Abu Muhammad al-Maqdisi الشيخ ابو محمد المقدسي


  • سؤال عن شرعية الموافقة على الشروط عند التسجيل بمواقع التواصل الأجتماعي

    سؤال عن شرعية الموافقة على الشروط عند التسجيل بمواقع التواصل الأجتماعي ..

    ـ سؤال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    شيخنا أبا محمد المقدسي..

    ما هو التخريج الشرعي للدخول في مواقع مثل تويتر والفيس ونحوها مما يكون في بنود الدخول الموافقة على شروط من ضمنها التحاكم لمحاكم طاغوتية عند المخالفة. وخاصة وأن كبار المشايخ يدخلونها؟؟؟

    ـ الجواب:

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    وعليكم الســلام  ورحمــة اللــــہ وبركاتــــہ 

    اخي الفاضل 

    اعتقد أولا أن هذا السؤال أصل مصدره تشديد بعض من لا يؤمن به؛ وإنما يورده ليشغب به على المشايخ الذين يُكفّرون الحكام بغير ما أنزل الله؛فيجادل أولئك المشاغبون المكفرين للحاكمين بالقوانين الوضعية بمثل هذه الإيرادات ،ظنا منهم أنّها ستبطل حجج مشايخ التوحيد والجهاد في تكفيرهم للطواغيت ؛أو أنهم يلزمهم بذلك أنهم يقعون بشيء من جنس ما يفعله الطواغيت!

    وهذه مقارنة باطلة ؛ففرق بين من يشرع القوانين الوضعية ويفرضها على الناس ويلزمهم التحاكم إليها؛بقوته وشوكته وجنده وشرطته ومخابراته وسلطانه؛وبين من يتحاكم إليها من عموم الناس المستضعفين،وهم كارهون لها أو مكرهون عليها،

    وربما تضرر بعض الإخوة الأفاضل بشغب أولئك فشغلهم هذا السؤال حتى سألوه.

    مع أن حقيقة هذه الشروط أنها من جنس ما عمّت به البلوى مما يُوَقّع عليه الإنسان من تعهدات وشروط حين يستخرج جواز سفر أو رخصة تجارة أو رخصة قيادة أو ترخيص بناء بيت أو ما يلجأ إليه من تأمين إلزامي لا تُرخّص السيارة إلا به ، فكل ذلك يفعله السائل وغيره ولم يسأل عنه؛ وإنا سأل عما شغب به أولئك ؛وهو يعلم أن الناس يفعلونه كارهين ملزمين غير مختارين،وكثير من القوانين في هذه الأبواب هي من القوانين الإدارية التي لابد للناس فيها تحت أي حكم كان؛فأصل تشريعها ليس كأصل تشريع ما يضاهي حدود الله ويبطلها ويعطلها؛بل كثير من هذه التشريعات الإدارية لا بد منها لتنظيم أمور الناس وقد فرق العلماء بينها وبين التشريعات الطاغوتية؛لكن المذموم من هذه التشريعات الادارية ماكان فيه ظلم أو اشتراط لشروط ما أنزل الله به من سلطان وبعض شروطها يرجع التحاكم عند الخلاف إلى القوانين المعمول بها في الواقع. وأكثر الناس يحترم تلك الشروط لينال مطلوبه؛ ويحصل على تصريح وترخيص وموافقة على ما يسعى إليه ؛ومعنى احترامها أنه يتجنب مخالفتها تجنبا للغرامات والعقوبات المرتبة على مخالفتها وتجنبا لإلغاء التصريح له بها؛ ولولا ذلك لما تحرج من مخالفتها ؛ ولذلك نخالفها حين نأمن العقوبة فيما لا ضرر فيه على المسلمين.

     وعلى كل حال فأكثر من يشارك بهذه المواقع؛ لا يكترث بهذه الشروط ؛ويوافق عليها حين تسجيله بها دون أن يقرأها أصلا ،ولو سألته عن حقيقتها وتفاصيلها ما عرفها!وربما يسجل وهو لا يجيد الانجليزية ولا يقرأ تلك الشروط فكيف يؤاخذ بها وهو لا يتصورها ولا يلتزم بها ويخالفها عند الحقائق لذلك يحذف معرفه ؛بل جل استخدام الجهاديين والدعاة لهذه المواقع مخالف لقوانينها مصنف تحت دائرة الإرهاب والإساءات للدول والحكام والشخصيات؛فكيف يحاسبون على شروطها وهم يخالفونها دوما ولذلك فمعرفاتهم هي الأكثر حذفا!

    وكثير ممن يوافق عليها كما قلنا لا يقرأ تلك الشروط وكثير منهم لا يعرف اللغة الانكليزية التي كتبت بها؛فيمكن أن يوافق عليها بنية أن (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)؛ ثم لا يلتزم بها ؛ يدل على جواز ذلك ما في حديث بريرة ؛حين أمر النبي ﷺ السيدة عائشة رضي الله عنها بأن تقرّ القوم الذين أرادت شراءها منهم على شرطهم الباطل ؛ثم لا تنفذه لكونه باطلا؛وكل شرط ليس في كتاب الله أوخالفه فهو باطل ولو كان مائة شرط كما دل عليه الحديث الصحيح في القصة المشار إليها.

    وهذا نصه :عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: جاءتني بَرِيرة فقالت: كاتبتُ أهلي على تسعٍ أواقٍ، في كل عام أوقية، فأعينيني.

    فقلت: إن أحبُّوا أن أعدَّها لهم، ويكون ولاؤُك لي، فعلتُ؟

    فذهبت بَرِيرةُ إلى أهلها، فقالت لهم، فأبَوْا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسٌ، فقالت: إني قد عرضتُ ذلك عليهم فأبَوْا إلا أن يكون الولاءُ لهم، فسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرت عائشةُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((خُذيها واشترطي لهم الولاء؛ فإنما الولاء لمن أعتق)). ففعلت عائشةُ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، ما بالُ رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطلٌ وإن كان مائةَ شرط، قضاءُ الله أحقُّ، وشرطُ الله أوثقُ، وإنما الولاء لمن أعتق))

     

    ثانيا: أنا أتكلم عن نفسي وقد يكون لغيري جواب آخر.

    فأنا إن عملت حسابا فلا أعرف محتوى هذه الشروط ولا يهمني ذلك ،ولا اسعى أصلا لمعرفته ؛لأنها أيا كانت فأنا لا ألتزم بها ولا أنوِ أصلا الإلتزام بها،وأنا معلنٌ لكفري بكل القوانين الوضعية لدولة هذه البرامج ؛وغيرها من الدول ؛وشركات هذه البرامج تبع لذلك لخبثها وتواطئها مع مكافحة الجهاد(الإرهاب)، وعدم التزامنا بقوانينها وخروجنا عليها ؛هو الذي يجعلهم يحذفون حساباتنا أولا بأول ؛ونحن نتعامل معهم كعدو متواطئ مع الطواغيت،يتعاون معهم للتجسس علينا،ولذلك فلا نتحرج من التلاعب بشروطهم وتزوير الحسابات والعناوين والمعلومات التي يطلبونها ؛فمن كانت حاله حالنا هذه، ويشترك بها على هذه النية وهذه الطريقة فلا أرى عليه حرجا في ذلك إن شاء الله ؛فهو من باب الحرب خدعة ؛ومن باب استعمال ما بأيدي الكفار من سلاح وعتاد ووسائل لحربهم بها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .

    أما من يحترم قوانينها ويلتزم فعلا ويتقيد بها ،ومن يثير هذه التساؤلات وهو مشارك بهذه المواقع وينكر علينا هذا التعامل؛بالصورةالمذكورة؛فهو الذي ينبغي أن يُسأل عن حجته في الموافقة على تلك الشروط جملة ووجه تسويغه لذلك وإقراره به.. 

    والله أعلم

     

  • هل يجوز اتخاذ الديمقراطية مطية؟ وحكم إعلان الموافقة على نتائج الديمقراطية واختيارات الشعب ولو كانت كفرية!

    هل يجوز اتخاذ الديمقراطية

    مطية

    وحكم إعلان الموافقة على نتائج الديمقراطية واختيارات الشعب ولو كانت كفرية

    يفرق كثير من دعاة سلوك النهج الديمقراطي حين يواجههم دعاة التوحيد بكفر الديمقراطية؛بينها كمقصد تشريعي كفري وبين آلياتها!

    وكل منصف ينظر في تجارب الإسلامقراطيين المعاصرة؛ يرى أن ممارساتهم على أرض الواقع تنسف وتبطل هذا التفريق الذي يجادل به عنهم بعض المرقعين ؛فقد أثبتت جميع تجاربهم أن كل من استعمل الديمقراطية كمطية أو آليه ؛قد كان يعلن دائما ويصرح بأنه ملتزم بنتائجها مهما أفرزت؛ وهذا هو عين الإلتزام بحقيقة الديمقراطية ومقصدها وأصلها وأسها؛وأنهم هم من تتخذهم الديمقراطية في الحقيقة مطية! إذ يُشجعون الناس عليها ؛ويُشيعونها كمنهج للبلوغ إلى أهدافهم النبيلة زعموا!

