Abu Muhammad al-Maqdisi الشيخ ابو محمد المقدسي


  • الإسلامقراطيون لا يتعظون

     

    الإسلامقراطيون

    لا يتعظون

     

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    الإسلامقراطيون: مصطلح نحتناه لمن يُصرّون على مزج الإسلام بالديمقراطية؛أو يسعون لتحقيق أهداف إسلامية من الطريق الديمقراطية..وذكرنا في بعض كتاباتنا القديمة بأن مثلهم في ذلك كمثل من يحاول الوصول إلى أهداف طاهرة بطريقة نجسة؛ أو كمن يحاول التطهر والوضوء بالعذرة والبول!

    وزعمهم إرادة التطهر وتطهير الناس؛هي التي جعلت كثيرا من الناس يتعاطف معهم ويحامي عنهم؛مع أن هذه الإرادة ليست وقفا على الإسلامقراطيين؛فكثير من الوطنيين يشاركونهم بها ويزعمون أنهم يسعون لتطهير الخلق وتخليصهم من الظلم والجور ومن مصادرة الحقوق لإقامة العدل ؛من خلال كتلهم وتحزباتهم البرلمانية؛وبعض هؤلاء الوطنيين كانوا في كثير من الأحيان أشد تشبثا بثوابتهم،وأجرأ من الإسلامقراطيين في الوقوف في وجه ظلم الحكومات وطغيانها؛ولم يُوسّخ بعضهم كما وسّخ بعض الإسلامقراطيين؛ولا نسبوا محاولات تطهرّهم بالبول والعذرة إلى الدين والإسلامّ؛ كما فعل أولئك الإسلامقراطيون؛فكان الواجب على من يحامي عن الإسلامقراطيين أن يتوكل للمحاماة عن أولئك الوطنيين أيضا!

    عندما كنا نرى الإسلامقراطيين يحشدون الناس بالألوف خلف أهداف يحبها الناس ويتمنونها كتحكيم الشريعة وإقامة العدل ؛ودفع الظلم؛بل وتحرير المقدسات؛ويضعون يافطات براقة تجذب الناس وتغرر بهم كنحو:(الإسلام هو الحل)و(الشريعة الإلهية لا القوانين الوضعية)و(لا لمعاهدات الذل والاستسلام) ونحوها من الشعارات التي تدغدغ عواطف الناس المسحوقة والمظلومة والمنهوبة من قبل الطواغيت؛ فيسوقهم الإسلامقراطيون بذلك إلى صناديق الإقتراع؛ويدجنونهم وفقا لوسيلة الديمقراطية؛التي استبدلوها واستعاضوها عن سبيل الجهاد؛فيَضلون ويُضلون بدلا من أن يُعرّفوا الناس ببطلانها شرعا وواقعا..

    ثم يفشلون؛ لأن الطريق الديمقراطي في بلاد المسلمين محكم الإغلاق؛ومصمم بحيث لا يصل منه الإسلام؛أو ينقلب عليهم العسكر ويحطم صناديق الاقتراع بصناديق الرصاص؛ التي أهملها وتخلى عنها أولئك الإسلامقراطيون؛ولم تعد تمثل لهم إلا شعارات يدغدغون بها عواطف شبابهم؛وإن عادوا إلى صناديق الرصاص ؛بعد فشلهم باستعمال صناديق الاقتراع ؛ فكما قال عنهم بالأمس ، بعض المشايخ الملمّعين لهم اليوم؛قال :إنما يجاهدون لإعادة نوابهم للبرلمان؛أي يجاهدون في سبيل إحقاق الشرعية الدستورية؛وليس في سبيل تطبيق الشريعة الإلهية؛ولذلك كفّر هؤلاء المشايخ جيشهم الإسلامي للانقاذ حينها؛ودعوا الجماعة الإسلامية المسلحة إلى جهاده..

    ومن نسي أو جادل فيه فليراجع مقالاته فيما بين المنهجين.

    والشاهد أن جهاد القوم وعودتهم إلى صناديق الرصاص إنما كانت سابقا لتعيد لهم شرعية صناديق الإقتراع..

    وهذا الصنف مع انحرافه هذا هو في الإسلامقراطيين نادر وقليل

    وإلا فالأصل في الإسلامقراطيين التشبّث بالنهج الديمقراطي وبالشرعية الدستورية والسلمية والمهلبية دائما ؛ولو داسهم العسكر ببساطيره

    ومع ذلك ورغم الفشل تلو الفشل ؛يبقى الإسلامقراطيون مصرّين على هذا النهج الباطل؛ لا يتعلمون ولا يرعوون؛ فكل من رأى علي بلحاج وهو يخاطب الحكومة الجزائرية قبل أسابيع بقوله : بيننا وبينكم صناديق الإقتراع؛علم أن القوم لا يتعظون ولا يعتبرون! ومن يزكّيهم ؛ويريد من الأمة الجزائرية تجريبهم من جديد؛لا يتعلم ولا يتعظ أيضا!

    بل إن من يتابع أخبار الحركات الإسلامقراطية وتصريحات قادتها فسيرى أنها تحاول دوما أن تثبت للعالم أنها ديمقراطية أكثر من حكوماتها ؛وأنها لو حكمت بالديمقراطية فستكون أمينة عليها أكثر من الطواغيت!

    مع أن أساس العمل الديمقراطي يرتكز على أسس شركية ؛مِن كون المُشرّع هو الشعب؛والحاكمية للأكثرية؛لا لربها

    ومن يُقر بهذا الأساس ثم يتورّط بالمحاماة عن الإسلامقراطين؛فهو محامٍ فاشل؛يدين من يحامي عنه ويورّطه؛فهذا الأساس الشركي هو ما يرتكز عليه الإسلامقراطيون؛ويحتكمون إليه؛ويحشدون الناس عليه؛وهو نضالهم التشريعي؛الذي يناضل عنه رؤوسهم؛وهو كفاحهم الدستوري؛الذي استبدلوه بالجهاد الشرعي؛ واستعاضوا به عن الخروج على الطواغيت؛وهذا هو معنى الشرعية عندهم؛وحقيقتها؛

    فهي أي الشرعية عبارة عما تفرزه الصناديق من حكم أكثرية الشعب؛ولذلك جعلوا من انقلب على هذا الإفراز الشركي؛منقلب على (الشرعية) التي صارت أساس دعوتهم؛ ومستند محاججتهم ؛وبرهانهم الذي يتّكئون عليه ؛ويحتكمون إليه.

    ولذلك كان الإنقلابيون والجهاديون عند الإسلامقراطيين سواء ؛من حيث أنهم لا يقبلون بهذه (الشرعية )ويكفرون بها؛فالجهاديون يكفرون بها لأن وسيلتهم وسبيلهم الحقيقي لا الدعائي هو الجهاد ؛ودافعهم وغايتهم هو التوحيد؛والبراءة من التنديد؛

    والطواغيت يكفرون بها لأن سبيلهم الدكتاتورية ؛ودافعهم المحافظة على تفرّدهم بالتشريع والتنديد؛

    والإسلامقراطيون يتمسكون (بالشرعية) ويُضحّون من أجلها بالمال والنفس والدماء كما جرى في مصر والجزائر؛وحين يجاهدون في أحوال نادرة كما جرى في الجزائر حين انقلب العسكر على(الشرعية)فإنما يجاهدون لتحقيق(الشرعية)وتفعيلها ؛وإعادة  تحكيمها على أرض الواقع؛كما وصف من يحامي عنهم اليوم؛الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي كفّره بالأمس! {انظر الملحق(1)}

    فالإسلامقراطيون يحتكمون إلى هذه الشرعية الدستورية التي تفرزها صناديق الإقتراع؛ويعظّمونها؛ويتمسكون بها حتى الرمق الأخير؛والجميع لا زال يستحضر كم مرة كرّر الإخوان ومن سايرهم وناصرهم لفظ (الشرعية) بعد الإنقلاب على مرسي؛ أما مرسي فقد كرّرها وكرّرها ؛وذكّر بها حتى الرمق الأخير؛فلم تغن عنه شيئا

    وهو الأمر الذي جعل كثيرا من المكفّرين له؛يقولون:إنّ الرجل لم يزل متمسكا بالنهج الديمقراطي؛ مطالبا به؛محتكما إليه؛محاججا به من انقلبوا عليه

    وهذه الحقيقة جعلت كثيرا من أنصار التوحيد ينكرون على كل من استعمل لفظة الرئيس (الشرعي) ولو كانت حركة الطالبان؛لأنهم ألزموا من استعملها بالاعتداد بحاكمية الأكثرية؛والاحتكام إلى حكم الشعب الذي هو حقيقة دين الديمقراطية؛

    وإذا كان الطالبان قد استعملوا اللفظة ؛دون أن ينتهجوا أويلتزموا معناها؛ومدلولها ؛بل هم ملتزمون للنهج الذي ينقضها ويبطلها؛ ويخرج عليها(وهو الجهاد)ولذلك فقد خطّأهم باستعمال اللفظة من خطّأهم؛وأنا ممن خطّأهم؛وأنكره عليهم؛وهذا الإنكار لا نجامل فيه كبيرا أو صغيرا.

    إلا أن الإسلامقراطيين انتهجوا حقيقتها؛وجعلوها البرهان المبين؛والحجة الدامغة على الإنقلابيين

    وذمّوا من يخرج عليها؛ويستبدلها بصناديق الرصاص؛كما تقدم حتى لو كان من الجهاديين !

       

     وتمضي السنون والإسلامقراطيون يجترّون تجاربهم الفاشلة؛ ويحشدون الناس إلى صناديق الاقتراع رغم الفشل الذريع الذي يعقبه فشل؛فلقد استوعروا طريق الجهاد الشرعي ،واستبدلوه بالنضال الدستوري فأضاعوا أعمارهم بين قيل وقال!

    ودعوى بعض من يجادل عن الإسلامقراطيين أن كلامنا هذا شماتة بهم؛ دعوى كاذبة خاطئة ؛يردها منهجه القديم وكلماته المستهزئة بهم وبنهجهم قبل أن ينقلب محاميا عنهم؛فهل كان بهم شامتا؟

    أم أنه كان في منهجه الأول يفضح نهجا يناقض التوحيد ويحشر الناس في مسالك الوثنية والتنديد؟

      

    ودعواه التي برّر بها للإسلامقراطيين مسلكهم الشركي ؛بأنهم يدخلونها بنية خاصة طيبة تؤدي إلى التأويل الذي يعذرهم به؛ بدعوى أن هذا يعني عدم تلبسهم لمعنى الفعل المكفر

    خطأ شنيع ؛فالنية الحسنة والأماني لا تغير من الواقع الحقيقي؛ خصوصا حين يكذبه مسلك القوم ونهجهم في هذه البرلمانات

    ومن قارف فعلا مكفرا عامدا متعمدا؛ لا ينفعه تسميته له باسم حسن؛ أو مصاحبته للفعل بنية طيبة!

    فالتسمية لا تغيّر من الحقائق شيئا كما في حديث: ( يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) 
    ونحن نشاهد في زماننا كثيرا من الجماعات والفرق والطوائف تستن بهذه السنة لترويج بدعها
    فمنهم  من يسمي الديمقراطية ويصفها بالشورى ترويجا لها بين عوام المسلمين وتضليلا ! 
    ومنهم من يسمي حكام الردة وطواغيت الكفر بولاة الأمور؛ كي يدخل الناس في طاعتهم ؛ويسوقهم إلى موالاتهم ،ومنهم من جعل نفي الصفات تنزيها؛ ترويجا لباطله ،فلو كانت نية التنزيه الحسنة تنفعهم لنفعت الجهمية ونحوهم ،،فتعطيل الجهم اعتمد في الظاهر على نصوص التنزيه؛ وهذا لم يمنع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن يجعل مقالته في التعطيل من جنس مقالة غلاة الفلاسفة ،وكفّر الأئمة الجهمية لمقالاتهم في الصفات وفي خلق القرآن؛ مع أن نيتهم ودافعهم كان زعم تنزيه الرب عن الشبيه ؛ولذلك سموا أهل السنة مشبهة!

    وكذلك فإن من المعلوم أن النية لا تفصل بين الأحكام وأسبابها ولا تحول بين العلة ولحوق الحكم بها ،فالأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما ؛ولا يقدر المكلف بنيته وقصده أن يمنع لحوق الحكم بسببه إذا أتى به مختارا،فمن تلفظ بالعتاق أو بالطلاق عامدا دونما إكراه وقع؛ ولا يصح أن يقول أنا لا أريد للطلاق أن يقع ؛وإن تلفظت بألفاظه الصريحة ،وليس له أن يقول نويت أن أسافر سفرا لا قصر فيه ولا فطر ؛فهو لا يملك الحيلولة بين الحكم وأسبابه؛وكذلك من دخلوا البرلمانات وقارفوا المكفرات لا تنفعهم تسميتهم للديمقراطية الكفرية التشريعية شورى؛ولا يحول بينهم وبين لحوق المكفرات بهم نواياهم الحسنة،ولا دعوى أنهم لا ينوون الكفر بأفعالهم ؛بدعوى أن نواياهم في تشريعهم وفق نصوص الدستور إسلامية؛فمن يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا..

      

    ومن يحاول أن يغيّر أفعالهم الشركية ويقلبها إلى أفعال شرعية بحسن نواياهم ومقاصدهم ؛هو في الحقيقة يُزوّر الواقع أو يتعامى عنه.

    وفي علم المنطق هناك مغالطة عقلية تسمى (مغالطة القناص)، سُمّيت هذه المغالطة بناء على الذي يرمي الجدار برصاص البندقية؛ثم يرسم مركز الهدف أو يحركه ليأتي تماما على موقع رصاصته؛ ليدّعي بعد ذلك بأنه قناص؛وأنه قد أصاب كبد الحقيقة! 

    وهذا يشابه من يُفلسف واقع الديمقراطيين اليوم؛ إسلاميين أو غيرهم؛ ليوافقوا حكمه الذي يهواه فيهم؛ ويحبه لهم..

    ليس الأحكام بالتمني ولا بالعشق والحب والهوى؛فواقع الديمقراطيين لا تختاره أنت ؛ولا أنا ؛ولا هم.

    ولا يأتي وفقا لأماني من يحامي عنهم..

    فلقد حدّده الدستور الذي التزموا بمبادئه؛ ونهجوا وفق نصوصه في التشريع والحكم ومحاسبة الحكومة؛ وهي أهم الوظائف التي تُناط بالمشرعين في برلمانات اليوم.

