Abu Muhammad al-Maqdisi الشيخ ابو محمد المقدسي


  • الشأن كل الشأن في جعل الجهاد في سبيل الله؛وحتى يكون الدين كلّه لله

    الشأن كل الشأن في جعل الجهاد في سبيل الله؛وحتى يكون الدين كلّه لله

    الجهاد إن لم تكن غايته في سبيل الله؛صار قتالا جاهليا

    فالله سبحانه وتعالى يقول:{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:(فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله)اهـ

    فالجهاد خادم ووسيلة لنصرة التوحيد والدين والمستضعفين من المسلمين.

    وليس هو غاية بحد ذاته!

    بل الغاية عند المسلم من الجهاد بكافة أنواعه؛ هي تحقيق عبودية الله؛ وإقامة دينه وشرعه في الأرض ؛ونفي عدوان وتشويه الجاهلين وأعداء الدين عنه؛

    فإذا كانت ثمرة قتال جماعة الجهاد اللاإسلامي وحماس أو غيرهما من الجماعات؛هي تلميع بعض أعداء الدين؛لأجل قتال أعداءٍ آخرين؛ لم يكن الدين عندهم كله لله؛ولم يكن قتالهم قتالا في سبيل الله!

    وما تفعله الآن جماعة الجهاد اللاإسلامي وحماس من قطف ثمرة هذا القتال الدائر في فلسطين لصالح الروافض الطاعنين في أعراض أمهات المؤمنين؛والمكفّرين للصحابة؛والمشكّكين في القرآن ..إلى آخر كفرياتهم!

    هو عين الفتنة التي شرع الله القتال لنفيها وإبطالها!

    ولذلك فقتال هذه الجماعات لليهود وإن كنا لا نعترض عليه بل نشجعه؛ إلا أننا نقولها وبالفم المليان؛ أنه ليس جهادا في سبيل الله؛فسبيل الله هو التوحيد والبراءة من جميع أشكال الشرك والتنديد؛ وليس عند كثير من الطوائف البدعية المنتسبة للإسلام من الشرك البواح ؛ما عند الروافض الذين تُلمّعهم اليوم جماعة الجهاد وحماس؛ وتعمل لهم هذه الدعاية الضخمة في خضم هذا القتال الدائر في فلسطين!

     

    نعلم خذلان الأنظمة العربية لفلسطين؛ونعلم وقوفها موقف المتفرج؛بل والمساند سرا أو علنا لليهود! ونعلم اضطرار جماعة الجهاد وحماس أو غيرها لدعم وسلاح إيران.

    ومع ذلك كله؛فهذا كله لا يُجيز لجماعة الجهاد ولا لحماس ولا لغيرهم؛تمجيد إيران الرافضية وتلميعها؛ والترويج لها ؛وفتنة الناس بها!

     

    (والفتنة أشدّ من القتل)كما قال تعالى؛ولذلك فقتل المسلم غير مفتون بقصف اليهود أو غيرهم فوز ونجاة له؛

    أما فتنته عن دينه بتحبيب الروافض إلى قلبه ؛وتجميل الطاعنين في أعراض أمهات المؤمنين والصحابة عنده؛ وتقريبهم له!والثناء على أئمة الكفر وأكابر المجرمين الذين حَرّقوا إخواننا المسلمين في العراق والشام واليمن وغيرها؛ونكّلوا بهم وبنسائهم وأطفالهم!

    فهذا والله مِن أعظم الفتنة؛ومِن أشدّ أنواع التخريب والتدمير لعرى الولاء والبراء الوثقى عند المسلمين؛وتَفصيلها على مقاس فلسطين وحدها!بمعني: وطني أنا وحده؛وللمسلمين خارجه الطوفان!

     

    أخيرا..تأكدوا

    حتى لو قلنا أنّ حماس وجماعة الجهاد هي أشرف التنظيمات #الوطنية على ثرى فلسطين!

    فهي بما تمارسه من تلميع الروافض؛مِن أعظمها فتنة على المسلمين!

     

    ومع هذا كله لم ننهها عن قتال يهود ؛ولا خذلنا أحدا عن ذلك؛وذلك لأنّ الله يقول للمنافقين:(وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا)

    فدعاهم الله سبحانه إلى أشرف أنواع القتال ؛وهو ما كان في سبيل الله

    فإن لم تقدر نفوسهم الدنية؛ على هذه المرتبة العلية!

    فليدفوا على الأقل عن حريمهم وأنفسهم؛وهذا النوع من الدفع لا ينهى ولا يعترض عليه أحد من العقلاء؛ولا تتركه حتى الدواجن والدواب!

     

    وإنما الشأن كل الشأن في جعل جهادك في سبيل الله؛وحتى يكون الدين كله لله.

    لا بعضه لله؛وبعضه لرافضة إيران!

     

  • الأرضُ لا تُقدّس أحداً إنّما يُقدّس الإنسانَ دينُه وإيمانُه وتوحيدُه

     

    الأرضُ لا تُقدّس أحداً

     إنّما يُقدّس الإنسانَ دينُه وإيمانُه وتوحيدُه

    في خِضم الفرح والحماس والنشوة؛التي يعيشها العالم الإسلامي كلُّه فرحاً بالمواجهات في فلسطين عامة مع اليهود ؛وهو أمر تتشوّق إليه النفوس الصادقة الأبية؛التي ترى وتعاين تخاذل بل وخيانة جميع الجيوش العربية والأخرى التي تُسمىٰ إسلامية!

    في وسط هذا الفرح والحماس يُعكّر فرحنا ؛ويُسمّم أبداننا ما نسمعه من الكفر من بعض الرعاع؛ الذين يظهرون في مقاطع المواجهات مع اليهود!

    ونرى استغلال هذه الأحداث لبثّ الضلالة والتشويش مِن بعض الشيوخ؛ فنضطر إلى أن نقف عكس التيار الجارف كعادتنا منذ أفغانستان حتى الشام؛ لنقول كلمتنا التي ندين الله بها؛لا نحسب فيها حسابات إرضاء الناس؛ أو ركوب الموجة أو التماهي مع التيار! حتى ولو بَهَتَنا وافترى علينا وقوّلنا ما لانقوله الكذابون المتربصون:

     

    للنصر معاييره وسننه التي يجب أن يُنبّه الدعاة عليها الناس حتى لا تكون هذه الأحداث فتنة للناس؛بل يستغلها الأذكياء قبل أن يهدأ غبارها وتعود الأمور كالعادة إلى مسارها؛بتوجيه الناس إلى حقيقة عبودية الجهاد في ديننا وأنها طاعة لله ونصرة لدينه؛حتى يكون دينه كله لله.

    يقول الرب تبارك وتعالى:(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

    ولم يقل سبحانه إن تشتموا الله أو تلعنوه أو تخونوا دينه وتحاربوه ينصركم!

     

    فالنصر لا يتنزّل على قوم يُبارزون الله بالحرب الصراح؛فشوارعنا تمتليء بمحاربة دين الله؛ وانتهاك حرماته؛ليس من الأنظمة وحدها بل ومن الشعوب!

    ومَن يُمنّي شعوباً هذا حالها بالنصر والفتح المبين؛بدلا من أن يُذكّرها بالتوبة والرجوع إلى الله؛ولا يُناصحها بالتزام أسباب النصر الشرعية والقدرية؛يغشها ويخون الأمانة التي َحمّلها الله للدعاة والعلماء!

     

    ويجب أن يوقنوا بأنّ النصر لا يمكن أن يأتي  مِن تمجيد رافضة إيران وأحزابها التي تطعن في أعراض أمهات المؤمنين؛ وتكفر الصحابة؛ وتقتل أهل السنة في العراق والشام!

    ولا مِن جهة بشار الذي يُحارب الإسلام والمسلمين؛ولا مِن جهة غيره من الحكام الخونة أو العلمانيين!

    وليس نصراً أن يُستَبدل عباس بدحلان! ولا يمت إلى النصر بصلة؛مجيء شيطانٍ ملتحٍ ؛بدلا مِن شيطان حليق!

     

    وجَعْل غزة وفلسطين معيارا للكفر والإيمان والتوحيد والردة! في ظل هذا البعد عن الدين؛ بل وفي ظل محاربته من قبل فئام من الناس في فلسطين:هو في الحقيقة وطنية جاهلية مقيتة؛ وضلالة يُحاول بعض الناس أن يلبسها لباساً إسلاميا!

    كعلمانية أوردغان التي ألبسها شيوخ آخرون لباسا إسلاميا!

    واستغلال حماس الناس للأحداث في فلسطين هذه الأيام لتمرير؛هذا الباطل والترويج له؛ لا يروج علينا؛ولا يجعلنا نصمت عنه خوفا من ألسنة حداد!

     

    قديما كانت أفغانستان عند بعض الشيوخ معيارا للكفر والإسلام؛رغم أنهم كانوا يُزكّون العملاء كمسعود وسياف ورباني! ويَدفعون الناس لنصرتهم والجهاد تحت راياتهم الديمقراطية التي ألبسوها لحًى إسلامية!

    وبعدها جعل البعض الشام فاضحة كاشفة! ومعياراً  للجهاد والإيمان! وجعلوا كلّ مَن يحمل البندقية ضد بشار مجاهداً؛ وشهيداً ومِن أنصار الحق؛ ولو كان ديمقراطيا وثنيا! فأخرجوا لنا خليطا مسخاً من مجاهدي الريال واليورو والدولار! 

    وساهَم هؤلاء الشيوخ في كل الساحات؛ ولا زالوا يُساهمون في اختطاف الشباب المجاهد؛ وتسخير تضحياتهم لتحقيق مآرب الخونة والمنحرفين والضالين المضلين!

    كما ساهموا في إضلال الأمة من جهة اليمين؛ أي باسم الإيمان والجهاد والاستشهاد؛لسحبهم إلى جهة الشمال وسبيل أهل الضلال!

    ويستغلون عاطفة الجهاد؛ وحُبّ الاستشهاد؛ وخصوصية بعض القضايا وإسلاميتها؛ لدفع الناس إلى مشاريعهم الخربة العفنة؛ بحجج مختلفة في مقدمتها دفع الصائل؛ الذي صاروا يُسمّون فيه المرتدين والكفار مجاهدين وشهداء!

    فأضلّ هؤلاء الشيوخ الناسَ وضلّلوا كلّ مَن يغتر بهم في مثل هذه النوازل؛وسيقول لهم مَن يتابعهم ويقلّدهم على ضلالتهم يوم الحسرة والندامة:(إنّكم كنتم تأتوننا عن اليمين)!

     

     والواجب أن تُستغل مثل هذه النوازل والمعارك والمعمعات لتعليم الناس توحيدهم ودينهم الحق؛لا لتمييعه وحرفه وتشويهه بالمفاهيم الممسوخة! 

    والواجب دعوتهم إلى البراءة من الكفر والوثنية المعاصرة

    ودعوتهم لكي يكون جهادهم في سبيل الله؛ وحتى يكون الدين كلّه لله

    لا لتمرير الوطنية والجاهلية! وتلبيسها باللبوس الإسلامية!

    ومَن لا يفرق بين المجاهد الصادق؛وبين شاتم الرب والدين؛أو العلماني والديمقراطي ..ويجعلهم جميعا مجاهدين وشهداء بِعلّة رجم اليهود والقتال لأجل غزة والقدس وفلسطين!

    هو شخص وطنيّ ولو كانت لحيته أطول من لحية سياف حين كان عندهم مجاهدا عظيما!

    نعم هو شخص وطني يحتاج لتعلم ألف باء الإسلام والإيمان والتوحيد؛ حتى ولو كانت قضيته القدس والمسجد الأقصى!

    فإنّ الأرض لا تُقَدّس أحداً

     إنما يُقَدّس الإنسانَ عملُه وتوحيدُه ودينُه وإيمانُه على منهاج النبوة؛ لا على منهاج الوطنية!