    ولا أعرف كيف يمكن أن يبلغ الإنسان ويصل إلى هدف نبيل طاهر ! من خلال وسيلة غير نبيلة ولا طاهرة؛فذلك كمن يتطهر بالبول من البول.

    وها هنا شبهة انتشرت في زماننا وجوابها:

    (هل يجوز التخيير بين الإسلام والكفر بناء على الثقة بأن المخيَّر لن يختار إلا الإسلام)

    انتشرت شبهة لدى بعض الحركات الإسلامية في زماننا ؛وتقبلها للأسف بعض الجهاديين ؛أو بتعبير أدق جعلوها عذرا لأصحابها من الإسلامقراطيين!

    مفاد هذه الشبهة هو: أننا يجب علينا أن نعذر ونقيل عثرة من يُعلن كلمة كفرية صريحة في اختيار الكفر؛ مادام في نيته له فيها قصد حسن ،ومثال هذا القصد الحسن ما تقوله بعض الجماعات المقاتلة على لسان قادتها وإعلامييها:إذا حررنا الشام أوأفغانستان أو فلسطين؛ فسنترك للشعب حرية اختيار (نوع) الحكم والحاكم الذي يريد!؟

    وقائل هذا طبعا قصده تبني الديمقراطية؛ أو تلميع نفسه أمام الغرب والإعلام والظهور بأنه ديمقراطي أكثر من الديمقراطيين !؟ هذا هو المقصد الأساس !؟

    ويدافع البعض عنه بأن الديمقراطية مقصد كفري ؛وآلية ليست كفرية ؛ فلا تبادروا أيها الغلاة و يا أنصاف الغلاة إلى الحكم بالكفر على مقالته ؛لعله يقصد الآلية،خصوصا وأنّ المبررين والعاذرين له يوجهون كلامه بقولهم : إنما صرّح بهذا ثقة بأن الشعب مسلم ولن يختار إلا حكم الإسلام؟

     وهذا التبرير يتكرر في كثير من التجارب الفاشلة وقد رأيناه وشهدناه وتابعناه؛وتابعنا إفرازاته الكئيبة والفاشلة وثمراته المنتنة.

    الجواب :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    بداية نبين بأن الذي نعتقده بأن هذه المقالة : (سنقبل بالحكم الذي يختاره الشعب أيا كان) ،لا فرق بينها وبين قول الكفار: (سنقبل بالدين الذي يختاره الشعب أيا كان)، أو قول: (سنقبل بالإله أو المعبود الذي يختاره الشعب أيا كان) وذلك لأن من المقرر عند من يعرف حقيقة التوحيد أن الإشراك بالله في حكمه وتشريعه من الإشراك به في عبادته ؛وقد بينا هذا الأصل وأوردنا عليه الأدلة وكلام أهل العلم في مواضعة عديدة من كتاباتنا المفصلة.

    وتصوُر شناعة هذه الأقوال التي يلقيها بعض الإسلامقراطيين على عواهنها ؛ يغني عن الإطالة في ردها وبيان بطلانها بل وكفرها؛ وإن الصراحة في تلك إلإعلانات الكفرية التي يطلقها بعض الإسلامقراطيين تنسف كل مماحكات المجادلين عنهم ؛بدعوى أنهم يأخذون من الديمقراطية آليتها لا حقيقتها ومقصدها ؛كما تنسف تلاعب وتفريق بعد المتفلسفين بين سلطة الشعب التي يسوغونها؛ويحددونها باختيار من يحكمه! وبين السيادة التي يزعمون أنها لا تجوز أن تجعل للشعب لأن السيادة للشريعة!ويزعمون أن ما يجري في الديمقراطيات هو جعل السلطة للشعب لا السيادة؛ويرد هذا كله وينسفه أن التخيير الذي يتكرر في عبارات الإسلامقراطيين للشعب هو صراحة في حرية اختيار نوع الحكم والتشريع الذي يريد ؛ولا أرى اختيار شخص الحاكم بعيدا عن هذا ؛لأن تخيير الشعب والنزول عند رغبته باختيار أي حاكم بأية دين أو تشريع يدين؛ وإعلان النزول تحت رغبته؛ والالتزام باختياره أيا كان يمثل السيادة المطلقة والاختيار المفتوح على مصراعيه،فلا فرق بين هذا وبين اختيار نوع الحكم.

    فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه … أخوها غذته أمه بلبانها

    ولا يهمنا بعد ذلك؛ التزموا بالنتائج في البلاد العربية أم نكثها الطواغيت ؛فنحن نحاكم هنا الإسلامقراطيين ومقالاتهم وإعلاناتهم وتصريحاتهم عن الديمقراطية ؛والذين يعلنون الالتزام بها أكثر وأخلص ويدعون أنهم أصدق في ذلك من طواغيت الحكام.

    وقد قال الله تعالى:(فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)النساء 59.
    وقال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى 10.

    فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ )

     وقد قال الله تعالى: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)

    فقد حذر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يفتنه الناس عن بعض ما أنزله إليه ؛وحذره من اتباع ما يهوونه وما يحبونه في شيء ولو يسير من ذلك ؛والقوم في زماننا يعدون الناس باتباع ما يهوونه ويختارونه ويحبونه كاملا أيا كان!؟

    ثم يُقال لنا :افهموا قصدهم ؛وخذوا مقالاتهم على نياتهم ومقاصدهم ! وليس على أفهامكم أنتم!

    وهذا والله من أعجب العجاب ؛فالقصد والنية تعتبر في حالة صدور الألفاظ المحتملة التي تعني معاني صالحة وأخرى طالحة فنستفصل فيها عن نية وقصد من عرف منه صلاح السيرة!

    أما العبارات الكفرية الصريحة ؛وإعلان القبول بالكفر البواح بصراحة ووقاحة؛ فلا يلتفت فيه إلى القصد والنية إلا في حال الإكراه!

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( قال الله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} وهذه الآية مما يدل على فساد قول جهم ومن اتبعه ؛ فإنه جعل كل من تكلم بالكفر من أهل وعيد الكفار إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. فإن قيل: فقد قال تعالى: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} قيل: وهذا موافق لأولها فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا وإلا ناقض أول الآية آخرها ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط بل كان يجب أن يستثنى المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره ؛وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعا فقد شرح بها صدرا وهي كفر ؛وقد دل على ذلك قوله تعالى: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون} {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين}. فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنا نخوض ونلعب وبين أن الاستهزاء بآيات الله كفر ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام.)
    انتهى من” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 220 ) ، وينظر أيضا : “الصارم المسلول” (524)

    ويقول شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله ( فمن قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامدا لها عالما بأنها كلمة كفر فإنه يكفر بذلك ظاهرا وباطنا ولا يجوز أن يقال: إنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمنا ومن قال ذلك فقد مرق من الإسلام ؛ قال سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم).
    ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط لأن ذلك لا يكره الرجل عليه وهو قد استثنى من أكره ولم يرد من قال واعتقد لأنه استثنى المكره وهو لا يكره على العقد والقول؛ وإنما يكره على القول فقط فعُلم من ذلك أنه أراد: من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، وأنه كافر بذلك إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرًا من المكرهين فإنه يكفر، فصار كل من تكلم بالكفر فإنه يكفر إلا من أكرِهَ، فقال بلسانه وقلبه مطئمن بالإيمان وقال تعالى في حق المستهزئين (قد كفرتم بعد إيمانكم) فبين أنهم كفار بالقول، مع أنهم لم يعتقدوا صحته )

    وقال ابن حزم في الفصل “ولما قال تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً)، خرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر كافراً إلى رخصة الله تعالى والثبات على الإيمان، وبقي من أظهر الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً على وجوب الكفر له بإجماع الأمة على الحكم له بحكم الكفر وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وبنص القرآن على من قال كلمة الكفر إنه كافر، وليس قول الله عز وجل (ولكن من شرح بالكفر صدرا) على من ظنوه من اعتقاد الكفر فقط، بل كل من نطق بالكلام الذي يُحكم لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً فقد شرح بالكفر صدراً، بمعنى أنه شرح صدره لقبول الكفر المحرم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أن يقولوه وسواء اعتقدوه أو لم يعتقدوه، لأن هذا العمل من إعلان الكفر على غير الوجوه المباحة في إيراده وهو شرح الصدر به” اهـ.