    ومن يتكلم عن علم بواقع الإسلامقراطيين؛ وليس بهواه وعاطفته ومحبته؛ يعلم أنهم وإن ادعى بعضهم ما يدعيه؛ مما يحامي به عنهم محامو الديمقراطيين اليوم؛إلا أنّ سيرتهم ونهجهم تدمغهم وتخرسهم وتخرس محاميهم؛

    فلا يُشرّع البرلمانيون إسلاميون أو غير إسلاميين؛ ولا يحاسبون حكوماتهم إلا بناء على نصوص الدستور

    وقد بيّنت في كتابي كشف النقاب وإمتاع النظر وغيرهما؛ مضادة هذه الدساتير لشرع رب الأرض والسماوات؛

    وأيضا فقد حدّدت مواد هذه الدساتير حقيقة عمل البرلمانيين؛وآليته التي يلتزمون بها؛فليس لأحد أن يدّعي آليّة أو طبيعة سواها؛ويتمنى على الله الأماني..

    وقد بيّنتُ  في أكثر من كتاب من كتاباتي أمثلة من واقع الإسلامقراطيين وسيرتهم في برلماناتهم؛ والتزامهم في عملهم وتشريعهم ومحاسبتهم ورقابتهم لنصوص الدستور وللآليات التي حدّدها الدستور لهم ؛وليس لأحلام وأماني من يُحامي عن الديمقراطيين..

    فما أغنى عنهم؛ولا أغنوا عنه شيئا..

    وكل من يتابع نهج الإسلامقراطيين في البرلمانات يرى أن كثيرا منهم يتلبسون بالمعاني المكفرة التي يتلبس بها غيرهم من الوطنيين والعلمانيين ؛ فماذا ستغني عنهم نواياهم الحسنة؛ ودعاوى تحكيم الشريعة مع مقارفة الشرك الصريح!؟

     ولقد ضربت أمثلة من ذلك في كتابي إمتاع النظر وغيره من نهج الإسلامقراطيين تعرفك أن نهجهم وأفعالهم توافق ما حدده لهم الدستور ؛وتلتزمه حذو القذة بالقذة ؛وهذا واحد منها :

    خذ مثالا دونته من (مجلس الأمة) الكويتي  يوم أن شرّع بعض الإسلاميين تشريعا- مع غيرهم من أعضاء البرلمان – تحت مسمى “قوانين الخيانة العظمى”وقدموها للحكومة، للتصويت عليها وإقرارها.. وهاك مقتطفات مما نشر منها في الصحف تلك الأيام.. قبل أن يُحل ذلك المجلس ، وتستطيع الرجوع إليها كاملة في مضابط المجلس واقتراحاته لسنة 1984: “قدم النواب.. فذكروا أسماء منها “جاسم العون” من رؤوس أدعياء السلفية في الكويت وقد صار وزيراً فيما بعد، و”حمود الرومي..” محسوب على الإخوان؛ اقتراحاً بمشروع قانون في شأن محاكمة الوزراء فيما يلي نصه:

    (نص المشروع): بعد الاطلاع على الدستور وبخاصة المواد 58 و65 و79 و91 و101 و109 و126 و131 و132 منه.

    وعلى القانون رقم 16 لسنة 1960 بإصدار قانون الجزاء والقوانين المعدلة له.

    وعلى القانون رقم 17 لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين المعدلة له.

    وعلى القانون رقم 30 لسنة 1964 بإنشاء ديوان المحاسبة المعدل بالمرسوم بقانون رقم 4 لسنة 1977م.

    وعلى المرسوم الأميري رقم 319 لسنة 1959 لقانون تنظيم القضاء والقوانين المعدلة له

    وافق مجلس الأمة على القانون الآتي نصه وقد صدّقنا عليه وأصدرناه.

    (مادة رقم 1) يعمل بأحكام هذا القانون في شأن محاكمة الوزراء ويلغى كل نص يخالف أحكامه..!!

    (الباب الأول) في مسؤولية الوزراء:

    1- الخيانة العظمى ويدخل فيها عدم الولاء للوطن أو للأمير وكل جريمة تمس استقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو أمنها الداخلي أو الخارجي أو نظام الحكم الأميري للكويت وتوارث الإمارة وكل تعاون مع الأعداء!!

    2- المخالفة العمدية لأحكام الدستور الأساسية:

    وذكروا في العقوبات:

    (مادة 3) يعاقب على الخيانة العظمى بالإعدام أو بالحبس المؤبد أو بالحبس المؤقت الذي تزيد مدته على ثلاث سنوات وبالغرامة التي يجاوز مقدارها خمسة آلاف دينار” اهـ.

    أذكر هذا للعبرة وللتاريخ.. وليتعرف طلاب الحق على مخازي هذه الطرق والسبل الشركية التي ينتهجها ويسلكها هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، بحجة مصلحة الدعوة؛ فما يلبثون أن ينقلبوا هم أنفسهم إلى طواغيت وأرباب مشرعين يدعون إلى سبيل طاغوتهم الأكبر ومصلحته، ولا يستحيون مع ذلك من الإستمرار في التمسح بالدعوة إلى الله ومصلحتها زوراً وبهتاناً..

    طبعا هذا القانون اقترحه هؤلاء المشركون والحكومة رفضته

    وتأمل كيف يقترحون سفك دم من يظهر(عدم الولاء للأمير الحاكم بغير ما أنزل الله)ومن يتعمد (المخالفة العمدية لأحكام الدستور الأساسية)!

    طبعا سيقول بعض من لم يواكب هذا ؛ولا أدركه:معقول أن يصدر مثل هذا الكفر البواح من الجماعات الإسلامقراطية ؟!

    أين عقولهم!؟

    فأقول لهم:الأمر أكبر من ذلك ؛فهم يستسخفّون عقل من ينكر هذا عليهم،ويعدّون هذا الإقتراح الكفري حنكة وشطاره ونباهة لو ظفروا بالموافقة عليه!

    لأن مقصدهم ونيتهم من هذا التشريع المقترح كما يزعمون تقييد حركة الوزراء؛ ومنعهم من تجاوز أحكام الدستور أوالتعدي على المال العام،(يعني مقصد ونية حسنة؛ مع فعل مكفر صريح!) ولكي يُقبل القانون منهم؛ زادوا عليه الولاء للأمير والاستقامة على الدستور وعدم مخالفته،ظنا منهم أن هذه الشركيات ستتم لهم أمرهم ؛كما يظن من تعلق التميمة الشركية ؛فلا أتم الله لهم ؛بل فعلهم أسوأ وأضل سبيلا!

    ثم لا يستحي بعض المحامين عن الإسلامقراطيين أن يفلسفوا وظيفة الجماعات الإسلامقراطية الشركية؛ بطريقة تخرجهم من الكفر؛ وتدخل من يكفرهم في دائرة الغلو! ويتعامون عن هذا الباطل العريض الذي ينتهجه القوم

    فإن قالوا لا ندري عنه ؛وهذه أول مرة نراه

    قلنا لهم فاتركوا المحاماة عنهم بجهل إذن؛ واتركوا ذم وتنقص وسُبّة من كفّرهم

    فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة**وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

    ومثل هذا المثال الصارخ في التشريع لصيانة الدستور الوضعي والحفاظ عليه؛ يبين لك جهل الإسلامقراطيين وضلالهم في السعي لحفظ مال ومكتسبات الشعب كما يدعون من خلال البرلمانات؛ فثمن ذلك عندهم أن يُدْخلوا أيضا في هذه الصيانة التي يطالبون بها ؛صيانة الطواغيت دساتير وحكاما

    ومنه يتبين لك جهل من يحامي عنهم ويدافع بدعوى أن عملهم لم يتلبس بمعنى الفعل المكفر في الديمقراطية!ولذلك يعذرهم بالتأويل،بل هم كما رأيت يتلبسون تلبسا واضحا وجليا بالمعاني المكفرة المتفق على كونها كفرا عند جميع الموحدين ،ويطبّقون ما نص عليه دستورهم ووجّههم إليه بحذافيره في آلية التشريع والمحاسبة والمحاكمة للحكومة ،وحتى أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر يلتزم بالدستور وما حدده لهم من آليات

    فالنصوص التي يقدمونها كما في المثال السابق بين يدي مشروع أي قانون مقترح للتشريع؛يسمونها ديباجة مشروع القانون؛وتمثل مستندهم للتشريع ؛وما يُخوّلهم من مواد يتكيء عليها قانونهم المقترح؛فهم يعتمدون على ما أعطاهم الدستور من حق التشريع وسن القوانين ؛وهذا أمر لا يجادل فيه إلا من يجهل حقيقة البرلمانات وآليات العمل فيها؛

    وفي كتابي كشف النقاب عن شريعة الغاب الذي كتبته أيام إقامتي في الكويت بيانا لكفريات الدستور الكويتي وقوانينه الوضعية ،وحين عدت إلى الأردن عملت منه نسخة عن الدستور الأردني

    في ذلك الكتاب؛ وكتابي (الديمقراطية دين) بيّنت أن ما يمارسه الإسلامقراطيون في البرلمانات على أرض الواقع هو عين التشريع الكفري ؛ وفقا لنصوص الدستور؛وهو ما يوافقون على قبوله كوظيفة لهم منذ دخولهم للقبة الوثنية الديمقراطية

    وليس لهم ولا لمن يحامي عنهم أن يُفلسف وظيفتهم ويصرفها عن حقيقتها التي يطبقونها على أرض الواقع ؛و قد كيّفها وحددها لهم الدستور؛ونواياهم ومقاصدهم لا تفيدهم إذا قارفوا المكفرات الواضحة الجلية عن عمد ودونما خطأ أو إكراه

    وقد أوردت في الكتب المذكورة النصوص الدالة على حقيقة عملهم التي يلتزمونها

    فمثلا نص الدستور الكويتي في المادة (51): (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور) فتأمل كيف أن حقهم في التشريع لا يمارسونه وفق الإسلام؛ ولا وفق الآيات والأحاديث بل وفق الدستور ؛وتأمل كيف أنهم يشتركون في طاغوتية التشريع مع الأمير!

    مادة (79) من الدستور الكويتي: (لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة، وصدّق عليه الأمير). 

    و(قانون) نكرة في سياق النفي؛ فهي تعم كل القوانين المضاد منها للشريعة ؛والمُلغي لها وغيره

    إذن فليس لعضو مجلس الأمة أن يمارس عمله بطريقة مغايرة لما حددها له الدستور الوضعي،وليس له أن يختار طريقة تخرجه من سياق التشريع الكفري؛ إلى سياق آخر يصلح أن يحامي به عنه من يحامي!
    فالبرلمانات .. كما يسمونها هي المجالس التشريعية للأمة أو الشعب – كما يزعمون – وان كانت حقيقتها في هذا العالم العربي البائس اليوم ، أنها المجالس التشريعية للطاغوت وملئه أو عصابته ، يشاركهم فيها بعض النواب عن بعض الشعب !! 

    وأياً كانت حال البرلمانات ، سواء أكانت في وضعها الغربي الأسنى ــ عند واضعيها وعبيدها ــ أم في وضعها الشرقي المهترئ في بلاد المسلمين ، فلا ينتطح كبشان في أن الوظيفة الأساسية والرئيسة في هذه المجالس جميعها ، هي التشريع وفق نصوص الدستور الوضعي..!!
    ولذلك فقد اشتهرت تسميتها ، باشتقاقها من أظهر وظيفة لها .. فقيل ( المجلس التشريعي) ، جاء في كتاب(أحكام الدستور والإجراءات البرلمانية في التطبيق ) ، وهو يتكلم على وجه الخصوص في البرلمان الأردني والمصري قال : في الفصل الثاني تحت عنوان ( وظائف البرلمان ) : (( التشريع هو الوظيفة الأولى للبرلمان )) أه ص 149 .
    وقد نصت الدساتير صراحة على هذه الوظيفة الرئيسية ، من بين الوظائف الفرعية الأخرى ، فحدّدت معالمها ، والأسس التي تقوم عليها ، والأصول التي تمارس من خلالها وترتكز عليها كما قدمنا لك بعض ذلك..

     


    فالديمقراطية دينٌ غير دين الله تعالى… فهي حُكمُ الطاغوت وليس حُكمُ الله تعالى… فهي شريعةُ أربابٍٍ مُتشاكسين متفرقين وليست شريعةَ الله الواحد القهار… والذي يقبل بها ويتواطأ عليها مع أحد من الخلق… فهو في الحقيقة قد قَبِل أن يكون له حق التشريع وِفقاً لمواد الدستور الوضعي ؛وأن يكون تشريعه هذا مقدماً على شرع الله الواحد القهار؛وقَبِل أن يُعرض شرع الله ليصوّت عليه أقوام سفهاء؛ فمنهم من يقبله ومنهم من يرده؛ ليكون محكوما عليه من قِبَل الأكثرية؛ لا استسلاما لرب البرية!.

    ولذلك فسواءٌ أَشرَّع النائب أم لم يُشرِّع ؛وفاز بالإنتخابات الشركية أم لم يفز، فإنَّ تواطأه مع المشركين على دين الديمقراطية، وقبولهُ بأن يكون الحكمُ والتشريعُ له وفقا لنصوص الدستور، وأن تكون سلطته فوق سلطة الله ؛وحاكمة على كتابه وشرعه ؛فهذا هو الكفر بعينه.

    ولا يعني هذا أن باب التشريع للنواب الإسلامقراطيين أو غيرهم مفتوح على مصراعيه ليحققوا ما يحلمون به

    كلا؛ بل هم يبذلون توحيدهم ويدفعونه ثمنا للقبول بهذه الوظيفة التشريعية وفقا لما حدده الدستور ؛وهم يعلمون ومتأكدون أنّ الطريق لتحكيم الشريعة من خلال البرلمان ؛فوق أنه باطل ؛فهو مغلق مسدود عليهم؛بالنصوص الدستورية التي تقدمت الإشارة إلى بعضهما ولا تجيز أن يصدر قانون أو تشريع ولو حاز على تصويت وموافقة الأكثرية؛ إلا بعد أن يصدق عليه الأمير أو الرئيس أو الملك؛ومالم يصدق عليه الأمير ويقبل به ؛فلا يصبح قانونا وتشريعا عاما ؛ولا ينال قوة قانونية نافذة ملزمة..

     فالقوم يشرّعون ؛ويرتكبون النواقض وفقا لما يحدده لهم الدستور الوضعي؛وهم يعلمون مِن هذه المادة وغيرها أنهم مع بذلهم للتوحيد ثمنا في هذه البرلمانات؛ فهم لا يحققون المصلحة المدعاة!

    ولذلك فسعيهم ضلال وعملهم وبال

    ونحب أن نضرب مثالا من الواقع على هذا الأمر يوضح ضلال الإسلامقراطيين ،وكيف يبذلون توحيدهم بثمن بخس دون حصولهم على المقابل المدعى!