    اللهم أصلح أحوال أمتنا وردها إلى دينها ردا جميلا

    اللهم انصر إخواننا في فلسطين وبيت المقدس وغزة على اليهود ومن هاودهم أو أعانهم وتآمر معهم 

    اللهم ارفع راية التوحيد

    ونكّس رايات الشرك والتنديد

     

  • نقول لأهلنا في فلسطين: لا تنتظروا نصرا من الله مادمتم تسكتون عن مسبّة الله ولعنه بين ظهرانيكم

    نقول لأهلنا في فلسطين:

    لا تنتظروا نصرا من الله مادمتم تسكتون عن مسبّة الله ولعنه بين ظهرانيكم

    لازال بعض الناس يُصر على ترقيع مقولة أنّ :(غزة هي المعيار) بل زاد وجعل فلسطين كلها أيضا هي (معيار تمايز الإيمان والكفر! وهو الحد الفاصل بين مطلق التوحيد والردة المطلقة)!!

    ويتعامى هذا المقلد المتعصب في هذه المجازفة عن الردة الصريحة والمطلقة التي لازالت حتى الساعة تُمارس بين بعض قطاعات الشباب في شوارع فلسطين؛ ومِن قبل بعض الشباب الذين يُمجّدهم الناس لرجمهم لليهود ويعدّونهم مجاهدين!

    ووالله الذي لا إله غيره لا فرق في دين الله بين اليهودي والفلسطيني الذي يرجمه؛إن كان ممن يسب الله؛فكلاهما كافر ؛بل كفر الردة أغلظ وأخبث!

    رأيت مقطعا لبعض الشباب في عكا يرجمون المستوطنين بعضهم يُكبّر؛ وبعضهم يلعن الله! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

    فقلت: كيف ينصر الله أمة لا تغضب لربها إذ يُسب ؛ولا تنتصر له!؟

    وكيف تنتظر نصر الله وهي تسمع لعنه؛ ولا تنكره ولا تغضب لله!

    وتيقّنت مِن سَفَه وتعصّب بل وعمى من يسمع ويرى مثل هذا اللعن لله؛ثم يُصر على جعل فلسطين والحال كذلك هي المعيار للإيمان!!

    ويزعم أن المعركة معركة توحيد وهو يسمع ويرى الشتم والكفر والتنديد!

    أيّ توحيد وأي إيمان هذا الذي يتحدث عنه هؤلاء!؟

    اللهم إلا أن يكون توحّد وتوحيد الوثنيين على موازين الجاهلية والوطنية!

    وأي إيمان ذلك الذي يتحدثون عنه!؟ اللهم إلا أن يكون الإيمان بالوطنية الجاهلية!التي نكفر بها تقربا إلى الله وتحقيقا للإيمان الصحيح.

    اللهم إنا نعوذ بك من الضلالة

    ونبرأ إليك مما يقترفه الجاهلون

    [المقطع المشار إليه نشرته وكالة شهاب الموالية لحماس وتحته تعليق(شاهد فلسطينيون يهاجمون مستوطنًا بعد محاولته دهسهم في عكا المحتلة)]

    أخيرا نقول لأهلنا في فلسطين:لا تنتظروا نصرا من الله مادمتم تسكتون عن مسبّة الله ولعنه بين ظهرانيكم! 

    ولا تنتظروا فلاحا ولا نجاحا ولا تمكينا ؛ما دمتم تعدّون أمثال هذا الساب لله مجاهدا؛وحين يفطس بيد اليهود تعدونه شهيدا!

    إحذروا الخذلان بسبب هؤلاء المرتدين الذين لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالا

    وأنكروا عليهم

    وتبرؤوا منهم

    وقولوا بالحق لا تخشوا في الله لومة لائم

    لتستحقوا قيادة الأمة إلى أمجادها وعزتها

    وإن لم تفعلوا؛فاعلموا أنه لا زال بينكم وبين نصر الله مفاوز وقفار

    اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء فإنا نبرأ منهم ومن كُفرهم

    اللهم إنهم ليسوا منا 

     

  • يريدون إخراج زكاة الفطر: نقدا

    وأكثرهم يُحَوِّل الصدقات المالية إلى طرودٍ وطعام

    تأملت حال كثير من المتحمّسين لإخراج زكاة الفطر نقدا في كثير من البلاد؛بدعوى حاجة الفقير للنقد

    فوجدتُهم طوال العام يجمعون الزكاة والصدقات النقدية ليحوّلوها إلى طرودِ موادٍ غذائية ويوزعوها على الفقراء طعاماً لا نقدا!

    ثم يَدْعون في آخر شهر رمضان إلى إخراج زكاة الفطر نقداً بدل الطعام؛ بدعوى حاجة الفقير للنقد!

    محتجّين بأقوال ومذاهب مرجوحة لتبرير ذلك وترك السنة النبوية الصريحة الواضحة!

    فلو أنّهم أخرجوا الزكاة النقدية كما هي نقدا؛وتركوا زكاة الفطر كما هي طعاما؛لجمعوا بين إغناء الفقير وإصابة السنة.

     ولكن تعالوا لأخبركم عن سبب هذا التناقض!

    إن زكاة الأموال وباب الصدقات العام أوسع وأكبر بكثير من باب زكاة الفطر.

    لذلك ففيه يعظم ويكمن الخطر عند الحكام.

    فمنه يذهب جزء من الدعم المالي للمجاهدين في كل مكان .

    ولذلك فتحويل النقد إلى طرود غذائية (بدأتها) المؤسسات الخيرية المُسيَّرة أو المراقَبة من الأنظمة؛خشيةً من وصول المال إلى الجهاد الذي يصفونه بالإرهاب!وعملا بتوصيات مؤتمرات مكافحة الجهاد الداعية لتجفيف منابع الإرهاب!

    وحاكاهم بهذه الطرود وتابعهم عليها كثيرٌ من التجار وأصحاب الأموال الذين يخشون من محاسبة الطواغيت لهم وتصنيفهم بدعم الإرهاب!

    ثم وللأسف جاء كثير من العاملين على الصدقات والزكوات بعد ذلك فقلّدوهم بهذه الطرود تقليدا أعمى!حتى صارت هذه الطرود ظاهرة رمضانية؛يستبدلون فيها الطعام بالنقد العام!

    ولو تركوا الفقير يأخذها نقدا لأغنوه؛ولأغنوا المجاهدين بطريقة أو بأخرى؛ولما احتاجوا إلى إخراج زكاة الفطر نقدا!

    وإنما تساهلوا بإخراج زكاة الفطر نقدا لمحدوديتها مقارنة مع زكاة المال !

    فكن أيها المسلم على بصيرة من دينك واحذر من تلاعب الحكام ومن يسايرهم على مخططاتهم أو يداهنهم فيها لا ينطلي عليك ذلك.

    واحرص على أداء العبادات وفق ما شرعه لك الله تعالى وعلمك إياه رسوله صلى الله عليه وسلم.

     

  • الإسلامقراطيون لا يتعظون

     

    الإسلامقراطيون

    لا يتعظون

     

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    الإسلامقراطيون: مصطلح نحتناه لمن يُصرّون على مزج الإسلام بالديمقراطية؛أو يسعون لتحقيق أهداف إسلامية من الطريق الديمقراطية..وذكرنا في بعض كتاباتنا القديمة بأن مثلهم في ذلك كمثل من يحاول الوصول إلى أهداف طاهرة بطريقة نجسة؛ أو كمن يحاول التطهر والوضوء بالعذرة والبول!

    وزعمهم إرادة التطهر وتطهير الناس؛هي التي جعلت كثيرا من الناس يتعاطف معهم ويحامي عنهم؛مع أن هذه الإرادة ليست وقفا على الإسلامقراطيين؛فكثير من الوطنيين يشاركونهم بها ويزعمون أنهم يسعون لتطهير الخلق وتخليصهم من الظلم والجور ومن مصادرة الحقوق لإقامة العدل ؛من خلال كتلهم وتحزباتهم البرلمانية؛وبعض هؤلاء الوطنيين كانوا في كثير من الأحيان أشد تشبثا بثوابتهم،وأجرأ من الإسلامقراطيين في الوقوف في وجه ظلم الحكومات وطغيانها؛ولم يُوسّخ بعضهم كما وسّخ بعض الإسلامقراطيين؛ولا نسبوا محاولات تطهرّهم بالبول والعذرة إلى الدين والإسلامّ؛ كما فعل أولئك الإسلامقراطيون؛فكان الواجب على من يحامي عن الإسلامقراطيين أن يتوكل للمحاماة عن أولئك الوطنيين أيضا!

    عندما كنا نرى الإسلامقراطيين يحشدون الناس بالألوف خلف أهداف يحبها الناس ويتمنونها كتحكيم الشريعة وإقامة العدل ؛ودفع الظلم؛بل وتحرير المقدسات؛ويضعون يافطات براقة تجذب الناس وتغرر بهم كنحو:(الإسلام هو الحل)و(الشريعة الإلهية لا القوانين الوضعية)و(لا لمعاهدات الذل والاستسلام) ونحوها من الشعارات التي تدغدغ عواطف الناس المسحوقة والمظلومة والمنهوبة من قبل الطواغيت؛ فيسوقهم الإسلامقراطيون بذلك إلى صناديق الإقتراع؛ويدجنونهم وفقا لوسيلة الديمقراطية؛التي استبدلوها واستعاضوها عن سبيل الجهاد؛فيَضلون ويُضلون بدلا من أن يُعرّفوا الناس ببطلانها شرعا وواقعا..

    ثم يفشلون؛ لأن الطريق الديمقراطي في بلاد المسلمين محكم الإغلاق؛ومصمم بحيث لا يصل منه الإسلام؛أو ينقلب عليهم العسكر ويحطم صناديق الاقتراع بصناديق الرصاص؛ التي أهملها وتخلى عنها أولئك الإسلامقراطيون؛ولم تعد تمثل لهم إلا شعارات يدغدغون بها عواطف شبابهم؛وإن عادوا إلى صناديق الرصاص ؛بعد فشلهم باستعمال صناديق الاقتراع ؛ فكما قال عنهم بالأمس ، بعض المشايخ الملمّعين لهم اليوم؛قال :إنما يجاهدون لإعادة نوابهم للبرلمان؛أي يجاهدون في سبيل إحقاق الشرعية الدستورية؛وليس في سبيل تطبيق الشريعة الإلهية؛ولذلك كفّر هؤلاء المشايخ جيشهم الإسلامي للانقاذ حينها؛ودعوا الجماعة الإسلامية المسلحة إلى جهاده..

    ومن نسي أو جادل فيه فليراجع مقالاته فيما بين المنهجين.

    والشاهد أن جهاد القوم وعودتهم إلى صناديق الرصاص إنما كانت سابقا لتعيد لهم شرعية صناديق الإقتراع..

    وهذا الصنف مع انحرافه هذا هو في الإسلامقراطيين نادر وقليل

    وإلا فالأصل في الإسلامقراطيين التشبّث بالنهج الديمقراطي وبالشرعية الدستورية والسلمية والمهلبية دائما ؛ولو داسهم العسكر ببساطيره

    ومع ذلك ورغم الفشل تلو الفشل ؛يبقى الإسلامقراطيون مصرّين على هذا النهج الباطل؛ لا يتعلمون ولا يرعوون؛ فكل من رأى علي بلحاج وهو يخاطب الحكومة الجزائرية قبل أسابيع بقوله : بيننا وبينكم صناديق الإقتراع؛علم أن القوم لا يتعظون ولا يعتبرون! ومن يزكّيهم ؛ويريد من الأمة الجزائرية تجريبهم من جديد؛لا يتعلم ولا يتعظ أيضا!

    بل إن من يتابع أخبار الحركات الإسلامقراطية وتصريحات قادتها فسيرى أنها تحاول دوما أن تثبت للعالم أنها ديمقراطية أكثر من حكوماتها ؛وأنها لو حكمت بالديمقراطية فستكون أمينة عليها أكثر من الطواغيت!

