم من حدثاء الأسنان!

    ورموهم وقتها بتخريب الجهاد والعمالة للروس؛واستمروا يركضون خلف أنصاف الفقهاء من الأسماء المشهورة التي لا تنظر في المآلات؛ولا تزن بميزان التوحيد؛ ولا ترى أن نواقضه العصرية والقديمة هي أعظم المفاسد على الإطلاق!

    ولذلك استمروا بمباركة نهج سياف ورباني وأشباههم؛ وغَرّروا بذلك بمئات إن لم نقل بألوف الشباب الذين تسلّق أولئك الأرذال على أشلائهم؛ليقيموا دولتهم الديمقراطية المسخ!

    هل قلت غرّروا!؟

    نعم!

    وهل هذا عُذر لأولئك الشباب مع صراحة إعلان أولئك القادة عن نيّتهم إقامة دولة ديمقراطية إسلامية!؟

    واليوم تتكرر الصورة ولكن بوضوح أكثر، ووقاحة أكبر؛ فالقوم يستحون حتى من وصف دولتهم (بالإسلامية الديمقراطية) كما كان يتاجر بها رباني وسياف!

    واستبدلوها باللفظ الذي يرضي العالم؛ ويتماهى مع رغباته؛ فنزعوا نكهتها (الإسلامية) وسمّوها صراحة (الدولة المدنية الديمقراطية)

    ومع ذلك يُطبل لها منظرون ودكاترة وشيوخ!

    ويبارك انتصاراتها جهاديون!

     ولو قالوا:(نفرح بانتصاراتهم) على من هم شرّ منهم!

    لما علّقنا!

    فمازلنا مِن عقود نكرر سرورنا نيابة عن غيرنا؛ ونفرح لانتصارات الآخرين؛ منذ أن أفلت الإنتصارات الخاصة بمشروعنا النقي!

    لكن كيف نبارك لهم انتصارات يُعلنون سلفًا بصراحة ووقاحة ووضوح بأنهم سيقيمون بها دولتهم المدنية الديمقراطية!؟

    للأسف قلتها مرارا وتكرارا :الإسلاميون في زماننا لا يتعظون!

    رباني كان يُصرح بما هو أقل سوء من هذه التصريحات!

    وظلوا يطبلون له حتى أقام بالفعل؛على ظهورهم وبأموالهم دولته الديمقراطية!

    وهاهم يُكرّرون ذلك مع أوردغان والسراج!

    سيقولون لك:وإذا لم نطبل لأوردغان والسراج!

    هل تريدنا أن نطبل لحفتر والسيسي وابن زايد وابن سلمان!؟

    وكأنّ القسمة ثنائية جائرة كافرة لا يوجد غيرها!

    أيها الجهاديون أنسيتم أن الجهاد إنما يكون جهادا في سبيل الله؛ حين يقاتل أهله لإعلاء كلمة الله

    وهي التوحيد

    ويسعون لتحقيق حاكميته في العباد والبلاد

    ويَعملون على إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده،

    ومن أديان الطواغيت إلى دين الإسلام وملة التوحيد.

    وليس إخراجهم من دين طاغوت حفتراوي أو سيساوي؛لتعبيدهم لطاغوت أوردغاني أو سراجي!

    أعرف أنه سيزعق الزاعقون وينعق الناعقون ويتهموننا بعدم الفقه في مقاصد الشريعة؛وعدم الموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد ؛وعدم معرفة سعة القتال لدفع الصائل.. ونحو ذلك من المسائل!

    ويكفي أنّ إخواننا يعرفون أننا نعرف ذلك ونفقهه؛وتعلّمناه ونُعلّمه.

    وكتاباتنا واختياراتنا في شتى النوازل شاهدة.

    مع ربط ذلك ووزنه بميزان #التوحيد

    لكن فليراجع هؤلاء المُتهّمون لفقهِنا؛ فقهَهم ونظرتهم واختياراتهم؛وإهمالها لميزان التوحيد وإهمالهم للنظر في المعاني والمآلات!