    وكيف لا يتعلمون ولا يرعوون 

      

     ففي الشهر الخامس من سنة  2012م أقر البرلمان الكويتي –الذي كان يسيطر عليه آنذاك الإسلامقراطيون- أقر تعديلات على قانون العقوبات شملت إضافة مادتين تشددان العقوبات على التجاوزات الدينية ؛وتنصان خصوصا على تطبيق عقوبة الإعدام على كل مسلم تتم إدانته بشتم الذات الإلهية أو القرآن الكريم أو الأنبياء أو زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

     أما غير المسلم الذي يدان بهذه التجاوزات فيواجه حكما بالسجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات.

    ونص مشروع القانون على إعفاء المدانين من حكم الإعدام في حال التوبة أمام المحكمة على أن تخفض العقوبة إلى السجن خمس سنوات ودفع غرامة قدرها 36 ألف دولار.

    وبغض النظر عن ما في هذا القانون من مخالفات للشريعة وتهاونات في الحكم ؛يعرف تفاصيلها من يعرف كلام العلماء في هذه المسائل

    إلا أن الذي نريد أن نوصله للقارئ هنا أن الحكومة الكويتية ردت قانون تغليظ العقوبة بحق المسيء للذات الإلهية والتطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه الكرام ؛وذلك بعد أن وافق مجلس الأمة (البرلمان) على إقراره بأكثرية..

    فقد رفض أمير الكويت آنذاك صباح الأحمد الصباح هذا التشريع الذي أصدره البرلمان الكويتي بالأغلبية ،فهو كما تقدم من نصوص الدستور يملك صلاحية رفض مشاريع القوانين التي يقرها البرلمان المنتخب

    فإذا كان الإسلامقراطيون بأكثريتهم في البرلمان عاجزين عن تعديل قانون يشدد العقوبة على المتطاول على الذات الإلاهية؛فهم على تحكيم الشريعة وحدودها من خلال هذه البرلمانات أعجز!

    وهذا أمر لا يجادل فيه عالم أو فاهم وعارف لحقيقة هذه البرلمانات؛ وآلية التشريع فيها؛

    ومع ذلك رأينا من يجعل هذه النية الفاسدة الفاشلة ؛والمصلحة المدعاة والمستحيلة ؛يجعلونها عذرا للمحاماة عن الإسلامقراطيين ؛والمنع من تكفيرهم؛ بل ووصف من كفرهم بالغلو!

    بقي أن نُذكّر بأن هذا الأمير الذي رفض تغليظ عقوبة شاتم الذات الإلهية ؛هو نفسه الذي بكاه وعزا فيه كثير من الدعاة الذين يغتر بهم الناس من المشرق والمغرب ابتداء من ولد الددو إلى آخر الشلة المعروفة!

    اللات ليست أفضل من العزى

    ومن يتابع اللات ويُقدّم عبادتها ويختارها على العزى، لأنها ترمز إلى رجل كان يلت السويق للحجيج؛ لا يُعذر بالإجماع بهذه النية الملمّعة ؛وليس هذا بمانع من تكفيره ،لأن الفعل المكفر (سبب التكفير) وقع منه ؛ونيته المُلمّعة لا تؤثر في فصل التكفير عن سببه.

    وبمعنى أقرب للغة العصر؛ إنّ اختيار بعض الإسلامقراطيين دستورا كفريا ؛أوقبولهم بتشريع شركي؛ يُحقق فتاتا من العدالة ؛وتقديمه على دستور يزيد على الكفر الموجود في الدستور الأول دكتاتورية وظلما ؛ لا يبرر اختيار كفر على كفر ؛ولا يجيز القبول بنوع من الكفر والتشريع الشركي لغير المكره!

    وهذه هي حقيقة فعل الإسلامقراطيين ؛حين يختارون دستورا أو تشريعا كفريا يقرون بأنّه كفري؛ بدعوى أنه أخف كفرا من التشريع أو الدستور الآخر؛أو أنهم يحاولون تحكيم تشريع كفري أخف من آخر!

    فهذا عمل مكفر ينقل أتباعه بين المكفرات ولا يخرجهم منها

    وهو منهج لا يعني أهل التوحيد والجهاد من قريب أو بعيد ؛ولا يجوز أن ينشغلوا إلا بتفنيده ؛وتحذير الناس منه وتنفيرهم عنه ،أما الانشغال بالجدال عن أهله؛ والمحاماة عن الإسلامقراطيين فهو نهج بعض من يحاول تلميع نفسه بمحاكات مشية الحمامة؛ فنسي مشيته؛ ولم يُحسن مشية الحمامة!

    ومعلوم أن التشريع مع الله حتى لو كانت نية صاحبه سن قوانين موافقة للشريعة ؛فإنه لا يُخرجه من اللعبة الديمقراطية ؛لأن الحكم الذي يطلب تشريعه سيستند لنصوص الدستور ؛وسيحوز على قوته الإلزامية بتصويت الأكثرية عليه ؛وبتوقيع ولي أمرهم عليه ؛فهو لا ينفذ ولا يأخذ قوته التشريعية بدلالة نصوص الوحي عليه ،ولا يسن ويقر استسلاما لحكم الله ؛ بل يكون ذلك له بعد عرضه على الأكثرية ؛وموافقتهم وتوقيع الطاغوت عليه

    فكيف حين يعملون هذا العمل المكفر ؛ويكون تشريعهم مضادا للتوحيد؛ مانعا من البراءة من التنديد كما تقدم التمثيل عليه!؟

    وعلى كل حال فهذا الذي ينتهجه الإسلامقراطيون في التشريع سواء جاء موافقا للشريعة؛ أم معارضا لها؛ ليس من دين الله؛بل هو من دين الطاغوت

    لأنه جاء استسلاما للطاغوت وليس استسلاما لحكم الله تعالى

     أخيرا فليس الأسى على الإسلامقراطيين؛ بل الأسى على من يحامي عنهم؛ وهو يعلم مناقضة نهجهم للتوحيد وموافقة عملهم صراحة للشرك والتنديد

    ملحق(1):

    ولما رأيت ما كتبه من يحامي عن الإسلامقراطيين؛هذه الأيام؛ رأيت أن أزيد في هذا الموضع وألحق نصا له من بين منهجين يمثل منهجه السابق

    يقول:(بين منهجين 79) : تحت عنوان: (حال من قاتل تحت راية خيار الشّعب والمسيرة الانتخابيّة الشّركيّة)

    ويقصد طبعا جيش الإنقاذ الإسلامي المنبثق عن جبهة الإنقاذ بعد انقلاب العسكر على فوزها بالانتخابات
    يقول: (اعلم أنّ راية الدّيمقراطيّة هي راية كفريّة شركيّة، وقد علم القاصي والدّاني أنّ الإسلام والدّيمقراطيّة دينان مختلفان، فأمّا الإسلام فهو حكم الله لعباده، والدّيمقراطيّة حكم البشر بعضهم لبعض، …، فإنّه وإن التقت الدّيمقراطيّة والإسلام في حقّ اختيار الأمّة لحكّامها، فإنّ الإسلام يكفّر من خيّر النّاس في أحكامهم، إذ يجب على النّاس أن يحكموا بالإسلام وأن يكون الأئمّة مسلمين، أمّا الديمقراطيّة فهي تجعل للنّاس حقّ اختيار أحكامهم وتشريعاتهم، وهذا هو لبّ الدّيمقراطيّة وجوهرها وحقيقتها…..
    إذا تبيّن لنا هذا فإنّ من قاتل تحت هذه الرّاية فإنّه كافر مشرك ويقاتَل مقاتلة المشركين (بعد إقامة الحجّة الرّساليّة عليه)

    وتأمل مليا إلى هذا وما بعده:
    (وقد يقول قائل: إنّ هؤلاء القوم المعنيّون يريدون أن يقاتلوا لإعادة النّاس إلى البرلمان من أجل أن يحكموا بالشّريعة، إذا تبيّن بالواقع أنّ حكم الإسلام هو المقصود!) تأمل 
    (فنقول: إنّ تطبيق حكمٍ ما عن طريق البرلمان ومجلس النوّاب لا يُدخله في مسمّى (الحكم الشّرعيّ وإن التقى معه في الصّورة، وقد قدّمنا هذا سابقاً .. حيث تبيّن لكلّ من عقل وفهم دين الله تعالى أنّ الحكم لا يسمّى شرعا إسلاميّاً وإن كانت صورته تلتقي مع الحكم الشّرعيّ حتّى يطبّقه المرء بتوصيفه الشّرعيّ، وهو كونه حكماً صادراً عن الله تعالى، والحكم الصّادر عن البرلمان الشّركيّ هو حكم شركيّ وإن كان ظاهره يلتقي مع الحكم الشّرعيّ)

    قلت:ما يريد أن يقوله صاحب المنهجين أنه حتى لو حكم الإسلامقراطون الشرع أو بعض أحكامه من خلال البرلمان فهم في الحقيقة قد حكموا حكم الطاغوت وليس حكم الله!

    ويريد أن يقول ؛أن نيتهم وقصدهم تحكيم الاسلام والشريعة لا ينفعهم؛هذا في منهجه الأول!

    أما اليوم فهذا الكلام نفسه صار يحامي به عنهم ويحاجج به عن تكفيرهم!

    ثم يتابع كلامه قائلا: ( فالآن قد تبيّن أنّ هؤلاء القوم يقاتلون من أجل حكم الشّعب لا من أجل حكم الله تعالى…)

    إلى قوله عن جبهة الإنقاذ: (فجماعة يمثّلها رجل خاطب رئيسي الدّول المرتدّة باسم التّعظيم تفويهاً وإقراراً بحكمه لأنّه اختير من قبل الشّعب، وجماعة ترى أنّ الصّراع في بلدها هو صراع للعودة إلى المسار الانتخابيّ الذي أوصل بعض رجالهم إلى قبّة البرلمان، فهل تسمّى هذه الجماعة بأنّها جماعة إسلاميّة مجاهدة؟

     أم أنّها جماعة بدعيّة وبدعتها مكفّرة ومخرجة من الملّة؟

     اللهمّ إنّها جماعة تقاتل مقاتلة الكفّار والممتنعين عن الشّريعة!)

    هذه إجابته قبل أن يصبح محاميا عن علي بلحاج ومزكيا له!

    وللعلم فنحن كأنصاف غلاة عنده؛ لم نفت بقتال الإسلامقراطيين حتى اللحظة! لا كقتال الكفار ؛ولا حتى كقتال المسلمين! ولا صنفنا عموم جماعاتهم كجماعات ممتنعة عن الشريعة!

    ثم يتابع قائلا: (وهاهنا تنبيه مهمّ وهو أنّ الطّوائف المقاتلة لا تعامَل معامَلة أفرادها الجهلة أو حسني النّيّة، بل تعامل معاملة الرّاية والقيادة كما تقدّم سابقاً إذ لا يُقدر عليها إلاّ بالقتال، واعلم حفظك الله أنّ قول من قال: إنّنا نقاتل من أجل إعادة رجالنا إلى البرلمان هو إسقاط وإهمال لكثير من الآيات كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين لله}، والدّولة الدّيمقراطية لن يكون فيها الدّين كلّه للّه، بل إنّها ابتداء تقوم على إلغاء حقّ الله تعالى في التّشريع والحكم والقضاء، فباسم الشّعب لا باسم الله تصدر الأحكام وتطبّق في القضاء والمحاكم
    وقبل أن أختم مقالتي هذه فإنّني أذكِّر نفسي وإخواني بأنّ الفتن هي كاشفة للرّجال، كما قال الرّجل لسعيد ابن المسيّب رحمه الله تعالى: يا سعيد في الفتنة يتبيّن لك من يعبد الله ممّن يعبد الطّاغوت. [«الإبانة الكبرى» لابن بطّة 2/769]،

    وقوله هذا حقّ فإنّ في الوسع يرفعون شارة الإسلام ورايته، وكلّهم يزعم أنّه وليّه وصاحبه، ولكن بعد الامتحان والاختبار يعرف النّاس حقائق أنفسهم وعقائدهم.

     فهؤلاء المتمسّكون بشعار جبهتهم وحزبهم، هذا الحزب الذي لم يعلم قادته وأفراده قط التّوحيد الصّافي)

    أذكر إخواني أن هذا ليس كلامي بل كلام رجل يدعي أن لي توحيدا خاصا أحمله على كتفي أضرب به من يخالفني!

    ثم يمضي قائلا: ( فبعضهم صار وزيراً في دولة الردّة، وبعضهم نهق بعداء المجاهدين، وبعضهم ارتمى في أحضان الشّرق أو الغرب، فأيّ توحيد علّمهم حزبهم هذا وتجمّعهم هذا!؟)

    وهذا السؤال الإستنكاري الذي يفيد نفي تعلمهم للتوحيد ليس سؤالي بل سؤال محامي الإسلامقراطيين اليوم!

    ثم يمضي قائلا: ( ثمّ يأتي بعد ذلك من يأتي متبجّحاً قائلاً: “إنّ راية هذا الحزب والتّجمّع هي راية أهل السنّة والجماعة”، فلا أدري عن أيّ سنّة وجماعة يتكلّمون.!؟
    … ثمّ عليك أن لا تطمع كثيراً بهداية أهل الأهواء والبـدع، فإنّ البدع قد دخلت في كلّ مفاصلهم وشربتها قلوبهـم حتّى الثّمالة، ثمّ اتّفقوا وتمالؤوا على الكذب والبهتان فالصّدق منهم كعنقاء مغرب …قال ابن عباس رضي الله عنهما: “لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإنّ مجالستهم ممرضة للقلب”

     وأيّ مرض أعظم من أن يذهبوا بك إلى دين يضاد دين محمّد صلى الله عليه وسلم من كلّ وجه (أعني دين الديمقراطيّة)

    انتهى النقل باختصار مما بين المنهجين

    ملحق (2)

    من بين منهجين 3  : ( وأما البرلمانات المعاصرة فالذي أدين لله به أنها عمل من أعمال الكفر الأكبر ؛الذي إذا عمله المرء لم يبق له في الإسلام نصيب، لأنّ عملية البحث عن الحكم في ديننا هو دين، فالمسلم حين يريد حكم مسألة، يذهب إلى النص – الصادر عن الله تعالى – لأن الله هو المشرع في دينه وعقيدته، وأما العلماني فإنه يذهب إلى البرلمان، وهو عنده السلطة العليا المطلقة التي لها الحق في تقييم الأشياء والأفعال،

    فهل ترى أخي المعقب بعد معرفتي بحال البرلمان وبواقعه على الحقيقة أن أقول كما يقول الجاهلون: بجواز الكفر للمسلم من أجل أن يخدم الإسلام ؟.