    مع أن أساس العمل الديمقراطي يرتكز على أسس شركية ؛مِن كون المُشرّع هو الشعب؛والحاكمية للأكثرية؛لا لربها

    ومن يُقر بهذا الأساس ثم يتورّط بالمحاماة عن الإسلامقراطين؛فهو محامٍ فاشل؛يدين من يحامي عنه ويورّطه؛فهذا الأساس الشركي هو ما يرتكز عليه الإسلامقراطيون؛ويحتكمون إليه؛ويحشدون الناس عليه؛وهو نضالهم التشريعي؛الذي يناضل عنه رؤوسهم؛وهو كفاحهم الدستوري؛الذي استبدلوه بالجهاد الشرعي؛ واستعاضوا به عن الخروج على الطواغيت؛وهذا هو معنى الشرعية عندهم؛وحقيقتها؛

    فهي أي الشرعية عبارة عما تفرزه الصناديق من حكم أكثرية الشعب؛ولذلك جعلوا من انقلب على هذا الإفراز الشركي؛منقلب على (الشرعية) التي صارت أساس دعوتهم؛ ومستند محاججتهم ؛وبرهانهم الذي يتّكئون عليه ؛ويحتكمون إليه.

    ولذلك كان الإنقلابيون والجهاديون عند الإسلامقراطيين سواء ؛من حيث أنهم لا يقبلون بهذه (الشرعية )ويكفرون بها؛فالجهاديون يكفرون بها لأن وسيلتهم وسبيلهم الحقيقي لا الدعائي هو الجهاد ؛ودافعهم وغايتهم هو التوحيد؛والبراءة من التنديد؛

    والطواغيت يكفرون بها لأن سبيلهم الدكتاتورية ؛ودافعهم المحافظة على تفرّدهم بالتشريع والتنديد؛

    والإسلامقراطيون يتمسكون (بالشرعية) ويُضحّون من أجلها بالمال والنفس والدماء كما جرى في مصر والجزائر؛وحين يجاهدون في أحوال نادرة كما جرى في الجزائر حين انقلب العسكر على(الشرعية)فإنما يجاهدون لتحقيق(الشرعية)وتفعيلها ؛وإعادة  تحكيمها على أرض الواقع؛كما وصف من يحامي عنهم اليوم؛الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي كفّره بالأمس! {انظر الملحق(1)}

    فالإسلامقراطيون يحتكمون إلى هذه الشرعية الدستورية التي تفرزها صناديق الإقتراع؛ويعظّمونها؛ويتمسكون بها حتى الرمق الأخير؛والجميع لا زال يستحضر كم مرة كرّر الإخوان ومن سايرهم وناصرهم لفظ (الشرعية) بعد الإنقلاب على مرسي؛ أما مرسي فقد كرّرها وكرّرها ؛وذكّر بها حتى الرمق الأخير؛فلم تغن عنه شيئا

    وهو الأمر الذي جعل كثيرا من المكفّرين له؛يقولون:إنّ الرجل لم يزل متمسكا بالنهج الديمقراطي؛ مطالبا به؛محتكما إليه؛محاججا به من انقلبوا عليه

    وهذه الحقيقة جعلت كثيرا من أنصار التوحيد ينكرون على كل من استعمل لفظة الرئيس (الشرعي) ولو كانت حركة الطالبان؛لأنهم ألزموا من استعملها بالاعتداد بحاكمية الأكثرية؛والاحتكام إلى حكم الشعب الذي هو حقيقة دين الديمقراطية؛

    وإذا كان الطالبان قد استعملوا اللفظة ؛دون أن ينتهجوا أويلتزموا معناها؛ومدلولها ؛بل هم ملتزمون للنهج الذي ينقضها ويبطلها؛ ويخرج عليها(وهو الجهاد)ولذلك فقد خطّأهم باستعمال اللفظة من خطّأهم؛وأنا ممن خطّأهم؛وأنكره عليهم؛وهذا الإنكار لا نجامل فيه كبيرا أو صغيرا.

    إلا أن الإسلامقراطيين انتهجوا حقيقتها؛وجعلوها البرهان المبين؛والحجة الدامغة على الإنقلابيين

    وذمّوا من يخرج عليها؛ويستبدلها بصناديق الرصاص؛كما تقدم حتى لو كان من الجهاديين !

       

     وتمضي السنون والإسلامقراطيون يجترّون تجاربهم الفاشلة؛ ويحشدون الناس إلى صناديق الاقتراع رغم الفشل الذريع الذي يعقبه فشل؛فلقد استوعروا طريق الجهاد الشرعي ،واستبدلوه بالنضال الدستوري فأضاعوا أعمارهم بين قيل وقال!

    ودعوى بعض من يجادل عن الإسلامقراطيين أن كلامنا هذا شماتة بهم؛ دعوى كاذبة خاطئة ؛يردها منهجه القديم وكلماته المستهزئة بهم وبنهجهم قبل أن ينقلب محاميا عنهم؛فهل كان بهم شامتا؟

    أم أنه كان في منهجه الأول يفضح نهجا يناقض التوحيد ويحشر الناس في مسالك الوثنية والتنديد؟

      

    ودعواه التي برّر بها للإسلامقراطيين مسلكهم الشركي ؛بأنهم يدخلونها بنية خاصة طيبة تؤدي إلى التأويل الذي يعذرهم به؛ بدعوى أن هذا يعني عدم تلبسهم لمعنى الفعل المكفر

    خطأ شنيع ؛فالنية الحسنة والأماني لا تغير من الواقع الحقيقي؛ خصوصا حين يكذبه مسلك القوم ونهجهم في هذه البرلمانات

    ومن قارف فعلا مكفرا عامدا متعمدا؛ لا ينفعه تسميته له باسم حسن؛ أو مصاحبته للفعل بنية طيبة!

    فالتسمية لا تغيّر من الحقائق شيئا كما في حديث: ( يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) 
    ونحن نشاهد في زماننا كثيرا من الجماعات والفرق والطوائف تستن بهذه السنة لترويج بدعها
    فمنهم  من يسمي الديمقراطية ويصفها بالشورى ترويجا لها بين عوام المسلمين وتضليلا ! 
    ومنهم من يسمي حكام الردة وطواغيت الكفر بولاة الأمور؛ كي يدخل الناس في طاعتهم ؛ويسوقهم إلى موالاتهم ،ومنهم من جعل نفي الصفات تنزيها؛ ترويجا لباطله ،فلو كانت نية التنزيه الحسنة تنفعهم لنفعت الجهمية ونحوهم ،،فتعطيل الجهم اعتمد في الظاهر على نصوص التنزيه؛ وهذا لم يمنع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن يجعل مقالته في التعطيل من جنس مقالة غلاة الفلاسفة ،وكفّر الأئمة الجهمية لمقالاتهم في الصفات وفي خلق القرآن؛ مع أن نيتهم ودافعهم كان زعم تنزيه الرب عن الشبيه ؛ولذلك سموا أهل السنة مشبهة!

    وكذلك فإن من المعلوم أن النية لا تفصل بين الأحكام وأسبابها ولا تحول بين العلة ولحوق الحكم بها ،فالأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما ؛ولا يقدر المكلف بنيته وقصده أن يمنع لحوق الحكم بسببه إذا أتى به مختارا،فمن تلفظ بالعتاق أو بالطلاق عامدا دونما إكراه وقع؛ ولا يصح أن يقول أنا لا أريد للطلاق أن يقع ؛وإن تلفظت بألفاظه الصريحة ،وليس له أن يقول نويت أن أسافر سفرا لا قصر فيه ولا فطر ؛فهو لا يملك الحيلولة بين الحكم وأسبابه؛وكذلك من دخلوا البرلمانات وقارفوا المكفرات لا تنفعهم تسميتهم للديمقراطية الكفرية التشريعية شورى؛ولا يحول بينهم وبين لحوق المكفرات بهم نواياهم الحسنة،ولا دعوى أنهم لا ينوون الكفر بأفعالهم ؛بدعوى أن نواياهم في تشريعهم وفق نصوص الدستور إسلامية؛فمن يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا..

      

    ومن يحاول أن يغيّر أفعالهم الشركية ويقلبها إلى أفعال شرعية بحسن نواياهم ومقاصدهم ؛هو في الحقيقة يُزوّر الواقع أو يتعامى عنه.

    وفي علم المنطق هناك مغالطة عقلية تسمى (مغالطة القناص)، سُمّيت هذه المغالطة بناء على الذي يرمي الجدار برصاص البندقية؛ثم يرسم مركز الهدف أو يحركه ليأتي تماما على موقع رصاصته؛ ليدّعي بعد ذلك بأنه قناص؛وأنه قد أصاب كبد الحقيقة! 

    وهذا يشابه من يُفلسف واقع الديمقراطيين اليوم؛ إسلاميين أو غيرهم؛ ليوافقوا حكمه الذي يهواه فيهم؛ ويحبه لهم..

    ليس الأحكام بالتمني ولا بالعشق والحب والهوى؛فواقع الديمقراطيين لا تختاره أنت ؛ولا أنا ؛ولا هم.

    ولا يأتي وفقا لأماني من يحامي عنهم..

    فلقد حدّده الدستور الذي التزموا بمبادئه؛ ونهجوا وفق نصوصه في التشريع والحكم ومحاسبة الحكومة؛ وهي أهم الوظائف التي تُناط بالمشرعين في برلمانات اليوم.

    ومن يتكلم عن علم بواقع الإسلامقراطيين؛ وليس بهواه وعاطفته ومحبته؛ يعلم أنهم وإن ادعى بعضهم ما يدعيه؛ مما يحامي به عنهم محامو الديمقراطيين اليوم؛إلا أنّ سيرتهم ونهجهم تدمغهم وتخرسهم وتخرس محاميهم؛

    فلا يُشرّع البرلمانيون إسلاميون أو غير إسلاميين؛ ولا يحاسبون حكوماتهم إلا بناء على نصوص الدستور

    وقد بيّنت في كتابي كشف النقاب وإمتاع النظر وغيرهما؛ مضادة هذه الدساتير لشرع رب الأرض والسماوات؛

    وأيضا فقد حدّدت مواد هذه الدساتير حقيقة عمل البرلمانيين؛وآليته التي يلتزمون بها؛فليس لأحد أن يدّعي آليّة أو طبيعة سواها؛ويتمنى على الله الأماني..

    وقد بيّنتُ  في أكثر من كتاب من كتاباتي أمثلة من واقع الإسلامقراطيين وسيرتهم في برلماناتهم؛ والتزامهم في عملهم وتشريعهم ومحاسبتهم ورقابتهم لنصوص الدستور وللآليات التي حدّدها الدستور لهم ؛وليس لأحلام وأماني من يُحامي عن الديمقراطيين..

    فما أغنى عنهم؛ولا أغنوا عنه شيئا..

    وكل من يتابع نهج الإسلامقراطيين في البرلمانات يرى أن كثيرا منهم يتلبسون بالمعاني المكفرة التي يتلبس بها غيرهم من الوطنيين والعلمانيين ؛ فماذا ستغني عنهم نواياهم الحسنة؛ ودعاوى تحكيم الشريعة مع مقارفة الشرك الصريح!؟

     ولقد ضربت أمثلة من ذلك في كتابي إمتاع النظر وغيره من نهج الإسلامقراطيين تعرفك أن نهجهم وأفعالهم توافق ما حدده لهم الدستور ؛وتلتزمه حذو القذة بالقذة ؛وهذا واحد منها :

    خذ مثالا دونته من (مجلس الأمة) الكويتي  يوم أن شرّع بعض الإسلاميين تشريعا- مع غيرهم من أعضاء البرلمان – تحت مسمى “قوانين الخيانة العظمى”وقدموها للحكومة، للتصويت عليها وإقرارها.. وهاك مقتطفات مما نشر منها في الصحف تلك الأيام.. قبل أن يُحل ذلك المجلس ، وتستطيع الرجوع إليها كاملة في مضابط المجلس واقتراحاته لسنة 1984: “قدم النواب.. فذكروا أسماء منها “جاسم العون” من رؤوس أدعياء السلفية في الكويت وقد صار وزيراً فيما بعد، و”حمود الرومي..” محسوب على الإخوان؛ اقتراحاً بمشروع قانون في شأن محاكمة الوزراء فيما يلي نصه:

    (نص المشروع): بعد الاطلاع على الدستور وبخاصة المواد 58 و65 و79 و91 و101 و109 و126 و131 و132 منه.