    والآية نزلت في عمار بن ياسر وبلال بن رباح وأمثالهما من المؤمنين المستضعفين لما أكرههم المشركون على سب النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من كلمات الكفر، فمنهم من أجاب بلسانه كعمار، ومنهم من صبر على البلاء كبلال، ولم يكره أحد منهم على تغيير ما في قلبه، بل أكرهوا على التكلم بكلمة الكفر وحسب؛ فمن تكلم بدون إكراه لم يتكلم إلا وصدره منشرح به .
    فتبين بهذا أن انشراح الصدر بالكفر، في حق من تكلم به طائعا: وصف لازم، وليس شرطا أو قيدا في التكفير؛وقد شرحت هذا في كتابي إمتاع النظر وتبصير العقلاء والثلاثينية وغيرها.
    وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب في (كشف الشبهات): (ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله: أولاهما: قوله تعالى :  ( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزاح، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به خوفاً من نقص مالٍ، أو جاهٍ أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها. )اهـ وتأمل إلى قول الإمام أو (مداراة لأحد ) فإن أغلب الإسلامقراطيين ومن يعتذر لهم في مقالاتهم الكفرية المتقدمة الذكر إنما يزعمون أنهم يدارون بها الكفار والشعوب والدول الكبرى والأمم المتحدة والمراقبين لتطبيق الديمقراطية ويزعم المجادلين عنهم أنه في الباطن لا يريدون هذا الظاهر الذي قالوه مداراة ! فالشيخ لم يعذر من قال كلمة الكفر مداراة ؛كما لم يعذر الإمامان من قبله ابن حزم وابن تيمية من نطق بكلمة الكفر دونما إكراه.
    وقد ذكر مثل ذلك أيضا الإمام محمد في بقية كلامه في كشف الشبهات وهو قوله( والآية الثانية: قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [النحل:106] فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفاً أو مداراة، أو مشحةً بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض، إلا المكره.
    فالآية تدل على هذا من وجهين:  الأول: قوله تعالى: إِلا مَنْ أُكْرِهَ فلم يستثن الله تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها.والثاني: قوله تعالى:  (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ )النحل: 107], فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين ومحبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين)اهـ

    ويقول ابن حزم – رحمه الله – في الفصل (3/253) في رده على أهل الإرجاء :

    ” لو أن إنساناً قال : إن محمداً – عليه الصلاة والسلام – كافر؛ وكل من تبعه كافر ؛وسكت ، وهو يريد كافرون بالطاغوت ، كما قال تعالى : {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا} [البقرة : 256] ، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر .
    وكذلك لو قال إن إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون ، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر ، وهو يريد أنهم مؤمنون بدين الكفر .. ” اهـ.

    فدل هذا على أن من قال:سنقبل بأي حكم يختاره الشعب ؛مهما كان هذا الحكم ونوعه ولو كان علمانيا أو شيوعيا أوغيره ؛أو قال بأنه سيقبل بأي حاكم يختاره الشعب مهما كانت ملته ونحلته واختياراته ؛فإن هذا القول كفر بواح لا يعذر فيه صاحبه مالم يكن مكرها؛ولا ينفعه دعاوى المدارة والنية الحسنة المزعومة له من قبل المرقعين له والمجادلين عنه؛فإنه لا يعذر في قول كلمة الكفر عارفا بمعناها عامدا دونما إكراه إلا غلاة التجهم والإرجاء الذين لا يرون القول المكفر كفرا ولو كان صريحا حتى يوافق ذلك اعتقاد فاسد وكافر!

    وقال القاضي أبو يعلى-رحمه الله :

    (ألا ترى أن من ليس في تقية، لا يجوز له أن يظهر كلمة الكفر، وإن لم يرد بها ما يقتضيه ظاهرها).

    وقال:  (فإن قيل: أمور الناس محمولة على الصحة والسلامة، فوجب أن يحمل ما ذهب إليه… في ذلك على وجه يجوز حمله عليه دون ما لا يجوز!

    (قلت:تذكر هنا ترقيع بعض المشايخ لعبارات الإسلامقراطيين وما أشبهها بهذا)!.

    قال القاضي: (قيل: لو جاز هذا الاعتبار لوجب أن تحمل كل لفظة منكرة الظاهرعلى وجه يصح حملها عليه، ولا يكون المتكلم بها ممنوعا من إطلاقها ؛فكان يجوز للقائل أن يقول “لا إله” ويسكت على ذلك، فيكون ذلك محمولا على أنه إنما أراد به “لا إله إلا الله  ؛”

    وكذلك، إذا قال: (ويل للمصلين)، وسكت عليه يجب أن يحمل على أنه إنما أراد به (المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)اهـ

    وعليه فلا يجوز لمسلم عاقل يفهم معاني الكلام أن يعلن كلمة كفر واضحة صريحة ؛ويبطن مرادا مستثنى منها او معنى أخر غير معناها الظاهر إلا في الإكراه دون أن ينشرح صدره بمعناها الكفري ؛ومن قالها دونما إكراه فلنا أن نحكم عليه بظاهرها ونعتبره قد شرح بالكفر صدرا.

    ختاما نذكر بما رواه البخاري عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : إن ناساً كانوا يُؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة)

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

     

     

  • الرد على من قلد الطريفي في الحكم بإسلام الحاكم العلماني وبيان شناعة تشبيهه بحال النجاشي ويوسف عليه السلام

    الرد على من قلّد الطريفي في الحكم بإسلام الحاكم العلماني

    وبيان شناعة تشبيهه بحال النجاشي ويوسف عليه السلام

    قال الشيخ المحيسني في كلام له نشره على تويتر؛ ثم نشره مصورا مزخرفا وقد جعل صورة الحاكم العلماني بينه وبين الشيخ الطريفي!

    وأما عن هذه المسألة فأنا منذ قدومي للشام حينما أزور مقرات الشباب المجاهد في سبيل الله، وأُسأل عن هذه المسألة ( أنقل فتوى شيخي) العالم المحدث الشيخ عبد العزيز الطريفي فرج الله عنه حينما سألته عن حزب العدالة ورئيس الدولة التركية وعدم تطبيقهم لكل ما أمروا به شرعاً فقال مانصه : (أردوغان رجل مسلم مجتهد، غيور على دين الله يسعى لإصلاح بلده ونصرة قضايا المسلمين ، وليس كل القرارات بيده، وأن حاله قريبة من حال النجاشي، في عدم قدرته على القيام بكامل التكليفات الشرعية
    ومع ذلك سماه رسول الله رجلاً صالحاً، وكذلك الشأن في يوسف عليه السلام وتوليه مهام اقتصادية تحت حكم عزيز مصر ، وأن مسألة تكفيره هي أقرب للغلو من الاجتهاد) . ا.هـ
    الفتوى يعرفها، وسمعها مني مئات، الشباب المجاهد في سبيل الله..
    ويزيد المحيسني:(سمعتها من شيخنا فرج الله عنه ولم تنقل لي)اهـ

    ولنا ملاحظات على ماذكره الشيخ

    :

    ١- عندما كنا نقول أن أسلمة تركيا وجيشها وحزب العدالة وأوردغان كان يتم الحديث عنه في مقرات الفصائل في الشام؛ ويمنع فيها تكفيره؛ ومن كفره اتهم بالغلو!
    كذّبَنا غلمان الفصائل ومطبلوها؛وردوا كلامنا بدعوى البعد عن الساحة والنقل عن غير الثقاة!
    وهاهو قد شهد بذلك شاهد من أهلها ؛ بل زاد على ذلك بالمجاهرة والإعلان والزخرفة والتصميم للفتوى؛ولا نشك بأن للإعلان والجهر بهذا الباطل بعد أن كانوا يستسرون به بل وينكره أكثرهم؛أسبابه؛فالمرحلة اليوم مرحلة تنفيذ الإتفاقات والمشاريع التي ترعاها تركيا؛واللاعب الأساس في الساحة الشامية قد أمسى هو الجيش التركي وسلطانه أوردغان ؛والتعاون مع المخابرات التركية من قِبل الفصائل السورية قد صار واضحا وعلى قدم وساق ؛والجميع إلا من رحم الله -وقليل ماهم- قد وضعوا كامل بيضهم في السلة التركية ؛وغابت القاعدة عن الساحة وغيبت؛ ولوحق أو هدّد أتباعها؛واستغنوا عنها بعد أن استعملوا اسمها وتسلقوا عليها لتحقيق مآربهم؛ وقد آن الأوان لنشر الباطل والانحراف والتمييع والإرجاء بكل جرأة ووقاحة ؛دون خوف أو حاجة للاستسرار السابق. فالفتوى كما صرح الشيخ قديمة كان يطوف بها على المقرات ويحدث بها الشباب منذ جاء إلى الشام؛دون أن يُعلنها ويجاهر بها ويزوقها ويزخرفها بهذه الطريقة؛أما الآن فقد اقتحم العقبة وأعلنها وصدع بها وزخرفها ؛بل جعل من نفسه ومن الشيخ الطريفي حاجبان عن يمين وشمال أوردغان ! بعد أن رأى أن جميع الموانع التي كانت تمنع من إعلانها قد زالت ؛وقد تهيأت الأجواء والساحة للدور التركي القادم والمهيمن.

    .

    ٢- إن من الغلو في أوردغان وحزبه ودولته ؛وصف من كَفّر الحاكم المجاهر بتبني العلمانية والدعوة إليها؛والمحارب جيشه لإخواننا المسلمين في أكثر من بلد؛والناصر لأنظمة تلك البلاد المرتدة؛والمظاهر لهم على المجاهدين؛
    أقول؛ إن من الغلو وصف من كفّر هذا الحاكم بأنه أقرب للغلو!