    وهل مصالح الوجود كلها تعدل أن تقوم مقام أن يكفر المسلم ؟. حاشا وكلا، وأعوذ بالله من أن يطمس الله بصيرتي كما وقع لغيري، فإن البعض زعم أن الدخول في الوزارات الجاهلية لا يجوز، وأما الدخول في البرلمان – المشرع – فإنه يجوز بل قد يكون واجبا، وهذا القائل هو الدكتور /محمد عبد القادر أبو فارس  في دراسة له ضد دخول الإخوان المسلمين في الأردن في الوزارات، فانظر إلى هذه الخفة الفقهية!)اهـ

     

     

  • ليست معركتنا مع أصحاب المنهج التلفيقي -وإن كانوا يتخذوننا هدفا- لكن يكفينا التحذير منهم

    ليست معركتنا مع هؤلاء الكتّاب الذين يُمثلون المنهج التمييعي أو قل الإخواني المُلمّع؛ أو سَمّه إن شئت المنهج التلفيقي الذين يحاول التلفيق بين العلمانيين والديمقراطيين والإسلاميين ؛فهم مَن يفتح الجبهات ضدنا؛ويتخذنا هدفا؛ولسنا نحن!

     يتشعلق بهذا المنهج اليوم مميعة الجهاد ؛الذين انقلبوا على جذور التيار الجهادي وأدبياته وعلمائه! بعد أن استظلوا بظله؛ وتسلّقوا عليه!

    جَمَع بينهم وبين هؤلاء الكتاب وطبقتهم؛الترقيع للإسلامقراطيين كحماس والإخوان؛والعلمانسلاميين كأوردغان؛

    ويزجون اليوم بالطالبان في هذا الخليط طمعا ؛بترويض الطالبان للمنهج التمييعي؛ وتطعيمهم بالمنهج الديمقراطي؛وذلك بعد أن شاهدوا الطالبان يجلسون مع الأمريكان؛بإشراف المرتدين! فسال لعابهم وظَنّوا أنّهم قد سلكوا مثلهم مسالك البراجماتية! وتخلوا عن الجماعات الجهادية!

    ولا شك أنّ حَشْر الطالبان في معّية حماس وأوردغان ؛يُلوّث الطالبان؛ ويُلمّع المذكورين! فأين البعرة من الدرة؟ وأين الثرى من الثريا؟

    هؤلاء المتفزلكون يحاربون التيار الجهادي؛ بدعوى أن الجماعات انتهى دورها؛ والجهاد ينبغي أن يُصبح جهاد الأمة؛ولذلك وافق شنّهم طَبق البعض!

    ثم تراهم يُمُجّدون جماعة حماس وجماعة الإخوان؛ ومرسي؛ وحزب العدالة وأوردغان! 

    ومِن الطبيعي أن يَتورّط هؤلاء في الجدال عن إيران أو تلميعها وجعلها من قلاع الأمة التي تقف سدا في وجه التوحش الأمريكي الذي كان سيفترس العالم الإسلامي؛ لولا قلعة إيران! زعموا !

    فهذا التورط في تلميع إيران ضرورة عندهم؛للترقيع لخيارات حماس! 

     

    وفي النهاية يستخرج لنا هؤلاء المتفلسفون خليطا يحشرون فيه أوردغان بعلمانيته؛ وحماس ببراجماتيتها؛ وإيران المجوسية ؛ليضعوهم جميعا في قالب واحد مع الطالبان! 

    وليجعلوا من هذا الخليط آخر قلاع الأمة!

    هذه الفزلكة والفلسفة واللخبطة؛ تُمثّل عندهم عمقاً استراتيجياً في التفكير؛وحِنكة سياسية؛ ونباهة وذكاء!

    وكل مَن خالفهم فَهُم مِن السذج والسطحيين والمتحمسين ؛الذين يخلطون الأوراق؛ ولا يعرفون إدارة المعركة!

     

    دعونا مِن هؤلاء الذين ضلوا وأضلوا؛ودعونا من فلسفتهم وفزلكتهم؛فليست معركتنا معهم!

    إنّما يكفينا من ذلك التنبيه على تلاعبهم ؛وتحذير الطالبان من الإغترار باستدراجهم ؛وتزيينهم وتلميعهم لخطوات الشياطين؛وسبلهم المعوجة! 

     

  • تميزوا بمنهج التوحيد وتحيزوا للحق وأهله ولا تكترثوا بالمشنعين؛ فالكل متحيز إما للحق وإما للباطل

    تميزوا بمنهج التوحيد وتحيزوا للحق وأهله ولا تكترثوا بالمشنعين

    فالكل متحيز ؛إما للحق وإما للباطل

    ليس من المعيب أن يتميّز المرء عن سائر الأمة – خصوصا عمن انحرف من غثائها عن منهج التوحيد⁩ إلى السبل المعوجة-

    ‏فالتحيز والاعتصام مع طائفة عاملة ناصرة للدين والتوحيد⁩ هو حال الغرباء في كل زمان

    ‏ولا يعني هذا التخلي عن البحر لأجل الساقية!

    ‏بل هو استخراج الدرر من أعماق البحر لبعث الأمة من جديد

    كان في خير القرون متميّزون وطوائف تتنافس على الخير؛وتسابق إليه

    ‏وأسماء:السابقين والمهاجرين والأنصار والبدريين وأصحاب العقبة وأصحاب السمرة ؛ومن أسلم وقاتل قبل الفتح وغيرهم كثير

    ‏تميّزوا بعملهم وبذلهم عن عموم الأمة؛وكانوا سببا عظيما من أسباب تحفيز الأمة وبعثها ونصرها في كثير من المواطن

    والتابعون لهم بإحسان على مَر القرون؛تميزت منهم طوائف وجماعات؛كانوا في كثير من الأزمنة الصاعق المحفز للأمة؛يجدد لها أمر دينها بعد فتوره؛ويَثْبُت في المحن؛ويتصدى للفتن؛لتقتدي به الأمة

    ‏يقول ابن تيمية:(كم من الناس من لم يرد خيرا ولا شرا حتى رأى غيره يفعله ففعله؛فإن الناس كأسراب القطا)

    لا تصدق من يدّعي عدم التحيز لطائفة!

    ‏فالكل متحيز؛مائل مع ما يناسبه؛يجادل عمن يصطفيهم؛ويبرر ويفتي ويصحح ويحسن لهم؛ويخطيء غيرهم

    ‏ومن تأمل أحوال الناس ‏عرف هذا في كبيرهم وصغيرهم

    ‏ومادام التحيّز حاصل ولابد؛فالعبرة إذن في التميّز؛واللحوق بأنصار التوحيد

    ‏والتأسي بالثابتين ‏ولو كانوا أقل الناس

    من الضعف والتلون؛مدحك ومصانعتك لأناس يصنفون تاريخك شئت أم أبيت؛ضمن التيار الجهادي الذي يرونه تيار غلو؛لا يصانعونه!

    ‏ بينما يرون أنّ من قمة الحكمة:مصانعة الكفر العالمي؛وتمجيد العلمانية الناعمة!وكسوة النهج الديمقراطي بالثياب الإسلامية! وتغرير الناس به؛رغماً عن أنف ⁧التوحيد⁩ وعراه الوثقى!

    يقول الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث:

    ‏(وعلى هذا عهدنا فى أسفارنا وأوطاننا؛ كل من ينسب إلى نوع من الإلحاد والبدع؛لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلّا بعين الحقارة)اهـ

    ‏فلا تحاول استرضاءهم على حساب المنهج الحق؛ولا يصدنّك طعنهم ولا استخفافهم؛إن كنت على الجادة؛فعداوتهم لك تزكية

    الانحياز لأنصار الحق والتوحيد⁩ واختيار نصرتهم ونصرة نهجهم من واجبات ركن الإثبات في(لا إله إلا الله)وهو من الموالاة للموحدين فلا ينبغي أن يُستحيىٰ منه

    ‏والتبرؤ من المنحرفين عن جادة ⁧التوحيد⁩ المتبعين للسبل المعوجة؛من واجبات ركن النفي فيها؛وهو من عروة البراء؛فلا ينبغيي أن يجامل فيها

     

    بشّر نبينا ﷺ بالحديث المتواتر ببقاء (طائفة) وفي لفظ (عصبة) ‏وفي لفظ (عصابة)

    ‏قائمة بأمر الله؛ظاهرة عليه؛لا يضرها من خالفها؛ولا من خذلها حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك

    ‏هذاالحديث يجعلك تفاخر بالتميز والتحيّز لهذه الطائفة وتكثير سوادها والتعاون معها

    ‏ولا شك بأن هذه الطائفة جزء من الأمة وليست كلها

    وفي الوقت نفسه أخبر ﷺ أنه لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمته بالمشركين؛وتعبد قبائل منها الأوثان؛وأخب رﷺ بأن الأمم ستتداعى على هذه الأمة كتداعي الأكلة إلى قصعتها؛رغم أن الأمة يومئذ كثير؛لكنها قد أصابها داء الوهن؛وهو حب الدنيا وكراهية الموت؛وكل مشاهد للواقع يعاين ماأخبر به الرسولﷺ

     

    قال نبيناﷺ (الناس كإبِل مائةلا تكاد تَجِدُ فيها راحلَة)

    ‏والغرباء من أهل الطائفة المنصورة هم المبتدئون بالخيرات؛الذين يحفزون الناس؛وهم الرواحل المميّزة التي تقود القافلة؛وهم المشاعل التي تنير للناس دربهم؛وتشعل جذوة الجهاد؛فلا ينقلب عليهم أويذمهم ويمدح الرعاع والغثائية إلا مختل البوصلة

    قال ابن القيم:

    ‏ولوْلاهمُ كادتْ تَميدُ بأهلِها☆

    ‏ولكنْ رَواسيها وأوْتادها همُ

     

    ‏ولوْلاهمُ كانتْ ظلاما بِأهلها☆

    ‏ولكنْ همُ فيها بُدورٌ وأنْجُمُ

     

    ‏أولئك أصحابي فحَيّ هَلا بهِمْ☆

    ‏وحَيّ هَلا بالطيّبين وأنعِمْ

     

    ‏ويَا لائِمِي فِي حُبّهُمْ ووَلائِهمْ☆

    ‏تأمّلْ هَدَاكَ اللهُ مَنْ هُوَ ألْوَمُ

     

    بأيّ دَلِيلٍ أمْ بأيّةِ حُجةٍ ☆

    ‏ترَى حُبّهُمْ عَارًا عَليّ وَتنقِمُ

     

    ‏ومَا العارُ إلا بُغْضُهُمْ وَاجْتِنابُهُمْ☆

    ‏وَحُبُّ عِدَاهُم ذاكَ عارٌ ومَأثمُ

     

     

  • أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلا: المشرك أم العلماني؟

     

    أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلا:

    المشرك أم العلماني⁉️

     

     

     

    سؤال :أيهما أشد كفرا وأعظم ذنبا ؛المشرك بالله أم العلماني الذي يفصل الدين عن الدنيا⁉️

    وأيهما أعظم جرما: الشرك وممارسته؛ أم العلمانية وأطر الناس عليها⁉️

    الجواب:

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    وبعد

    فلا شك أن العلماني شر وأخبث كفرا من المشرك؛ والعلمانية أضل سبيلا وأخبث من الشرك..

     وذلك من وجوه شتى دلت عليها أدلة كثيرة إليك بعضها:

    الوجه الأول :أن (الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان ؛قال تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر)) قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى. 1/109

    ومن كان من العلمانيين منتسبا للإسلام ولو بالهوية ؛فهو عند طائفة من العلماء ملحق بالمرتد وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الاتحادية : ( ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة ، والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة) اهـ .

    مجموع الفتاوى   2 / 193 .

    ويقول أيضا في بيان تفوات أنواع الكفر  : ” مَن أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفَّرَه الله ، فمن أنكره مع قوله بقدم العالم فهو أعظم كفرا عند الله تعالى ” اهـ . ” مجموع الفتاوى ” (17/291

    فمن أنكر علاقة الدين بالدنيا وحكمه لها ،فهو أخبث وشر ممن لم ينكرها ؛ولا أبى حكم الدين للدنيا ،حتى لو أشرك مع الله تعالى.

    وقرر شيخ الإسلام أيضا أنّ  الإعراض عن معرفة اللّه وعبادته وذكره  ، يكون جحده له أعظم من جحد إبليس الذي اعترف به. انظر  مجموع الفتاوى 5/356

    فإبليس لم ينكر سلطان الله في الدين والدنيا ولا يرد ذلك ،وإنما يأبى التزامه ويصد الناس عنه ،فمن أعرض عن حكم الله وعبادته ولم يعترف بسلطان الله على الدنيا هو في الحقيقة شر من إبليس .

    والعلمانيون يشابهون إبليس من جهة الإستكبار عن عبادة الله ؛ورفض الاستسلام لشرعه وإباء ذلك ؛ويزيدون عليه عدم اعترافهم بما يعترف به إبليس من ربوبية الله وحاكميته في الأرض والسماء

    يقول شيخ الإسلام رحمه الله :   (المستكبر الذي لا يقر بالله في الظاهر كفرعون أعظم كفرا منهم – يعني مِن مشركي العرب – وإبليس الذي يأمر بهذا كله ويحبه ويستكبر عن عبادة ربه وطاعته أعظم كفرا من هؤلاء ، وإن كان عالما بوجود الله وعظمته ، كما أن فرعون كان أيضا عالما بوجود الله ” انتهى ” مجموع الفتاوى ” (7/633 .

    فالعلمانيون يوافقون إبليس على كفر الاستكبار والإباء ويزيدون عليه بكفر عدم الاعتراف بسلطان الله على الدنيا

    والعلمانيون شر من مشركي العرب ومن اليهود والنصارى الذين يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ؛فهم أشبه بالمباحية وأضرابهم الذين قال عنهم شيخ الإسلام  : (وكذلك المباحية الذين يسقطون الأمر والنهي مطلقا ، ويحتجون بالقضاء والقدر ، أسوأ حالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب ؛ فإن هؤلاء مع كفرهم يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ولكن كان لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، بخلاف المباحية المسقطة للشرائع مطلقا ، فإنما يرضون بما تهواه أنفسهم ، ويغضبون لما تهواه أنفسهم ، لا يرضون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يحبون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يأمرون بما أمر الله به ، ولا ينهون عما نهى عنه ؛ إلا إذا كان لهم في ذلك هوى فيفعلونه لأجل هواهم ، لا عبادةً لمولاهم ؛ ولهذا لا ينكرون ما وقع في الوجود من الكفر والفسوق والعصيان إلا إذا خالف أغراضهم فينكرونه إنكارا طبيعيا شيطانيا ، لا إنكارا شرعيا رحمانيا ” انتهى .” مجموع الفتاوى ” (8/457-458

    وما أشبه العلمانيين بهؤلاء الذين يتحدث عنهم شيخ الإسلام!

    فعلم من هذا أنّ من أقر لله بالربوبية والألوهية واعتقد بأن لله الحكم والتشريع واستسلم له بذلك وإن أشرك مع الله غيره في بعض ذلك أو كله ؛هو أدنى ضلالا ممن عزل الله عن ذلك كله فادعى أن الله ودينه لا ينبغي أن يتدخل في الحياة أو في السياسة أو في الحكم !!