    وعلى القانون رقم 16 لسنة 1960 بإصدار قانون الجزاء والقوانين المعدلة له.

    وعلى القانون رقم 17 لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين المعدلة له.

    وعلى القانون رقم 30 لسنة 1964 بإنشاء ديوان المحاسبة المعدل بالمرسوم بقانون رقم 4 لسنة 1977م.

    وعلى المرسوم الأميري رقم 319 لسنة 1959 لقانون تنظيم القضاء والقوانين المعدلة له

    وافق مجلس الأمة على القانون الآتي نصه وقد صدّقنا عليه وأصدرناه.

    (مادة رقم 1) يعمل بأحكام هذا القانون في شأن محاكمة الوزراء ويلغى كل نص يخالف أحكامه..!!

    (الباب الأول) في مسؤولية الوزراء:

    1- الخيانة العظمى ويدخل فيها عدم الولاء للوطن أو للأمير وكل جريمة تمس استقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو أمنها الداخلي أو الخارجي أو نظام الحكم الأميري للكويت وتوارث الإمارة وكل تعاون مع الأعداء!!

    2- المخالفة العمدية لأحكام الدستور الأساسية:

    وذكروا في العقوبات:

    (مادة 3) يعاقب على الخيانة العظمى بالإعدام أو بالحبس المؤبد أو بالحبس المؤقت الذي تزيد مدته على ثلاث سنوات وبالغرامة التي يجاوز مقدارها خمسة آلاف دينار” اهـ.

    أذكر هذا للعبرة وللتاريخ.. وليتعرف طلاب الحق على مخازي هذه الطرق والسبل الشركية التي ينتهجها ويسلكها هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، بحجة مصلحة الدعوة؛ فما يلبثون أن ينقلبوا هم أنفسهم إلى طواغيت وأرباب مشرعين يدعون إلى سبيل طاغوتهم الأكبر ومصلحته، ولا يستحيون مع ذلك من الإستمرار في التمسح بالدعوة إلى الله ومصلحتها زوراً وبهتاناً..

    طبعا هذا القانون اقترحه هؤلاء المشركون والحكومة رفضته

    وتأمل كيف يقترحون سفك دم من يظهر(عدم الولاء للأمير الحاكم بغير ما أنزل الله)ومن يتعمد (المخالفة العمدية لأحكام الدستور الأساسية)!

    طبعا سيقول بعض من لم يواكب هذا ؛ولا أدركه:معقول أن يصدر مثل هذا الكفر البواح من الجماعات الإسلامقراطية ؟!

    أين عقولهم!؟

    فأقول لهم:الأمر أكبر من ذلك ؛فهم يستسخفّون عقل من ينكر هذا عليهم،ويعدّون هذا الإقتراح الكفري حنكة وشطاره ونباهة لو ظفروا بالموافقة عليه!

    لأن مقصدهم ونيتهم من هذا التشريع المقترح كما يزعمون تقييد حركة الوزراء؛ ومنعهم من تجاوز أحكام الدستور أوالتعدي على المال العام،(يعني مقصد ونية حسنة؛ مع فعل مكفر صريح!) ولكي يُقبل القانون منهم؛ زادوا عليه الولاء للأمير والاستقامة على الدستور وعدم مخالفته،ظنا منهم أن هذه الشركيات ستتم لهم أمرهم ؛كما يظن من تعلق التميمة الشركية ؛فلا أتم الله لهم ؛بل فعلهم أسوأ وأضل سبيلا!

    ثم لا يستحي بعض المحامين عن الإسلامقراطيين أن يفلسفوا وظيفة الجماعات الإسلامقراطية الشركية؛ بطريقة تخرجهم من الكفر؛ وتدخل من يكفرهم في دائرة الغلو! ويتعامون عن هذا الباطل العريض الذي ينتهجه القوم

    فإن قالوا لا ندري عنه ؛وهذه أول مرة نراه

    قلنا لهم فاتركوا المحاماة عنهم بجهل إذن؛ واتركوا ذم وتنقص وسُبّة من كفّرهم

    فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة**وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

    ومثل هذا المثال الصارخ في التشريع لصيانة الدستور الوضعي والحفاظ عليه؛ يبين لك جهل الإسلامقراطيين وضلالهم في السعي لحفظ مال ومكتسبات الشعب كما يدعون من خلال البرلمانات؛ فثمن ذلك عندهم أن يُدْخلوا أيضا في هذه الصيانة التي يطالبون بها ؛صيانة الطواغيت دساتير وحكاما

    ومنه يتبين لك جهل من يحامي عنهم ويدافع بدعوى أن عملهم لم يتلبس بمعنى الفعل المكفر في الديمقراطية!ولذلك يعذرهم بالتأويل،بل هم كما رأيت يتلبسون تلبسا واضحا وجليا بالمعاني المكفرة المتفق على كونها كفرا عند جميع الموحدين ،ويطبّقون ما نص عليه دستورهم ووجّههم إليه بحذافيره في آلية التشريع والمحاسبة والمحاكمة للحكومة ،وحتى أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر يلتزم بالدستور وما حدده لهم من آليات

    فالنصوص التي يقدمونها كما في المثال السابق بين يدي مشروع أي قانون مقترح للتشريع؛يسمونها ديباجة مشروع القانون؛وتمثل مستندهم للتشريع ؛وما يُخوّلهم من مواد يتكيء عليها قانونهم المقترح؛فهم يعتمدون على ما أعطاهم الدستور من حق التشريع وسن القوانين ؛وهذا أمر لا يجادل فيه إلا من يجهل حقيقة البرلمانات وآليات العمل فيها؛

    وفي كتابي كشف النقاب عن شريعة الغاب الذي كتبته أيام إقامتي في الكويت بيانا لكفريات الدستور الكويتي وقوانينه الوضعية ،وحين عدت إلى الأردن عملت منه نسخة عن الدستور الأردني

    في ذلك الكتاب؛ وكتابي (الديمقراطية دين) بيّنت أن ما يمارسه الإسلامقراطيون في البرلمانات على أرض الواقع هو عين التشريع الكفري ؛ وفقا لنصوص الدستور؛وهو ما يوافقون على قبوله كوظيفة لهم منذ دخولهم للقبة الوثنية الديمقراطية

    وليس لهم ولا لمن يحامي عنهم أن يُفلسف وظيفتهم ويصرفها عن حقيقتها التي يطبقونها على أرض الواقع ؛و قد كيّفها وحددها لهم الدستور؛ونواياهم ومقاصدهم لا تفيدهم إذا قارفوا المكفرات الواضحة الجلية عن عمد ودونما خطأ أو إكراه

    وقد أوردت في الكتب المذكورة النصوص الدالة على حقيقة عملهم التي يلتزمونها

    فمثلا نص الدستور الكويتي في المادة (51): (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور) فتأمل كيف أن حقهم في التشريع لا يمارسونه وفق الإسلام؛ ولا وفق الآيات والأحاديث بل وفق الدستور ؛وتأمل كيف أنهم يشتركون في طاغوتية التشريع مع الأمير!

    مادة (79) من الدستور الكويتي: (لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة، وصدّق عليه الأمير). 

    و(قانون) نكرة في سياق النفي؛ فهي تعم كل القوانين المضاد منها للشريعة ؛والمُلغي لها وغيره

    إذن فليس لعضو مجلس الأمة أن يمارس عمله بطريقة مغايرة لما حددها له الدستور الوضعي،وليس له أن يختار طريقة تخرجه من سياق التشريع الكفري؛ إلى سياق آخر يصلح أن يحامي به عنه من يحامي!
    فالبرلمانات .. كما يسمونها هي المجالس التشريعية للأمة أو الشعب – كما يزعمون – وان كانت حقيقتها في هذا العالم العربي البائس اليوم ، أنها المجالس التشريعية للطاغوت وملئه أو عصابته ، يشاركهم فيها بعض النواب عن بعض الشعب !! 

    وأياً كانت حال البرلمانات ، سواء أكانت في وضعها الغربي الأسنى ــ عند واضعيها وعبيدها ــ أم في وضعها الشرقي المهترئ في بلاد المسلمين ، فلا ينتطح كبشان في أن الوظيفة الأساسية والرئيسة في هذه المجالس جميعها ، هي التشريع وفق نصوص الدستور الوضعي..!!
    ولذلك فقد اشتهرت تسميتها ، باشتقاقها من أظهر وظيفة لها .. فقيل ( المجلس التشريعي) ، جاء في كتاب(أحكام الدستور والإجراءات البرلمانية في التطبيق ) ، وهو يتكلم على وجه الخصوص في البرلمان الأردني والمصري قال : في الفصل الثاني تحت عنوان ( وظائف البرلمان ) : (( التشريع هو الوظيفة الأولى للبرلمان )) أه ص 149 .
    وقد نصت الدساتير صراحة على هذه الوظيفة الرئيسية ، من بين الوظائف الفرعية الأخرى ، فحدّدت معالمها ، والأسس التي تقوم عليها ، والأصول التي تمارس من خلالها وترتكز عليها كما قدمنا لك بعض ذلك..

     


    فالديمقراطية دينٌ غير دين الله تعالى… فهي حُكمُ الطاغوت وليس حُكمُ الله تعالى… فهي شريعةُ أربابٍٍ مُتشاكسين متفرقين وليست شريعةَ الله الواحد القهار… والذي يقبل بها ويتواطأ عليها مع أحد من الخلق… فهو في الحقيقة قد قَبِل أن يكون له حق التشريع وِفقاً لمواد الدستور الوضعي ؛وأن يكون تشريعه هذا مقدماً على شرع الله الواحد القهار؛وقَبِل أن يُعرض شرع الله ليصوّت عليه أقوام سفهاء؛ فمنهم من يقبله ومنهم من يرده؛ ليكون محكوما عليه من قِبَل الأكثرية؛ لا استسلاما لرب البرية!.

    ولذلك فسواءٌ أَشرَّع النائب أم لم يُشرِّع ؛وفاز بالإنتخابات الشركية أم لم يفز، فإنَّ تواطأه مع المشركين على دين الديمقراطية، وقبولهُ بأن يكون الحكمُ والتشريعُ له وفقا لنصوص الدستور، وأن تكون سلطته فوق سلطة الله ؛وحاكمة على كتابه وشرعه ؛فهذا هو الكفر بعينه.

    ولا يعني هذا أن باب التشريع للنواب الإسلامقراطيين أو غيرهم مفتوح على مصراعيه ليحققوا ما يحلمون به

    كلا؛ بل هم يبذلون توحيدهم ويدفعونه ثمنا للقبول بهذه الوظيفة التشريعية وفقا لما حدده الدستور ؛وهم يعلمون ومتأكدون أنّ الطريق لتحكيم الشريعة من خلال البرلمان ؛فوق أنه باطل ؛فهو مغلق مسدود عليهم؛بالنصوص الدستورية التي تقدمت الإشارة إلى بعضهما ولا تجيز أن يصدر قانون أو تشريع ولو حاز على تصويت وموافقة الأكثرية؛ إلا بعد أن يصدق عليه الأمير أو الرئيس أو الملك؛ومالم يصدق عليه الأمير ويقبل به ؛فلا يصبح قانونا وتشريعا عاما ؛ولا ينال قوة قانونية نافذة ملزمة..