    وهذا الكلام إن ثبت عن الشيخ الطريفي -فك الله أسره- فهو زلة؛ لا تقل بشاعة ولا شناعة عن زلته في فتوى التصويت للدستور المصري ؛ولا يتابعه على هذه الزلات إلا من استساغ التقليد واستحلاه ؛خصوصا في هذه الطوام الواضحات؛وقد عرف عن السلف قولهم: (لا يقلد إلا غبي) وقال الإمام أحمد: ( من قِلة علم الرجل أن يقلِّد دينه الرجال )

    وصدق من قال:

    إنا نرى التقليد دائا قاتلا *** حجب العقول عن الطريق الأرشد
    جعل الطريق على المقلد حالكا *** فترى المقلد تائها لا يهتدي

     

    ٣- إن من قبيح الإستدلال والقياس مقايسة العلماني أوردغان؛ والذي يشارك جيشه بتدريب دول مرتدة؛ ويدعمها ضد المجاهدين؛بالنجاشي الذي نصر المسلمين ولم يظاهر قريشا عليهم؛وأقبح من هذا وأشنع وأفظع قياس هذا العلماني المحارب للمجاهدين؛والداعم لأنظمة الردة والمدرّب لجيوشها؛ على نبي الله يوسف الكريم ابن الأكرمين!

    ومصيبة هؤلاء المشايخ أنهم لا يعرفون واقع الحكام وما يرتكبونه من مكفرات عديدة متشعبة في مناصبهم؛ لم تكن موجودة ولا مشروطة في زمن نبي الله يوسف؛ مما يُسقط قياسهم للحكام العلمانيين المحاربين عليه؛ لوجود الفوارق الكثيرة والمؤثرة
    فهل يجرؤ زاعمٌ أن يزعم بأنَّ يوسف عليه السلام اتبع قانونا أونهجا علمانيا وديناً غير دين الإسلام؛ أو ملّة غير ملّة آبائه الموحِّدين.. أو أقسم على احترامه..؟ أو شرَّع وِفقاً لها..؟ كما هو حال كل من يتولى الحكم اليوم؛بل في تركيا زيادة على ذلك القسم على الحفاظ على علمانية الدولة؛والإخلاص لمؤسسها أتاتورك؛ والحفاظ على إنجازاته الكفرية المعروفة لجميع المسلمين!
    فكيف يقايس مثل هذا الكفر البواح على يوسف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول: {إني تركتُ ملّة قومٍ لا يُؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعتُ ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء}
    ويقول: {يا صاحبيَ السّجن ءأربابٌ مُّتفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سمَّيتموها أنتم وءاباؤُكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكمُ إلالله أمر ألاَّ تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون}
    أفيُعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضعف.. ثم يُخفيها أو ينقضها بعد التمكين..؟!.
    فشتان بينه وبين متولي الحكم والرئاسة في ظلِّ هذه الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله؛ والتي لابد فيها أن يحترم الحاكم دستورها الوضعي؛ ويحافظ عليه؛ ويدين بالولاء والإخلاص للطاغوت الذي أسسه!
    والذي أمره الله أن يكفر به {يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمِروا أن يكفروا به} .
    ومن يزعم أن يوسف الصدِّيق الكريم ابن الكريم ابن الكريم كان كحال هؤلاء الحكام؛ مع أنّ الله زكاه وقال عنه: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين}
    فهو من أكفر الخلق وأنتنهم، وقد برىء من الملّة ومرق من الدين، بل هو شرٌّ من إبليس اللعين الذي استثنى حين أقسم فقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} .
    ويوسف عليه السلام يقيناً وبنص كلام الله تعالى من عباد الله المخلصين بل من ساداتهم..

    وأيضا فإنَّ متولي الحكم في ظلِّ هذه الأنظمة لابد له أن يدين بالقانون الكفري الوضعي؛ وأن لا يخرج عنه أو يخالفه، ولا ينقض العلمانية التي هي أس الحكم في تركيا؛وما الحاكم إلا عبدٌ مخلصٌ لها وخادمٌ مطيعٌ للقانون في الحقِّ والباطل والفسق والظلم والكفر..
    فهل كان يوسف الصدِّيق كذلك!؟
    حتى يصلُح الاحتجاج بفعله للترقيع لحكام العلمانية..؟
    إنَّ مَن يرمي نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله بشيءٍ من هذا لا نشكُ في كفره وزندقته ومروقه من الإسلام.. لأن الله تعالى يقول: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولاً أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}
    فهذا أصل الأصول وأعظم مصلحة في الوجود عند يوسف عليه السلام وسائر رسل الله..

    فهل يعقل أن يدعو النَّاس إليه في السراء والضراء وفي الاستضعاف والتمكين ؛ثم هو يناقضه فيكون من المشركين عياذا بالله؟ كيف والله قد وصفه بأنه من عباد الله المخلصين؟ ولقد ذكر بعض أهل التفسير أنَّ قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك…} . دليل على أنَّ يوسف عليه السلام لم يكن مُطبقاً لنظام الملك وقانونه؛ ولا مُنقاداً له ولا مُلزماً بالأخذ به..
    فهل يوجد في حكم أوردغان وحزب العدالة وغيرهم من الحكام اليوم مثل هذا الوضع؟
    أم أنهم يظهرون دوما حرصهم على العلمانية ومحافظتهم عليها وعلى قوانينها؛بل ودعوتهم إليها.

    والله عز وجل قد مكّن ليوسف في الأرض كما قد نص على ذلك في سورة يوسف فقال سبحانه:(وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء)
    وقد قال الله عن عباده المؤمنين (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)
    ولا شك أن يوسف عليه السلام مِن هؤلاء بل من ساداتهم، الذين إن مكنهم الله أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.. ولا شك ولا ريب عند من عرف دين الإسلام أن أعظم معروف فيه ؛هو التوحيد الذي كان أصل الأصول في دعوة يوسف وآبائه عليهم السلام؛وأن أعظم منكر هو الشرك الذي كان يحذر منه يوسف؛ ويمقت ويبغض ويُعادي أربابه..
    وفيه دلالة واضحة وقاطعة على أن يوسف بعد أن مَكَّنَ الله له كان صادعاً بملة آبائه يعقوب واسحاق وإبراهيم، آمراً بها ناهياً محارباً لكلِّ ما خالفها وناقضها؛فلا هو حكم بغير ما أنزل الله، ولا هو أعان على الحكم بغير ما أنزل الله، ولا أعان الأرباب المشرِّعين والطواغيت المعبودين من دون الله ؛ولا ظاهرهم أو تولاهم على المسلمين؛ كما يفعل المفتونون في مناصبهم اليوم..
    بل يُقال جزماً إنه قد أنكر حالهم وغيَّر مُنكرهم وحقق التوحيد وحكم به ودعا إليه؛ ونابذ وأبعد من خالفه وناقضه كائناً من كان..
    ومما يدل على هذا ويؤكده.. بيان وتفسير مجمل قوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين}
    فما هو يا تُرى الكلام الذي كلّم يوسف الملك به هنا، حتى أعجِب به ومكّنه وأمنه؟.
    ليس لأحد أن يرجم بالغيب ويقول ها هنا بغير برهان، فإنْ فعلَ فهو من الكاذبين.. لكن المبيِّن المفسر لقوله تعالى: {فلما كلَّمه} واضحٌ صريحٌ في قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولاً أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}
    وقوله تعالى: {ولقد أُوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركتَ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين}
    وقوله تعالى في وصف أهم المهمات في دعوة يوسف عليه الصلاة السلام: {إني تركتُ ملَّة قومٍ لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعت ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء..}
    وقوله تعالى عنه: {ءأربابٌ متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيِّم ولكن أكثر النّاس لا يعلمون}
    لا شك أنَّ هذا أعظم كلام عند يوسف عليه السلام ؛فهو الدين القيِّم عنده؛ وأصلُ أصولِ دعوته؛ وملَّته وملَّة آبائه.. فإذا أمر بمعروف؛ فهذا أعظم معروف يعرفه… وإن نهى عن منكر؛ فليس بمنكر عنده أنكر وأكبر مما يُناقض هذا الأصل ويُعارضه..
    وإذا تقرر هذا.. وكان جوابُ الملك له: {إنك اليوم لدينا مكينٌ أمين} فهو دليلٌ واضحٌ على أنَّ الملك قد تابعه ووافقه عليه وأنه قد ترك ملَّة الكفر واتبع ملَّة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام..وهذا مما قد ذكره ورواه بعض أهل التفسير.