     فاليهود والنصارى وعباد القبور وكثير من المشركين والكفار هم أدنى في دركة كفرهم من العلمانيين .

     

    الوجه الثاني: معلوم أن الشرك أو الكفر أو الردة حين يقترن بها محاربة وصد عن سبيل الله ؛تتغلّظ وتكون أعظم جرما وكفرا من الكفر والردة حين تتجرد

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :(الردة على قسمين : ردة مجردة ، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها ، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها ؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين ، بل إنما تدل على القسم الأول – أي : الردة المجردة –  كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد ، فيبقى القسم الثاني – أي: الردة المغلظة – وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه ، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه ، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي ، فانقطع الإلحاق ، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان؛ فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه ، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين )” الصارم المسلول ” ( 3 / 696 )

    والعلماني الذي يعزل الدين عن حياة الناس ويجرّده من التدخل في الحكم والتشريع ؛ويمنعه من السياسة والدولة والدنيا ؛أغلظ ردة وإن انتسب للإسلام من المشرك والكافر أوالمرتد الذي يكفر بناقض من نواقض الإسلام دون أن يدعو إلى مثل ذلك الفصل ؛أويسعى في نشره وتقريره وإقناع الناس به ؛وفرضه عليهم.

    الوجه الثالث:لا شك أن الشرك هو أعظم الذنوب؛كما في حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: سألت النبي – صلى الله عليه وسلم – أيّ الذنب أعظم عند الله ؟ قال: أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك…)) متفق عليه .)

    ولكن هذا عام مخصوص بقوله تعالى :  ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون)

    فجعل الله تعالى أعظم الذنوب والمحرمات في هذا الترتيب التصاعدي هو (القول على الله ودينه بغير علم) فهو كما ترى بنص هذه الآية أعظم من الشرك بالله ؛ويكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود عن أعظم الذنوب المنتشرة بين مشركي زمانهم؛أو أخطرها وأخوفها على أمته في بعض الأزمنة لا كلها ..

    قال العلامة ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين :

     (وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء ، وجعله من أعظم المحرمات ، بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى : ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33.

    فرتب المحرمات أربع مراتب :

    وبدأ بأسهلها وهو الفواحش .

    ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم .

    ثم ثَلَّث بما هو أعظم تحريما منها وهو الشرك به سبحانه .

    ثم ربَّع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم ، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه)اهـ

    والعلماني مُتقوّل على الله ودينه وشرعه وأفعاله وصفاته ؛يعطلها ويعزلها عن الحكم ؛ويقصيها عن سياسة الدنيا،فهو شر بذلك من المشرك ؛وأضل سبيلا.

    وقد يدخل القول على الله بغير علم في الشرك ؛فيكون هو أعظم أنواع الشرك وأخطرها من باب أن العلماني مشرك وعابد لهواه كما قال تعالى:  (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )

    فيكون الترتيب المذكور بالآية الأولى ؛من جنس عطف الخاص على العام لإبراز أهميته وتعظيم خطره.فيأتلف المعنى بذلك.

     

    الوجه الرابع :من المعلوم بأن دعاة الضلالة والرؤوس المضلين؛ أخبث وأشد جرما من الأذناب الضالين؛ ففرعون وهامان ؛شر وأخبث من أتباعهم وعابديهم،وإن كان كلاهما كافر ولكن الكفر دركات،وقد بيّن النبي  صلى الله عليه وسلم أن الضلال في الأمم على نوعين أو هو أحد جريمتين:

    الأولى :تتمثل بعبادة غير الله ،والثانية: بالافتراء على الله ؛بتحريم ما أحله الله؛ أو تحليل ماحرمه؛ أو تشريع ما لم يأذن به .

    وقد تقدم أن الثانية أخبث،والمشرك غالبا ما يكون ذَنَبًا في عبادة غير الله ،أما المفتري المشرّع فهو غالبا ما يكون رأسا في الضلالة ؛يبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروه عن ربه تعالى: (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ , وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ , وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا )

    فقسم هذا الحديث المنحرفين عن الحنيفية إلى أتباع مشركين ؛ومتبوعين مشرعين؛هم شياطين الإنس والجان ؛فرؤوس الكفر ودعاة العلمانية أشد كفرا وأخبث ممن يضللونهم ويتبعونهم من الأذناب.

    وجميع العلماء والفقهاء والعقلاء يُفرّقون بين الكافر حين يكون داعية ضلال ورأسا بالباطل؛ فهو أشد جرما وكفرا من عموم الضالين من الأتباع ؛ولذلك جاء الوعيد فيمن صد وأضل الناس مضاعفا ،وبين الله تعالى أنه لا أحد أظلم ممن افترى كذبا عليه ؛وكان ممن يصد عن سبيله ويبغيها عوجا؛ وهذه صفات رؤوس الضلالة والمتبوعين ،ولذلك قال تعالى فيهم (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ )،ووصفهم بقوله (هم الأخسرون) وهذه صيغة زائدة على الخاسرين التي وصف بها عموم الضالين في مواضع من كتابه؛

    وتأمل هذا كله في قوله تعالى في سورة هود:  ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) سورة هود

    ولا شك أن دعوى أن دين الله وشرعه لا علاقة له بالحياة ؛أو ببعضها كالسياسة أو الحكم؛لا شك أنه كذب وافتراء على الله ودينه ؛وصد عن سبيله وأهله هم الأخسرون ؛وأشد كفرا وجرما من عموم المشركين بالله؛والإضلال بذلك نوع من الحرابة والصد عن سبيل الله وهو أشد من ضلال عموم المشركين ،فإن من المشركين من يُقرّ بالشرائع أو ببعضها ،ومنهم من يُسلّم لله بأكثرها ؛ومنهم من يتقرّب إليه بالعبادة أو ببعضها،ولكنه يجعل لله شريكا بصورة من الصور يعبده مع الله ؛أو يزعم أنه يشفع له عند الله تعالى ؛وقد يتواطأ المشركون على هذا فيعبدون مع الله ويعظمون آلهة أخرى؛ ولكنهم لا يُلغون سلطان الله على دينهم ولا على دنياهم كما يفعل العلمانيون!

     

    فالتواطؤ والاجتماع والاتفاق الذي تفرضه العلمانية اليوم ؛وينادي به العلمانيون ؛من دعوى أنّ الدين لا دخل له بالدنيا ؛معناه الحقيقي هو بتر الآية التي تقول : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)

    أو اختصارها وتحجيمها إلى صورة”هو فقط في السماء إله، أما الأرض فلا علاقة له بها”!

     فحقيقة العلمانية هي إلغاء لحاكمية الله في الأرض؛ وإبعادها عن الحكم بين العباد؛وإقصاؤها عن الدنيا والحكم والسياسة.

    وهذا لا شك أشد جرما ممن أشرك بالله معبودا، أو حَكَما ومُشرّعا ؛دون أن يلغي عبادته وحاكميته سبحانه في الأرض ..فالكفر دركات؛ ودركة كفر العلمانية أشد وأخبث من غيرها فهي تفتري على الله وعلى شرعه ودينه؛وتعزله عن الدنيا ؛وتجرّده من حاكميته ؛وتجعلها كلها للبشر قولا واحدا لا مثنوية له..

     

    *ولذلك يمكن أن يتبع بهذا الجواب زيادة مِن باب مَن أجاب السائل بأكثر مما طلب؛وهي من شقين:

    الشق الأول: المقارنة بين الحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله؛ فهم لا شك يتفاوتون في دركات الكفر ؛ولكن من ألغى منهم جميع أحكام الشريعة شر ممن أبقى بعض حدودها؛ومن أقصى الشريعة كلها بما فيها ما يسمى بالأحوال الشخصية ،شر وأخبث ممن أبقى هذه الأحوال وفقا للشريعة لم يعبث بها؛ومن ألغى النص في دستوره على أن دين الدولة الإسلام والشريعة مصدر من مصادر التشريع ؛أخبث وأعظم كفرا ممن أصر على إبقاء دين الدولة الإسلام والشريعة مصدرا من مصادر التشريع؛مع أن هذا لا يخرج من الشرك والكفر كما بينا في مواضع من كتاباتنا ؛ومن صاح بملء فيه أنه يتبنى العلمانية فهو شر وأخبث ممن لم يتبناها وبرئ منها؛ بل ادعى أن دستوره الإسلام ولا يحكم بشرع سوى شرع الله؛بغض النظر عن مكفراته ونواقضه وحكمه عندنا ؛وإنما الكلام هنا في بيان أن العلمانية وتبنيها أخبث وأشد كفرا وأضل سبيلا من الشرك وكثير من المكفرات..

    الشق الثاني:أن العلمانيين أنفسهم أيضا طوائف يتفاوتون في دركات الكفر

    فشرهم وأخبثهم من هم من جنس فرعون ومن يحاربون الدين ويأبونه بالكلية ويصدّون عنه؛ويمنعون الناس منه ويحاربون شرائعه؛ويجاهرون بإلحادهم 

    وهناك طائفة دونهم لا يكترثون بحرب الدين والصد عنه؛ولكنهم أيضا يمنعون من تدخله في شؤون الدنيا والحكم والسياسة؛

    وهناك طائفة ثالثة يمكن تسميتها بالأوردغانية لها تعريفها الخاص بالعلمانية؛فهم يقرون بالشريعة قولا؛وربما سلوكا شخصيا؛ويغيّبونها عن الحكم ونظامه؛ويجعلون جميع الأديان بمسافة واحدة؛وأهلها سواسية؛فلا يبرأون من شيء من الأديان الباطلة؛ولا يجعلون للإسلام زيادة مزيّة أو علو عليها؛هذا مع عزله بطبيعة الحال عن الحكم.

    وأضل من العلمانية الأوردغانية؛وأزيغ منها؛العلمانية الغنوشية..وهكذا..هم دركات

    والمقصود بهذا التنبيه؛على أن العلمانية نفسها دركات أيضا؛ تتفاوت طوائفها فيما بينها في الانغماس في دركات الكفر؛فليست العلمانية الأتاتوركية قطعا في درجة واحدة مع العلمانية الأوردغانية؛وإن كانت الأوردغانية لا تتبرأ ولا تكفر بالأتاتوركية بل تحرسها وتحتفل بها وتمجدها❗️ 

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     

     

  • قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ

    يقول الله تعالى:(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُون*

    قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ)

    يوم الدين؛ يوم يتبرأ الأتباع من المتبوعين؛يقول بعض الأتباع لمن أضلّوهم: إنّكم كنتم تضلّلوننا وتسحبوننا إلى الشرك؛وتقودوننا إلى الكفر والضلال من اليمين؛وباسم الإيمان؛وبدعوى نصرة الدين؛فتأتوننا عن(اليمين)؛تزعمون أن المشاركة في الشرك من مصلحة الدين❗️

    وتُقنعوننا بأّن المشاركة في الديمقراطية التي تصرف التشريع لغير الله؛نصرٌ للدين❗️

    وتُوهموننا بأنّ في محبة العلمانيين وموالاتهم؛ونصرة المُعطّلين للشريعة وتلميعهم؛مصلحة للدين والمسلمين❗️

    فأوصلتمونا باسم الدين والهدى؛إلى الغي والضلال❗️وغرّرتم بنا فسقتمونا إلى مقارفة نواقض الإسلام؛باسم المصلحة الشرعية؛وبدعوى نصرة الشريعة باستعمال وسائل شركية؛فاستدرجتمونا من جهة اليمين حتى أو صلتمونا إلى أهل الشمال؛وسبيل أهل الضلال❗️

    وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب :

    (أنّ أعظم أهلِ الإخلاص وأكثرهم حسنات، لو قال كلمة الشرك مع كراهيته لها ليقود غيره بها إلى الإسلام❗️ حبط عمله وصار من الخاسرين)الجواهر المضية – (1 / 19)

    قلت: فكيف بكثير من دعاة زماننا الذين يزعمون كُرههم لحكم الجاهلية؛ومع ذلك يشاركون فيه؛ويُريدون قيادة الناس إلى الإسلام وحكم الشريعة؛من خلال غمسهم في حكم الجاهلية❗️فيفتونهم بانتخابهم للبرلمانات التشريعية الشركية ليشرّعوا نيابة عنهم وفق نصوص الدساتير الوضعية❗️أويسوقونهم إلى التصويت لاختيار الطواغيت العلمانيين الحاكمين بغير ما أنزل الله؛أو للتصويت على دستور شركي كفري❗️

    كل ذلك يقترفونه ويغرّرون الناس فيه؛تحت مسمى المصلحة الشرعية❗️التي جعلها بعض الدعاة وثنا يعبد من دون الله؛وينحر على عتباته #التوحيد .

    وهذا لا شك أنه دفعٌ للناس إلى هاوية الشرك الصراح؛باسم الإيمان والإحسان والصلاح والإصلاح❗️

    فاحمد إلهك أيها الموحد إذ نجّاك مِن أن تكون من دعاة على أبواب جهنم❗️

    واحرص أن تكون من دعاة التوحيد أولا ودائما

     

  • سؤال:هل مجرد قبول الشخص للإنتخابات يقع بالكفر؟

    سؤال:شيخنا هل مجرد قبول الشخص للإنتخابات يقع بالكفر؟ حتى لو لم يشارك بعد ذلك لمانع أو رسب في الانتخابات؛مع العلم أنه يقول أريد أن احكم بالشريعة ولكن الوسيلة عن طريق الإنتخابات وغايتي إقامة الشريعة بغض النظر إن كان صادقا أم لا، سمعت أحد الطلبة يكفر من يسلك هذا الطريق ولو كانت نيته سليمة او يتظاهر بها ، اي مجرد الولوج في الإنتخابات يكفر ،يكفر بالحال حتى لو أراد حكم الشريعة فيما بعد ؟

    الجواب:

    اذا شارك في الانتخابات عازماً على ألا يقع بمكفّر قاصداً تحكيم الشريعة

    فيما يزعم؛ولم ينجح ؛فلا نكفره مادام لم يرتكب مكفرا.

    مع اعتقادنا بطلان هذه الطريق وبدعيّتها؛ بل هي طريق تناقض التوحيد عندنا؛لأن حقيقتها قبول بحكم الأغلبية أيا كانوا ومهما اختاروا من أحكام وهذه هي حقيقة الديمقراطية ومنهج أهلها ؛وكثير من الإسلامقراطيين يتبنونه ولا يتناكرونه ؛ كما هو مشاهد ومجرب في واقع من سلكوها.