     فالقوم يشرّعون ؛ويرتكبون النواقض وفقا لما يحدده لهم الدستور الوضعي؛وهم يعلمون مِن هذه المادة وغيرها أنهم مع بذلهم للتوحيد ثمنا في هذه البرلمانات؛ فهم لا يحققون المصلحة المدعاة!

    ولذلك فسعيهم ضلال وعملهم وبال

    ونحب أن نضرب مثالا من الواقع على هذا الأمر يوضح ضلال الإسلامقراطيين ،وكيف يبذلون توحيدهم بثمن بخس دون حصولهم على المقابل المدعى!

    وكيف لا يتعلمون ولا يرعوون 

      

     ففي الشهر الخامس من سنة  2012م أقر البرلمان الكويتي –الذي كان يسيطر عليه آنذاك الإسلامقراطيون- أقر تعديلات على قانون العقوبات شملت إضافة مادتين تشددان العقوبات على التجاوزات الدينية ؛وتنصان خصوصا على تطبيق عقوبة الإعدام على كل مسلم تتم إدانته بشتم الذات الإلهية أو القرآن الكريم أو الأنبياء أو زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

     أما غير المسلم الذي يدان بهذه التجاوزات فيواجه حكما بالسجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات.

    ونص مشروع القانون على إعفاء المدانين من حكم الإعدام في حال التوبة أمام المحكمة على أن تخفض العقوبة إلى السجن خمس سنوات ودفع غرامة قدرها 36 ألف دولار.

    وبغض النظر عن ما في هذا القانون من مخالفات للشريعة وتهاونات في الحكم ؛يعرف تفاصيلها من يعرف كلام العلماء في هذه المسائل

    إلا أن الذي نريد أن نوصله للقارئ هنا أن الحكومة الكويتية ردت قانون تغليظ العقوبة بحق المسيء للذات الإلهية والتطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه الكرام ؛وذلك بعد أن وافق مجلس الأمة (البرلمان) على إقراره بأكثرية..

    فقد رفض أمير الكويت آنذاك صباح الأحمد الصباح هذا التشريع الذي أصدره البرلمان الكويتي بالأغلبية ،فهو كما تقدم من نصوص الدستور يملك صلاحية رفض مشاريع القوانين التي يقرها البرلمان المنتخب

    فإذا كان الإسلامقراطيون بأكثريتهم في البرلمان عاجزين عن تعديل قانون يشدد العقوبة على المتطاول على الذات الإلاهية؛فهم على تحكيم الشريعة وحدودها من خلال هذه البرلمانات أعجز!

    وهذا أمر لا يجادل فيه عالم أو فاهم وعارف لحقيقة هذه البرلمانات؛ وآلية التشريع فيها؛

    ومع ذلك رأينا من يجعل هذه النية الفاسدة الفاشلة ؛والمصلحة المدعاة والمستحيلة ؛يجعلونها عذرا للمحاماة عن الإسلامقراطيين ؛والمنع من تكفيرهم؛ بل ووصف من كفرهم بالغلو!

    بقي أن نُذكّر بأن هذا الأمير الذي رفض تغليظ عقوبة شاتم الذات الإلهية ؛هو نفسه الذي بكاه وعزا فيه كثير من الدعاة الذين يغتر بهم الناس من المشرق والمغرب ابتداء من ولد الددو إلى آخر الشلة المعروفة!

    اللات ليست أفضل من العزى

    ومن يتابع اللات ويُقدّم عبادتها ويختارها على العزى، لأنها ترمز إلى رجل كان يلت السويق للحجيج؛ لا يُعذر بالإجماع بهذه النية الملمّعة ؛وليس هذا بمانع من تكفيره ،لأن الفعل المكفر (سبب التكفير) وقع منه ؛ونيته المُلمّعة لا تؤثر في فصل التكفير عن سببه.

    وبمعنى أقرب للغة العصر؛ إنّ اختيار بعض الإسلامقراطيين دستورا كفريا ؛أوقبولهم بتشريع شركي؛ يُحقق فتاتا من العدالة ؛وتقديمه على دستور يزيد على الكفر الموجود في الدستور الأول دكتاتورية وظلما ؛ لا يبرر اختيار كفر على كفر ؛ولا يجيز القبول بنوع من الكفر والتشريع الشركي لغير المكره!

    وهذه هي حقيقة فعل الإسلامقراطيين ؛حين يختارون دستورا أو تشريعا كفريا يقرون بأنّه كفري؛ بدعوى أنه أخف كفرا من التشريع أو الدستور الآخر؛أو أنهم يحاولون تحكيم تشريع كفري أخف من آخر!

    فهذا عمل مكفر ينقل أتباعه بين المكفرات ولا يخرجهم منها

    وهو منهج لا يعني أهل التوحيد والجهاد من قريب أو بعيد ؛ولا يجوز أن ينشغلوا إلا بتفنيده ؛وتحذير الناس منه وتنفيرهم عنه ،أما الانشغال بالجدال عن أهله؛ والمحاماة عن الإسلامقراطيين فهو نهج بعض من يحاول تلميع نفسه بمحاكات مشية الحمامة؛ فنسي مشيته؛ ولم يُحسن مشية الحمامة!

    ومعلوم أن التشريع مع الله حتى لو كانت نية صاحبه سن قوانين موافقة للشريعة ؛فإنه لا يُخرجه من اللعبة الديمقراطية ؛لأن الحكم الذي يطلب تشريعه سيستند لنصوص الدستور ؛وسيحوز على قوته الإلزامية بتصويت الأكثرية عليه ؛وبتوقيع ولي أمرهم عليه ؛فهو لا ينفذ ولا يأخذ قوته التشريعية بدلالة نصوص الوحي عليه ،ولا يسن ويقر استسلاما لحكم الله ؛ بل يكون ذلك له بعد عرضه على الأكثرية ؛وموافقتهم وتوقيع الطاغوت عليه

    فكيف حين يعملون هذا العمل المكفر ؛ويكون تشريعهم مضادا للتوحيد؛ مانعا من البراءة من التنديد كما تقدم التمثيل عليه!؟

    وعلى كل حال فهذا الذي ينتهجه الإسلامقراطيون في التشريع سواء جاء موافقا للشريعة؛ أم معارضا لها؛ ليس من دين الله؛بل هو من دين الطاغوت

    لأنه جاء استسلاما للطاغوت وليس استسلاما لحكم الله تعالى

     أخيرا فليس الأسى على الإسلامقراطيين؛ بل الأسى على من يحامي عنهم؛ وهو يعلم مناقضة نهجهم للتوحيد وموافقة عملهم صراحة للشرك والتنديد

    ملحق(1):

    ولما رأيت ما كتبه من يحامي عن الإسلامقراطيين؛هذه الأيام؛ رأيت أن أزيد في هذا الموضع وألحق نصا له من بين منهجين يمثل منهجه السابق

    يقول:(بين منهجين 79) : تحت عنوان: (حال من قاتل تحت راية خيار الشّعب والمسيرة الانتخابيّة الشّركيّة)

    ويقصد طبعا جيش الإنقاذ الإسلامي المنبثق عن جبهة الإنقاذ بعد انقلاب العسكر على فوزها بالانتخابات
    يقول: (اعلم أنّ راية الدّيمقراطيّة هي راية كفريّة شركيّة، وقد علم القاصي والدّاني أنّ الإسلام والدّيمقراطيّة دينان مختلفان، فأمّا الإسلام فهو حكم الله لعباده، والدّيمقراطيّة حكم البشر بعضهم لبعض، …، فإنّه وإن التقت الدّيمقراطيّة والإسلام في حقّ اختيار الأمّة لحكّامها، فإنّ الإسلام يكفّر من خيّر النّاس في أحكامهم، إذ يجب على النّاس أن يحكموا بالإسلام وأن يكون الأئمّة مسلمين، أمّا الديمقراطيّة فهي تجعل للنّاس حقّ اختيار أحكامهم وتشريعاتهم، وهذا هو لبّ الدّيمقراطيّة وجوهرها وحقيقتها…..
    إذا تبيّن لنا هذا فإنّ من قاتل تحت هذه الرّاية فإنّه كافر مشرك ويقاتَل مقاتلة المشركين (بعد إقامة الحجّة الرّساليّة عليه)

    وتأمل مليا إلى هذا وما بعده:
    (وقد يقول قائل: إنّ هؤلاء القوم المعنيّون يريدون أن يقاتلوا لإعادة النّاس إلى البرلمان من أجل أن يحكموا بالشّريعة، إذا تبيّن بالواقع أنّ حكم الإسلام هو المقصود!) تأمل 
    (فنقول: إنّ تطبيق حكمٍ ما عن طريق البرلمان ومجلس النوّاب لا يُدخله في مسمّى (الحكم الشّرعيّ وإن التقى معه في الصّورة، وقد قدّمنا هذا سابقاً .. حيث تبيّن لكلّ من عقل وفهم دين الله تعالى أنّ الحكم لا يسمّى شرعا إسلاميّاً وإن كانت صورته تلتقي مع الحكم الشّرعيّ حتّى يطبّقه المرء بتوصيفه الشّرعيّ، وهو كونه حكماً صادراً عن الله تعالى، والحكم الصّادر عن البرلمان الشّركيّ هو حكم شركيّ وإن كان ظاهره يلتقي مع الحكم الشّرعيّ)

    قلت:ما يريد أن يقوله صاحب المنهجين أنه حتى لو حكم الإسلامقراطون الشرع أو بعض أحكامه من خلال البرلمان فهم في الحقيقة قد حكموا حكم الطاغوت وليس حكم الله!

    ويريد أن يقول ؛أن نيتهم وقصدهم تحكيم الاسلام والشريعة لا ينفعهم؛هذا في منهجه الأول!

    أما اليوم فهذا الكلام نفسه صار يحامي به عنهم ويحاجج به عن تكفيرهم!

    ثم يتابع كلامه قائلا: ( فالآن قد تبيّن أنّ هؤلاء القوم يقاتلون من أجل حكم الشّعب لا من أجل حكم الله تعالى…)

    إلى قوله عن جبهة الإنقاذ: (فجماعة يمثّلها رجل خاطب رئيسي الدّول المرتدّة باسم التّعظيم تفويهاً وإقراراً بحكمه لأنّه اختير من قبل الشّعب، وجماعة ترى أنّ الصّراع في بلدها هو صراع للعودة إلى المسار الانتخابيّ الذي أوصل بعض رجالهم إلى قبّة البرلمان، فهل تسمّى هذه الجماعة بأنّها جماعة إسلاميّة مجاهدة؟

     أم أنّها جماعة بدعيّة وبدعتها مكفّرة ومخرجة من الملّة؟

     اللهمّ إنّها جماعة تقاتل مقاتلة الكفّار والممتنعين عن الشّريعة!)

    هذه إجابته قبل أن يصبح محاميا عن علي بلحاج ومزكيا له!

    وللعلم فنحن كأنصاف غلاة عنده؛ لم نفت بقتال الإسلامقراطيين حتى اللحظة! لا كقتال الكفار ؛ولا حتى كقتال المسلمين! ولا صنفنا عموم جماعاتهم كجماعات ممتنعة عن الشريعة!

    ثم يتابع قائلا: (وهاهنا تنبيه مهمّ وهو أنّ الطّوائف المقاتلة لا تعامَل معامَلة أفرادها الجهلة أو حسني النّيّة، بل تعامل معاملة الرّاية والقيادة كما تقدّم سابقاً إذ لا يُقدر عليها إلاّ بالقتال، واعلم حفظك الله أنّ قول من قال: إنّنا نقاتل من أجل إعادة رجالنا إلى البرلمان هو إسقاط وإهمال لكثير من الآيات كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين لله}، والدّولة الدّيمقراطية لن يكون فيها الدّين كلّه للّه، بل إنّها ابتداء تقوم على إلغاء حقّ الله تعالى في التّشريع والحكم والقضاء، فباسم الشّعب لا باسم الله تصدر الأحكام وتطبّق في القضاء والمحاكم
    وقبل أن أختم مقالتي هذه فإنّني أذكِّر نفسي وإخواني بأنّ الفتن هي كاشفة للرّجال، كما قال الرّجل لسعيد ابن المسيّب رحمه الله تعالى: يا سعيد في الفتنة يتبيّن لك من يعبد الله ممّن يعبد الطّاغوت. [«الإبانة الكبرى» لابن بطّة 2/769]،

    وقوله هذا حقّ فإنّ في الوسع يرفعون شارة الإسلام ورايته، وكلّهم يزعم أنّه وليّه وصاحبه، ولكن بعد الامتحان والاختبار يعرف النّاس حقائق أنفسهم وعقائدهم.