    أو قُل إنْ شئتَ: على أقلِّ الأحوال أقرّه على توحيده وملَّة آبائه، وأطلق له حرية الكلام والدعوة إليها وتسفيه ما خالفها ولم يعترض عليه في شيءٍ من ذلك ؛ولا كلفه بما يُناقضه أو يخالفه… وحسبك بهذا فرقاً عظيماً بين حاله عليه السلام هذه.. وبين حال حكام الزمان!
    يُبطل قياس أنصار العلمانيين.
    وفي هذا الكفاية لمن أراد الهداية.. لكن من يُقدِّم استحسانه واستصلاحه وأقاويل الرجال والمشايخ على الأدلة والبراهين، فلو انتطحت الجبال بين يديه لما ظفر بالهدى..{ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً..}
    ثم نحن..قائدنا ودليلنا الذي نرجع إليه عند التنازع هو الوحي لا غير ؛ كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم.. وكلُّ أحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤخذ من قوله ويرد ؛وإذا اتضح الحق بدليله؛ فلا يقدم عليه كلام الطريفي ولا حتى كلام شيخ الإسلام.
    مختصر من كتاب (الديمقراطية دين)

     

     

  • الغرقد شجر وبشر – والتلاعب بالمصطلحات

    الغرقد شجر وبشر – والتلاعب بالمصطلحات

    الغرقد من شجر اليهود الذي يواليهم ويوالونه؛فهو الشجر الوحيد الذي سيسترهم ويُخبّئهم ويُخفيهم إذا اختبأوا خلفه حين يقاتلهم المسلمون في آخر الزمان؛فيسترهم الغرقد ؛ويُخفيهم من أعين المسلمين مِن بين سائر الأشجار التي لن تنفعهم وستنادي:يا مسلم ياعبد الله هذا يهودي خلفي؛ تعال فاقتله؛إلا الغرقد!
    ولذلك فقد قيل لنا؛ أنّ اليهود يكثرون من زراعة هذا النوع من الشجر!
    وقد أظهرت هذه السنوات الخداعات أنّ مِن الغرقد حكاماً خونة؛ وأنصاراً لهم؛قد زَرعهم اليهود أيضا في بلاد المسلمين؛ ورَعَوهم وسقوهم من ماء الكفر والخيانة؛ليتولّوهم ويحرسوا مصالحهم؛ويتعاونوا معهم أمنيا؛واقتصاديا؛ويؤمّنوهم ويحموهم مِن كلّ مجاهد قد يستهدفهم!

    فمِن الغرقد بشرٌ يوالي اليهود ويُناصرهم؛ ويظاهرهم ويُطَبّع معهم؛
    قد سبق شجر الغرقد في ذلك؛ بل هو شرّ منه

    التلاعب بالمصطلحات يُميّع الجريمة ويُرقّقها

    فالتطبيع حقيقته:موالاة وإلغاء لفريضة الجهاد
    والخيانة حين تكون خيانة لله ولرسوله ولدينه:فحقيقتها الكفر في دين الله

    والفرار من المصطلحات الدينية والشرعية إلى المصطلحات البديلة غير المرتبطة بالدين؛ طريقة العلمانيين واللادينيين؛ يُقلدهم فيها كثير من المنهزمين من الإسلامقراطيين والمميعة ومسلمي الكيوت

    المسلم المعتز بدينه لا يتحرّج من مصطلحاته الدينية؛ولا يخجل من استعمالها وتعليمها للناس؛ويجعلها المهيمنة على الواقع والحاكمة عليه.

    فكونوا معتزين بدينكم؛مباركين حيثما كنتم يرحمكم الله

  • من لم يقدر على التحريض على شاتم الرسول؛ فلا يقف في وجه التحريض

    من لم يقدر على التحريض على شاتم الرسول؛ فلا يقف في وجه التحريض

    ينكرُ بعض الفضلاء؛ويُخَطّيء الغيارى الذين كلما نبح كلبٌ -بحسب توصيفه- متطاولاً على مقام النبي ﷺ انشغلوا به وبتفاصيل إساءاته

    فنقول:أما الإنشغال به على وجه التحريض عليه؛ فتلك طريقة القرآن في ذكر أقاويل الكفار وأعداء الدين والمنافقين؛ وطعنهم في الله وتنقّصهم لصفاته؛ وطعنهم في رسوله ﷺ وفي المؤمنين ؛والتحريض على قتال هؤلاء الطاعنين؛وأئمتهم ورؤوسهم؛ وتحفيز المؤمنين على عداوتهم وحربهم بهذه الطريقة الكاشفة المحرّضة.
    والأدلة من القرآن على هذا أكثر من أن نُحصيها في هذا المحل المختصر.
    وكذلك في سنة نبينا ﷺ حين قال عن كعب بن الأشرف:(مَن لِكَعْبِ بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسولَه) وغير ذلك من الأحاديث المعروفة؛التي تُثَوّر وتُؤجّج عداوة المؤمنين وتحرّضهم على الكفار؛ بذكر أقوال وأفعال وجرائم الكافرين..
    والتي تُبَيّن خطأ من صدّ عن هذا الأمر ؛وقَلّل مِن شأنه ومِن أهميته؛ بدعوة المسلمين لأن يتمثلوا بقول القائل:
    إذا الكلب لا يؤذيك عند نباحه*
    فدعهُ إلى يوم القيامة ينبحُ

    وكيف لا يؤذيني الكلب ابن الكلب وهو يؤذي رسولي ﷺويسبه ويشتمه ويستهزيء به بأقذع الصور والألفاظ⁉️
    ألا يرى الفاضل أنّ في هذا الشعر والدعوة التي يتضمنها؛ إماته لحميّة مَنْ يغضبون لنبيهم من المسلمين⁉️
    وفيه تنويم وتخذيل لمَن يَسعون في إنكار هذا المنكر ؛ويَثورون له ويتحمّسون للانتصار لنبيهم ﷺ .

    والأصل فينا أن نعمل على تغذية هذه الحمية ؛وتأجيج هذا الحماس؛ لا على إطفائه وتبريده وتنويمه
    فإنْ ضعفنا نحن عن الانتصار لنبينا ﷺ بأيدينا؛وخشينا من التحريض على ذلك بألسنتنا؛فلنترك الباب مفتوحاً لغيرنا من أهل القدرة ولا ننكر عليهم؛ ولا نُخذّلهم؛ولا نخدّرهم ؛ولا نُقْعدهم عن نصر الله ودينه وكتابه ورسوله ﷺ

    وأما ما ذكره الفاضل من تربية الأولاد على حب الرسول ﷺ ومعرفة أنه في ظل
    النظام الدولي تمارس أبشع أشكال النفاق،وأن ما يُملى عليهم في المناهج والإعلام والتعليم التدجيني لا هدف منه إلا تضييع الهوية ؛وتضييع عقيدة الولاء والبراء.
    وأن لا يوالوا أعداء النبي ولا أذنابهم..
    إلى آخر ما ذكره من المكارم والفضائل..
    فلا إنكار لها؛ولا اعتراض عليها ما دامت مُغذّية للغيرة للدين؛لا مميتة لها.
    ومُحرّضة على الغضب للحرمات؛ لا مميعة منفّسة لهذا الغضب المحمود.
    ومكملة للإيمان؛لا معارضة أو مخذلة عن بعض واجباته.

    وقد حذف الفاضل مشكوراً بيتي الشعر الّذَين ختم بهما منشوره
    ويرى أكثر إخواننا المنتقدين لمنشوره؛ أن هذا الحذف لا يكفي ؛وأنّ الواجب عليه أن يحذف المنشور كاملا ؛حتى لا يغتر به ألوف متابعيه!
    خصوصاً وأنّ فيهم مَن يُخلّط أصلا في مثل هذه المسائل؛كما هو شأن كثير من المسلمين الكيوت!

    المسألة مسألة حكم شرعي يجب أن يُعلن ويُقال ؛بل ويُقام عند القدرة
    وهو غضب لرسول الله ﷺ يجب أن يُظهر ؛في حدّ وأمر لا يجوز للأمة كلها؛أن تتنازل عنه أوتتساهل فيه أو تعفو.
    وقد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية كتابا كاملا ربما يزعج اسمه كثيرا من المسلمين الكيوت!
    وهو (الصارم المسلول على شاتم الرسول) صنّفه رحمه الله ؛بسبب تطاول نصراني ذمي في زمنه على النبي ﷺ

    وأورد فيه كثيرا من الأخبار والوقائع والتفاصيل التي تهدم ما ذهب إليه الفاضل في منشوره من الإعراض عن الكلاب النابحة على رسولنا ﷺ
    فلم يقل شيخ الإسلام:نترك الكلب ينبح ونشتغل بما يفيد!
    وأيّ مفيد أعظم فائدة وعائدة على الأمة في زمان نومها واستضعافها؛ مما يوقظها وينبهها؛مِن التحريض على الكلاب وزجرها وقمعها!
    ولله في كل مقام عبودية يحبها؛
    ولا أرى أحب وأقرب إلى الله في مقام التطاول على نبيه ﷺ من نصرته والغضب له والتحريض على المتطاولين
    فمَن لم يقدر على هذه العبودية في وقتها ؛فليلتزم الصمت فهو أسلم له.
    ومَن يعلم حال مصوّري هذه الصحيفة الخبيثة؛ وكيف يعيشون منذ أمد تحت الحراسة البوليسية طوال الوقت ؛ولا يستطيع الواحد منهم أن يُخرِج كلبه لقضاء حاجته! فلا يصح أن نُعين على إزالة هذا الخوف ؛أونساهم في تأمينهم على أنفسهم ولو بشطر كلمة.
    ومن لم يقدر على التحريض
    فلا يقف في وجهه.