    أما إن شارك بالانتخابات عازماً على الوقوع في المكفرات التي يقع فيها من ينجح ويدخل قبة الشرك المعاصر ؛ولا يبالي بذلك؛كعزمه على التشريع وفقاً لنصوص الدستور؛ كونَه يرى ذلك حقاً له؛ كَفَلَه له الدستور ؛كمشرّع ونائب في البرلمان!

     فعند العلماء أنّ من قال سأكفر في المآل كفَرَ في الحال!

    حيث قال الرملي في نهاية المحتاج: (أو عزم على الكفر غداً -مثلاً- أو تردد فيه أيفعله أو لا ؛كفر.)اهـ

    وقال الإمام بدر الدين الزركشي في المنثور:( لو نوى قطع الإسلام كفر بمجرد النية، وكذا لو عزم على الكفر غداً كفر في الحال)اهـ.

    وقال الطرابلسي الحنفي في معين الحكام:( إذا عزم على الكفر ولو بعد مائة سنة يكفر في الحال)اهـ

    لكن فَرّق بعضهم بين نية الكفر والارتداد وقطع الإسلام؛ فهذا على ما سبق يكفر في الحال

    وبين نية عمل فعل مكفر؛ فهذا يرى بعضهم أنه لا يكفر حتى يفعل ذلك الفعل. 

    قال الجمل في حاشيته على منهج الطلاب: (فإذا عزم على الكفر كفر حالاً، بخلاف ما لو عزم على فعل المكفر فلا يكفر إلا بفعله)اهـ

    وعليه فالأولى اجتناب تكفير أعيان من يترشحون للانتخابات في حال عدم نجاحهم؛ حتى ينظر في حال المعيّن منهم

    فإن عرف من لسان حالهم أو مقالهم مدح الدين الديمقراطي وتزيينه واختياره؛ بالإقرار بحق التشريع له كنائب عن الشعب وفقا لنصوص الدستور؛وعدم المبالاة بالقسم على احترام الدستور الكفري دون أي استثناء! فهذا مشرك وليس بمسلم؛ انتخب أم لم ينتخب.

    هذا بخلاف الحكم على فعل الانتخاب والترشح نفسه للانتخابات التشريعية؛ فلا حَرَج مِن إطلاق تسميته شركا؛وفعلا مكفرا ؛للتحذير منه والتنفير عنه؛ وإظهار حقيقته.

    والله أعلم

     

  • الجهاديون واجترار الأخطاء والمسرحيات المكررة – تشخيص المرض والعلاج

    الجهاديون

    واجترار الأخطاء

    والمسرحيات المكررة

    تشخيص المرض والعلاج

    للأسف جاء هؤلاء المهاجرون بأنفسهم وأهليهم لنصرة أهل الشام وإعانتهم على الخلاص من الطاغوت بشار ؛والخلاص من حكمه اللعين وتحكيم شرع رب العالمين؛كانت هذه هي نوايا ومقاصد المخلصين الذين هاجروا إلى الشام من كل مكان.

    ثم ما لبث أن وقع أكثرهم فريسة لاستعمال الغلاة واستغلال المميعة في مشاريعهم المنحرفة؛ التي كسوها بداية وزخرفوها بدعاوى القتال في سبيل الله ؛وتحكيم شريعته؛ وبعد أن قُتِل مَن قتل من هؤلاء المخلصين؛ وأسر من أسر ؛وضحوا بالغالي والنفيس!

    انقلب عليهم الذين جاءوا لنصرتهم ؛فطاردوهم وقتلوهم وسجنوهم؛فكانت هذه مكافأتهم من الأنذال؛والطواغيت الحقراء الصغار؛الذين حلوا محل بشار في بعض بقاع سوريا!

    للأسف هذه الصورة أو قل المسرحية تكررت مع كثير من المهاجرين سابقا؛وستتكرر لاحقا إن بقيت العاطفة والحماس والسطحية هي المسيطرة على كثير من شباب المسلمين؛ولم يتبصروا بواقعهم؛ أو يقبلوا نصح أهل البصر والخبرة والبصيرة الذين يحذرون من الفتنة في إقبالها؛ ولا يراها غيرهم إلا بعد إدبارها ؛فيقرع سن نادم!

     

    وهذه اللعبة أو سمها المسرحية المملة المتكررة منذ أيام أفغانستان؛ تسير على هذا النحو:

     

    1-تجييش إعلامي من قِبل الجماعات المتلوّنة يشارك فيه الشيوخ المنخدعون أو المخادعون؛ لتلميع هذه الجماعات باستعمال راية التوحيد؛ ودعاوى تحكيم الشريعة ؛وقد يمتطون ابتداء بيعة بعض الجماعات ذات التاريخ الجهادي كالقاعدة ليتخذوا البيعة مغناطيسا يجذب أنصارها الجاهزين للتضحية والعمليات الاستشهادية!

     وتكرر هذا من الغلاة والمميعة على حد سواء.

    2-شيطنة جميع الناصحين والمحذرين من هذه الجماعات المتلونة والمستغلة للجهاديين؛وتسليط السفهاء والمتعصبين عليهم؛ ورميهم بالجهل بالواقع ؛والقعود عن الجهاد ؛بل والعمالة والسعي في تخريب الجهاد! في الوقت نفسه قبول وإبراز تلميع هذه الجماعات وتزكيتها من كل أحد ؛ولو كان من مشايخ بعضهم مازال يعيش حتى الساعة في حضن الطواغيت ويوجه بتوجيههم؛ وينخر في عقولهم التجهم والإرجاء!

    3-ثم تحقيق انتصارات ملفتة ومحمسة للشباب؛باستعمال هؤلاء المهاجرين الذين يمثلون الجنود المجهولين في العمليات الاستشهادية وعظيم التضحيات؛ ليبرز بتضحياتهم ويعلو علم واسم هذه الجماعات المشبوهة؛ فإذا ما توسّع عددها؛وازداد مدَدها؛وقويت وتوسّعت؛بدأت أولا بالتخلي عن الإنتساب لتلك الجماعات التي استعملت ثوبها لتلمّع بداياتها.

    4-لتبدأ قيادة الجماعة بعد ذلك في الانخراط شيئا فشيئا في سياسة التلون الحربائي لخطب رضى العالم؛ وفتح القنوات سرا للتواصل مع بعض الأنظمة؛ومخابراتها ؛وتجتهد في إرسال مختلف رسائل التطمين والترضية للعالم!

    5- وحين  تظن الجماعة أنها قد ملكت زمام الأمور وتجذّرت في المنطقة ؛تبدأ بالتخلص أولا ممن يعترض على خطواتها هذه ؛برميه بالإجرام تارة ؛والغلو والتكفيرية والدعشنة تارات أخرى.

    6-وتبدأ بمحاربة حلفاء الأمس؛ ممن ضحكت عليهم واستعملتهم واستفادت من جهادهم وتقوّت بتضحياتهم.

    7-وتستعمل قيادة الجماعة فتاوى الاستئصال المعلبة والجاهزة دائما؛ التي تُمنح لها من شرعيين استحمرتهم؛ ومشايخ امتطتهم؛ ليشاركوها في إجرامها بالتحريض والدجل؛ أو بالحماقة والهبل! ويصبح هؤلاء جامية ومداخلة لهذه الجماعات ؛كجامية ومداخلة الطواغيت!

    الحل والعلاج للخلاص من هذه الفخاخ والشِراك والجحور التي لدغ منها الجهاديون ووقعوا فيها مرارا وتكرارا:

     

    -التبصر بالشرع والواقع في الأمور المهمة التي تمس العمل لدين الله في هذا الزمان .. ويراجع في هذا (وقفات مع ثمرات الجهاد بين الجهل بالشرع والجهل بالواقع)

    -الاستفادة من تجارب المخضرمين ونصائح المتبصرين بالواقع ؛ والذين ثبت للمنصفين تبصرهم بالفتن في إقبالها وأول اشتعالها.

    -ترك الإغترار بالدراويش العاطفيين الذين أثبت الواقع والتجارب أن عقلهم مُخرب؛ لإصرارهم على تجريب الفاشل المجرّب؛وأنهم باستشرافاتهم العاطفية البعيدة كل البعد عن بصر المؤمن؛وفطنته وفراسته؛قد أهلكوا باختياراتهم وترقيعاتهم الحرث والنسل؛ وضيّعوا الإمكانات العظيمة التي وقعت في أيدي المجاهدين في مراحل قد لا تتكرر؛وذلك بوضعها كلها في سلة من زكوهم سواء من الغلاة أو من المميعة.

    -عدم قبول تزكيات المتساهلين من المشايخ والدعاة؛وعدم الإنقياد لإمرة المجاهيل الذين يقفزون إلى سفينة الجهاديين فجأة ؛ويهبطون عليهم بالمظلة ؛دون أن يعرف لهم تاريخ يزكيهم؛ أوماض يقدمهم؛أو علم يصدرهم؛بل إن بعضهم قفز عليهم من سفينة البعث ؛وبعضهم من سفينة الإخوان المسلمين أو السروريين؛ وبعضهم من سفينة المرجئة والجهمية.

    -تصدير المخضرمين ذوي الأقدام الراسخة في العلم والجهاد والتضحية والفداء ؛الذين شهد لهم تاريخهم بالقوة والصدق والأمانة ؛والذين يعلنون عن غايتهم الواضحة ورايتهم الجلية في الجهاد في سبيل الله وتحكيم شرع الله ويستقيمون عليها ؛ولا يتلونون أو يفرطون بشيء من الأصول والثوابت حتى يلقوا الله تعالى.

     

  • قصيدة نعال السلطان

    قصيدة نعال السلطان

    كتبها المقدسي في سجنه أهداها لأنصار الطواغيت

     

    يـانـاصرَ القـانونِ والطغيانِ

    ياحامياً للـشـرك والعصـيانِ

     

     

    يـاأيـها الجندي ياسلمَ العـدا 

    ياحـربَ طاغوتٍ على الإيمانِ

     

     

    ياأيـها الشرطيُّ أسمعْ قولتي 

    إن كنتَ ترجو الفوزَ بالإحسان

     

     

    ياأيـها السـجّان عنـد طغاتِهم 

    ياحـارساً لشريعة الطــغيان

     

     

    يا من تشـدُّ القيدَ فى زِنْد الهدى 

    وتُريدُ نـصرَ شريعة القرصان

     

     

    يـاأيـها الأمـنُ الـسياسيُّ الذي 

    يحـمي الطغاة وعابدي الأوثانِ

     

     

    يـامـن تعين مخابراتَ طغاتِهم 

    يا ماكـراً في إخـوة الإيمـان

     

     

    يا أيها الجاسوسُ جاسوسُ الألى 

    رفضـوا شريعة ربِـنا الرحمنِ

     

     

    يا من تروم حماية الدينَ الذي 

    هـولا أشـك زبـالة الأذهان

     

     

    يـا أمنَ دستورِ الطـغاةِ وإفكِهم 

    يا خـاذلاً لشــريعـة القـرآن

     

     

    أفّ لـكم أفٍ لـكم أف لـكم

    أفٍ لكـم حتـى يكـل لسـاني

     

     

    إني لأبغضُكم وأبغضُ حكمَـكم 

    بغضـاً أنال به رضىا الرحمن

     

     

    فـالحبُ والبغض الصراح بدينـنا 

    لاشكّ من أوثق عرى الإيمان

     

     

    هـل تعـلمنّ حقيقة العمل الـذى 

    أفنـيت عمرك مُهلكَ الأبدانِ

     

     

    مـا أنت يـاجاسوس إلا جـزمةً 

    لا بـل نعالاً عند ذى السلطان

     

     

    إن ذاب ذاك النعل يوما أو بلى 

    أستبـدلوا  نعلا بنـعل ثانـي

     

     

    لـوكنت يا هذا لبـيباً عـاقلاً

    ما بعـت دينك أرخص الأثمان

     

     

    أتبـيع ديـن الرب فـي علـيائه 

    بنـخالة الأفـكار والأذهــان

     

     

    أتبـيع تشريع الإلـه وحـكـمه 

     بـزبالة الطـاغوت والصلبان

     

     

    إن كنت يا هذا تصلى فارعـوي 

    إن الصـلاة صيانة الإنسـان

     

     

    أمـا صلاتك فالتجسس شأنهــا 

    وصـلاً لطاغوت حقير الشان

     

     

    إني رأيتك في المساجد خاشعـاً 

    لكـن لرصـد كتـائب الإيمان

     

     

    فـاعلم بأن صلاة مثلك لم تـكن 

    لتـنال رضـواناً مـن الرحمن

     

     

    إلا بتـوحيد تحـقـق ركـنـه

    فتـفارق الطـاغوتَ ذا الكفرانِ

     

     

    إن كنـت فـي شك بهذا يا فـتى 

    فـأقـرأ كـلام إلـهنا الرحمن

     

     

    فى ذكر من نصبوا بأعمال الـهدى 

    لكـنهم آلـوا إلى النيــران 

     

     

    هـذا دليل والادلـة كثـــرة

    منـها حديـث رسولنا العدنان

     

     

    فى ذكر أهل النار ممـن لم يـر 

    فاحـذر هـديت فإنهم صنفان

     

     

    المائلات مـن النسـاء تــبرجاً

    والحاملين السوط صنف ثاني

     

     

    والـله ماحملوا سياط الظـلم لا 

    إلا لحرب كتـائب الإيمـان

     

     

    إن كنت يا جاسوس ترجو جـنّـة 

    وتخاف أن تصلى لظى النيران

     

     

    فابرأ من الطاغوت وابغض أهـله 

    واكفر بشـرع الزور والبهتان

     

     

    لا بـد مـن تحقيــق هـذا أولا

    قبـل الصـلاة وتلكم الأركان

     

     

    لا يـقبـل الديـان أعمـالاً لنـا 

    إلا بتـوحيد عظـيم الشــان

     

     

    ولـذاك يـوم الحشر يوم نـدامة 

    عنـد الطغـاة الجندِ والأعوان

     

     

    عنـد الإلـه هناك يلعن بعضُهم 

    بعضـاً ويبـرأ واحدٌ من ثانى

     

     

    وتَعَـضُّ يا جاسوسُ أُصبعَ نادمٍ 

    وتودّ عـودة ســابقَ الأزمان

     

     

    لتـفارقَ الطـاغوتَ تحـقيقًا لما 

    قـد ضاع منك لصحة الإيمان

     

     

    فاسـعى لـذاك الآن قـبل فواته

    واكفـر بشرع الكفر والطغيان

     

     

    والحـقْ بجنـد الحق وانصر أهله 

    واسـعى لـرفعة راية الإيمان

     

     

    واعـلم بـأن الحـق سيلُ عـارمُ 

    لا يُـوقِفُن ميـاهَه الثقـلان

     

     

    فارفـق بنـفسك أن تحاولَ صَدّه 

    لا تَجْـرفَنـّك ثـورةُ الطوفان

     

     

    إنْ تُجْـرَفـَنّ مُعـارِضا لمياهه 

    يُلْقيـك بيـن زُبالة الأزمـان

     

     

    فالحـقُ شمـسٌ والضـلالةُ ظلمةٌ  

    والشمسُ لاتُحجَب مِنَ الذّبّان

     

    مَنْ قـام فى وجهِ الشريعةِ والهدى 

    يَخـلُدْ مُهاناً في لظى النيران

     

     

  • كلمات في وفاة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق رحمه الله

    إنا لله وإنا إليه راجعون

    توفي الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق 

    وقد كان آخر ما نشره بيانه: “السلام مع اليهود خطة لانتزاع الإسلام من جذوره”

    فكان ذلك موقفا موفقا له ؛ختم به حياته دعوية والعلمية.