     فهؤلاء المتمسّكون بشعار جبهتهم وحزبهم، هذا الحزب الذي لم يعلم قادته وأفراده قط التّوحيد الصّافي)

    أذكر إخواني أن هذا ليس كلامي بل كلام رجل يدعي أن لي توحيدا خاصا أحمله على كتفي أضرب به من يخالفني!

    ثم يمضي قائلا: ( فبعضهم صار وزيراً في دولة الردّة، وبعضهم نهق بعداء المجاهدين، وبعضهم ارتمى في أحضان الشّرق أو الغرب، فأيّ توحيد علّمهم حزبهم هذا وتجمّعهم هذا!؟)

    وهذا السؤال الإستنكاري الذي يفيد نفي تعلمهم للتوحيد ليس سؤالي بل سؤال محامي الإسلامقراطيين اليوم!

    ثم يمضي قائلا: ( ثمّ يأتي بعد ذلك من يأتي متبجّحاً قائلاً: “إنّ راية هذا الحزب والتّجمّع هي راية أهل السنّة والجماعة”، فلا أدري عن أيّ سنّة وجماعة يتكلّمون.!؟
    … ثمّ عليك أن لا تطمع كثيراً بهداية أهل الأهواء والبـدع، فإنّ البدع قد دخلت في كلّ مفاصلهم وشربتها قلوبهـم حتّى الثّمالة، ثمّ اتّفقوا وتمالؤوا على الكذب والبهتان فالصّدق منهم كعنقاء مغرب …قال ابن عباس رضي الله عنهما: “لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإنّ مجالستهم ممرضة للقلب”

     وأيّ مرض أعظم من أن يذهبوا بك إلى دين يضاد دين محمّد صلى الله عليه وسلم من كلّ وجه (أعني دين الديمقراطيّة)

    انتهى النقل باختصار مما بين المنهجين

    ملحق (2)

    من بين منهجين 3  : ( وأما البرلمانات المعاصرة فالذي أدين لله به أنها عمل من أعمال الكفر الأكبر ؛الذي إذا عمله المرء لم يبق له في الإسلام نصيب، لأنّ عملية البحث عن الحكم في ديننا هو دين، فالمسلم حين يريد حكم مسألة، يذهب إلى النص – الصادر عن الله تعالى – لأن الله هو المشرع في دينه وعقيدته، وأما العلماني فإنه يذهب إلى البرلمان، وهو عنده السلطة العليا المطلقة التي لها الحق في تقييم الأشياء والأفعال،

    فهل ترى أخي المعقب بعد معرفتي بحال البرلمان وبواقعه على الحقيقة أن أقول كما يقول الجاهلون: بجواز الكفر للمسلم من أجل أن يخدم الإسلام ؟.

    وهل مصالح الوجود كلها تعدل أن تقوم مقام أن يكفر المسلم ؟. حاشا وكلا، وأعوذ بالله من أن يطمس الله بصيرتي كما وقع لغيري، فإن البعض زعم أن الدخول في الوزارات الجاهلية لا يجوز، وأما الدخول في البرلمان – المشرع – فإنه يجوز بل قد يكون واجبا، وهذا القائل هو الدكتور /محمد عبد القادر أبو فارس  في دراسة له ضد دخول الإخوان المسلمين في الأردن في الوزارات، فانظر إلى هذه الخفة الفقهية!)اهـ

     

     

  • ليست معركتنا مع أصحاب المنهج التلفيقي -وإن كانوا يتخذوننا هدفا- لكن يكفينا التحذير منهم

    ليست معركتنا مع هؤلاء الكتّاب الذين يُمثلون المنهج التمييعي أو قل الإخواني المُلمّع؛ أو سَمّه إن شئت المنهج التلفيقي الذين يحاول التلفيق بين العلمانيين والديمقراطيين والإسلاميين ؛فهم مَن يفتح الجبهات ضدنا؛ويتخذنا هدفا؛ولسنا نحن!

     يتشعلق بهذا المنهج اليوم مميعة الجهاد ؛الذين انقلبوا على جذور التيار الجهادي وأدبياته وعلمائه! بعد أن استظلوا بظله؛ وتسلّقوا عليه!

    جَمَع بينهم وبين هؤلاء الكتاب وطبقتهم؛الترقيع للإسلامقراطيين كحماس والإخوان؛والعلمانسلاميين كأوردغان؛

    ويزجون اليوم بالطالبان في هذا الخليط طمعا ؛بترويض الطالبان للمنهج التمييعي؛ وتطعيمهم بالمنهج الديمقراطي؛وذلك بعد أن شاهدوا الطالبان يجلسون مع الأمريكان؛بإشراف المرتدين! فسال لعابهم وظَنّوا أنّهم قد سلكوا مثلهم مسالك البراجماتية! وتخلوا عن الجماعات الجهادية!

    ولا شك أنّ حَشْر الطالبان في معّية حماس وأوردغان ؛يُلوّث الطالبان؛ ويُلمّع المذكورين! فأين البعرة من الدرة؟ وأين الثرى من الثريا؟

    هؤلاء المتفزلكون يحاربون التيار الجهادي؛ بدعوى أن الجماعات انتهى دورها؛ والجهاد ينبغي أن يُصبح جهاد الأمة؛ولذلك وافق شنّهم طَبق البعض!

    ثم تراهم يُمُجّدون جماعة حماس وجماعة الإخوان؛ ومرسي؛ وحزب العدالة وأوردغان! 

    ومِن الطبيعي أن يَتورّط هؤلاء في الجدال عن إيران أو تلميعها وجعلها من قلاع الأمة التي تقف سدا في وجه التوحش الأمريكي الذي كان سيفترس العالم الإسلامي؛ لولا قلعة إيران! زعموا !

    فهذا التورط في تلميع إيران ضرورة عندهم؛للترقيع لخيارات حماس! 

     

    وفي النهاية يستخرج لنا هؤلاء المتفلسفون خليطا يحشرون فيه أوردغان بعلمانيته؛ وحماس ببراجماتيتها؛ وإيران المجوسية ؛ليضعوهم جميعا في قالب واحد مع الطالبان! 

    وليجعلوا من هذا الخليط آخر قلاع الأمة!

    هذه الفزلكة والفلسفة واللخبطة؛ تُمثّل عندهم عمقاً استراتيجياً في التفكير؛وحِنكة سياسية؛ ونباهة وذكاء!

    وكل مَن خالفهم فَهُم مِن السذج والسطحيين والمتحمسين ؛الذين يخلطون الأوراق؛ ولا يعرفون إدارة المعركة!

     

    دعونا مِن هؤلاء الذين ضلوا وأضلوا؛ودعونا من فلسفتهم وفزلكتهم؛فليست معركتنا معهم!

    إنّما يكفينا من ذلك التنبيه على تلاعبهم ؛وتحذير الطالبان من الإغترار باستدراجهم ؛وتزيينهم وتلميعهم لخطوات الشياطين؛وسبلهم المعوجة! 

     

  • تميزوا بمنهج التوحيد وتحيزوا للحق وأهله ولا تكترثوا بالمشنعين؛ فالكل متحيز إما للحق وإما للباطل

    تميزوا بمنهج التوحيد وتحيزوا للحق وأهله ولا تكترثوا بالمشنعين

    فالكل متحيز ؛إما للحق وإما للباطل

    ليس من المعيب أن يتميّز المرء عن سائر الأمة – خصوصا عمن انحرف من غثائها عن منهج التوحيد⁩ إلى السبل المعوجة-

    ‏فالتحيز والاعتصام مع طائفة عاملة ناصرة للدين والتوحيد⁩ هو حال الغرباء في كل زمان

    ‏ولا يعني هذا التخلي عن البحر لأجل الساقية!

    ‏بل هو استخراج الدرر من أعماق البحر لبعث الأمة من جديد

    كان في خير القرون متميّزون وطوائف تتنافس على الخير؛وتسابق إليه

    ‏وأسماء:السابقين والمهاجرين والأنصار والبدريين وأصحاب العقبة وأصحاب السمرة ؛ومن أسلم وقاتل قبل الفتح وغيرهم كثير

    ‏تميّزوا بعملهم وبذلهم عن عموم الأمة؛وكانوا سببا عظيما من أسباب تحفيز الأمة وبعثها ونصرها في كثير من المواطن

    والتابعون لهم بإحسان على مَر القرون؛تميزت منهم طوائف وجماعات؛كانوا في كثير من الأزمنة الصاعق المحفز للأمة؛يجدد لها أمر دينها بعد فتوره؛ويَثْبُت في المحن؛ويتصدى للفتن؛لتقتدي به الأمة

    ‏يقول ابن تيمية:(كم من الناس من لم يرد خيرا ولا شرا حتى رأى غيره يفعله ففعله؛فإن الناس كأسراب القطا)

    لا تصدق من يدّعي عدم التحيز لطائفة!

    ‏فالكل متحيز؛مائل مع ما يناسبه؛يجادل عمن يصطفيهم؛ويبرر ويفتي ويصحح ويحسن لهم؛ويخطيء غيرهم

    ‏ومن تأمل أحوال الناس ‏عرف هذا في كبيرهم وصغيرهم

    ‏ومادام التحيّز حاصل ولابد؛فالعبرة إذن في التميّز؛واللحوق بأنصار التوحيد

    ‏والتأسي بالثابتين ‏ولو كانوا أقل الناس

    من الضعف والتلون؛مدحك ومصانعتك لأناس يصنفون تاريخك شئت أم أبيت؛ضمن التيار الجهادي الذي يرونه تيار غلو؛لا يصانعونه!

    ‏ بينما يرون أنّ من قمة الحكمة:مصانعة الكفر العالمي؛وتمجيد العلمانية الناعمة!وكسوة النهج الديمقراطي بالثياب الإسلامية! وتغرير الناس به؛رغماً عن أنف ⁧التوحيد⁩ وعراه الوثقى!