  • عن مفاوضات الطالبان مع حكومة كابل المرتدة العميلة بالدوحة

    عن مفاوضات الطالبان مع حكومة كابل المرتدة العميلة بالدوحة

     

     

    تابعت ردود أفعال بعض المشايخ على الصور المتسربة لاجتماعات الدوحة بين قيادات الطالبان والحكومة المرتدة العميلة التي كانت الطالبان لا تعترف بها وترفض التفاوض معها

    ورأيت كيف فرح كثير من هؤلاء المشايخ وطنطنوا على اعتزاز الطالبان بلباسهم وزيهم ولحاهم؛ ولم ينتبه هؤلاء إلى أن في الوفد العميل أيضا من كان متمسكا بلباسه وعمامته ولحيته

    لأن هذا اللباس والعمامة والزي واللحية هو من تراث مسلمي الأفغان عموما /ولا ينبغي أن يعول عليه وحده بدون ما يرمز إليه من الدين والشريعة والإمامة في الدين ولذلك كتبت هذه الكلمات:

     

    إضاءة:

    نُحِبّ اللباس الأفغاني خصوصا القندهاري لأنه قريب للسنة؛ ولأنه يُذكّرنا بالصمود؛ وبساحات الجهاد ومعمعاته.
    ونُحِب الإعتزاز بالعمامة واللحية والمظاهر الإسلامية؛خصوصا في وقت إنكسار أكثر الناس؛ وانبهارهم بحضارة الغرب الزائفة؛وتزلّفهم لها؛ واندحارهم أمامها؛وتشبّههم بها!

    ولكننا لا تُسعدنا المظاهر وحدها؛حين تتخلى عن الجواهر!
    فلا يُسعدنا أو يغرّنا أن نراك بالعمامة واللحية الطويلة؛ دون أن تتشبث بما تدل عليه اللحية وترمز إليه العمامة من الإمامة في الدين!
    فقديما لم نغتر بطول لحية سياف؛ ولا بضخامة عمامته؛ ولا بلباسه الأفغاني؛ حين رأينا أقواله وأفعاله تُناقض رمزية اللحية والعمامة!
    وقد تَعجّب الناس من تقديمنا لسيد قطب الحليق المتبنطل المتكرفت؛على المدخلي والجامي الملتحي والمتعمّم!
    وذلك لأنّ سيدا ولو تساهل بتلك الظواهر؛فهو لم يتنازل عمّا ترمز إليه من جواهر؛وما تدل عليه مِن معاني التميّز والعزة والإمامة في الدين؛ ولم يتزحزح عن الأصول والثوابت والعرى الوثقى التي تشير إليها تلك الظواهر؛إلى أن عُلّق على أعواد المشانق.
    وأما أولئك فقد تشبثوا بظواهر ومناظر؛ وهدَموا أصولاً ودعائم؛ بل دجّنوها وسخّروها للطواغيت والغرب الكافر!

    اللهم ثبّت من نصر دينك وتوحيدك على الحق المبين؛
    واستعمله في تحكيم شرعك وإعلاء كلمتك.
    وأقِرّ أعيننا بحسن بلائه؛ولا تُشمّت به وبنا أعداء الملة والتوحيد.

     

    وفي مقال سابق انتقدت فيه بعض تصريحات الطالبان
    وتخوّفت من قبولها ببند في الإتفاقية المبرمة مع الأمريكان وهو البند(الذي ينص على أن الطرفين)أي الطالبان؛ وحكومة أفغانستان العميلة (سيسعيان لعلاقات إيجابية مع بعضهما ويتوقعان أن تكون العلاقات بين الولايات المتحدة والحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان إيجابية).
    وأيضا
    (ستسعى الولايات المتحدة إلى التعاون الاقتصادي من أجل إعادة الإعمار مع الحكومة الإسلامية الأفغانية الجديدة ما بعد التسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان، ولن تتدخل في شؤونها الداخلية))
    طبعا لا شك أن العلاقة الإيجابية والتعاون الإقتصادي مع عدوة الإسلام والمسلمين أمريكا محل نقد وتخوف وتوجس ولن نبقى إلى الأبد نرقع ونقول لعلّها المناورات والسياسات لتحقيق مصالح مهمة!

    ومع ذلك فأنا لم أورد النصين هنا لأجل ذلك؛ فالأخوف والأشد توجسا عندي ما يمكن أن يعنيه التزام الطالبان (بالتسوية التي يحددها الحوار والمفاوضات بين الأفغان) والتي تكررت في الإتفاقية!
    هل هو التعهد بإلقاء السلاح وإذالة الخيل ؛والجلوس للتحاور والتفاهم سلميا مع الحكومة الأفغانية العميلة ،ثم ماذا!؟
    وهذه الثم والماذا ؛هي الأخطر عندي!
    كيف سيسوى يا ترى الخلاف مع الحكومة الأفغانية بالحوار بدون بندقية؛ والذي علق على تسويته اكثر بنود الإتفاق المهمة)
    إلى أن قلت:
    (فكيف ستكون هذه التسوية!؟
    وما هي آلياتها!؟
    هل تراها ستكون شراكة في الحكم مع العملاء!؟
    أم سيُرجع فيها إلى صناديق الإقتراع !؟
    ويبدأ المرقعون القول بأنّ قبول الطالبان إنما هو لآلية الديمقراطية!وليس لمقصدها! وهو ينبني على ثقتها باختيار الشعب المسلم لها !؟
    إلى آخر ما هنالك من ترقيعات الإسلامقراطيين والمجادلين عنهم!
    هل يمكن أن تجاهد الطالبان على مدى عقدين؛ وتقدم العديد من الشهداء والتضحيات؛لتفطر في آخر المطاف على هذه البصلة الخبيثة؟!)اهـ
    ويمكن أن يراجع من شاء المقال كاملا

    واليوم قد جلست قيادة وممثلو الطالبان في الدوحة مع أقطاب الحكومة العميلة التي كانت الطالبان تُعلن دائما أنها لا تعترف بها ؛وترفض التفاوض معها
    ولم يتسرّب من الإجتماعات حتى الآن إلا النزر اليسير
    الذي لا نقدر أن نعتمد ونبني عليه.
    وقد كان بعض المشايخ يرون أن مُجرّد جلوس الطالبان مع الحكومة العميلة يُعتبر سقوطا للطالبان؛ولذلك كانوا يستبعدونه!
    أما أنا فكنت لا أستبعده؛ ولكن الخطير عندي ليس الجلوس نفسه؛ بل مخرجات هذا الجلوس!

    ومن النزر اليسير الذي تَسرّب من جلسات اليوم
    تصريح الملا بردار الذي تناقلته وكالات الأنباء ؛مِن سعيهم في أفغانستان إلى
    حكم إسلامي لا يُفرّق بين الجميع! أو لا يميز بين مختلف الأطراف لتحيا بحب وتآخ!
    ولا أدري كيف سيكون حكما إسلاميا؛ وقد نُزِع منه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان؟!

    لكننا لا نستعجل الآن حتى تنتهي المفاوضات وتصِلنا التفاصيل والمخرجات كاملة وموثقة

    عموما فالأمر الذي يجب أن يهيء الموحد نفسه له:

    أنه لا معصوم بعد النبي ﷺ وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي ﷺ .

    وأنّ قيادة الطالبان اليوم ليست هي الملا عمر رحمه الله؛فذلك رجل لم يتكرر حتى اليوم.

    وأنّ الحق والتوحيد هو المقدم عندنا على الطالبان وغيرها من الجماعات حين تخالفه.

    وأننا نستوعب التكتيك والمناورة لمصلحة الإسلام وأهله؛ولمصالح أسارى المسلمين؛ بشرط عدم المساس بثوابت التوحيد وحاكمية الشريعة.

    والله نسأل أن ينصر الإسلام وأهله
    وأن يعز ويعلي راية من نصر شرعته؛ وأعز توحيده.

     

     

  • الرد على مقاله نشرها أحد أنصار هيئة تحرير الشام تتهم الصحابة بالعصيان الجماعي للنبي صلى الله عليه وسلم

    عصيان جماعي من الصحابة!
    اختلافات! ومعارضة سياسية!
    عبارات تهوّن من انتقاد النبي ﷺ !وتدعوا إلى استيعاب المخالف سياسياً في كل الظروف!
    ليصل القارىء من هذه الإطلاقات إلى نتيجة ودعوى مفادها أن النبي ﷺ يستوعب الحوار مع المخالف أياً كان!ويتقبّل اعتراضاته عليه أياً كانت! وهي ممكنة ومقبولة بأيّ صورة كانت!
    والثمرة دعوة للحرية السياسية
    وفتح المجال للمعارضة المطلقة التي توصل طبعا في النهاية إلى التعددية! التي يطبل لها الاسلامقراطيون!
    هكذا يفهم الناس ما يطبل له القوم دون تحرز في زماننا!
    فهل الحديث هنا عن جان جاك روسو وفلاسفة العقد اﻹجتماعي؛ أم عن نبي الله المعصوم ﷺ ⁉️

     

     

     

     

    إن الإعجاب بما يكتبه بعض المتفذلكين وإعادة نشره وتبنيه فورا؛ يُظهر هشاشة البنيان العقدي والديني والفكري لمتبنيه والناشر له!
    ففي الوقت الذي لا يُمشّي هؤلاء الكتاب لخصومهم من دعاة #التوحيد شاردة ولا واردة! ويتعامون عن مخارجها وتوجيهاتها الحسنة والواضحة؛
    ولا يفهمونها إلا بحسب توجّه ذبابهم المعوّق فكريا إلى الأوساخ المعشعشة في تفكيرهم!
    تراهم لا يُخفون إعجابهم بما يدعيه بعض الكتاب المتفذلكين ويكيّفونه على أنه معارضة سياسية ؛وعصياناً جماعيا من جهة خير القرون؛ لخير أنبياء الله ﷺ!