    هذا الشيخ أدركتُه في شبابي؛حتى أنه كان مدرّسنا في السنتين الأخيرتين للدراسة الثانوية.

    وكنّا ونحن شباب نحب ترتيله المميّز للقرآن.

    وحتى زعران الطلبة كانوا يهدؤون ويتركون الضحك واللعب والعبث؛ عندما يبدأ  بترتيل الآيات التي سيشرحها في الدرس؛

    لجمال ترتيله ؛وهدوء صوته؛وحنان نبرته.

    كان للشيخ أثر بالغ على شباب الكويت؛ التيار السلفي خاصة؛

    ولا نُعلن سرا حين نقول؛ أنّ أثره جمع بين السلبيات والإيجابيات في وقت واحد!

    فمن إيجابيات الشيخ تحبيب السلفية والسنة؛ وتبغيض البدعة للشباب الكويتي.

    وكنّا ممن تأثر به في هذا الجانب؛ونحن شباب كتأثّرنا بمشايخ السلفية عموما ابن باز والعثيمين والألباني وأمثالهم من المشاهير.

    وكان من السلبيات التي غرّر بها الشيخ بكثير من الشباب ؛أنّه كان من أوائل من دعوا إلى مشاركة السلفيين في المجالس التشريعية! في وقت كان سلفيو مصر يذمون ذلك؛ ويحذرون منه (ورسالة سيد الغباشي)مثال على ذلك؛ والتي نشرناها وطبعناها ووزعناها آنذاك؛ كردّ على دعوات الشيخ وأمثاله.

    ومما تعثر الشيخ فيه أيضا ؛وجعله سببا لانقسام السلفين إلى تيارين ؛ردود أفعاله على أبنائه وشبابه ومن ربى منهم؛ حين أرادوا تطبيق بعض ما كان يدعوهم إليه من السنة بحذافيره؛ دون التفات لاستصلاحاته وتحفظاته!

    فردُ الشيخ الجعفان عليه في  رسالة(كشف الحقائق) لا زلنا نذكره حتى اليوم.

    وإن كان ظاهر الخلاف في مسألة تطبيق سنة الصلاة في النعال في المساجد؛ والتي شنّع فيها الشيخ عبد الرحمن على بعض طلبته؛وهو السلفي الذي يدعو إلى السنة ومتابعتها!

    إلّا أن المتابع آنذاك؛ يعرف أن المسألة أكبر من خلاف في تطبيق سنة الصلاة بالنعال على(زل)المساجد!

    فالمنهج الإستصلاحي المتخبط ؛كان ظاهرا في ردود الشيخ التي رد عليها الشيخ الجعفان وقتها في رسالته المذكورة.

    ولازلت حتى اليوم أذكر كلمات الشيخ عبد الرحمن التي رد بها على أولئك الشباب حينها في دروس مسجلة؛ مستهزئا بعقولهم لأخذهم بظواهر الأحكام؛وإعراضهم عن استصلاحاته المنفلتة من عقالها؛والتي أوصلته إلى حثّ سلفيي الكويت على المشاركة في البرلمانات التشريعية!

    حتى وصفه بعض الشيوخ وقتها:بأنه الشيخ الذي صبغ السلفية بالمنهج الإخواني!

    ويظهر خلافنا هذا  في جزء من ردي عليه في كتاب كتبته في الكويت بعنوان(القول النفيس في التحذير من خديعة إبليس):

    حيث قلت فيه:

    (ومما تقدم يظهر لك بطلان ما قعّده الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه (المسلمون والعمل السياسي)

    حين قال ص (39) (ثالثاً: المصالح والمفاسد هي الأساس والطريق للحكم على الوسائل: لاشك أن طريق الحكم على وسيلة ما بأنها صالحة أو لا هو بمقدار ما تحققه من المصالح الشرعية، أوتخلقه من الأضرار والمفاسد، فالنظر في العواقب، وتدبر الأمور، وحساب الأرباح والخسائر الدينية، هو ما يجب النظر إليه والتعويل عليه…).

    وأكد ذلك ص(40) فقال: (وهكذا يجب أن يكون النظر في كل خطوة من خطوات الدعوة، ووسيلة من وسائلها، وأسلوب من أساليبها.. كم يحقق من المنافع للأمة والدين والإسلام.. وكم يحقق من المفاسد الشرعية، فإن كان النفع أعظم والتضحيات والمفاسد أقل، كان العمل مشروعاً بل واجباً أحياناً، وأما إن كانت المفسدة أكبر والأضرار أعظم من المنافع فإن الواجب الإحجام …).أ.هـ

    فقلت في الكتاب المذكور:

    (فالحق الذي لا مريّة فيه أنّ الأساس والطريق الأول -ولا نقول الوحيد- لكن الأول والأهم في الحكم على الوسائل مشروعة أم غير مشروعة، ومعتبرة أم غير معتبرة، هو الشرع والبرهان والدليل. كما عرفت من قبل.

    ثم بعد ذلك يأتي ميزان المصالح والمفاسد تبعاً للدليل. لا حاكماً ومهيمناً عليه، كما هو حال كثير من دعاة العصر. ولذلك أدخلوا على أهل الإسلام شراً عظيماً وباطلاً مبيناً؛ لأن ميزان المصلحة والمفسدة إن لم يكن مضبوطا ومحكوما بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فسيكون دون شك أو ريب محكوما بالأهواء والاستحسانات والعقول القاصرة المختلفة. ولذلك يحصل التناقض والاختلاف والتخبط في دين الله.

    ولذلك، فقد جوّز الشيخ المذكور هداه الله وكثير ممن هم على طريقته بحجة الاستصلاحات الدعوية المشاركة بكثير من الباطل العظيم والإفك المبين كالبرلمانات التشريعية وغيرها من المؤسسات الكفرية للطواغيت. 

    حتى بلغ به الأمر إلى أن ضرب على ذلك مثلاً بالجزائر حين خرج المستعمر الفرنسي منها، فزعم أن أغلب اقتصادها كان آنذاك مبنياً على صناعة الخمور، فأخذ يسفه عقول القائلين بإغلاق تلك المصانع فوراً ويصفهم بالجمود مع النصوص وعدم فهم روحها وأن المصلحة تقتضي إقرار تلك المصانع والتدرج مدة في إلغائها. خشية من مفسدة انهيار الاقتصاد وتضرر الشعب!

    مع أن الله تعالى قد ألغى مثل هذا الاستصلاح وبيّن يوم أن قضى بمنع المشركين من دخول الحرم، وقد علم سبحانه بخوف بعض المؤمنين من مفسدة ضعف الإقتصاد وكساد التجارة التي قد تنتج عن ذلك المنع المفاجئ، فقال سبحانه: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم)[التوبة: 28].

    وهكذا فقد بلغ الأمر بأصحاب هذه الاستصلاحات أن يسموا الوقوف مع الأدلة الشرعية وعدم تعدّي حدود الله؛ جموداً مع النصوص. 

    فنقول لهم: أن كان هذا جموداً عندكم فنحن نعلنها بأننا فخورون بهذا الجمود ؛معتزون به ،ونسأل الله تعالى أن يحيينا ويميتنا عليه. وهنيئاً لكم بالانحلال عن النصوص والتحرر من الأدلة وتعدي حدود الله في ظل استصلاحاتكم واستحساناتكم المتهافتة.)انتهى كلام المقدسي الذي لازال بحمد الله جامدا! عليه؛ منذ أن كتب هذه الكلمات قبل أزيد من ثلاثة عقود من الزمان.

    ثم جاءت الحرب العراقية الإيرانية وزلّ الشيخ فيها؛زلة السلفيين المعروفة؛فغدا صدام البعثي عندهم -لحربه لإيران- بطلا صنديدا؛ وحارسا للبوابة الشرقية للوطن العربي من مدّ الروافض وزحفهم..إلخ الألقاب التي نشرتها جمعية إحياء التراث في بيان خاص ؛حين كان الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق شيخها الاول؛ويومها ذهبت مع بعض الإخوة لننكر عليه ذلك البيان!

    وجلسنا معه في الجمعية المذكورة؛ وجَهَد الشيخ جهدا شديدا؛ ليقنعنا بأنّ البيان حق لا غبار عليه! وأنه صدر من غير رهبة ولا رغبة! 

    وتعب وهو يضرب لنا الأمثلة من شتى البلدان؛ ليقنعنا بفحوى البيان ؛بعيدا عن الطريقة السلفية السنية في الاستدلال!

    ولذلك لم يطل الزمان حتى احتاج الشيخ لأحد الشباب الذين كانوا معنا كي  يهرّبه هو وعائلته من بطش جيش بطله الصنديد الذي غزا الكويت وأحرقها؛ فكان الشيخ الممجد لصدام أحد الفارين من بطش هذا الجيش عبر الصحراء! وكان الذي ساعده وقتها واحد من الشباب الذين جاؤوا يناقشونه في بيانه في بطله الصنديد! وجيشه المجيد!

    ليس القصد من هذه الكلمات الوقوع في الشيخ بعد أن أفضى إلى ما قدم!

    فجُلها كلمات قد كُتبت قديما؛ وإنما المقصود بالتذكير بها؛ تحذير غيره من هذه الأخطاء؛ والانحرافات التي صارت في زماننا منهجا مستحسناً عند كثير من التيارات؛ بمن فيهم مرجئة الجهادية ومميّعتهم!

    وبعيدا عن الإيجابيات والسلبيات التي أنكرناها في وقتها؛ ولازالت كتاباتنا شاهدة عليها!

    نتذكر حديث نبينا صلى الله عليه وسلم: (حُسن العهد من الإيمان)

    ونَذكر فضل الشيخ على توجيه الشباب إلى السنة ؛والعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات؛ونحوها من الأبواب التي شارك بها أبناء جيله كالشيخ عمر سليمان الأشقر؛ ومِن قبلهما الشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ العثيمين ونحوهم.

    ولا نملك في مقام الموت؛ وقد بينا مؤاخذاتنا وملاحظاتنا؛إلا أن نسأل الله تعالى أن يتجاوز عن زلاته في مقابل حسناته.

    ويرحمه ويرحم كل من له علينا فضلا قليلا كان أم كثيرا.

    وصلّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     رأيت بعض إخواننا تضيق صدورهم من أنْ نذكر حسنةً لمخالفنا!

    كما تضيق صدور مخالفينا؛ أنْ يروا عندنا إنصافاً؛ يُكَذّب افتراءاتهم علينا!

     الأصل أن نُعَلّم الناس الإنصاف والتفصيل؛ وأنّ الولاء يتبعّض؛وبديهي أنّ الحسنات والسيئات تجتمع في الشخص الواحد وليس كل السيئات كفرا.

    ومادام الرجل قد نأى بنفسه عن تولي الطواغيت ؛ولم يكن من أعوانهم؛فنحن نخطئه بما أفتى به من أخطاء؛ ونضلله بما اختاره من اختيارات إرجائية؛لم توقعه في كفر؛ونمدح حسناته ولا نبخس منها شيئا.

    وهذا المنهج استعملناه مع مخالفينا من طرفي الغلو والتمييع.

    فليس كل خطأ يرتكبه المخالف وننكره عليه؛يعتبر ردة وكفرا..

    ونُذَكّر هنا بما عابه علينا بعض الجهال؛ من تفريقنا بين من أفتى بدخول البرلمانات بشروط وضعها أو ابتدعها يرى أنّ فاعلها لا يقع في كفر!

    وبين مَن أخَذَ بفتواه فدخل مجلس التشريع دون أن يحقق شروط المفتى؛

    فكفرنا بذلك المشرّع؛ دون المفتي.

    وهذا ما لم تستوعبه عقول بعض الجهال؛ فعدوه من تناقضنا! 

    ولو فقهوا وعَقَلوا وفهموا؛ لرأوه محض التفصيل والعدل والإنصاف.

     

  • من جديد مع تدليسات وتلبيسات سلطان العميري

    من جديد

     مع تدليسات وتلبيسات

    سلطان العميري

    كتب (سلطان العميري) أمس مقالا يدافع فيه عن جماعة الأحرار وناطقها الرسمي ..

    بعنوان (الظاهرة المقدسية في توسيع باب تكفير المسلمين)

    هكذا المسلمين !!

    وكأنني أقرأ في ظلال العنوان شيئا آخر وراء هذا التعميم؛ يصيح وينادي: يا لثارات (الكواشف)

    ومع ذلك سنغضّ الطرف عن هذا ولن نخوض في الخبايا والنوايا التي طالما خاض القوم فيها وتخرّصوا بها!

    فلسنا بحاجة لما يحتاجون هم له ؛ إذ قد كان واضحا في المقال أن الرجل كان محرجا في استدلاله على ما زعمه من تكفيري للأحرار وتوسيعي لباب تكفير المسلمين!! هكذا المسلمين!! ولذلك فهو دائر لا محالة بين الكذب والتدليس والتلبيس.

    ولهذا فقد افتتح مقالته.. بالتمهيد والتبرير بأنه لا يلزم كي تصحّ تهمته لي ودعواه علي بتكفير المسلمين!! أن يأتي بدلالات صريحة وواضحة من كلامي وكتاباتي !

    بل لكي يتحلل من هذا النهج العلمي الواجب والصحيح قال:(من أعظم ما ابتليت به الأمة التساهل في تكفير المسلمين..

    إلى قوله: (والتساهل في التكفير له صور متعددة , ومن أكثر صوره انتشارا في عصرنا : تقرير القواعد وتأسيس المبادئ وبناء الاستدلالات التي تؤدي بصورة مباشرة إلى تكفير المسلمين وإخراجهم من الملة من غير تصريح بذلك!!)اهـ.

    ثم زعم أنني من أصحاب هذه الطريقة!