    ورحم الله ابن القيم حين قال :

    ” فَقِيهُ النَّفْسِ يَقُولُ:مَا أَرَدْت،

    وَنِصْفُ الْفَقِيهِ يَقُولُ: مَا قُلْت “. 3 / 48

    وحين تروننا ندعو مَن كان مع السراج أن يلتحق بحفتر فقولوا ما شئتم!

    أما ونحن نطلب منه الخروج من السبيلين والتزام سبيل التوحيد فما لكم علينا من سبيل!

     

    كتبه /أبو محمد المقدسي   26 رمضان 1441هـ

     

  • تحرير القول في قتال المسلم للضرورة مع كفار لدفع صيال الأشد منهم كفرا هل هو من المكفرات!؟

    تحرير القول في قتال المسلم للضرورة مع كفار لدفع صيال الأشد منهم كفرا

    هل هو من المكفرات!؟

    من المعلوم أن الكفر دركات والردة كذلك فهناك كافر محارب وكافر مهادن أو محالف ،

    وهناك ردة غير مغلظة وردة مغلظة يضيف إليها صاحبها الحرابة

    ومن لا يضع اعتبارا لهذه التقسيمات ؛فهو لا تهمه السياسة الشرعية ،ولا يعرف سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ولن يستوعب كثيرا من اختيارات الفقهاء في هذه الأبواب .

    ومسألة قتال المسلم مع الطوائف المرتدة أو الحكومات الكافرة ضد حكومات أشد كفرا ؛قد أشبعنا الكلام فيها من حيث ما ننصح به ونتبناه؛واعتبرناها مما أضاع رصيد الجهادين وبدّد طاقاتهم ؛وجعل المنافقين بل والطواغيت يستثمرون جهودهم ويتسلقون على تضحياتهم ،ولذلك فقد حذرنا منها مرارا ولم نُجِزها إلا لضرورة دفع صائل على الدين والعرض والنفس لا يمكن دفعه إلا بهذه الصورة لضعف طائفة من المسلمين وعدم إمكان فرارهم أو هجرتهم من تلك الأرض

    وسنورد هنا نصوصا للأئمة من المذاهب الأربعة تؤيد ما اخترناه بضوابطه وقيوده إن شاء الله.

    ومرادنا المهم هنا إضافة إلى تأكيد هذه الضوابط ؛النظر في كلام العلماء الذين ذكروا نظائر هذه المسألة؛ وهل جعلوا هذا الفعل فعلا مكفرا كما يجعله بعض الناس في زماننا دون تحقيق!؟

    جاء في مسائل الإمام أحمد لأبي داود قال الإمام أحمد: ( لو قال ملك الكفار للأسرى المسلمين : اخرجوا فقاتلوا أعطيكم كذا وكذا، فلا يحل أن يقاتلوا معه.
    وإن قال: أخلي عنكم، فلا بأس بذلك رجاء أن ينجوا .
    وسُئل: إن قال لهم ملك الكفار : أعطيكم وأحسن إليكم، هل يقاتلون معه؟
    قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله” لا أدرى)إهـ (ص 248-249)

    فتأمل إلى قول الإمام(وإن قال: أخلي عنكم، فلا بأس بذلك رجاء أن ينجوا).وهذه ضرورة فمن كان كالأسير في أرض لا يقدر على الفرار ولا الهجرة ودهم هذه الأرض كافر أشد كفرا وضررا على دينه ممن يحكم هذه الأرض أو يهيمن عليها فلا حرج عليه في قتال الكافر الأشد مع الكافر الأخف رجاء أن ينجو.

    أما من قاتل معهم للمغنم أو للمال والأجر فلا يحل له.

    وفي السؤال الثاني ذكر الإمام الحديث مومئا إلى أن هذا القتال ليس في سبيل الله ،وأما عن حكم هذا القتال الذي يراه ليس في سبيل الله لأجل العطاء فقال: لا أدري!

    وهاهنا أقوام يقولون: يكفر ويرتد! دونما تردد؛وما أبردها على أكبادهم وأسهلها على ألسنتهم.