     

     

     

    وما هذا الإنبهار بنحاتة هذه الأفكار؛والتعسّف في الزج بها في سياق السيرة والأخبار لتتلاءم مع ما يلهث خلفه الدعاة المعاصرون؛ إلا خذلان وتهافت مع أهلها في مجازفاتهم وتنقّصهم للصحابة؛وذهول أو جهل بتفريق العلماء بين مايصدر عن اعتراض وعصيان ورد كقول ذي الخويصرة:( اعدل) و(هذه قسمة ما أريد بها وجه الله)!
    وبين ما يخرج بدافع حب النبي ﷺ والضن بنصيب الصحابة وحظهم منه؛أو نصرة للدين والحمية والغضب له؛والحرص على عزة المسلمين والخوف من خضوعهم للكافرين.
    فيُغتفر ماكان دافعه هكذا؛بل يُحمد ويُحمل على المحمل الحسن؛ويُعتبر من الغيرة الممدوحة والحرص على عزة الدين وأهله
    ولا يُعد بحال من الاعتراض السياسي ؛ولا العصيان والتمرد العام! كما صوّره الكاتب والناشر له.

    ولو رأى على سبيل المثال سياق مراجعة الفاروق للنبي ﷺ في صلح الحديبية وهو من الأمثلة التي استعان بها الكاتب على باطله؛وتأمل موقعها؛ لعلم هذا الأمر الذي طمسه وأراد تسويته بالمعارضة السياسية التعددية! والعصيان الجماعي المجرد!
    فلينظر في الموقف العصيب الذي حصل بين ظهراني المسلمين حين كُتبت بنود المعاهدة التي كان في ظاهر بعضها للوهلة الأولى؛الإضرار بالمسلمين المستضعفين!
    وزيادة البلاء في ذلك المقام بمجيء أبي جندل يرسف في قيوده؛ ورفض سهيل استثناءه من الشروط!
    وقول أبي جندل: أي معشر المسلمين، أُرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله،
    حينها قال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقًّا!؟
    قال: «بلى»
    قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل!؟
    قال: «بلى»
    قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن؟
    قال: «إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري»
    قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟
    قال: «بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام»،
    قال: قلت: لا.
    قال: «فإنك آتيه ومطوف به»، قال: فأتيت أبا بكر،وفيه أنه قال له مثل ذلك ؛ورد عليه أبو بكر بمثله.
    وهذا الموقف من عمر الفاروق رغم أنه كانت حقيقته ليست الاعتراض والرد والعصيان كما يدعي الكاتب في وصف الصحابة!
    بل دافعه الحمية للدين وطلب العزة للمسلمين ..

    ومع ذلك فقد ندم عليه عمر لاحقا؛ولم يستحسنه؛ كما استحسنه الكاتب والناشر له! وأنزلوه في مقام المعارضة السياسية؛ ومعارضة الحكام والعصيان وو

    ولذلك – قال الزهري في الحديث نفسه: (قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا)اهـ
    أي اجتهدت في العبادات والطاعات ؛تكفيرا عن هذه المراجعة التي جعلها الكاتب اعتراضا وعصيانا ممدوحا!

    فالأمر ليس كما يظنه الكاتب والناشر ؛ولا كما روّجوا له من صورة المعارضة السياسية والعصيان الذي تُشجَع عليه الشعوب تجاه حكام ظلمة ؛أو طواغيت لا يحكمون بشرع الله!

    وقد كان بإمكانهم البحث في أحاديث النبي ﷺ عما فيه انكار المنكر على الأمراء؛ وعدم تصديق الأمراء الظلمة وإعانتهم على ظلمهم؛ أو الخروج على أئمة الكفر ونحوه؛ مما يغنيهم عن هذه الشناعة في الاستدلال!
    والزجّ بخير القرون فيها! لتنزيلها على أفكارهم؛وواقعهم؛وما يتبنونه من أفكار عصرية في المعارضة والتعددية السياسية!
    فشتان بين الصورتين وأهلها
    وحسبنا الله ونعم الوكيل


    والغريب العجيب أن الناشر لم يبصر باطلا في المقالة التي روّج لها إلا الجملة الأخيرة فقط؛والتي ذكر على استحياء أنها وحدها تحتاج للمراجعة!
    وكأنّ ما تقدم من الباطل العريض المنسوب لخير القرون! حق محض مُقرّر متفق عليه بينه وبين الكاتب!

    نعجب من صمت من يُرقّع وينشر لهؤلاء؛ ونعجب من عدم إنكاره عليهم؛وانشغاله بعالم آخر بعيدا عن النوازل والطوام!
    ورحم الله الشيخ البشير اﻹبراهيمي الذي قال :-
    ( واجب العالم الدينيِّ أن يَنْشَطَ إلى الهداية كلَّما نشط الضلالُ، وأن يسارع إلى نصرة الحقِّ كلَّما رأى الباطلَ يُصارعه، وأن يُحارب البدعةَ والشرَّ والفساد قبل أن تمدَّ مدَّها وتبلغ أشُدَّها، وقبل أن يتعوَّدها الناسُ فترسخَ جذورُها في النفوس ويعسر اقتلاعُها. وواجبه أن ينغمس في الصفوف مجاهدًا ولا يكونَ مع الخوالف والقَعَدة، وأن يفعل ما يفعله الأطبَّاءُ الناصحون من غشيان مواطن المرض لإنقاذ الناس منه، وأن يغشى مجامعَ الشرور لا ليركبها مع الراكبين بل ليفرِّق اجتماعَهم عليها )اهـ

  • هل آن الأوان أن نقول:هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان

    هل آن الأوان أن نقول:هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان

    الهيئة تتهم مخالفيها بالاحتطاب وهي احتطبت أموال وسلاح أغلب فصائل الساحة
    وأخيرا احتطبت مستودعات للحراس كانوا قد اشتروها بالدَّين لفتح معركة في جبل التركمان وأخذت الدبابة ومدفع 14.5 مزوج منهم ؛وهي تبحث عن بقية سلاحهم ومستودعاتهم فمن المحتطب؟!
    وهل تُكفّر الهيئة الحراس لتبيح مصادرة سلاحهم ومقراتهم وتحتطبها!؟
    أم تستبيح أموال المسلمين ولا تكترث بحرماتهم؟!
    أم تفعل فعل الطواغيت بمصادرة ما يحلو لها من ممتلكات الغير !

    وأما الشروط الظالمة التي أملاها الجولاني عليهم مؤخرا فتلك قصة أخرى تدل على صحة ما صار الناس يحكونه عن حال الهيئة مع الاستخبارات التركية!

    و من أهم وأبرز و أخبث تلك الشروط :
    أن يصبح الحراس على شكل لواء عسكري عدده 500 مقاتل يرتبط مع غرفة الفتح المهين وهم يحددون لهم نقاط الرباط وأماكن الوجود والمعسكرات والدورات؛ ومن يدرب ويرتبطون مع أبي الحسن ستمية المسؤول العسكري في الهيئة
    وتنسيق الأعمال العسكرية مع غرف الفتح المهين فلا يقوموا بأي عمل إلا بعد موافقة الغرفة.
    ولا علاقة لهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة فإذا رأوا منكرا ؛ فقط يبلغوا القائمين على هذا الأمر في الهيئة .
    و يمنعون من التعزية فيمن يقتل من قيادات الجهاد ؛ كما فعلوا مع الشيخ أبي مصعب عبد الودود وغيره تقبلهم الله.
    وإنّ في الحراس أشخاص مطلوبين للهيئة فإما يتم تسليمهم أوتعتقلهم الهيئة بالقوة.
    ويمنعون من الاستفادة من مؤسسات الإغاثة أو التعامل معها إلا من خلال الهيئة.
    ويمنعون من فتح المقرات إلا بالتنسيق مع الهيئة.
    وغير ذلك من الشروط الظالمة التي كأنه يقول لهم فيها ما قاله أبو بكر للمرتدين:(إما الحرب المجلية أو السلم المخزية) فحسبنا الله ونعم الوكيل
    وياليت العرض وقف على هذا ولكنه زاد الطين بلة عندنا قال: ومن يرفض هذه الشروط فليجلس في البيت وإن أردتم تعملوا علينا أمنيا نعمل عليكم أمنيا!
    فأين تشدّقهم وتشدّق شرعييهم بأنّ الجهاد اليوم في الشام فرض عين؛ولا يشترط له شرط؛ حتى جادل بعضهم وناكف في اشتراط التوحيد ؛ فبأي حق يمنعون من يريد الجهاد بمثل هذه الشروط المذلة ؛ويشترطون شروطا ما أنزل الله بها من سلطان؟!

    ثم دعك من جميع الشروط التي يسعى الجولاني لفرضها وركز على الشرط الأول فإن قادة الفصائل المشاركين في المشروع المفروض من قِبل الأتراك والمطلعين على تفاصيله أوضحوا بأن حقيقة هذا الشرط هي:تنفيذ للمشروع التركي والذي يقوم تحت إشراف ضباط أتراك بحيث يتم تشكيل 40 لواء يكون 25 لواء من فصائل الجبهة الوطنية ومن معها؛ و15 لواء من هيئة تحرير الشام ومن معها من الفصائل يتكون كل لواء من ٥٠٠ مقاتل وترتبط هذه الألوية بالضباط الأتراك يأخذون منهم الدعم والأوامر والتعليمات مباشرة ..
    فعُلِم من ذلك أنّ حقيقة عرض الجولاني لا يخرج عن هذا المشروع التركي ولكنه كان يُخفي الارتباط المباشر بالضباط الاتراك!