    ولا شك أن هذا تملّصُ وتخلّص من مسؤولية سرد الأدلة الصريحة الواجبة عليه في إثبات دعواه التي ادعاها عليّ !! :

    والدعاوى ما لم يقيموا عليها *** بيّنات أصحابها أدعياء

     

    ولذلك زعم أنني أكتب مقالات وأصدر فتاوى أقرر فيها استنباطات تفتح الأبواب مشرعة لتكفير من أتحدث عنهم؛  ولكنني لا أصرّح بتكفير من أتحدث عنهم وأسكت عن ذلك ,

    قال: (فإذا أخذ بعض الناس أقواله وكفّر أعيان المسلمين ، قال : لم أصرح بالتكفير , وإنما بينت الحكم العام فقط )اهـ

    فتأملوا لهؤلاء الأكاديميين وما يكتبون!!

    وهل هذا الذي استشنعه مني هذا الكاتب إلا نهج أهل العلم وطريقة أهل الورع.. وما أوصى به الأئمة من التحذير من التعجل في تكفيرالأعيان ، والتركيز على تكفير الفعل أو التكفير المطلق .. وعدم التخوّض في حكم الأعيان إلا بعد النظر في الشروط والموانع؟!

    فإن التزمته أنا بفضل الله وتوفيقه ، فهل يعيبه أو يُبطله أو يُعكر عليه ، إساءة البعض في منهجه في التكفير ؛ فإن أصر على ذلك ؛ إذن فليرجع إلى إطلاقات شيخ الإسلام ابن تيمية وإطلاقات الإمام محمد بن عبد الوهاب وأحفاده وأتباعه إلى يومنا هذا في إطلاق الكفر على الأقوال والأفعال المكفرة ؛ تلك الإطلاقات التي نبّهنا على كثيرِ منها.. وبنى عليها كثير من الغلاة اليوم أخطاءهم وانحرافاتهم ؛ فهل عاب فعل هؤلاء الغلاة ؛ نهج أولئك الأئمة في تكفير الأفعال والأقوال والتشديد في ذلك للتحذير منها؟هل عابها إلا الحاقدون على أولئك الأئمة من خصوم دعوة التوحيد والسنة! 

    ونحن هنا نتكلم عن السديد من تلك الإطلاقات … وإلا ففي (بعض) إطلاقات متأخري مشايخ الدعوة النجدية ما هو خطأ واضح بيّن ومع ذلك يسكت عنه أمثال العميري ؛ ولا يبيّنون غلوه وخطأه ، وفتوى علماء العارض في تكفير العجمان والدويش التي ناقشتُها مرارا؛ مثالٌ صارخٌ يقرع رأس العميري وأمثاله ممن لا يتعاملون معها إلا بالإهمال و(التطنيش) بطبيعة الحال!!

    فتلك الفتوى يشفع لها ؛ ويُمَشِّيها مكانها من ولاة أمره !!

     الشاهد : أنني ما دمت لم أُصرّح بتكفير أعيان المذكورين رغم تبنّي ناطقهم الرسمي لهذا الكفر الصراح؛ فما الذي ينقمه عليّ العميري في هذا !؟ 

    أيريدني أن أؤسلم هذه الأقوال الكفرية الصريحة ..؟!

    تعالوا معي  فلننظر إلى ما يريد!! 

    قال : (من آخر ما قام به المقدسي : تعليقه على حوار المتحدث الرسمي لحركة أحرار الشام : أحمد قرة علي عن الموقف من الديمقراطية  , فإنه – أعني المقدسي- كتب مقالا في التعليق عليه تتجلى فيه صور التساهل في التكفير بأوضح معالمها , حيث يقول :

    ” هل غادر (الأحرار) الأحرار !؟

    فذكر مقالي ومنه قولي : (في لقاء صحفي مع المتحدث الرسمي باسم أحرار الشام (أحمد قرة علي)

    وردّا على سؤال الجزيرة: (كيف ستكون سوريا ما بعد الأسد في نظرك؟)

    جاء في إجابته:

    (الأمور السياسية الكبرى سيقررها الشعب ؛مثل شكل الحكومة التي ستمثل هويتهم، الدستور والقانون.

    كل هذا سيقرر عبر الاستفتاء الشعبي، من قبل مختصين في مجال القانون و الدستور. كل هذا سيتم بالتعاون مع كل الفصائل و الجهات الثورية.)اهـ

    وعند سؤال الجزيرة له إذا ما اختار الشعب نظاما ديمقراطيا للحكم بدون أي مبادئ دينية، هل ستشارك فيها احرار الشام؟

    قال : أحرار الشام لن تعارض او تنتقد هذا !!! في هذه الحالة ان كانت احرار الشام ستكون معارضة سياسية ، او ستتغير نشاطها و تكون حركة دعوية، منهجية او سياسية ، شيء لا اعرفه. هذا سيقرره القيادة عندما يأتي وقتها.)اهـ

     إذن فنحن بعد مغادرة الأحرار؛ للأحرار !  صرنا أمام حركة وطنية ديمقراطية واضحة.

    ترضى بالخيار الديمقراطي!

    وتقبل بما ستختاره أغلبية الشعب!

    أيّاً كان هذا الخيار!”)اهـ.

     

    ثم قال العميري معلقا ليُدلّل على زعمه أعلاه : ( إن من يقرأ كلام المقدسي الذي افتتح به تعليقه يشعر بأنه قادم على كفر صريح لا لبس فيه ولا غموض , وأنه سيقف على كلام محقق , يقيني في ثبوته ودلالته , وأن طائفة من المسلمين وقعت في كفر ظاهر يوجب دخولهم في حزب الطاغوت , ولكن القارئ يكتشف أن الأمر ليس كذلك !! 

    فالمقدسي يبني أحكام التكفير , ويفتح أبوابه مشرعة على عبارات لم يتحقق منها! , وعلى فهم خارج عن دلالات اللغة والعرف , !!!)

    قال : (وتساهل المقدسي في التكفير في هذا الكلام يظهر من جهتين : 

    الجهة الأولى : وتحدث فيه عن احتمال أن يقع غلط في الترجمة أو في فهم المعنى !!

    قلت: الكل يعلم أنه قد نُشرت للمقابلة عدة ترجمات ؛ وقد اطلعت على النص بالإنجليزية فوجدت الجزء المهم الآتي الذي استدللت به ؛ كما قد ترجم تماما، وبإمكان من يريد التثبت الرجوع إلى المقابلة بنصها الأصلي ثم ليحكم !

     فيرد بذلك هذه الجهة على العميري بنفسه .

    ثم ذكر العميري الجهة الثانية  فزعم أن : (المقدسي وقع في نوع آخر من الخطأ , وذلك أنه حمل كلام الأستاذ أحمد ما لا يحتمل لا في اللغة والعرف , فإنه حين سئل عن الموقف من الشعب إذا قبل بالديمقراطية قال بالنص الذي نقله المقدسي:”أحرار الشام لن تعارض أو تنتقد هذا” وفهمها المقدسي على أنه يعلن الرضا بالديمقراطية! , حيث يقول معلقا :”إذن فنحن أمام مغادرة الأحرار للأحرار , صرنا أمام حركة وطنية ديمقراطية واضحة , ترضى بالخيار الديمقراطية , وتقبل بما سيختاره أغلبية الشعب , أيا كان ذلك الخيار”.

     هكذا تحول كلام الأستاذ أحمد من (لن نعارض أو ننتقد) إلى (نرضى ونقبل ونسلم!!!) , وكل عاقل عربي يدرك الفرق بين معاني تلك الكلمات , فلا يلزم عقلا ولا شرعا من عدم المعارضة والنقد للمنكر القبول أو الرضا به … إلى قوله:

    (فأنت ترى أننا وقعنا في رحلة من التحريفات , تحول الكلام الأصلي فيها من ( لن توجه الشعب ) إلى (لن تعارض الشعب ) , ثم تحول الكلام عند المقدسي من ( لن تعارض الشعب ) إلى ( نرضى بما يختاره الشعب))اهـ

    أقول : هذا التطبيل والتهويل الذي مارسه العميري هنا كعادته أخفى وراءه تدليسا وتلبيسا لا يخفى على الناقد البصير .. يُعرّفك أن وراء الأكمة ما وراءها من الثارات المتلبسة بلبوس الدفاع عن الثورة الشامية وحقيقتها دفاع عن شيء آخر!

    على كلٍ .. ليتأمل القارئ إلى تركيز العميري على الجملة الثانية لناطق الأحرار والتي أوهم القارئ أنّ اتكائي عليها ؛ فيما أهمل ما قدّمته من قوله الصريح جوابا على سؤال الجزيرة: (كيف ستكون سوريا ما بعد الأسد في نظرك؟)

    حيث جاء في إجابته: ( الأمور السياسية الكبرى #سيقررها_الشعب ؛مثل شكل الحكومة التي ستمثل هويتهم، #الدستور_و_القانون.

    كل هذا سيقرر #عبر_الاستفتاء_الشعبي ، من قبل مختصين في مجال القانون و الدستور. كل هذا سيتم بالتعاون مع كل الفصائل و الجهات الثورية.)اهـ

    أقول : لماذا يهمل العميري هذا الكلام الصريح الواضح ؟ مع أنه أورده حين أورد ردي في مطلع مقالته ! ثم يذهب متعمّدا يُمحّص ويُركّز ويلف ويدور حول الكلام المُكمّل لهذا والتابع له !!؟

    ألِأنّ هذا الكلام الذي أهمله عامدا لايُسعفه في لَفّه ودورانه واتهامه..!؟

    لا نعجب من علماء السلاطين المجادلين عن رؤوسهم وأذنابِهم مثل هذا التدليس والتلبيس !!

    فقد قال الإمام وكيع بن الجراح 🙁 أهل العلم يكتبون مالهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا مالهم!  )اهـ.

    ومن جنس هذا الذي نبّه عليه الإمام وكيع ؛ إيراد العميري للنص كاملا حتى لا يُتّهم ببتر النصوص .. ثم يُميت ويُهمل في نقاشه مافيه الحجة الدامغة عليه ؛ ويُركّز على ما يظنه ليّنا للتأويل قابلا للنقد ، فيلف حوله ويدور، ويقيم عليه مآتمه ولطمياته ، ويزيد ويُعيد ويتكثر بما لا طائل تحته !!

    فتراه يقول بعده مكثّرا  للشاهد الهزيل والوحيد المُدَّعى في العبارة التي ركّز عليها : (فهذه (الشواهد)!!! الواقعة في هذا التعليق المختصر الذي كتبه المقدسي تُثبت بوضوح أننا أمام ظاهرة جديدة من التساهل في تكفير المسلمين!!! الخ)اهـ

    فتأمّل كيف جعلها (ظاهرة) !! ولم يكتف بهذا التهويل؛ بل زعم أن (هذا من سلسلة من المشاهد تتكرّر وأنه مبني على خطأ في المنهج ) ..

    فهاهنا رحلة من (شاهد واحد هزيل) ركز عليه وأهمل ما يدمغه ويحجه؛ فصيّره (شواهد) ثم (سلسلة من المشاهد تتكرر) إلى أن انتهت رحلته بأن جعله (خطأ في المنهج)!!!

    فنقول: على رسلك لا تأخذ الناس بالتهويل والعويل.. فللناس أعين تقرأ ولهم عقول تعي ؛ ولا يكن صنيعك في خداعهم كصنيع إعلام الأنظمة !!

    وأحسبك من روادفه..

    وتعال معي فلننظر فيما أوردته أنا من كلام ناطق الأحرار؛ ولنناقشه ؛ هل فيه ما ادعيته عليهم من تأييد الديمقراطية أم لا ؟؟ 

    وهل فعلا كما ادعى العميري قد (وقعنا في رحلة من التحريفات , تحول الكلام الأصلي فيها من ( لن تواجه الشعب ) ….إلى ( نرضى بما يختاره الشعب))اهـ

    أم أن هذه النهاية هي عين الحقيقة التي حاول العميري بتدليسه وتلبيسه إخفاءها!؟

     

    فأنا لم أُكفِّر أحدا في مقالي الذي أثار حمية !  العميري المثارة أصلا من قبل!

    وما ادعيته ونسبته إلى الأحرار وبنيته على كلام الناطق هو (الرضى بالديمقراطية) 

    هذا هو ما نسبته إليهم في مقالي مما قد يعني الحكم على كفر هذه التصريحات .. أخذته من كلام الناطق الصريح حين قال:

    ( الأمور السياسية الكبرى #سيقررها_الشعب ؛مثل شكل الحكومة التي ستمثل هويتهم، #الدستور_و_القانون.

    كل هذا سيقرر #عبر_الاستفتاء_الشعبي ، من قبل مختصين في مجال القانون و الدستور)اهـ

    هذه العبارة التي بنيت عليها قولي وحاول العميري إهمالها والتركيز على ماجاء بعدها ..ماذا تعني !؟؟؟ ماذا يعني أن ( الشعب سيُقرّر الدستور والقانون عبر الإستفتاء الشعبي بإشراف مختصين في مجال القانون و الدستور)!!!!؟؟

    فليشرح لنا الأحرار ومحاميهم العميري ما معنى هذا !؟

    وأين التجني في استنباطي منه ؛ أنّ الأحرار قد رضوا بالديمقراطية!؟ 

    أليس حاكمية الجماهير أو حكم أكثرية الشعب التي تُشرّع الدستور والقانون وتُستَخرج بالاستفتاءات الشعبية هي عين الديمقراطية!؟

     إذا كان العميري لا يفهم العربية فسنعذره في إهمال هذا الكلام و(تطنيشه) والتركيز على غيره لادعاء أنني ظلمت ناطق الأحرار وقوّلته مالم يقله!!

    أما إذا كان العميري لا يفهم أنّ استفتاء الشعب ليُقرّر بأغلبيته نوع القانون والدستور الذي سيحكمه ؛ هو عين الديمقراطية الكفرية والتشريع الطاغوتي الذي يُناقض توحيد الحاكمية لله الواحد القهار ؛ فهذا ليس ذنبي أنا  بل ذنبه هو في التقصير في فهم التوحيد ومعرفة الشرك بصوره العصرية! أو ربما ذنب الجامعات التي لم تدرّسه مثل هذا ..!

     

    إنّ كل ما بَنيتُه على كلام الناطق الصريح ينحصر في العبارات التالية التي لم تَخْفَ على العميري حيث نقلها فيما نقله من ردي وهي :

    ( إذن فنحن بعد مغادرة الأحرار؛ للأحرار !  صرنا أمام حركة وطنية ديمقراطية واضحة.

    ترضى بالخيار الديمقراطي!

    وتقبل بما ستختاره أغلبية الشعب!

    أيّاً كان هذا الخيار!”)اهـ

    فأين التجني في هذا !؟ حين يكون تعليقا على من يُريد أن يَستفتي الشعب  ليُقرّر بأغلبيته نوع القانون والدستور الذي سيحكمه!!؟

    الأمر واضح لا يخفى على أيّ قارئ منصفٍ لا تدفعه للرد على المقدسي دوافع أخرى (جليّة) وليست خفية!

    والله يحكم بيننا وإليه المصير



Wise Chat Pro 
Sheikh Maqdisi السلام عليكم