    وقال الإمام الشافعي :
    :”قد قيل يقاتلهم قد قاتل الزبير وأصحاب له ببلاد الحبشة مشركين عن مشركين، ولو قال قائل يمتنع عن قتالهم لمعان منها: أن واجبا على من ظهر من المسلمين علي المشركين فغنم فالخمس لأهل الخمس وهم متفرقون في البلدان، وهذا لا يجد السبيل إلي أن يكون الخمس مما غنم لأهل الخمس ليؤديه إلي الإمام فيفرقه، وواجب عليهم إن قاتلوا أهل الكتاب فأعطوا الجزية أن يحقنوا دماءهم، وهذا إن أعطوا الجزية لم يقدر علي أن يمنعهم حتي يحقنوا دماءهم؛ كان مذهبًا، وإن لم يستكرهوهم علي قتالهم كان أحب إليَّ ألا يقاتلوا،ولا نعلم خبر الزبير رضي الله عنه يثبت ؛ولو ثبت كان النجاشي مسلما ؛كان آمن برسول الله وصلَّي عليه النبي صلي الله عليه وسلم.”(الأم242/4).

    ابتداء ضعف الشافعي خبر ابن الزبير بقوله (قد قيل) ثم بين ذلك بقوله (ولا نعلم خبر الزبير رضي الله عنه يثبت ولو ثبت كان النجاشي مسلما)

    والصواب أن الزبير إنما ذهب يستطلع أخبار المعركة؛ ومن انتصر فيها النجاشي أم عدوه،وليس في الخبر أنه قاتل مع النجاشي وجيشه.

    وتأمل إلى قوله: ( وإن لم يستكرهوهم علي قتالهم كان أحب إليَّ ألا يقاتلوا)

    فهو لا يرى هذا النوع من القتال إلا لمن استكره عليه ،أما اختيارا فالأحب إليه ألا يقاتلوا.

    وما أحبّه الأمام فهو الأحب إلينا أيضا ،وهو الذي نوصي به دوما ،ولكنّ الكفر شيء آخر!؟

    وتأمل إلى تعليل الشافعي لمن منع هذا النوع من القتال :(ولو قال قائل يمتنع عن قتالهم لمعان منها: أن واجبا علي من ظهر من المسلمين علي المشركين فغنم فالخمس لأهل الخمس وهم متفرقون في البلدان، وهذا لا يجد السبيل إلي أن يكون الخمس مما غنم لأهل الخمس ليؤديه إلي الإمام فيفرقه، وواجب عليهم إن قاتلوا أهل الكتاب فأعطوا الجزية أن يحقنوا دماءهم، وهذا إن أعطوا الجزية لم يقدر علي أن يمنعهم حتي يحقنوا دماءهم ؛كان مذهبًا)

    فإذن المانع عند المذهب الذي صححه؛ أنّ في الغنيمة التي يغنمها المسلم هنا خُمس لا يقدر على أدائه لمستحقيه ،كما لا يقدر على تأمين من فرضت عليه الجزية من أهل الكتاب،هذه هي الموانع من هذا القتال أي أنه لن يقدر على أداء حقوق القتال ولوازمه ؛ولا تعليل بالكفر والنواقض هاهنا.

    – وجاء في مدونة مالك : (قلت: أرأيت لو أن قوما من المسلمين أسارى في بلاد الشرك أو تجارا استعان بهم صاحب تلك البلاد على قوم من المشركين ناوأوه من أهل مملكته أو من غير أهل مملكته، أترى أن يقاتلوا معه أم لا؟

    قال: سمعت مالكا يقول في الأسارى يكونون في بلاد المشركين فيستعين بهم الملك على أن يقاتلوا معه عدوه ويجاء بهم إلى بلاد المسلمين؟
    قال: قال مالك: لا أرى أن يقاتلوا على هذا ولا يحل لهم أن يسفكوا دماءهم على مثل ذلك، قال مالك: وإنما يقاتل الناس ليدخلوا في الإسلام من الشرك، فأما أن يقاتلوا الكفار ليدخلوهم من الكفر إلى الكفر ؛ويسفكوا دماءهم في ذلك، فهذا مما لا ينبغي ولا ينبغي لمسلم أن يسفك دمه على هذا. انتهي

    فتأمل إلى قوله (فأما أن يقاتلوا الكفار ليدخلوهم من الكفر إلى الكفر ويسفكوا دماءهم في ذلك، فهذا مما لا ينبغي ولا ينبغي لمسلم أن يسفك دمه على هذا)