    يقول الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث:

    ‏(وعلى هذا عهدنا فى أسفارنا وأوطاننا؛ كل من ينسب إلى نوع من الإلحاد والبدع؛لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلّا بعين الحقارة)اهـ

    ‏فلا تحاول استرضاءهم على حساب المنهج الحق؛ولا يصدنّك طعنهم ولا استخفافهم؛إن كنت على الجادة؛فعداوتهم لك تزكية

    الانحياز لأنصار الحق والتوحيد⁩ واختيار نصرتهم ونصرة نهجهم من واجبات ركن الإثبات في(لا إله إلا الله)وهو من الموالاة للموحدين فلا ينبغي أن يُستحيىٰ منه

    ‏والتبرؤ من المنحرفين عن جادة ⁧التوحيد⁩ المتبعين للسبل المعوجة؛من واجبات ركن النفي فيها؛وهو من عروة البراء؛فلا ينبغيي أن يجامل فيها

     

    بشّر نبينا ﷺ بالحديث المتواتر ببقاء (طائفة) وفي لفظ (عصبة) ‏وفي لفظ (عصابة)

    ‏قائمة بأمر الله؛ظاهرة عليه؛لا يضرها من خالفها؛ولا من خذلها حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك

    ‏هذاالحديث يجعلك تفاخر بالتميز والتحيّز لهذه الطائفة وتكثير سوادها والتعاون معها

    ‏ولا شك بأن هذه الطائفة جزء من الأمة وليست كلها

    وفي الوقت نفسه أخبر ﷺ أنه لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمته بالمشركين؛وتعبد قبائل منها الأوثان؛وأخب رﷺ بأن الأمم ستتداعى على هذه الأمة كتداعي الأكلة إلى قصعتها؛رغم أن الأمة يومئذ كثير؛لكنها قد أصابها داء الوهن؛وهو حب الدنيا وكراهية الموت؛وكل مشاهد للواقع يعاين ماأخبر به الرسولﷺ

     

    قال نبيناﷺ (الناس كإبِل مائةلا تكاد تَجِدُ فيها راحلَة)

    ‏والغرباء من أهل الطائفة المنصورة هم المبتدئون بالخيرات؛الذين يحفزون الناس؛وهم الرواحل المميّزة التي تقود القافلة؛وهم المشاعل التي تنير للناس دربهم؛وتشعل جذوة الجهاد؛فلا ينقلب عليهم أويذمهم ويمدح الرعاع والغثائية إلا مختل البوصلة

    قال ابن القيم:

    ‏ولوْلاهمُ كادتْ تَميدُ بأهلِها☆

    ‏ولكنْ رَواسيها وأوْتادها همُ

     

    ‏ولوْلاهمُ كانتْ ظلاما بِأهلها☆

    ‏ولكنْ همُ فيها بُدورٌ وأنْجُمُ

     

    ‏أولئك أصحابي فحَيّ هَلا بهِمْ☆

    ‏وحَيّ هَلا بالطيّبين وأنعِمْ

     

    ‏ويَا لائِمِي فِي حُبّهُمْ ووَلائِهمْ☆

    ‏تأمّلْ هَدَاكَ اللهُ مَنْ هُوَ ألْوَمُ

     

    بأيّ دَلِيلٍ أمْ بأيّةِ حُجةٍ ☆

    ‏ترَى حُبّهُمْ عَارًا عَليّ وَتنقِمُ

     

    ‏ومَا العارُ إلا بُغْضُهُمْ وَاجْتِنابُهُمْ☆

    ‏وَحُبُّ عِدَاهُم ذاكَ عارٌ ومَأثمُ

     

     

  • أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلا: المشرك أم العلماني؟

     

    أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلا:

    المشرك أم العلماني⁉️

     

     

     

    سؤال :أيهما أشد كفرا وأعظم ذنبا ؛المشرك بالله أم العلماني الذي يفصل الدين عن الدنيا⁉️

    وأيهما أعظم جرما: الشرك وممارسته؛ أم العلمانية وأطر الناس عليها⁉️

    الجواب:

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    وبعد

    فلا شك أن العلماني شر وأخبث كفرا من المشرك؛ والعلمانية أضل سبيلا وأخبث من الشرك..

     وذلك من وجوه شتى دلت عليها أدلة كثيرة إليك بعضها:

    الوجه الأول :أن (الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان ؛قال تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر)) قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى. 1/109

    ومن كان من العلمانيين منتسبا للإسلام ولو بالهوية ؛فهو عند طائفة من العلماء ملحق بالمرتد وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الاتحادية : ( ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة ، والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة) اهـ .

    مجموع الفتاوى   2 / 193 .

    ويقول أيضا في بيان تفوات أنواع الكفر  : ” مَن أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفَّرَه الله ، فمن أنكره مع قوله بقدم العالم فهو أعظم كفرا عند الله تعالى ” اهـ . ” مجموع الفتاوى ” (17/291

    فمن أنكر علاقة الدين بالدنيا وحكمه لها ،فهو أخبث وشر ممن لم ينكرها ؛ولا أبى حكم الدين للدنيا ،حتى لو أشرك مع الله تعالى.

    وقرر شيخ الإسلام أيضا أنّ  الإعراض عن معرفة اللّه وعبادته وذكره  ، يكون جحده له أعظم من جحد إبليس الذي اعترف به. انظر  مجموع الفتاوى 5/356

    فإبليس لم ينكر سلطان الله في الدين والدنيا ولا يرد ذلك ،وإنما يأبى التزامه ويصد الناس عنه ،فمن أعرض عن حكم الله وعبادته ولم يعترف بسلطان الله على الدنيا هو في الحقيقة شر من إبليس .

    والعلمانيون يشابهون إبليس من جهة الإستكبار عن عبادة الله ؛ورفض الاستسلام لشرعه وإباء ذلك ؛ويزيدون عليه عدم اعترافهم بما يعترف به إبليس من ربوبية الله وحاكميته في الأرض والسماء

    يقول شيخ الإسلام رحمه الله :   (المستكبر الذي لا يقر بالله في الظاهر كفرعون أعظم كفرا منهم – يعني مِن مشركي العرب – وإبليس الذي يأمر بهذا كله ويحبه ويستكبر عن عبادة ربه وطاعته أعظم كفرا من هؤلاء ، وإن كان عالما بوجود الله وعظمته ، كما أن فرعون كان أيضا عالما بوجود الله ” انتهى ” مجموع الفتاوى ” (7/633 .

    فالعلمانيون يوافقون إبليس على كفر الاستكبار والإباء ويزيدون عليه بكفر عدم الاعتراف بسلطان الله على الدنيا

    والعلمانيون شر من مشركي العرب ومن اليهود والنصارى الذين يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ؛فهم أشبه بالمباحية وأضرابهم الذين قال عنهم شيخ الإسلام  : (وكذلك المباحية الذين يسقطون الأمر والنهي مطلقا ، ويحتجون بالقضاء والقدر ، أسوأ حالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب ؛ فإن هؤلاء مع كفرهم يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ولكن كان لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، بخلاف المباحية المسقطة للشرائع مطلقا ، فإنما يرضون بما تهواه أنفسهم ، ويغضبون لما تهواه أنفسهم ، لا يرضون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يحبون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يأمرون بما أمر الله به ، ولا ينهون عما نهى عنه ؛ إلا إذا كان لهم في ذلك هوى فيفعلونه لأجل هواهم ، لا عبادةً لمولاهم ؛ ولهذا لا ينكرون ما وقع في الوجود من الكفر والفسوق والعصيان إلا إذا خالف أغراضهم فينكرونه إنكارا طبيعيا شيطانيا ، لا إنكارا شرعيا رحمانيا ” انتهى .” مجموع الفتاوى ” (8/457-458

    وما أشبه العلمانيين بهؤلاء الذين يتحدث عنهم شيخ الإسلام!

    فعلم من هذا أنّ من أقر لله بالربوبية والألوهية واعتقد بأن لله الحكم والتشريع واستسلم له بذلك وإن أشرك مع الله غيره في بعض ذلك أو كله ؛هو أدنى ضلالا ممن عزل الله عن ذلك كله فادعى أن الله ودينه لا ينبغي أن يتدخل في الحياة أو في السياسة أو في الحكم !!

     فاليهود والنصارى وعباد القبور وكثير من المشركين والكفار هم أدنى في دركة كفرهم من العلمانيين .

     

    الوجه الثاني: معلوم أن الشرك أو الكفر أو الردة حين يقترن بها محاربة وصد عن سبيل الله ؛تتغلّظ وتكون أعظم جرما وكفرا من الكفر والردة حين تتجرد

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :(الردة على قسمين : ردة مجردة ، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها ، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها ؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين ، بل إنما تدل على القسم الأول – أي : الردة المجردة –  كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد ، فيبقى القسم الثاني – أي: الردة المغلظة – وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه ، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه ، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي ، فانقطع الإلحاق ، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان؛ فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه ، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين )” الصارم المسلول ” ( 3 / 696 )

    والعلماني الذي يعزل الدين عن حياة الناس ويجرّده من التدخل في الحكم والتشريع ؛ويمنعه من السياسة والدولة والدنيا ؛أغلظ ردة وإن انتسب للإسلام من المشرك والكافر أوالمرتد الذي يكفر بناقض من نواقض الإسلام دون أن يدعو إلى مثل ذلك الفصل ؛أويسعى في نشره وتقريره وإقناع الناس به ؛وفرضه عليهم.

    الوجه الثالث:لا شك أن الشرك هو أعظم الذنوب؛كما في حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: سألت النبي – صلى الله عليه وسلم – أيّ الذنب أعظم عند الله ؟ قال: أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك…)) متفق عليه .)

    ولكن هذا عام مخصوص بقوله تعالى :  ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون)

    فجعل الله تعالى أعظم الذنوب والمحرمات في هذا الترتيب التصاعدي هو (القول على الله ودينه بغير علم) فهو كما ترى بنص هذه الآية أعظم من الشرك بالله ؛ويكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود عن أعظم الذنوب المنتشرة بين مشركي زمانهم؛أو أخطرها وأخوفها على أمته في بعض الأزمنة لا كلها ..

    قال العلامة ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين :

     (وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء ، وجعله من أعظم المحرمات ، بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى : ( قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33.

    فرتب المحرمات أربع مراتب :

    وبدأ بأسهلها وهو الفواحش .

    ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم .

    ثم ثَلَّث بما هو أعظم تحريما منها وهو الشرك به سبحانه .

    ثم ربَّع بما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم ، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه)اهـ

    والعلماني مُتقوّل على الله ودينه وشرعه وأفعاله وصفاته ؛يعطلها ويعزلها عن الحكم ؛ويقصيها عن سياسة الدنيا،فهو شر بذلك من المشرك ؛وأضل سبيلا.

    وقد يدخل القول على الله بغير علم في الشرك ؛فيكون هو أعظم أنواع الشرك وأخطرها من باب أن العلماني مشرك وعابد لهواه كما قال تعالى:  (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )

    فيكون الترتيب المذكور بالآية الأولى ؛من جنس عطف الخاص على العام لإبراز أهميته وتعظيم خطره.فيأتلف المعنى بذلك.

     

    الوجه الرابع :من المعلوم بأن دعاة الضلالة والرؤوس المضلين؛ أخبث وأشد جرما من الأذناب الضالين؛ ففرعون وهامان ؛شر وأخبث من أتباعهم وعابديهم،وإن كان كلاهما كافر ولكن الكفر دركات،وقد بيّن النبي  صلى الله عليه وسلم أن الضلال في الأمم على نوعين أو هو أحد جريمتين:

    الأولى :تتمثل بعبادة غير الله ،والثانية: بالافتراء على الله ؛بتحريم ما أحله الله؛ أو تحليل ماحرمه؛ أو تشريع ما لم يأذن به .

    وقد تقدم أن الثانية أخبث،والمشرك غالبا ما يكون ذَنَبًا في عبادة غير الله ،أما المفتري المشرّع فهو غالبا ما يكون رأسا في الضلالة ؛يبين ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروه عن ربه تعالى: (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ , وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ , وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا )

    فقسم هذا الحديث المنحرفين عن الحنيفية إلى أتباع مشركين ؛ومتبوعين مشرعين؛هم شياطين الإنس والجان ؛فرؤوس الكفر ودعاة العلمانية أشد كفرا وأخبث ممن يضللونهم ويتبعونهم من الأذناب.