     ولذلك فيبدو أن الكلام في الهيئة لن يقف بعد اليوم عند حدود الحديث عن الإعتقالات الظالمة؛ ولا عند الاحتطاب عينك عينك لسلاح ومقرات الفصائل المخالفة للمشاريع المفروضة؛ولا عند مناقشة حكم حراسة الدوريات التركية والروسية؛وحكم تطبيق الاتفاقيات من تحت الطاولة .. ونحوه من الأمور.
    فهذه أمور أمسى الناس يرونها اليوم ويشاهدونها بعيونهم

    الحديث سينتقل عما قريب إلى فتح ملف تعاون الهيئة مع الإستخبارات التركية بكل أريحية
    فبعد أن كان مُجرّد الجلوس مع الأتراك قديما سُبّة يتبرأون منها؛وكان بعض المشايخ على وشك التبري منهم ببيان رسمي لو ثبت عنده مجرّد الجلوس
    يتحدّث المطلعون اليوم عن التعامل الصريح مع المخابرات التركية والذي أصبح كشرب الماء عند الهيئة؛ بغطاء من فتاوى بعض المشايخ؛خصوصا فيما يتعلق بتسليم كل ما تأخذه الهيئة من المعتقلين في سجونها من نتائج التحقيق:صور؛بصمات؛معلومات؛تفاصيل حركتهم؛ ودخولهم؛ وانتماءاتهم؛ ومشاركاتهم ؛والسيرة الذاتية الكاملة والمفصلة للسجين؛واسمه الحقيقي
    بالإضافة للمعلومات: مَن أقنعه بالنفير⸮ مَن ساعده⸮ مَن مَوّله⸮ مَن نسّق له⸮ من استقبله في تركيا⸮ مَن زكّاه⸮ مَن أدخله إلى سوريا⸮ مَن استقبله في سوريا⸮ من يتواصل معه مِن أهله⸮
    فعددٌ ليس بالقليل ممن اعتقلوا عندهم, يتحدثون عن تلك التحقيقات المريبة والخبيثة؛بعضهم حراس, وبعضهم مستقلون, وبعضهم منشقون مِن الدولة, وبعضهم كان منتسبا للهيئة
    وهذا الخليط ممن يستحيل تواطؤهم على الكذب؛
    وعدد منهم تفاجأ بأنّ ملفهم التحقيقي المذكور كاملا قد سُلّم للمخابرات التركية خصوصا إن كانت التهمة:(جماعة البغدادي) في حال خروجهم إلى تركيا أو تواجدهم على الأراضي التركية؛والتبليغ عن أموالهم ليأخذها ويتسلّط عليها العلمانيون؛
    وقد واجهت المخابرات التركية معتقلين سابقين عند الهيئة بملفاتهم التحقيقية المفصلة كاملة عند الهيئة؛وعَرّف المعتقلون بذلك إخوانهم وذويهم؛وموضوع تسليم المعتقلين من جماعة الدولة للأتراك أمر لم يؤخذ من خصوم الهيئة وحدهم بل يتشدق به ويتحدث به أناس من الهيئة نفسها؛ كالإدريسي الذي ينقل الفتوى بذلك عن بعض الشيوخ المغاربة!
    وكل يوم تزداد رائحة هذه الأعمال القذرة ظهوراً وافتضاحاً مع تكرر الوقائع والاعتقالات؛فالمخابرات التركية لا تكترث بسمعة الهيئة؛ ولا يهمها ما سيقال عنها؛ أو سيحكم به عليها؛أو سيكون مادة تكفير لقيادتها.
    وفي المقابل تُسلّم المخابرات التركية للهيئة كل من تريد التخلّص منهم من جنسيات مختلفة؛ لا تُساعدها قوانينها على إعدامهم؛ بخلاف الهيئة التي لا يمنعها من ذلك لا شرع ولا قانون؛فقد ثبت تسليم المخابرات التركية لشخصيات من جماعة الدولة شوهدوا في السجون التركية؛ثم شوهدوا حديثا في سجون الهيئة؛ وحدّثوا سجناء أفرج عنهم بتسليم الأتراك لهم للهيئة رغم أنهم ليسوا سوريين
    هذه الحقائق التي تترسخ وتتوارد كل يوم؛ إن ثبتت للمشايخ؛ فيجب أن تُغيّر طبيعة الحديث والحكم على هذه الجماعة؛و قيادتها وأمنييها وكل من يعرف بهذه الحقائق ويشارك فيها أو يُعين عليها.
    فإنّ كل عالم بنواقض الإسلام مطلع على هذه التفاصيل؛ سيرى بعد أن يتثبت منها؛أنّ قيادة الهيئة تقترب يوما بعد يوم إلى الكفر وتبتعد عن الإيمان !

  • علمتني الهجرة

    علمتني الهجرة

     

    أنّ البراءة من المشركين أهم من البراءة من أصنامهم؛فتحطيم الأصنام لم يتحقق إلا في عام الفتح؛ أما قتل وقتال رؤوس الكفر فقد بدأ بعد الهجرة بقليل؛
    ولأهمية هذا الأمر ورد ذِكر اعتزال المشركين في القرآن مراراً مُقدّماً على اعتزال شركياتهم

    .

     علمتني الهجرة:

     أن #التوحيد مقدم على القبائل والعشائر والأقارب والمساكن والأوطان.
    فقد ترك النبي ﷺ وأصحابه لأجل #التوحيد خير أرض الله؛ قال ﷺ:(والله إني أعلم أنك خير أرض الله وأحبها إلى الله؛ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت)

     

     علمتني الهجرة:

     أنّ الإعداد والأخذ بالأسباب،لا يعاب ولا يقدح في التوكل؛إذ لم يتعارض مع مقام النبوة العظيم .

     علمتني الهجرة:

     أن من أعظم النعم أن يكون أهلك بيتك كلهم من أنصار #التوحيد ؛فكذلك كان بيت الصديق؛
    أب يرافق المختار
    وابن يمسح الآثار؛ويأتي بالأخبار،
    وبنت تحمل الطعام للغار

     علمتني الهجرة:

     تجديد النية دائما بالإخلاص لله #بالتوحيد والجهاد لتكون كلمة الله ( #التوحيد) هي العليا؛ ففي فتح مكة قال رَسُولُ اللَّهِﷺ: (لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)

    **
    أما بالنسبة ليوم الهجرة فيقول الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: [وَبَلَغَ الْأَنْصَارَ مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ – ﷺ من مكة، فكانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرونه، فإذا اشتد حر الشمس رجعوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَينِ

    ثانِيَ عشر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر من نبوّته خرجوا على عادتهم، فلما حميت الشَّمْسِ رَجَعُوا، وَصَعِدَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ لِبَعْضِ شَأْنِهِ، فَرَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيِّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا بَنِي قَيْلَةَ هَذَا صَاحِبُكُمْ قَدْ جَاءَ، هذا جدكم الذي تنتظرون. فثار الأنصار إلى السلاح ليتلقوه، وسمعت الوجبة وَالتَّكْبِيرُ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ فَرَحًا بِقُدُومِهِ، وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ، فَتَلَقَّوْهُ وَحَيَّوْهُ بتحية النبوة، وأحدقوا بِهِ مُطِيفِينَ حَوْلَهُ، وَالسَّكِينَةُ تَغْشَاهُ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾
    اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين

  • لكل قوم ورثة؛ فكما أن للأنبياء ورثة، فلأعدائهم ورثة.. ..

    لكل قوم ورثة؛ فكما أن للأنبياء ورثة، فلأعدائهم ورثة

    ..

    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى

    ومعنى (قم فأنذر): أي يُنذر عن الشرك، ويدعوا إلى التوحيد.
    (وربك فكبر): أي عظمه بالتوحيد.
    (وثيابك فطهِّر): أي طهِّره من أعمال الشرك
    (والرجز فاهجر): الرجز الأصنام وهجرها تركها والبراءة منها وأهلها. هـ

    هكذا تلقيّنا التوحيد عن مشايخنا، بهذه السهولة والتيسير، وبغير تكلُّف أو تعقيد، وعوَّدونا تكرار الدندنة عليه وربط كل آية وحدثٍ وحديثٍ بالتوحيد أولا ودائما ولو كره شانئوه، فجزى الله مشايخنا خيراً، ولا نعمة ولا كرامة لمن يريد أن يُزَهِّد الناس والشباب بدعوة التوحيد ودعاتها.

    تأملوا كلام خصوم مشايخنا القدماء وطعنهم في دعوتهم للتوحيد وادعائهم أن لهم توحيداً خاصاً وفهماً أعوج، ثم قارنوها بأقوال خصوم دعوتنا اليوم لتعرفوا أن لكل قوم ورثة

    فكونوا ورثة الأنبياء وأتباعهم في دعوة التوحيد يرحمكم الله..



Wise Chat Pro 
Sheikh Maqdisi السلام عليكم