    وهي الصورة التي بُحّت أصواتنا ونحن نحذر منها في القتال لتغيير طاغوت بالي بطاغوت جديد! فيكون المآل بأن يخرج الناس من دين الطاغوت البالي وطاعته؛ ليدخلوا في دين الطاغوت الجديد وحكمه،الذ تسلّق على تضحيات الجهاديين ودمائهم وأشلائهم؛ باستغفالهم وإظهار ارادة الدين والخير والحكم بالشريعة ؛وتلاوة بعض آيات القرآن؛ولو نظروا في لحن قوله ؛وتحالفاته ؛وأخوّته لطواغيت الكفر بميزان التوحيد وعراه الوثقى؛ واعتنوا بالمآلات ؛لعرفوه على حقيقته؛ولما استغفلهم كثير من الطواغيت الملتحين!

    وهذه المصيبة نقطع أنها تكررت باستغفال الجهاديين وحماسهم وتحت ذرائع دفع الصائل ونصرة المستضعفين،ولو قصدوا هذا المآل وطلبوه وأرادوه ؛لكان لهذا حكما آخر ؛لا يتوقف عند (لا ينبغي) و(لا أرى).

    وجاء في كتاب شرح السير الكبير للشيباني

    – باب قتال أهل الإسلام أهل الشرك مع أهل الشرك .

    2969 – قال : (لا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوا أهل الشرك مع أهل الشرك .
    لأن الفئتين حزب الشيطان ، وحزب الشيطان هم الخاسرون ، فلا ينبغي للمسلم أن ينضم إلى إحدى الفئتين فيكثر سوادهم ويقاتل دفعا عنهم ، وهذا ؛ لأن حكم الشرك هو الظاهر ، والمسلم إنما يقاتل لنصرة أهل الحق ، لا لإظهار حكم الشرك .)
    وتأمل إلى قوله : (والمسلم إنما يقاتل لنصرة أهل الحق ، لا لإظهار حكم الشرك .) فهو مثل قول الشافعي في مآل هذا القتال ولذلك قال هنا أيضا (لا ينبغي)

    وحين يقاتل المسلم لإظهار حكم الشرك ويقصد هذا الكفر الصراح؛لا دفعا لصيال الكافر الأشد عن نفسه ودينه وعرضه وعن المستضعفين من المسلمين، فلم تعد المسألة مسألتنا!

    بل يصير ساعتها من أنصار الشرك وعساكر الطاغوت.

    وقال موضحا لنوع القتال الذي يجيزه في مثل هذه النازلة:
    – 2972 – (ولو قال أهل الحرب لأسراء فيهم قاتلوا معنا عدونا من المشركين ، وهم لا يخافونهم على أنفسهم إن لم يفعلوا فليس ينبغي أن يقاتلوهم معهم .
    لأن في هذا القتال إظهار الشرك ، والمقاتل يخاطر بنفسه فلا رخصة في ذلك إلا على قصد إعزاز الدين ، أو الدفع عن نفسه .
    فإذا كانوا يخافون أولئك الآخرين على أنفسهم فلا بأس بأن يقاتلوهم ؛ لأنهم يدفعون الآن شر القتل عن أنفسهم .
    فإنهم يأمنون الذين هم في أيديهم على أنفسهم ، ولا يأمنون الآخرين إن وقعوا في أيديهم ، فحل لهم أن يقاتلوا دفعا عن أنفسهم ).

    2973 – (وإن قالوا : قاتلوا معنا عدونا من المشركين وإلا قتلناكم فلا بأس بأن يقاتلوا دفعا لهم .
    لأنهم يدفعون الآن شر القتل عن أنفسهم .
    وقتل أولئك المشركين لهم حلال ، ولا بأس بالإقدام على ما هو حلال ، عند تحقق الضرورة بسبب الإكراه ، وربما يجب ذلك كما في تناول الميتة وشرب الخمر .)اهـ

    – ويقول الإمام الجصاص :
    ( قال أصحابنا : في المستأمن المسلم يقاتل مع المشركين لا ينبغي أن يقاتلوا مع أهل الشرك ، لأن حكم الشرك هو الظاهر وهو قول مالك.
    وقال الثوري: يقاتلون معهم.
    وقال الأوزاعي: لا يقاتلون إلا أن يشترطوا عليهم إن غلبوا أن يردوهم إلى دار الإسلام .
    وللشافعي : قولان انتهى ) إهـ (3/454)