    وجميع العلماء والفقهاء والعقلاء يُفرّقون بين الكافر حين يكون داعية ضلال ورأسا بالباطل؛ فهو أشد جرما وكفرا من عموم الضالين من الأتباع ؛ولذلك جاء الوعيد فيمن صد وأضل الناس مضاعفا ،وبين الله تعالى أنه لا أحد أظلم ممن افترى كذبا عليه ؛وكان ممن يصد عن سبيله ويبغيها عوجا؛ وهذه صفات رؤوس الضلالة والمتبوعين ،ولذلك قال تعالى فيهم (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ )،ووصفهم بقوله (هم الأخسرون) وهذه صيغة زائدة على الخاسرين التي وصف بها عموم الضالين في مواضع من كتابه؛

    وتأمل هذا كله في قوله تعالى في سورة هود:  ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) سورة هود

    ولا شك أن دعوى أن دين الله وشرعه لا علاقة له بالحياة ؛أو ببعضها كالسياسة أو الحكم؛لا شك أنه كذب وافتراء على الله ودينه ؛وصد عن سبيله وأهله هم الأخسرون ؛وأشد كفرا وجرما من عموم المشركين بالله؛والإضلال بذلك نوع من الحرابة والصد عن سبيل الله وهو أشد من ضلال عموم المشركين ،فإن من المشركين من يُقرّ بالشرائع أو ببعضها ،ومنهم من يُسلّم لله بأكثرها ؛ومنهم من يتقرّب إليه بالعبادة أو ببعضها،ولكنه يجعل لله شريكا بصورة من الصور يعبده مع الله ؛أو يزعم أنه يشفع له عند الله تعالى ؛وقد يتواطأ المشركون على هذا فيعبدون مع الله ويعظمون آلهة أخرى؛ ولكنهم لا يُلغون سلطان الله على دينهم ولا على دنياهم كما يفعل العلمانيون!

     

    فالتواطؤ والاجتماع والاتفاق الذي تفرضه العلمانية اليوم ؛وينادي به العلمانيون ؛من دعوى أنّ الدين لا دخل له بالدنيا ؛معناه الحقيقي هو بتر الآية التي تقول : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)

    أو اختصارها وتحجيمها إلى صورة”هو فقط في السماء إله، أما الأرض فلا علاقة له بها”!

     فحقيقة العلمانية هي إلغاء لحاكمية الله في الأرض؛ وإبعادها عن الحكم بين العباد؛وإقصاؤها عن الدنيا والحكم والسياسة.

    وهذا لا شك أشد جرما ممن أشرك بالله معبودا، أو حَكَما ومُشرّعا ؛دون أن يلغي عبادته وحاكميته سبحانه في الأرض ..فالكفر دركات؛ ودركة كفر العلمانية أشد وأخبث من غيرها فهي تفتري على الله وعلى شرعه ودينه؛وتعزله عن الدنيا ؛وتجرّده من حاكميته ؛وتجعلها كلها للبشر قولا واحدا لا مثنوية له..

     

    *ولذلك يمكن أن يتبع بهذا الجواب زيادة مِن باب مَن أجاب السائل بأكثر مما طلب؛وهي من شقين:

    الشق الأول: المقارنة بين الحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله؛ فهم لا شك يتفاوتون في دركات الكفر ؛ولكن من ألغى منهم جميع أحكام الشريعة شر ممن أبقى بعض حدودها؛ومن أقصى الشريعة كلها بما فيها ما يسمى بالأحوال الشخصية ،شر وأخبث ممن أبقى هذه الأحوال وفقا للشريعة لم يعبث بها؛ومن ألغى النص في دستوره على أن دين الدولة الإسلام والشريعة مصدر من مصادر التشريع ؛أخبث وأعظم كفرا ممن أصر على إبقاء دين الدولة الإسلام والشريعة مصدرا من مصادر التشريع؛مع أن هذا لا يخرج من الشرك والكفر كما بينا في مواضع من كتاباتنا ؛ومن صاح بملء فيه أنه يتبنى العلمانية فهو شر وأخبث ممن لم يتبناها وبرئ منها؛ بل ادعى أن دستوره الإسلام ولا يحكم بشرع سوى شرع الله؛بغض النظر عن مكفراته ونواقضه وحكمه عندنا ؛وإنما الكلام هنا في بيان أن العلمانية وتبنيها أخبث وأشد كفرا وأضل سبيلا من الشرك وكثير من المكفرات..

    الشق الثاني:أن العلمانيين أنفسهم أيضا طوائف يتفاوتون في دركات الكفر

    فشرهم وأخبثهم من هم من جنس فرعون ومن يحاربون الدين ويأبونه بالكلية ويصدّون عنه؛ويمنعون الناس منه ويحاربون شرائعه؛ويجاهرون بإلحادهم 

    وهناك طائفة دونهم لا يكترثون بحرب الدين والصد عنه؛ولكنهم أيضا يمنعون من تدخله في شؤون الدنيا والحكم والسياسة؛

    وهناك طائفة ثالثة يمكن تسميتها بالأوردغانية لها تعريفها الخاص بالعلمانية؛فهم يقرون بالشريعة قولا؛وربما سلوكا شخصيا؛ويغيّبونها عن الحكم ونظامه؛ويجعلون جميع الأديان بمسافة واحدة؛وأهلها سواسية؛فلا يبرأون من شيء من الأديان الباطلة؛ولا يجعلون للإسلام زيادة مزيّة أو علو عليها؛هذا مع عزله بطبيعة الحال عن الحكم.

    وأضل من العلمانية الأوردغانية؛وأزيغ منها؛العلمانية الغنوشية..وهكذا..هم دركات

    والمقصود بهذا التنبيه؛على أن العلمانية نفسها دركات أيضا؛ تتفاوت طوائفها فيما بينها في الانغماس في دركات الكفر؛فليست العلمانية الأتاتوركية قطعا في درجة واحدة مع العلمانية الأوردغانية؛وإن كانت الأوردغانية لا تتبرأ ولا تكفر بالأتاتوركية بل تحرسها وتحتفل بها وتمجدها❗️ 

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

     

     

  • قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ

    يقول الله تعالى:(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُون*

    قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ)

    يوم الدين؛ يوم يتبرأ الأتباع من المتبوعين؛يقول بعض الأتباع لمن أضلّوهم: إنّكم كنتم تضلّلوننا وتسحبوننا إلى الشرك؛وتقودوننا إلى الكفر والضلال من اليمين؛وباسم الإيمان؛وبدعوى نصرة الدين؛فتأتوننا عن(اليمين)؛تزعمون أن المشاركة في الشرك من مصلحة الدين❗️

    وتُقنعوننا بأّن المشاركة في الديمقراطية التي تصرف التشريع لغير الله؛نصرٌ للدين❗️

    وتُوهموننا بأنّ في محبة العلمانيين وموالاتهم؛ونصرة المُعطّلين للشريعة وتلميعهم؛مصلحة للدين والمسلمين❗️

    فأوصلتمونا باسم الدين والهدى؛إلى الغي والضلال❗️وغرّرتم بنا فسقتمونا إلى مقارفة نواقض الإسلام؛باسم المصلحة الشرعية؛وبدعوى نصرة الشريعة باستعمال وسائل شركية؛فاستدرجتمونا من جهة اليمين حتى أو صلتمونا إلى أهل الشمال؛وسبيل أهل الضلال❗️

    وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب :

    (أنّ أعظم أهلِ الإخلاص وأكثرهم حسنات، لو قال كلمة الشرك مع كراهيته لها ليقود غيره بها إلى الإسلام❗️ حبط عمله وصار من الخاسرين)الجواهر المضية – (1 / 19)

    قلت: فكيف بكثير من دعاة زماننا الذين يزعمون كُرههم لحكم الجاهلية؛ومع ذلك يشاركون فيه؛ويُريدون قيادة الناس إلى الإسلام وحكم الشريعة؛من خلال غمسهم في حكم الجاهلية❗️فيفتونهم بانتخابهم للبرلمانات التشريعية الشركية ليشرّعوا نيابة عنهم وفق نصوص الدساتير الوضعية❗️أويسوقونهم إلى التصويت لاختيار الطواغيت العلمانيين الحاكمين بغير ما أنزل الله؛أو للتصويت على دستور شركي كفري❗️

    كل ذلك يقترفونه ويغرّرون الناس فيه؛تحت مسمى المصلحة الشرعية❗️التي جعلها بعض الدعاة وثنا يعبد من دون الله؛وينحر على عتباته #التوحيد .

    وهذا لا شك أنه دفعٌ للناس إلى هاوية الشرك الصراح؛باسم الإيمان والإحسان والصلاح والإصلاح❗️

    فاحمد إلهك أيها الموحد إذ نجّاك مِن أن تكون من دعاة على أبواب جهنم❗️

    واحرص أن تكون من دعاة التوحيد أولا ودائما

     

  • سؤال:هل مجرد قبول الشخص للإنتخابات يقع بالكفر؟

    سؤال:شيخنا هل مجرد قبول الشخص للإنتخابات يقع بالكفر؟ حتى لو لم يشارك بعد ذلك لمانع أو رسب في الانتخابات؛مع العلم أنه يقول أريد أن احكم بالشريعة ولكن الوسيلة عن طريق الإنتخابات وغايتي إقامة الشريعة بغض النظر إن كان صادقا أم لا، سمعت أحد الطلبة يكفر من يسلك هذا الطريق ولو كانت نيته سليمة او يتظاهر بها ، اي مجرد الولوج في الإنتخابات يكفر ،يكفر بالحال حتى لو أراد حكم الشريعة فيما بعد ؟

    الجواب:

    اذا شارك في الانتخابات عازماً على ألا يقع بمكفّر قاصداً تحكيم الشريعة

    فيما يزعم؛ولم ينجح ؛فلا نكفره مادام لم يرتكب مكفرا.

    مع اعتقادنا بطلان هذه الطريق وبدعيّتها؛ بل هي طريق تناقض التوحيد عندنا؛لأن حقيقتها قبول بحكم الأغلبية أيا كانوا ومهما اختاروا من أحكام وهذه هي حقيقة الديمقراطية ومنهج أهلها ؛وكثير من الإسلامقراطيين يتبنونه ولا يتناكرونه ؛ كما هو مشاهد ومجرب في واقع من سلكوها.

    أما إن شارك بالانتخابات عازماً على الوقوع في المكفرات التي يقع فيها من ينجح ويدخل قبة الشرك المعاصر ؛ولا يبالي بذلك؛كعزمه على التشريع وفقاً لنصوص الدستور؛ كونَه يرى ذلك حقاً له؛ كَفَلَه له الدستور ؛كمشرّع ونائب في البرلمان!

     فعند العلماء أنّ من قال سأكفر في المآل كفَرَ في الحال!

    حيث قال الرملي في نهاية المحتاج: (أو عزم على الكفر غداً -مثلاً- أو تردد فيه أيفعله أو لا ؛كفر.)اهـ

    وقال الإمام بدر الدين الزركشي في المنثور:( لو نوى قطع الإسلام كفر بمجرد النية، وكذا لو عزم على الكفر غداً كفر في الحال)اهـ.

    وقال الطرابلسي الحنفي في معين الحكام:( إذا عزم على الكفر ولو بعد مائة سنة يكفر في الحال)اهـ

    لكن فَرّق بعضهم بين نية الكفر والارتداد وقطع الإسلام؛ فهذا على ما سبق يكفر في الحال

    وبين نية عمل فعل مكفر؛ فهذا يرى بعضهم أنه لا يكفر حتى يفعل ذلك الفعل. 

    قال الجمل في حاشيته على منهج الطلاب: (فإذا عزم على الكفر كفر حالاً، بخلاف ما لو عزم على فعل المكفر فلا يكفر إلا بفعله)اهـ

    وعليه فالأولى اجتناب تكفير أعيان من يترشحون للانتخابات في حال عدم نجاحهم؛ حتى ينظر في حال المعيّن منهم

    فإن عرف من لسان حالهم أو مقالهم مدح الدين الديمقراطي وتزيينه واختياره؛ بالإقرار بحق التشريع له كنائب عن الشعب وفقا لنصوص الدستور؛وعدم المبالاة بالقسم على احترام الدستور الكفري دون أي استثناء! فهذا مشرك وليس بمسلم؛ انتخب أم لم ينتخب.

    هذا بخلاف الحكم على فعل الانتخاب والترشح نفسه للانتخابات التشريعية؛ فلا حَرَج مِن إطلاق تسميته شركا؛وفعلا مكفرا ؛للتحذير منه والتنفير عنه؛ وإظهار حقيقته.

    والله أعلم

     



Wise Chat Pro 
Sheikh Maqdisi السلام عليكم