     

    – فى كتاب المبسوط للسرخسي:(وإذا كان قوم من المسلمين مستأمنين في دار الحرب فأغار على تلك الدار قوم من أهل الحرب لم يحل لهؤلاء المسلمين أن يقاتلوهم؛ لأن في القتال تعريض النفس فلا يحل ذلك إلا على وجه إعلاء كلمة الله عز وجل وإعزاز الدين، وذلك لا يوجد ههنا؛ لأن أحكام أهل الشرك غالبة فيهم ؛فلا يستطيع المسلمون أن يحكموا بأحكام أهل الإسلام ؛فكان قتالهم في الصورة لإعلاء كلمة الشرك، وذلك لا يحل إلا أن يخافوا على أنفسهم من أولئك؛ فحينئذ لا بأس بأن يقاتلوهم للدفع عن أنفسهم لا لإعلاء كلمة الشرك، والأصل فيه حديث جعفر – رضي الله عنه – فإنه قاتل بالحبشة العدو الذي كان قصد النجاشي، وإنما فعل ذلك؛ لأنه لما كان مع المسلمين يومئذ آمنا عند النجاشي؛ فكان يخاف على نفسه وعلى المسلمين من غيره، فعرفنا أنه لا بأس بذلك عند الخوف)اهـ

    وتأمل إلى قوله (لا بأس بذلك عند الخوف) فإن كلام الأئمة يصدر عن مشكات واحدة.فهو قتال ضرورة لا قتال اختيار.

    وهاهنا خطأ سببه أن السرخسي أملى كتابه المبسوط من ذاكرته ؛حين كان محبوسا في الجب ؛فما ينسبه بعض الفقهاء من القتال في الحبشة إنما ينسبونه للزبير وليس لجعفر رضي الله عنهما؛وحتى قتال الزبير فلم يصح بل الذي فعله أنه عام ليستطلع نتيجة القتال ؛ويبشر المسلمين بانتصار جيش النجاشي.

    وفي سؤال لابن حجر الهيثمي في الفتاوى الكبرى الفقهية (4/222):

    (هل يجوز حضور المسلمين الحروب التي تقع فيما بين الكفرة للمشاهدة والتفرج، أو لا يجوز لما في ذلك من تكثير جمعهم وإعانتهم على ظلمهم وتحسين طائفة وتقبيح أخرى ووجود الخطر فإنه ربما تصل أسهمهم إلى الناظرين ؛وكان مشايخنا من أهل مليبار يمنعون المسلمين من حضورهم حروبهم ؛وهل يجوز قتال المسلمين مع إحدى الطائفتين من الكفار حتى يقتل مثلا أو يقتل من غير حاجة إلى ذلك، أو لا ،وهل يؤجر؛ لأنه إما أن يقتل كافرا، أو يقتله كافر وهل يعامل به معاملة الشهيد؟

    • فأجاب بقوله: (إذا وقع قتال بين طائفتين من الحربيين لم يحرم الحضور، لأن دم كلٍ من الطائفتين مهدر، فالقتل فيهما واقع في محله ، فليس ثم معصية أقر عليها المتفرج بحضوره ، نعم إن خشي على عود ضرر عليه من الحضور حرم عليه. ولعل منع المشايخ المذكورين الحضور كان لأجل ذلك ،
    • وللمسلمين أن يقاتلوا كلاً من الطائفتين ، وأن يقاتلوا إحداهما ، لا بقصد نصرة الطائفة الأخرى، بل بقصد إعلاء كلمة الإسلام ، وإلحاق النكاية في أعداء الله تعالى ، ومن فعل ذلك بهذا القصد حصل له أجر المجاهد لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري وغيره: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله]
    • – ولا شك أن من قاتل إحدى الطائفتين بقصد ذلك كان كذلك حتى إذا قتل في الحرب عومل معاملة الشهيد في الدنيا والآخرة ، فلا يغسل ولا يصلى عليه ،
    • نعم يشترط أن يعلم مريد القتال أنه يبلغ نوع نكاية فيهم ، أما لو علم أنه بمجرد أن يبرز للقتال بادروه بالقتل من غير أدنى نكاية فيهم فلا يجوز له قتالهم حينئذ، لأنه يقتل نفسه من غير فائدة ألبتة، فيكون عليه إثم قاتل نفسه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . )أهـ “باب البغاة”ص193

    وبعد هذه الجولة نخلص مِن تدبر هذه النصوص إلى الآتي :

    أولا: لا يجوز مثل هذا النوع من القتال إلا على وجه الضرورة الحقيقية التي يترتب على تركها تسلّط الكفار الأشد كفرا على المؤمنين وأنفسهم وأعراضهم؛ ولا يقدر هؤلاء المسلمون على الفرار من هذه الأرض فهم كالأسرى فيها.

    ثانيا:لم يُجِز الأئمة هذا النوع من القتال لأجل المغنم أو المال؛ لكونه ليس قتالا في سبيل الله ؛وفيه إتلاف لنفس المسلم وتعريضها للهلاك لغير ضرورة شرعية ؛وفيه تكثير لسواد أهل الشرك .

    ثالثا:ذكروا أن من أسباب المنع من هذا النوع من القتال أنه يؤدي في المآل إما إلى إعزاز طائفة من المشركين؛ وإدخال الناس في دينها وشركها؛ولكن لكون من يقاتل من المسلمين في تلك الأزمنه لم يكن يُتصور أن يقاتل نصرة للشرك ولإدخال الناس فيه؛ لم يتكلموا في أحكام التكفير ؛هنا بل بقيت الفتوى في حدود الحرام لأجل هذا المآل الذي سيؤول إليه انتصار طائفة من المشركين؛وعلو راية شركية على أخرى ،وإخراج الناس من الدينونة لطاغوت إلى طاغوت آخر.

    رابعا: وعليه فمن قاتل مع هؤلاء المشركين ليرفع رايتهم الشركية وينصرها؛أويقيم حكم القانون الكفري؛ويدخل الناس في شرك جديد ملمّع مموه ؛ربما يكون أشد إضلالا لهم من المفضوح؛كمن يقاتل طاغوتا دكتاتورا ليثبّت طاغوتا ديمقراطيا؛ فحكمه حكمه ؛وهذا غير من كان قتاله مقيدا بالضرورة المذكورة في كلام الأئمة؛ فهذا لا يؤخذ بالمآل واللازم ؛ولا يكفر بالاتفاق ؛ولا اعتبار لمن خلاف ذلك من الغلاة.

    خامسا: التفصيل السابق إنما يرد على من قاتل مع المذكورين من جماعات الاسلام وأفراد المسلمين لضرورة الاستضعاف أو الأسر وخوفا من تسلّط شر أعظم وكفر أشد؛دون أن ينتسب إلى مؤسساتهم العسكرية والأمنية والاستخباراتيه،فإنّ هؤلاء المنتسبين اختيارا للمؤسسات الطاغوتية؛ لا دخل لهم بمثل هذه الفتاوى الإضطرارية ؛ولا يشملهم الكلام هاهنا ؛بل الكلام عنهم معروف وواضح في أبواب كفر أنصار الطواغيت وأوتادهم؛ الذين ينطبق عليهم قوله تعالى: (والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ (25) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) ؛فهؤلاء هم الذين أطاعوا الكفار في كفرهم؛ ووافقوهم على تشريعاتهم الكفرية ؛وسعوا لإلزام الناس بقوانينهم الوضيعة؛أما المسلم المقاتل في هذه النازلة والضرورة المذكورة ليدفع الكفر الأشد عن نفسه ودينه وعرضه؛فلا يُدرجها تحت هذه الآية ؛إلا من لا تحقيق عنده ولا تدقيق؛ولا يُميز بين الفروق؛ ولا يبالي بتكفير أهل الإسلام ؛ولا يُقدر النوازل بقدرها؛ولا اعتبار عنده لحال الاستضعاف والضرورات.

    هذا ملخص ما عندي في هذه المسألة والله الهادي إلى سواء السبيل.

     



Wise Chat Pro 
Sheikh Maqdisi السلام عليكم